أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » معارك الجنوب..من يقطع طريق النصر؟

معارك الجنوب..من يقطع طريق النصر؟

إخفتت إلى حد كبير أصداء معركة “عاصفة الجنوب” في درعا والتي كانت تهدف إلى تحرير مركز المحافظة من قوات الأسد، فلم يتمكن ثوار حوران من تحقيق أي إنجاز ميداني- بل على العكس ساهم فشلها في بث موجة إحباط في أوساط المتحمسين لها، حيث اقتصرت مؤخرا على بعض أعمال القصف المدفعي لمواقع النظام بشكل متقطع ودون أي محاولة للتقدم الفعلي، فيما تسبب إعلان المعركة بسقوط عشرات الشهداء وتهجير آلاف العوائل.

وإذا استثنينا معركتي تحرير “بصرى الشام” واللواء 52 دبابات، نلاحظ أن جميع معارك الريف الغربي ومطار الثعلة والقنيطرة وغيرها كثير وبمسميات كثيرة، التي انطلقت خلال الشهور الأخيرة توقفت جميعها دون أي إنجاز أو تحقيق لأدنى أهدافها، وهذا الحال ينطبق أيضا على ريف دمشق الذي لايزال يراوح على نفس خطوط وقف إطلاق النار منذ سنتين، بل وشهد تراجعا كبيرا خلال السنة والنصف الأخيرة.

بالنسبة لدرعا والقنيطرة، فلا يبدو أن الجيش الحر يشتكي من نقص الذخيرة أو العتاد الحربي، والتي عادة تشكل العائق الأكبر أمام أي معركة يخوضها الثوار، وهذا ما يؤكده حديث القادة العسكريين لوسائل الإعلام بشكل مستمر.

قبل أيام أجرت “زمان الوصل” حديثا مع قائد عمليات الجبهة الجنوبية العقيد “خالد النابلسي” حول سبب تراجع زخم “عاصفة الجنوب” حيث أورد أسبابا عديدة منها الإعلامي ومشكلة الخطط ودفاعات النظام، إضافة إلى المدنيين وغيرها من الأسباب دون أن يأتي على ذكر مشكلة نقص الذخيرة .. إذاً ما هي المشكلة؟

* دور “الموك”
عميد منشق في الجيش الحر -رفض ذكر اسمه- روى لـ”زمان الوصل مشاهداته الأخيرة عن المعارك التي أطلقتها الجبهة الجنوبية ولم يكتب لها النجاح، وعزا أسباب فشلها إلى عوامل عدة لعل أبرزها هو التدخل السافر لغرفة “الموك” في سير الأعمال القتالية وتحكمهم في “الصغيرة والكبيرة” من حيث وضع الخطط ومعها الخطوط الحمراء التي يحرم على مقاتلي الحر تجاوزها، ومن هذه الأسباب حسب رأيه:
-رفض قيادة “الموك” أي مشاركة لـ”جبهة النصرة” والفصائل الإسلامية وأيضا الفصائل الفاعلة في معارك التحرير الأخيرة في حوران والتي كان لها سبب واضح في فشل تلك المعارك، نظرا للثقل التي تمتلكه الفصائل الإسلامية في أرض الميدان.

-وضع غرفة “الموك” للخطوط المفروضة بشكل مسبق على الجيش الحر ويمنع عليه تجاوزها، ولا يمكن لمعركة أن تنجح وأن يضحي العناصر بأرواحهم في سبيلها إذا لم تكن نابعة من إرادتهم الذاتية.
-محاولة البعض من الفصائل العاملة التفرد بالسبق في الإعلان عن بدء المعركة قبل أوانها، كما أن للفوضى الإعلامية دورا لا يستهان به.

-يتم تزويد المقاتلين بالسلاح اللازم من قبل “الموك” للمعركة المرسومة من قبلهم بشكل تدريجي دون زيادة لضمان عدم خروجهم عن “بيت الطاعة”.

-يمنع على الجيش الحر فتح أي معركة دون موافقة مسبقة من “الموك” ما قد يؤثر بشكل كبير على “سرية” المعركة وتسرب معلومات للنظام، الأمر الذي يفقدها عنصر المفاجأة.

* “الأخبار” وأخواتها
منذ أيام نشرت صحف موالية للنظام في لبنان وسوريا وبالتحديد قبل أيام من بدء معركة “عاصفة الجنوب” تفاصيل عن هذه المعركة، وأوردت هذه الصحف ومن بينها “جريدة الأخبار”، ما مفاده أن جهات أمنية في الأردن سربت تفاصيل وساعة بدء معركة “عاصفة الجنوب” لاستخبارات نظام الأسد.

والمتابع للتطورات الميدانية في جنوب سوريا يلحظ تسريبات بشكل مسبق من قبل إعلاميين وحتى من سياسيين من خارج الحدود حول نية الجيش الحر فتح معارك بل ويغرقون في تفاصيلها أحيانا، ومثال ذلك الإعلامي والسياسي السعودي “جمال خاشقجي” الذي برز اسمه بشكل كبير مؤخرا، والذي نشر أخبار بدء معارك اللواء” 52 “ومطار “الثعلة” و”عاصفة الجنوب” قبل أيام من بدء هذه المعارك.

وهذا قد يعطي دليلا واضحا على انعدام عنصر المفاجأة ما يعني استعداد مسبق من قبل النظام لمواجهة خطط الثوار وحتى خططهم البديلة، وبالتالي عنصر إضافي لفشل بعض تلك المعارك.

قيادات ميدانية في مدينة درعا رفضت وضع كامل المسؤولية على “الموك” فيما يخص “عاصفة الجنوب” معللة توقفها أو عدم تحقيق أهدافها بسوء قيادة المعركة وعدم أهلية قيادة غرفة عمليات المعركة لخوض هكذا “مغامرة”!

يقول “أبو علي” وهو قائد ميداني في “عاصفة الجنوب” إنهم حصلوا على سلاح وذخيرة مؤخرا تكفي لتحرير ما هو أكثر من مدينة درعا، ومن بين السلاح الذي حصلوا عليه قبل يوم من كتابة هذا التقرير (5 مدافع ميدانية ثقيلة + وراجمات مع ذخائرها ومدافع هاون بقياسات مختلفة وذخيرة متنوعة بأعداد كبيرة)، ويستطرد بأن “الموك” كان مؤيدا بشكل كبير لتحرير مدينة درعا.

ويضيف “أبو علي”: “لا يوجد ضمن قيادات المعركة من هو أهل لتحمل مسؤولية هذه المعركة ولا يوجد منهم من يتحمل قرار بدء الهجوم البري على قوات النظام.. القيادات في واد والعناصر في واد آخر”، إضافة لانعدام الثقة بين الرئيس والمرؤوس.

ويضيف المتحدث بتراجع الروح المعنوية للعناصر، عزيا ذلك لسوء القيادة وعدم اهتمامهم بأرواح العناصر، ناهيك عن انشغال “جيش الفتح في الجنوب” في معارك داخلية غرب حوران ما أدى إلى إضعاف الجبهة الداخلية- حسب قول “أبو علي”.

*مشكلة القائد
القائد الميداني في لواء “توحيد الجنوب” “حسام أبازيد” -وهو من أكبر الفصائل العاملة في مدينة درعا- يوافق سلفه في رؤيته فيما يخص “عاصفة الجنوب” ويضيف بأن قيادة المعركة لا تمثل المقاتلين في المعركة، إضافة إلى عدم إصغائهم لنصائح المطلعين على أرض الميدان ويضرب مثالا عن أحد القادة في غرفة العمليات المركزية، مشيرا إلى أنه لا يمثل الأرض ولم يكن مطلعا على طبيعة جغرافيا المنطقة إضافة إلى ضعف شخصيته أمام المقاتلين.

ويضيف “أبازيد”: “لم يستمعوا لنصائحنا بخصوص وجوب الهجوم من عدة محاور بوقت واحد، وكان كل قطاع يعمل بشكل مستقل دون تنسيق مع الآخر، وهو ماجعل النظام يستفرد بكل محور على حده”.

إذا.. مشكلة القيادات سواء الخارجية (الموك) أو الداخلية في من هم على أرض الميدان، وفقدان الثقة بين العناصر وقيادتهم، ومنع فصائل فاعلة من ضمنها “الإسلامية” هي العائق الأكبر والسبب الأول لفشل كثير من معارك الجنوب مؤخرا حسب رؤية شهود عيان على عدة معارك جرت مؤخرا في الجنوب.

ولم ينته الأمر عند فشل بعض المعارك وآثاره النفسية سواء بالسلب على “جمهور الثورة” أو بالإيجاب على “مؤيدي النظام”، بل يكمن في الضريبة الباهظة من دماء الأبرياء التي تدفع مقابل إعلان أي معركة، وليس أدل على ذلك ارتقاء مئات المدنيين خلال أسبوعين فقط على انطلاق “عاصفة الجنوب” بأكثر من ألف برميل وغارة جوية وآلاف الصواريخ والقذائف التي أطلقها النظام على المدنيين في مدينة درعا وريفها.

المصدر: زمان الوصل