أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » لماذا نحن ( العلويون ) مع الأسد / بقلم علي عباس

لماذا نحن ( العلويون ) مع الأسد / بقلم علي عباس

لماذا نحن ( العلويون ) مع الأسد

تمت  كتابة المقال  على  الفيسبووك في  تشرين  اول  2011

إن سوريا اليوم على شفا حرب أهلية ، وإن هذه الحرب لقائمة إن لم يك اليوم فغدا ، أكتب رؤيتي لموقف الطائفة العلوية، محاولا قدر الإمكان ، أن أكون حياديا متجاوزا إنتمائي إلى هذه الطائفة ، وأعلم أنني لن أوفق ولكن سأحاول قدر استطاعتي ، وأعلم أن حبي الشديد لبيئتي وضيعتي وأهلي ومجتمعي ، سيقلل من حياديتي ، ولكن آمل أن تكون نظرة من إنسان عاش ضمن هذه الطائفة ويعشقها إلى حد الجنون ، رغم أنه عقائديا ليس منها.

لكي نفهم موقفنا من الأسد اليوم ، لا بد أن نرجع للوراء ، الى ألف سنة ، فنحن نعشق الماضي ، وقصصه تحكى بيننا منذ نعومة أظفارنا ، ونسقط ماضينا على حاضرنا ، ولم ننجح بالخروج من المظلومية التاريخية المعقدة أشد التعقيد ، رغم وصولنا إلى الحكم وتفردنا به ، ما زالت هذه المظلومية تعشعش فينا ، ما زال الخوف من الآخر يسكننا ، ما زال خوفنا من التكفير وبسطار الله ورسوله يرجعنا الى الوراء ألف عام ، لا أدري حقيقة لم لا تستطيع آذاننا سماع سمفونية غير سمفونية التاريخ ، ولم نسقط ما جري منذ ألف عام على ما يجري اليوم ، سأحاول أن أعرف ولن أعرف، لأنني أنا نفسي لم أخرج بعد من هذا الطوق.

عقائديا لا أعرف بالضبط تاريخا محددا لطائفتنا ، فهي بشكلها الحالي ربما تكونت بعد وفاة الإمام الحادي عشر بم لا يقل عن مئتي عام ، وكان أن اعتمدنا على أحد بواب المهدي ، واقتصرت عقيدتنا على ما جاء به من تعليمات من المهدي المنتظر ، وخالفنا بذلك كل الفرق الإسلامية الشيعية الأخرى ، حيث لا يعترف ببابنا إلا قلة منهم، ولفترة قريبة كان أكثر من يخرجنا من الملة هم الجعفريون ، طبعا عقائدنا لن أدخل بالتفاصيل ، لأنني بصراحة لا أهتم بها ولا أعرفها جيدا ، يكفي أن أقول أنها قديمة قدم البشرية ، لربما قبل أن يخلق آدم نفسه ، ما علينا هذا أمر عقائدي ، تبقى عقيدة كلا منا أمر يخصه ، ما دامت لا تؤمره بالإعتداء على غيره ، المصيبة أن سوانا لا يؤمن بالسلام مع الآخر، ، ما يهمني هو أثر هذه العقيدة على حياتنا كطائفة ، وتأثيرها الشديد على موقفنا اليوم من الأزمة التي تمر بها سوريا.

تاريخيا لم تنل عقيدتنا على رضا أحد، وحوربت بشكل كبير ، وحوصرنا وحوربنا من كل الطوائف الأخرى ، بم فيها الطوائف التابعة للحاكم ، والمعارضة للحاكم أيضا ، مما جعلنا بين فكي كماشة ، وجعلنا نخفي عقيدتنا خوفا على حياتنا ، فلم يكن صراعا متكافئا ، ولم يكن نقاشا بم يسمى الخلاف لا يفسد للود قضية ، بل كان يقطع رأس القضية ورؤوسنا ، فأغلب المؤمنين بعقيدتنا قتلوا وأبيدوا ، وبقي قلة من السوريين منهم ، لن أخوض بتفاصيل حقيقة لا أعرفها جيدا ، ولكن نتائجها ، أننا اخترنا التقوقع في جبال وعرة ، وانعزلنا عن بقية الطوائف ، في سوريا ، حيث كان الحكم سياسيا أكثر منه دينيا ، فكان إمكانية وجودنا أكثر من أماكن أخرى ، لإنفتاح الشعب السوري منذ قدم التاريخ على عقائد مختلفة.

رغم هذا الإنفتاح لكن عقيدتنا بشكل خاص كانت مستهجنة من الجميع ، فكانت السرانية هي الحل ، ورضينا أن نكون تابعين لسوانا ، وحافظنا على هويتنا وعقيدتنا ، لم نختلط بالبقية وبقي عرقنا صافيا نقيا ، ولربما إلى اليوم نحن أكثر السوريون نقاء وانتماء وتعلقا شديدا ببلدنا وضيعنا وتراثنا وقيمنا ، فنحن نعشق أمور قد يراها سوانا سخيفة، ونحن هي تعني لنا الكثير ، فكاسة المتة بالنسبة لي أساسية لا أعيش من غيرها ، وتذكرني بسطح بيتي في ضيعتي بسهراتي بعشقي بصحبتي ، بينما هي وسيلة يتمسخر بها علي بقة السوريين ، نحن نحمل ضيعتنا وجبلنا وقريتنا وتقاليدنا هناك الى كل مكان ، هي بدمنا حتى لو عشنا بالشانزليزيه ، عند برهان غليون.

عشنا ظلم نظم الحكم المختلفة، كما عاشها بقية السوريون ، ولكن بالنسبة لنا كان ظلما مضاعفا عدة مرات، وكان كثيرون من السوريين يروه ظلما مستحقا ، لخلفيتنا الدينية والعقائدية ، لا ننكر مثلا أن نظام الإقطاع مثلا كان نظاما عاما، ولكن مع طائفتنا كان الظلم أشد ، كان ظلما يضاف إليه إهانات دينية عقائدية شديدة جدا ، وإهانات شخصية جدا عانى منها الجميع ، لم يتقبل إخوتنا في الدين والوطن عقيدتنا ، فقد كنا بالنسبة لهم كفار بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ، لم يتقبلوا إسقاطنا لم يروه أساسات دينية ، كالحج والصلاة والصيام ، فنحن معرفتنا تكفينا عن هذه الفروض ، فكان أن استبحنا ، وقبلنا ورضينا أن نستباح ، رجالا ونساء كان ينظر إلينا أننا لا شيء ، عبر مئات السنين ، وصلنا الى الدرجة التي اقتنعنا بها أننا فقط نريد أن نعيش ، ولا نقتل. صحيح أن غيرنا عانى وقاسى من بطش الحاكم ، ولكن نحن عانينا من بطش الحاكم ، وبطش الجمهور ، قتقوقعنا على أنفسنا بشكل رهيب ، وانعزلنا ، ورضخنا لرجال الدين ، كانوا هم مرجعيتنا بكل شيء ، وعشنا بفقر مدقع ، فقر متواصل وطويل جدا ، وجهل ، مصيبتنا الكبرى هي الجهل ، تقوقعنا وانكفائنا على أنفسنا ، وعدم انخراطنا ببقية مجتمعنا عبر مئات السنين ، خلق لدينا خرافات خاصة بنا ، وجهلا مركبا بل من الظلم أن نقول مركب ، هو جهل فوق جهل فوق جهل ، المجتمع بشكل عام كان أميا ، ونحن جهلنا كان مضاعفا عشرات المرات .

خوفنا على أنفسنا كان مبررا ، فقد أبدنا وقتلنا وروعنا ، وكانت عقائدنا سببا رئيسيا بموتنا ، بل وكنا محل تندر وتنكيت ومسخرة من جميع من يحيط بنا ، لأن عقيدتنا شملت أغلب الدينات السماوية ، وأخذت من كل بستان زهرة ، لم يكن لها معتقدات أحد هذه الأديان بشكل أساسي ، مما جعلها سخرية من الجميع ونبذت من الجميع ، أتكلم عن عصور كان الجهل سيدها وليس عن الآن ، ولكن أثر كل هذا يظهر اليوم بوقوفنا مع طاغية مستبد ، وحاكم ظالم فاسد ، وبتورطنا بالدم ضد أهلنا وإخوتنا ، ما أتكلم عنه قد لا يعني لسوري مسلم سني ، أو مسيحي ، أو سواهم ، أي شيء فهو لم يعان تاريخيا هذه المعاناة ، لم يردد أهله على مسمعه آلاف قصص الظلم والإهانات ، لم يأمره أحد بالسكوت وعدم التصريح عن معتقده ، فلن يفهم السوريون ما أتكلم عنه ، لأنهم ببساطة لم يعيشوه ، صحيح أنهم عاشوا عبر التاريخ شيئا مم عشنا ، ولكنه كان يسيرا ممكن نسيانه وتجاوزه ، وليس مثلنا.

بداية أحب التنويه إلى نقطة هامة ، أخي القارئ ، ليس مهما أن يكون ما أقوله صحيحا من وجهة نظرك ، ليس مهما أن تقتنع بم أقول، أنا أنقل واقع وشعور وفكر عام في طائفتي ، وأحاول تفسيره ،شعورنا بالاضطهاد والضيم التاريخي ، عشنا معه ، ولم نستطع الخروج منه ، ليس مهما أن تعتقد أننا مخطؤون ، وأن هناك طوائف أخرى وأقليات أخرى مثلنا ، وخرجت من عباءة التاريخ، المهم هو الحقيقة على أرض الواقع ، هذه الحقيقة التي تقول ، أن بداخل كل علوي ، خوف من السنة تحديدا ، وشعور أننا مظلومون ، وأن أهل السنة سيظلموننا مرة أخرى، كما فعلو لعقود طويلة ، قد يكون هذا خطأ ، لن أجادلك في ذلك ، ما يهمني أن هذا هو شعورنا كطائفة بشكل عام.

سأنتقل إلى تاريخ سوريا الحديث ، تاريخ القرن الماضي ، دخلت الطائفة العلوية بداية القرن العشرين ، محملة بإرث تاريخي هائل ، وشعور بظلم كبير جدا ، تضاعف عقدا إثر عقد ، تحصنت بجبال وعرة ، وبسرانية مخيفة ، وإخفاء كامل للمعتقدات الدينية والمقدسات، ورضيت بواقع الحال الإقطاعي ، كانت غالبية الإقطاعيين من الطائفة السنية ، بحكم توجه الدولة العثمانية ، إلى إقطاع مواليها أراض مع من بها من بشر كعاملين زراعيين أو ما نسمه مرابعون ، وطبعا كانت تختار من الطائفة السنية ، مع بعض الإستثناءات ، لبعض العائلات العلوية الثرية ذات النفوذ ، ولكن هذه العائلات كان همها الحفاظ على إقطاعياتها ، وليس همها الطائفة ، كأي إقطاعي آخر.

عملنا كمرابعين لدى الأغوات ، كحال كل سوريا وليس فقط نحن ، المشكلة معنا بالذات ، كانت أننا مستباحون عقائديا ، فمع الجهل الذي كنا فيه ، ضعفنا جدا ، وكانت نظرة أهل السنة لنا ، أن كل شيء معنا حلال ، بالإضافة إلى ظلم نظام الإقطاع نفسه ، فكنا ظلما فوق ظلم ، فكان أن أخذت بناتنا كخادمات للأسر الإقطاعية الغنية ،قد تكون بنات أخر من طائفات أخر أخذن كخادمات ، ولكن نحن كانت نسبتنا أكبر بكثير من بقية السوريين، نسبة تبلغ على الأقل عشر أضعاف سوانا، حتى أصبحت سمة من سماتنا بذاك الوقت، للنظرة الدينية بأننا اقل عقائديا من غيرنا ، وكنا نهان بشكل فظيع ، وكثيرا ما استبيحت أعراضنا ، وكنا لا نملك القوة للرد ، واستكنا ورضينا بالظلم، قد يكون هذا حال الكثيرين بسوريا بذاك الوقت، المشكلة معنا أن هذا أعطي غطاء وتشريعا دينيا ، ملخصه أن هذا حق للسني أن يفعل هذا بالعلوي ، إلى الآن يتندر أهل مدينة حمص ، بأن العلوي إن مشي بشوارع المدينة ، فيجب ألا يمشي بنفس الطريق الذي يمشي به بقية البشر ، ويحق لأي أحد أن ينزع حذائه ، ويضربه برأس هذا العلوي ، لماذا ؟ ببساطة لأنه علوي ، لربما تماشيا مع التوجه الإسلامي ، لقصة تأدية الجزية للمخالف وهو صاغر ، فكنا نصغر ، إنتبه معي أخي القارئ ، قد تعترض وتقول أن الدين لا يسمح بهذا ، قد تقول أن هذا كذب ، لن أناقشك ، سأقول لك ، نحن كطائفة سمعنا هذه القصص مليون مرة ، حتى أصبحت جزء لا يتجزء من وعينا وعقلنا الباطن ، وأصبحت لدينا حقيقة لا تقبل الشك.

تحررت سوريا من العثمانيين على يد السوريين برعاية وقيادة ما يسمى الغرب اليوم ، لم يكن لنا دور كبير في المعركة مع العثمانيين ، فكانت نظرتنا فخار يكسر بعضو، واللي بيتزوج أمي رح قلو عمي ، انتهت الدولة العثمانية ، ولكن نظام الإقطاع بقي ، أتى الإستعمار الفرنسي إلى سوريا ، إهتم الفرنسيون بنشر الثقافة ، كغطاء للإستعمار ، انتشر الوعي بشكل كبير بين السوريين ، إنخرط الكثيرون بالمدارس ، السوريون يحبون العلم ، وأتت فرصة لنشر الوعي فاستغلوها ،وانخرطو مع توجه السياسة الفرنسية بنشر الثقافة ومحو الأمية ، وانتشر الفكر القومي العربي من سوريا ،تقليدا لم كان يجري في الغرب، وكان كبار دعاته من إخوتنا المسيحيون، في لبنان وسوريا، يعتقد الكثيرون أن الفكر القومي العربي نشأ في مصر ، متمثلا بالفكر الناصري ، والحقيقة أنه نشأ وترعرع في سوريا وبين المسيحيين بشكل خاص ، مع الأسف قلة منا ، قلة قليلة جدا من ساهمت بهذا الوعي ، فقرنا وتقوقعنا وانكفائنا على أنفسنا ، حال دون تعلمنا ، الجهل كان سيد الموقف لدينا ، ولكن سيكون لهذه القلة منا ، التي استطاعت بجهودها الخاصة ، أن تلحق بركب الوعي في سوريا ، سيكون لها دور كبير جدا في مستقبل سوريا الحديث ، المهم كإجمالي طائفة تخلفنا عن اللحاق ببقية سوريا.

إستفاد الفرنسيون من خبرة الإنكليز ، ولعبو على التناقضات الطائفية ، واستمالو إلى جانبهم كبار مشايخ العلويين ، ورأينا بهم مخلصين لنا من ظلم ألف سنة، برز هذا جليا في منطقة ريف اللاذقية، حيث يختلط السنة بالعلويين ، مع قلة من المسيحيين ، من تلك المناطق ، بدأت الثورات السورية، لربما كانت ثورة جبل صهيون ( منطقة الحفة حاليا وضواحيها ) ، أول ثورة بسوريا ضد الفرنسيين ، ومنها أيضا برزت الثورات المؤيدة للفلسطينيين، فخرج من جبلة عز الدين القسام ، ودعمه أهل المنظقة ممثلة بأغواتها وإقطاعييها من أهل السنة في جبل صهيون،شعر الفرنسيون بالخطر ، فاستخدمو مبدأ فرق تسد، و استمالونا بذاك الوقت ووعدونا بالخلاص ونجحو، صدقنا، وانسقنا خلفهم بدون وعي، رجال الدين كأي رجال دين ، لم يكن لديهم بعد نظر ، برز الحقد التاريخي وحب الإنتقام، هاجمنا إخوتنا، الذين نشعر أنهم ظالمون لنا، بعد قصة فتاة تم اغتصابها ،وضربنا مع الفرنسيين منطقة ريف اللاذقية ،دكت كبرى المناطق السنية دكا بالمدافع، أعتقد كان اسمها بابنا ، وهي قرية مهمشة حاليا بقضاء الحفة ، بينما كانت شبه مدينة سابقا، وجعلنا أهل المنطقة يهجروها ، ويحتمو عند أقاربهم في جسر الشغور، وطبعا ساد سلب ونهب ، ولكن لم يكن هناك دم على مستوى الحدث ، بمعنى لم نتورط بذاك الوقت بالدم، و ساد لدينا أخيرا شعور بالقوة ، وأننا نستطيع فعل شيء، غدر بنا الفرنسيون ، تماما كما غدرو بالجميع ، وعاد أهل المنطقة بقوة ، وكان إنتقامهم رهيبا جدا، يذكر آباؤنا كيف حرق رفاقهم أحياء، لا أبالغ هذه وقائع يوما ما ستسجل تاريخيا، سأذكر حادثة تستحق أن تروى ، لكي تستوعب كيف إستطاع الأسد أن يؤلب الطائفة العلوية ، ويجعلها في صفه، شاءت الصدف أن يكون ابن أحد الأغوات ممن حرق عليوين أحياء ، إنتقاما لم سمي بذاك الوقت ( المهاجرة ) شاءت أن يكون محاميا، وأن يعارض بالطبع حكم حافظ الأسد ، ويقود معركة المحامين بسوريا وباللاذقية ، ويعلن رفض إستمرار الأسد بالحكم ، الرجل قتل ومثلت بجثته عطريق الحفة سنة 1982 على ما أعتقد بأحداث الثمانينات ، جزاء له على جعل نقابة المحامين تعترض قانونيا على إستمرار الأسد الأب بالحكم، ، واستغل موته بين العلويين للترويج لنظام الأسد ، والتذكير أن أباه من حرقكم أحياء ، وها أنا ذا أنتقم لكم، علما أنه لم يقتله إلا لأنه اعترض على إستمراره بالحكم.

حقيقة لا أملك معلومات وافية وموثقة ، لأن حكم الأسد خلال خمسون عام لم يوثق تلك الفترة المؤلمة من تاريخ سوريا الحديث ، ومنع تدوينها ، وتركها قصصا تروى ، والقصص الشعبية لربما بها الكثير من المغالطات ، ولكن هناك حقيقة ، أن حربا طائفية دارت في ريف اللاذقية بين السنة والعلويين ، بتشجيع ورعاية كاملة من المستعمر الفرنسي، وأن العلويين غرر بهم الفرنسيون ، وأنتصر العلويون بداية وتحالفو مع الفرنسي، وهزمو لاحقا، أهل المنطقة من السنة هربو، وتركو مناطقهم، المغزى لم يتعرضو للموت والتنكيل لأنهم تركو المنطقة، بحكم علاقاتهم القوية مع بقية سوريا ، النظام الإقطاعي كان الأغوات يعرفون بعض ، أخذ كل آغا ماله ، وأقرباؤه ومعارفه الى الجسر ، واجتمعوا هناك ، وقادو حربا مضادة بدعم أهل الجسر ، واستعادو السيطرة على المنطقة، العلويون لا مكان يفرون إليه وليسو بذاك الغنى والقوة، فكان الإنتقام منهم رهيبا جدا، إنتقام اعتبره أهل السنة وقتها عز وكرامة ، فكيف أنا ربك الأعلى لخمسمائة عام ، تتجرأ علي وتنتفض ضدي ، فكان الرد قاسيا جدا،دم كثير أسيل، مع رد معنوي ، إنتشر بين أهل السنة ، أن العلويون خونة ، أقنعو أنفسهم أننا بعنا أنفسنا للأجنبي الفرنسي ، ضد أخوتهم وأهل دينهم ، نسيو أنهم يخرجوننا من الدين والملة، نسيو أننا نشعر أننا مهانون بأرضنا، وأننا نعامل معاملة الحيوانات بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقصص تلك المعارك بتلك المنطقة ،إنتشرت بين العلويين انتشار النار في الهشيم، فقد كنا مجتمعا يعيش على القصص، وكان لهذه الحرب الصغيرة، التي وقعت في منطقة صغيرة، مختلطة الطوائف، أثر كبير في ذاكرتنا ووعينا الحديثين.

قد لا يعرف الكثيرون من السوريين هذا التاريخ، لربما كانت المعرفة ، سبيلا لإخوتنا لمحاولة فهمنا، لربما كانت المعرفة والمصارحة النابعة من القلب الصادقة ، سبيلا لأن نعيش بوطن واحد، هذا التاريخ يعرفه جيدا أهل منطقة صهيون من ريف اللاذقية ، ممن هم بعمر والدي ، أطال الله عمره هو في السادسة والخمسون،نقلا عن أبيه وأعمامه ممن عايش شخصيا تلك الفترة، طبعا لمن لا يعرف تلك المنطقة ، فهي ضيعة علوية ، وقربها ضيعة سنية .

خرجنا كطائفة من هذه التجربة خاسرون، خاسرون جدا جدا، خاسرون على المستوى الخاص والعام ، وحقد علينا أهل المنطقة ، وساد شعور بين الجميع أننا لا نستحق الحياة فنحن خونة، ترسخ هذا الشعور، وساد بيننا ألم كبير، حاولنا إثبات عكس ذلك، حاول الكثيرون منا الإنخراط مع إخوتهم لنشارك بالثورات، قوبلنا دائما بشك ، ورفضنا، مما زاد في عزلتنا، التي هي أصلا عزلة كبيرة سوداء مظلمة زادت ظلاما، الدولة العلوية التي أقامها الفرنسيون لم تكن دولة علوية أصلا، كانت مجرد اسم حاول بها الفرنسيون استرضاؤنا مجددا، لكنهم فشلو لأنهم أصلا لم يجعلوها بأيد علوية ، كانت إسما فارغا من أي محتوى ، ما لبث أن سقط بأيدينا نحن العلويون ، مع أيد إخوتنا، شاركنا بالثورات لوحدنا ، بعد أن لمسنا خوف الآخر منا ، وهو خوف مستحق ومبرر ومنطقي.

كان لدينا بعض القبضايات كصالح العلي ، إجتمع معه كثيرون منا، فعلى الأقل حفظ ماء وجهنا، وأصبحنا مشاركين بالثورات السورية ، دأب الكثيرون من أهل السنة وصف تلك الثورة ، بثورة حرامي قن الدجاج، حيث كان صالح العلي قبضاي، لا أدري إن كان قاطع طريق كما يشيع البعض عنه، ولكني على يقين أنه كان شجاعا مقداما، أشاع الكثيرون أن هذه الثورة كانت من أجل قيام كيان علوي مستقل، لا أملك حقيقة توثيقا لهذا، لربما إن فتحت الخارجية الفرنسية وثائقها، سنعرف حقيقة تلك الأمور، ولكنها كانت بين الناس والعامة، ثورة أهل المنطقة من السوريين العلويين ضد الفرنسيين المحتلين ، وكان من حسن الحظ أن انخرط بعضنا في المدارس وتعلمنا، سمح لنا بالإنخراط في الجيش، فإنخرطنا به بقوة ، لأنه أنقذنا من فقر مدقع، والسورين كانو يحجمون عن الجيش ، حيث يعتبروه عملا مهينا،وصعبا، خصيصا أصحاب السطوة والنفوذ.

حمل تطبيق سوريتي ليصلك كل جديد 

get-it-on-google-play

تحررت سوريا اخيرا، قيادة الأقليات لثورات سورية كبرى، ومن ثم مشاركتهم بسوريا الحديثة، أعطانا دافعا قويا وأملا كبيرا بالحياة مجددا، تحررت سوريا من الفرنسي وليتها لم تفعل، وترك الفرنسيون بصمتهم، طرقات ومنشآت و مدارس وجامعات وعلوم وفنون وحياة مدنية ، أحزاب ومؤسسات ودولة حقيقية تبشر بكل خير ، دولة مؤهلة بشكل تام لتقود المنطقة كلها إلى منطقة حضارية مزدهرة يسودها القانون ، بقيادة رجال سوريون صادقون، هؤلاء السوريون المثقفون الواعون المتعلمون ، فهمو شيئا من حقيقة العلويين ، ولمسوه عند معاملتهم لطائفتنا، لمسوه لمس اليد بشكل شخصي، لمسو الأصالة والنقاوة والفطرة البسيطة، عرفو كم نحن مساكين وبسطاء ومغرر بنا، تعاطف رجال سوريا الكبار معنا، وابتدأ عهد جديد بسوريا ، عهد لم تعهده بلدنا، أمل كبير من الجميع، سأطرح رؤيتي له بالمقال القادم.

أرجو أن تغفروا لي عدم التوثيق ، فلا مجال لتوثيق ما أتكلم عنه، هي قصص سمعتها من والدي عن والده ، وليست بنفس هذا الأسلوب الذي رويته، بل برؤية أخرى ، حاولت أن أعدل رؤيته لم أراه حقا أكثر، رؤية أبي وجدي، بها الكثير من العواطف الجياشة، والقصص الحزينة عن واقع أليم، زرعوه فينا ، حذرونا بأنه لا يجب أن نعود يوما الى تلك الأيام ، وبداخل كلا منا خوف كبير من تلك الوقائع، لسنا كلنا من آل الأسد، لسنا كلنا مشاركون بالحكم، نحن بمجملنا محافظون على نقاوتنا وبساطتنا وعفويتنا، ما زالت البساطة التي تصل إلى حد السذاجة صفتنا، ما زلنا أنقياء بسيطون جدا، ما زال أغلبنا غير متعلم بشكل جيد، وما زلنا فقراء جدا، من بقي منا بضيعته وأرضه محافظا على أصله ، ما زال يعاني ، كأي مزارع وفلاح بسوريا، يعيش كفاف يومه إن حالفه الحظ، مما سهل على الأسد زجنا بهذه الحرب التي ستعيدنا مليون عام الى الوراء………………..وسأكمل ما بدأت

الإستعمار الفرنسي، اليوم ثبت لأي محايد، أنه ذو فضل على سوريا، لا بد لنا أن نعترف بهذا، أخرجناه وحررنا بلادنا منه ورفضناه ، نعم، ولكنه زرع بسوريا أساسات قوية، لسوريا الحديثة، أنشأ مدارس وجامعات، أحزاب ومؤسسات، نتندر اليوم بواقعة سجلتها كتب التاريخ، أن الجيش الفرنسي، حين كان يلاحق مطلوبا، ويدخل هذا المطلوب إلى دار عبادة، يتوقف فورا عن ملاحقته ولا يدنس دار العبادة بالعسكر، ونحن نرى ما نراه اليوم من جنون الأمن السوري، حقيقة رغم كل ما فعله الفرنسيون فلا بد أن نعترف بآثارهم الإيجابية على بلدنا، ما يهمني أن سوريا إرتقت بتلك الفترة بشعبها، بالناس أنفسهم إرتقوا بشكل غريب جدا، إنتشر العلم، وإنتشرت القومية، وأنتشر فكر المساواة، وعدم الفرق بين الأديان والطوائف بمختلف أشكالها، كان للطائفة السنية بذلك الوقت فضلا كبيرا بارتقاء سوريا، بقيادة مسيحية وتوجيه مسيحي متواري تحت السطح، بذاك الوقت تعرف عائلتي شخصيا قسا مسيحيا ، أسمى إبنه اسما إسلاميا ، فقط على إسم صديقه المسلم، وهو قس خوري أبونا يعني صار إسمو أبو علي مثلا، السبب فقط محبة صديقه كما يقول ، بذاك الوقت مثلا نضال الأشقر أسمت أولادها عمر وخالد وهي مسيحية، لا يمكن فصل لبنان عن سوريا بتلك الفترة.

إنتشرت الأحزاب السياسية، إنتشر التعليم، نحن كطائفة علوية، يسكننا هاجس الخوف التاريخي، والظلم والجور المزروع بنفسيتنا منذ الصغر، لم نلحق بهذا الركب كما يجب، لكن قلة منا لحقت به، فتعلم بعض أفراد الطائفة بمجهود ذاتي، وضمن فقر مدقع، حافظ الأسد نفسه لو تعرفون كم قاسى إلى أن أخذ البكلوريا، كم كان يمشي فقط ليصل إلى المدرسة بطفولته، ليس مثل هذا الكديش إبنه الذي لم يعرف معاناة بحياته، كما شارك هؤلاء بالحياة السياسية، بالأحزاب ، وخرج منهم مفكرون ومؤسسو أحزاب، لكن التوجه الأكبر كان بإتجاه الجيش، فقد ساهمت الظروف بتوجهنا للجيش ، الفقر أولا كان أهم الأسباب، التي تمنعنا من إكمال التعليم حافظ الأسد مثلا بعد البكلوريا، ما كان يستطيع متابعة تعليمه فتطوع ضابطا، ميزات الجيش بالنسبة لنا كانت ميزات كبيرة جدا، بينما إعتبرها إخوتنا منقصة أن تكون عسكريا، عزف أغلب أهل السنة عن الإنخراط بالجيش فقد كان يعتبر عملا مهينا، بينما نحن إندفعنا ومعنا بقية الأقليات، وإنخرط ضباطنا أيضا بالعمل السياسي، فاختارو أحزابا علمانية ، نحن العلويون علمانيون بالفطرة، مذهبنا غير متشدد على الإطلاق، بل لربما يعتبر أفضل مذهب إسلامي يناسب العصر، لا نجد حرجا من فصل الدين عن الدولة بل لربما العكس نفضل هذا، أكثر الأحزاب التي إنتمينا إليها كانت، الحزب القومي السوري، والشيوعيون، والبعث، ولا مانع من التذكير، أن من كبار دعاة الحزب القومي بسوريا هم من آل مخلوف، الإقطاعيين، الذين تزوج حافظ إبنتهم أنيسة خطيفة، والذين تحولو من عائلة راقية مثقفة لها ثقلها بالمنطقة، إلى عصابة همجية دموية لا هم لها إلا تكديس المال والنفوذ والسلطة ، مؤسف جدا، حتى عائلاتنا الراقية التي كان يجب أن تقودنا إلى حال أفضل ، إنحدرت هي إلى الأسوأ.

حصيلة تلك الفترة الذهبية من تاريخ سوريا الحديث، كانت للمجمل السوري، إرتقاء بشكل عام وإنفتاحا على الآخر ، وتقبلا له، وفصلا للدين عن السياسة، ليس فصلا تاما، ولكن شيء جيد جدا مقارنة بم نراه اليوم، حتى أن أهل درعا إنتخبو فارس الخوري، المسيحي، وجعلوه مسؤولا عن الوقف الإسلامي، هذه ليست نكتة بل حقيقة، ما يدل على الإنفتاح ليس إنتخابه، بل تسليمه ملف الوقف الإسلامي، من زكوات وأموال قصر وأيتام، يعني إنتخبوه مفهومة قد يكون تحالفات قد يكون محبوب قد وقد…..، ولكن أن يسلم من المسلمين أموال الوقف الإسلامي، فهذه لعمري يجب أن تسجلها كتب التاريخ الحديث، ولعل الأحزاب الإسلامية بتلك الفترة، كان أكثر إنفتاحا من أعتى الأحزاب الليبرالية اليوم.

تدخلنا بالإنقلابات العسكرية كان قويا، لم يكن بالبداية من أجل طائفة أو ما شابه، ولكن حين أصبح لدينا ضباط كبار بالجيش، أصبح كلا منهم يحاول تشكيل كيانه العسكري الخاص، الذي يضمن به ولاء شخصيا له، هذا الشيء موجود بأرقى دول العالم إلى اليوم، كل قائد يجلب من يثق بهم، ونحن أنشأنا كيانات خاصة بنا، وشيئا فشيئا أصبحنا قوة تستحق الذكر بالجيش، كان إرتباطنا ببعضنا قويا، فقد عشنا بنفس الظروف، ونفهم بعضنا نفهم معاناتنا نفهم مظلوميتنا، كثيرون منا خرجو من الطائفية إلى العلمانية، وتقدمت الطائفة بفضلهم وتطورت، ولكن ليس كما تطورت سوريا، لن أدخل بمتاهات الإنقلابات العسكرية، التي هي بنظري تدل على قوة وحراك الشعب السوري بذاك الوقت، فرغم كثرتها، لم تكن دموية، بالمفهوم الدموي الذي نراه اليوم، وكان يغلبها بالنهاية الطابع المدني للدولة، بمعنى الإنقلابات كانت تغطي نفسها بغطاء سياسي مدني تحكم به، لم يكن حكم عسكر، بل كان مزيجا سوريا خاصا من مدنية وجيش، لعل التطور السوري حال بينه وبين الخلاص بسوريا إلى دولة حديثة فعلا، هو فصل الجيش عن الدولة، لو أن المدنية السورية إستطاعت فصل المؤسسة العسكرية عن السياسة تماما، لكان لسوريا وجه آخر، ولكن هذا لم يحصل.

مع هذا المد القومي الهائل للسوريين، وإرتقاؤهم الفكري وتسامحهم الديني ، برز نجم للقومية من مصر، ناصر، ركب ناصر موجة القومية، التي قامت بفكر السوريين، وأحسن إستخدام الإعلام، فانساق السوريين معه ، وعشقوه إلى حد الثمالة، أصبح حلما عروبيا يتحقق، وإندفعت الأحزاب بأذرعها المدنية والعسكرية ممثلة بضباط من مختلف أنحاء وطوائف سوريا، لدفعه إلى الوحدة، المد القومي للسوريين أعمى بصيرتهم، لم يفكرو جيد بأن ناصر أولا وأخيرا رجل عسكري، لن يتأقلم مع الحياة المدنية، لم يعرف المصريون نسيجا مختلفا كالنسيج السوري، فهم مثلا يعتقدون أن المسلمين جميعا مثل بعض، والدنيا عندهم مسلم وقبطي، بينما نحن سوريا بها ما يزيد عن مائة طائفة دينية، شرط ناصر الأساسي، كان يجب أن يرفضه السوريون، حل الأحزاب وإنهاء الحياة المدنية ، والتسليم له بكل شيء، يعني ديكتاتور بالمختصر المفيد، ببلد يغلي قومية وفكرا وسياسة وأحزاب وعلم وثقافة، ليحكمه أخيرا ديكتاتور، المد القومي جعل ناصر بطلا، والسوريون تنازلو عن كل شيء من أجل تحقيق حلمهم، فسلمو ناصر كل شي.

أما نحن العلويون فقد كان لنا وجهة نظر أخرى، لم نرضى أن نسلم ناصر كل شيء، لم نثق به، فنحن رغم ترحيبنا بالمد القومي، وشعورنا بقرب نهاية الظلم الديني، لم نستطع أن نسلم رقابنا لعسكري مصري، حافظنا على تكتلاتنا، التي كانت كالحلم بالنسبة لنا، داخل المؤسسة العسكرية، ومن غير المعقول أن نسلم حلما تحقق إلى من نجهل، مارس ضباطنا نفوذهم بحيث لم يتأثر ضابط علوي واحد ، ومن الأقليات الأخرى، شعرنا بأهمية الأقليات وتوحدها مع بعضها ، لم نأبه بم يجر لغيرنا وخصيصا للسنة بالجيش، جرت محاولات لإضعاف الجيش السوري ، عبر تسريح ضباطه الأكفاء، نحن لم يحصل معنا هذا ، فقد كنا على كثرتنا بالجيش، لكننا لم نكن بوجه المدفع، فحصل أن ضعف السنة بالجيش، واعتبرو أن الجيش لا دين له، بينما نحن الأقليات ديننا معنا لا نتركه أبدا، لأننا بفضله وبفضل تجمعنا حول معتقداتنا حافظنا على وجودنا، النتيجة النهائية كانت زيادة نفوذنا وقوتنا بالجيش، على حساب غيرنا، مع إنتماءات حزبية علمانية سياسية، كان حزب البعث أهمها ، فقد كان مثلا للمد القومي، مؤسسوه من أديان متنافرة، فكر وأحلام ومثاليات، يناسب عقلياتنا، كان ضباطنا الكبار مع بعض السياسيين، من طائفتنا وممن آمنو بسوريا واحدة لكل شعبها، كنا نعمل بقوة، إلى أن وصلنا إلى قيادات عسكرية فاعلة ومؤثرة ،وأصبح لنا نفوذ حقيقي وكبير جدا بالجيش،ونملك الكثير من الحل والربط، فدعمنا ضباطنا وضباط الأقليات ، بحكم الفطرة والإنجذاب الفطري إلى من يشبهك، وساهمت الظروف والنظرة القومية للسوريين ، بعدم ممانعة وصولنا إلى رأس الهرم بكل معنى الكلمة بسوريا، وكانت الفرصة التاريخية الكبرى لنا، بتحويل سوريا تحت قيادتنا إلى دولة مدنية عصرية دينها القانون، بتأييد سوري شعبي عارم،أذكر هنا، إسالو آباؤكم كيف هبت سوريا كلها مرحبة بإستلام حافظ الأسد لرئاسة سوريا..

ليعذرني الجميع فالحقيقة أني سلقت الأمور سلقا كما يقولون وخلطت بعض الأمور ببعضها البعض لأصل إلى ما أريد، ولا أخفيكم أنني أعمل على كتابة كتاب ، عن مقالاتي الأربعة هذه ، وبمخيلتي قد يصل عدد صفحاته إلى الألف، وسأضمنه وثائق كثيرة، بدأت العمل عليه منذ ثلاثة أشهر، الأفكار العامة هي ما أوردته بالمقالات الثلاثة وسأنهيها بمقال رابع، عن فترة حكم الأسدين، وكيف سنحت لنا كطائفة علوية فرصة رائعة، ضاعت منا ولن تتكرر أبدا،، وأعتقد أنني سأنهي كتابي بظرف ثلاث سنوات، بمساعدة بعض المخلصين ، سأوثق قدر الإستطاعة ، وسأصوره بنفسي، وأطرحه بكل مكان مقروء على الإنترنت، إلى أن تتغير الظروف، وأطرحه بإسمي الشخصي دون خوف لا من طائفتي، ولا من سواها……….

 

 

إذا وصلنا إلى الستينات، برتب عسكرية رفيعة، ومناصب قيادية وأحلاف داخل الجيش تحل وتربط ، طبعا القصة معروفة، كم وجه سني أهبل بالواجهة، حتى لقب أحدهم بالجحش، وأبناء عائلات عريقة، ليسو بمستوى الساسة الحقيقيون، ببساطة، لم يكن أسهل من التلاعب بهم ،بلهاء بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أمسك رجال من طائفتنا بكل شيء، عرفو من أين تؤكل الكتف، القوة ، السيف أصدق أنباء من الكتب، الجيش، تغلغلو فيه، لن أطيل أصبح لنا ثقل كبير بالجيش، ولكن لم نتمكن تماما ، من السيطرة على الوضع، ما زال هناك حياة برلمانية، ما زالت الأصوات المدنية مسموعة، أبرز رجالنا كانا صلاح جديد، وخلفه حافظ الأسد ، هؤلاء الرجال الحقيقيون، الذين وصلوا إلى ما وصلو إليه، وكأنهم شقو نفقا بجبل مستخدمين إبرة، وطبعا الكل يعلم منزلة زكي الأرسوزي ، وغيرهم كثر، رجالات وهامات من الطائفة العلوية، أثبتو أن هذه الطائفة هي سوريا الحقيقية، لقد كان لرجالاتنا بتلك الفترة مجهود جبار، نحتو الصخر ووصلو، كان بيدهم أن يخرجو طائفتنا الى النور، ويظهرو وجهها الحقيقي لكل سوريا، وجهها المشرق البسيط الطيب ، كان أمل أبناء الطائفة العلوية بهم كبيرا جدا، إصطفت ورائهم الطائفة بكل قوتها، كان حلما يتحقق، أخيرا سنعيش.

إعتقد صلاح جديد، أن الأسد تابع تمام التبعية له، لم يخطر بباله يوما أنه سينقلب عليه، من منظور طائفي بالدرجة الأولى،، تقاسما كل شيء، ولكن بزيارته السرية الى إنكلترا ، إجتمع الأسد خلال أربعة أشهر مع بعض الفاعلين والمؤثرين الحقيقين على السياسة بالمنطقة، طرح نفسه بشكل غير مباشر، لاقى القبول والتشجيع، فهم الأسد أن اسرائيل هي مفتاح المنطقة، لم يخطط بداية بشكل واضح للإنقلاب، ولكنه أعد له كل ما يلزم، كوزير دفاع ، إستطاع إبعاد كل خصومه، بمن فيهم حلفائه أيضا، عن الجيش، إنشغل جديد بالدولة، وتفرغ الأسد لترتيب الجيش لنفسه، إختلف الرجلان بشدة بعد هزيمة 1967، إنسحاب الأسد العبثي الغير مفهوم من الجولان، كانت وجهة نظر الأسد هي حماية الجيش العربي السوري ، من التدمير، وكان جديد موافقا على ذلك ولكن ليس بتلك الطريقة المهينة، ، بدا واضحا أن مركز القوة أصبح بيد وزير الدفاع، فقد جرت محاولات للإطاحة بحافظ الأسد، ولكنه كان أقوى، إلى ان رفض الأسد كوزير للدفاع تنفيذ أوامر القيادة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية، ولم يزج بسلاح الطيران في الحرب بالأردن، ذاك السلاح الذي يدين بولاء كبير لوزير الدفاع، وصدر الأمر بعزل الأسد من منصبه، والترتيب لمحاكمته، فقلب الطاولة على الجميع، وسجن الأتاسي وجديد ، كان إنقلابا سريعا جدا، ومحضرا له بشكل جيد، وموافق عليه من أغلب القوى المؤثرة بالمنطقة، الأسد الأب كان مخططا جيدا، وبارعا في عقد التحالفات والولاءات.

ما تكلمت عنه بعشرة أسطر هنا، نحتاج إلى توثيقه، كأهم فترة في تاريخ سوريا الحديثة، لم يكتب بشكل جيد عن تلك الفترة، المراجع عنها قليلة، والمصادر مشكوك بها، تتبع بالدرجة الأولى لآراء كاتبها، نحن بحاجة إلى دراسة تلك الفترة، ومعرفة ما جرى بدقة، من أناس عاشو وعاصرو وشاركو بتلك الأحداث، بصراحة تحتاج إلى كتاب كامل، لا أدري إن حالفني التوفيق بهذا الإختصار الكبير لتلك الفترة المفصلية، نتيجتها كانت ما سمي حركة تصحيحية، لم يسمه إنقلابا، أراد أن يشير إلى إختلاف هذا الإنقلاب عن سواه، وفعلا كان مختلفا، السوريون بداية رحبو بالأسد، فقد كان هناك حنق كبير من هزيمة 67، ومن أداء سوريا المهين بتلك الحرب، وكان الناس ينظرون للأسد كإبن للشعب، عاش الفقر وعانى أشد المعاناة، إستغل الأسد الإعلام جيدا، روج لنفسه، غيب عن الناس البديهية التي تقول، أن وزير دفاع خسر حربا، بدل أن يعزل، يكافئ ويصبح رئيسا، لم يكن دمويا ببدايته، إنقلابه كان سهلا وبسيطا ولم يشهد ذاك العنف أو الدم، سوريا بمجملها ، رحبت بالأسد، تأمل به الناس كل خير، في أن يقود البلاد إلى إزدهار ويعيد لسوريا هيبتها وكرامتها التي داستها إسرائيل بأقدامها.

لم يتأخر الأسد، كان يعرف جيدا ، بحكم مشاركاته بنفسه في الإنقلابات السابقة، فقد عرف كيف يتم طبخ هذه الإنقلابات، فسرعان ما أبعد كل الطهاة، بالنفي بالقتل بالتسريح بأي شيء، قصة محمد عمران مثلا، تظهر صلابة الأسد، فقد قتل أقرب الناس إليه، حين شعر بخطر قد يأتي منه، المهم خلال سنة واحدة، ضمن نصف الجيش على الأقل، تم التخطيط لحرب تشرين، كانت كارثة أخرى على سوريا، فقد ثبت بها أن ما جرى للجيش على يد كبار الضباط، من تسريحات وتكتيكات وتحالفات وإنقلابات، جعلت ذاك الجيش ضعيفا مهلهلا، بدهاء الأسد الأب، إتفق مع القوى العظمى على رمي عظمة له ، وتصوير أن نصرا وهميا جرى، واحتفلت سوريا بالنصر، ورفع الأسد علما على أرض محررة، وتم الإتفاق على هدنة مهينة لسوريا، الأسد الأب كان ذكيا وواقعيا، فقد كان يعلم حال جيشه وضعفه، فهادن كنوع من التكتيك، عرف أن اسرائيل هي المفتاح، فهادنها، وعرف أنها المفتاح أيضا الى تثبيت سلطته،أطلق الشعارات ضدها، ناوشها هنا وهناك بعمليات صغيرة سخيفة لا تحرر شبرا، رضيت اسرائيل بهذا وشجعت عليه، أستغلها الأسد من أجل كرسيه برضاها ومباركتها، فصور نفسه بطلا بحرب وهمية ضدها، وعقد معها هدنة عسى ولعل يعيد بناء الجيش والدولة، ليغير بعضها من نهجه، هذا طبعا لم يحصل لاحقا.

إهتمام الأسد بالجيش كان كبيرا جدا، بحكم معرفته أن الجيش هو مطبخ الإنقلابات، أخذ يفرغ هذا الجيش من محتواه، خوفه من إنقلاب ، جعله يدمر الجيش، فقد سرح أغلب ضباطه الأكفاء شكا في ولائهم، أجرى تنقلات كثيرة جدا بصفوف الجيش، جعلت الكثيرين يعترضون، وكان نصيب المعترض التسريح، أخذ يضيق على أي ضابط مشكوك بولائه، كافئ ضباطه العلويين الذين إعتمد عليهم للوصول، سلمهم الفرق الرئيسية، إهتم بالأمن بشكل غير مسبوق، قسمه إلى أفرع كثيرة، جعل كل فرع مستقلا تمام عن الآخر، خوفا من إتفاقهم معا، وراقب بشكل جيد جدا، كل من هو مشكوك بولائه، لم يتردد أبدا بالبطش بأي محاولة للنيل منه، ولكنه كان قلقا، وخائفا من إنقلاب عليه، فأنشأ ميليشيات خاصة جديدة بالجيش، يكون ولائها خاصا به، بقيادة من يثق من أقربائه وطائفته، خلال عشر سنوات، أصبح الجيش تقريبا بمجمله يدين بالولاء للأسد، عبر ضباط مختارين بعناية، ومعروف عنهم أدق التفاصيل، كان يمسك بكلا منهم من رقبته بكل معنى الكلمة، لم يكن الأسد ممن يهمه بهرجات الدنيا، لم يكن جشعا محبا للمال، لم يكن نسونجي، كان شخصا محافظا، ولكنه أمسك جيدا برقاب مؤيديه ، قبل معارضيه، عبر ملفات فساد وسرقات ، كان كل شيء بيده، ويشعر مؤيديه بمعرفته لكل شيء، وأنه يتركهم يسرحون ويمرحون تحت لوائه، فإن شك للحظة بتزعزع هذا الولاء، لا يتردد بالبطش، بهذا التكتيك مع جعل القطع المؤثرة والفاعلة بالجيش حتى على مستوى العسكريين الصغار يدينون له بالولاء، أمسك فعلا بالجيش والأمن، ودانت سوريا من الناحية العسكرية والأمنية له تمام الولاء.

أخطأ الأسد خطأ تكتيكيا كبيرا، حين تعامل مع الحياة المدنية، بنفس تكتيك تعامله مع الحياة العسكرية، فقد راقب الناس وأهدر أموال الدولة في سبيل ذلك، خوفه من إنقلاب جعله يراقب كل شيء، جعله يعطي الناحية الأمنية الأولوية، الناس بسوريا لم تعتد هذا، فقد كانت بلدا منفتحا، حرا، لم تعهد هذا القمع الرهيب، قرب إليه رجاله في المناصب المدنية، لم يهتم بالكفاءة، بقدر إهتمامه بالولاء، وطبيعي أن يثق بطائفته، فسلم رجالها مناصب ليسوا أهلا لها أصلا، ولكنه حافظ على شكل خارجي مقبول، وتحالف مع السوريين القبليين ، من أهل حوران وعشائر الرقة والدير، خوفه من أهل المدن ، جعله يعقد تحالفات، كان بارعا بحق، ولكن براعته كلها، لم تشفع له الظلم، ففي سبيل أمنه، ظلم ، أي معارض أو مشكوك بولائه، لم يتررد في سحقه، أسلوبه الأمني جعل الناس تكره حكمه، كطائفة ، خلال عشر سنوات، أنشأ من الطائفة ميليشيات عسكرية تابعة له، أعطى طائفتنا حقها، وفوق حقها ، سلطة، أعطانا السلطة، كنا كالمحروم من كل شيء، وفجأة أصبح لديه كل شيء، إهتم جدا بتنسيب طائفتنا إلى الجيش، ميزات رهيبة، بيت، سيارة، مال، عسكر كالخدم، فشيء طبيعي كإنسان محروم، أن تنجر وراء المغريات، فانجررنا خلفه كطائفة، وأصبح لا يخلو بيت من بيوتنا، من عسكري أو رجل أمن،

العشر سنوات الأولى، ضمن الأسد ولاء الجيش والمؤسسات الأمنية له، وخلق لنفسه تحالفات بكل سوريا، ورفع الأقليات وميزها عن بقية السوريين، وحوال أن يغير سوريا المدنية، إلى سوريا العسكرية، حاول أن يقضي تماما على مدنية سوريا، فكانت الثورة ضده، أحداث نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، لم تكن حركة إخوان مسلمين كما إدعى الأسد، كانت إنتفاضة شعب حر أبي، يرفض القمع ويرفض الدكتاتورية، إنتفضت سوريا كلها، بم فيها قسم من العلويين، الحزب الشيوعي بشكل خاص، يذكر أبي تلك الفترة، كيف وزع مناشير، كيف أخذ يحرض كل من حوله، كيف كانت اجتماعاتهم السرية، كيف تحولوا إلى حركة مسلحة، كيف قاتلو، يذكر كيف كان يأكل وينام في بيوت رفاقه من السنة، كيف كان أصدقائه يعشقون فطائر الخبز بفليلفة التي كانت تعده لهم جدتي رحمها الله على التنور، كيف كان يخاف على أولاده وعائلته وأخفاها برا ضيعتنا خوفا من أن يعتقلو زوجته لكي يسلم نفسه، ثم كيف إعتقل ، وذهب من عمره تسع سنوات هدرا زار خلالها معظم السجون السورية فئة سبع نجوم.

ما حدث بالثمانينات، أن الحركة الإسلامية الإخوان المسلمين تحديدا، كانت أولا مخترقة من قبل الأسد، ثم كانت لا تقبل من ناحية دينية بتسلم السلطة لعلوي، إستخدم الأسد الإخوان وصورهم على أنهم من يقود حربا ضده، لكي لا يقال أن سوريا تنتفض ضده، وأقنع الغرب والدول المجاورة، أن هناك تيار إسلامي متشدد يريد تسلم السلطة، لربما هم كانو يريدون الإقتناع بهذا، لقاء ضمان مصالحهم عبر الأسد في المنطقة، أخطأ الإخوان المسلمون وعقدو تحالفا مع الأسد، جرى إجتماع هام بدمشق، إتفقو خلاله على الصلح مع الأسد، في اليوم التالي، جرى تفجير قنبلة يدوية بالأسد نفسه، فداه حارسان شخصيان ، أحدهما مات، والآخر بقى يلاصقه كظله في كل مكان، كان عملية الإغتيال مدبرة من قبل الإخوان، إستغلو بها إتفاقهم مع الأسد وغدرو به، كشر الأسد عن أنيابه بشكل وحشي، مباشرة كان الرد بمجزرة سجن تدمر، ومن ثم ملاحقة كل إخوان سوريا ، عير قانون رسمي ، يحكم على المنتسب للإخوان بالإعدام ، كان إختراق الأسد للإخوان كبيرا جدا، فقد كان يعرفهم فردا فردا، شجعهم على إنشاء ذراع عسكري، وإعلان الجهاد، إستخدم الأسد الإخوان لتدمير سوريا، كانو كعادة المتدينين، لا يحسنون فن السياسة، لم يفطنو أن الأسد جعلهم واجهة ومطية ليركب سوريا كلها، فقد أصبح مثلا كبار الحشاشة، والقبضايات، من الإخوان المسلمين، حكى لي أبي عن شخص إسمه أبو علي الشريقي ، باللاذقية، كان حشاشا لا تنزل بطحة العرق من فمه ، كان ضبجي ، بمعنى يغتصب أطفال، المهم هذا الرجل ثار كنخوة وأنه قبضاي وشغل شوارع، فأخذ يقتل من رجال الأمن ، وقبضو عليه، وخرج على التلفزيون الرسمي، على أنه إخوان مسلمين، يضحك أبي قائلا، أن هذا الرجل لا شك أنه لا يعرف كيف يصلي،، ولا يعرف الله ولا حتى بالإشارة…..

بغباء الإخوان المسلمين، وتورطهم ببعض الإغتيالات السخيفة، ونظرتهم الضيقة للإنسانية من خلال الدين، إستغلهم الأسد الأب، وبطش ، وأي بطش، كان بطشا لا يصدق، كان رجال أمنه يدخلون أي مبنى سكني، يضربون الجميع بشكل هستيري، يقتلون أحد الرجال بشكل وحشي، أمام الجميع، أصبح صلاتك بالمسجد تهمة تذهب بك إلى السجن، كان البطش هو عنوان الكتاب ومضمونه، كلل بطشه بحماة، الجرح الذي لم يندمل إلى اليوم، دم حماة النازف، الذي لم يهدأ ضمير سوريا إلى اليوم من أجل حماة،

 

بنفس الوقت، قرب الأسد إليه رجال دين صوفيين، أكراد، كفتارو بشكل خاص، أطلق يده بكل سوريا، عرف الأسد أن الناس لا بد لها من دين، فتحالف مع كفتارو، وأطلق يده بسوريا، أصبح رجال الدين السنة بسوريا، جلهم من هذه الجماعة، إلى يومنا هذا، وهم في سبيل مصالحهم الدنيوية ، بيبيعو الله نفسوا بقرشين، والأسد لم يقصر معهم، أعطاهم الكثير، وجعلهم شركاء بالتجارة، أصبح التوجه السني السوري، صوفيا بحتا، مهادنا تمام لأي سلطة، ولكنه ، غطاء مزيف ، قد ينفجر بأي لحظة

خلال ثلاث سنوات بطش الأسد بسوريا كلها، إعتمد ببطشه هذا، على من نظمهم خلال العشر سنوات، كميليشيات خاصة به، كانت بمجملها علوية الصبغة، سبق لي أن ذكرت، أنه شجعنا على الإنخراط بها، وأن البسطاء من شبابنا إنتسبوا لها وإستمتعوا بمغرياتها، صدق هؤلاء البلهاء ما قاله لهم رؤسائهم، من أن الإخوان المسلمين يريدون قتل العلويين، جعلوهم يقتلون سوريا كلها بإسم الإخوان، والأخوان ضحك عليهم الأسد ببساطة، ذراعهم العسكري كان مخترقا حتى العظم، حتى أن من أنشأ هذا الذراع العسكري، عاد إلى سوريا بمنتصف الثمانينات، وعاش بفيلا كبيرة بالمزة معززا مكرما، المهم ما جرى أنه إرتكب فظائع تقشعر لها الأبدان، بيدي شبان جهلة من حثالات الطائفة العلوية، الغريب أن هؤلاء الحثالات، فجأة أصبحو واجهة طائفتنا، غابت عائلاتنا العريقة ، مشايخنا ووجهاؤنا، أختفو، وحل محلهم حثالاتنا، مثلا آل الخير كمثال فقط ، طول عمرن وجهاء ومشايخ، أصبحو شيئا لا يذكر، بدل أن يخرجنا الأسد الى النور، أعتمد على سفهائنا في تشكيل ميليشيات، قتل بها سوريين بكل أنحاء سوريا.

بعد مجزرة حماة، دانت سوريا كلها، ركعت وسجدت للأسد، بالبطش، حقيقة كلمة البطش قد لا تعبر عن فظاعة ما جرى، إستخدم الأسد لبطشه هذا ، الإخوان المسلمين، بغبائهم ساعدوه بشكل رهيب، قصة حماة مثلا، ضحك عليهم صدام حسين، وجمع بعض الهاربين من سوريا وجندهم ودربهم ومولهم بالإضافة لبعض من جنوده، وعدهم بالدعم العسكري الخارجي، طبعا ضحك عليهم، كما ضحك عليهم الأسد، أعلنو الجهاد والإمارة الإسلامية بحماة، عصابة من خمسمائة شخص تريد أن تنشأ إمارة أسلامية، كانو مخترقين تماما، حركتهم تلك لربما تمت بتخطيط الأسد نفسه، وموافقته ومباركته لها، ومن ثم بطش بالجميع، حماة معقل الأصولية، دمرها عن بكرة أبيها، ساهم الأسد نفسه بنشر إشاعات حقيقية بأغلب الأحيان، عن البطش الرهيب، مما خلق الخوف، زرع بسوريا كلها الخوف، المخابرات أصبحت بدمنا، في منتصف الثمانينات، كطائفة علوية، كان سفهائنا ذراع الأسد الضاربة، ولم نتعرض كطائفة للبطش الذي جرى للسوريين، كحال بقية الأقليات، الأسد لم يكن غبيا، بطش نعم، ولكنه أيضا حالف، وتعاهد، وعمل صفقات، بدهاء شديد، قرب إليه أهل حوران مثلا، حوران اليوم فرط بها الغبي إبنه، كانت تعبد حافظ الأسد، المهم كطائفة علوية أصبحت غالبيتنا بالجيش والأمن، ميزات الجيش للعلوي كبيرة جدا، سلطة عسكرية، كل شيء ببلاش، سيارة، بيت، أكل ، شرب، العساكر كان الضابط يستخدم كل مهاراتهم بأمور شخصية، بكل بساطة بيبني بيتو وبيفرشوا بالكامل، من طاقم من العسكرين، ببلاش، أصبح المجندون خدما للضباط، لم يعد الأسد الأب يهتم إلا بكرسيه، فتحول الجيش الى ميليشيات لخدمة الضباط، وإرهاب الشعب ، الأسد نفسه تحول شيئا فشيئا من رجل وطني مخلص، ومفكر كبير، ورجل داهية وسياسي بارع جدا، تحول إلى دكتاتور، وديكتاتور ظالم.

خلال حياته قرب إليه طائفته، سلمها كل شيء، مجرد كونك علوي كان يفتح أمامك الأبواب للتوظيف، للترقية، للقيادة،أعمت الدنيا أعيننا، تورط مجملنا معه، عشرون بالمئة من طائفتنا أصبحت فوق الريح، مال وخدم وحشم وسلطة وقوة، وثلاثون بالمئة أصبحوا من الطبقة الوسطى ، وفوق الوسطى، بينما بقي نصف طائفتنا فقيرا، ولكننا بالمجمل مع الأسد، ساد بيننا أن الأسد هو من إنتشلنا من الوحل الذي كنا فيه، بطريقة ما نسيت طائفتنا رجال أخر من طائفتنا، كان لهم فضل أكبر بانتشال الطائفة، من مفكرين وسياسين، ونسيت رجال سوريا الحقيقيين بالفترة الذهبية من تاريخ سوريا، بالخمسينات والستينات، هؤلاء الرجال الذين فعلا آمنوا بكل سوريا بكل طوائفها وتنوعها، وصار الأسد كل شيء، هناك من طائفتي من يرفعه فوق الرب، لا نمزح بهذا، فهو مقدس بكل معنى الكلمة، الأسد الأب كان مخلصا أيضا ويعترف بالجميل، نظرتي الشخصية إليه، بالمجمل أراه عبقريا وشخصا مهيبا ورجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أعتقد أنه كان مخلصا ببداياته لسوريا، خلط بين مصلحته ومصلحة البلد، ولكن من أجل الكرسي، إنحرف عن الجادة والصواب، من أجل كرسيه خسرت سوريا، فرصة حقيقية لتصبح أهم دولة في المنطقة كلها، كانت بلدا تبشر بأنها ستكون منارة ، بقوميتها، بإنفتاحها، بعلمانيتها، بثقافتها، من أجل كرسيه، هجرها خيرتها، نخبة سوريا هربو خوفا من البطش، ولائك للأسد أصبح أهم شيء، حياتك متعلقة بهذا الولاء، هرب من سوريا ربما ما يقدر اليوم بعشرة مليون سوري، هم زبدتها هم خيرتها، وتحولت سوريا على يده من دولة هامة محورية، إلى دولة يعيش رجالها هم لقمتهم، وهم تأمين رغيف الخبز، وخوفا وقمعا لم تعرفه دولة بهذه المنطقة عبر التاريخ كله، بأشد لحظات التاريخ سوادا لم يمر على سوريا قمعا كقمع الأسد، لعب على بعض التناقضات الخارجية، ولكن الهدف كان كرسيه فقط، وليس مصلحة سوريا.

من أجل كرسيه، فرط بنا كطائفة، قد يكون صحيحا أنه حالنا أصبح أفضل بكثير من الماضي، لا مجال للمقارنة حقيقة بين ماضينا وحاضرنا، ولكن هذا كان سيحصل سواء أتى الأسد أم سواه، مع توجه سوريا القومي والعلماني بفترتها الذهبية، كانت طائفتنا حكما ستتحرر، وأجزم أن حالها كان سيكون أفضل لو إستلم الحكم سوريا غيره، من الطائفة السنية تحديدا، ما أقصده، ان سوريا كلها تطورت، ونحن سنتطور معها بشكل عام، مع الأسد، تطورنا أكثر، على حساب غيرنا، وتورطنا معه، من أجل كرسيه ، بالدم السوري، وهذا على المدى البعيد، سيطيح بنا إلى الجحيم، قد يندفع بعضنا ويقول، لا حياة لنا من غير الأسد، قد يكون هذا به الكثير من الصحة، ولكن، دعني أقول له، أن قصة إلى الأبد مستحيلة، لن يدوم لنا الحكم، لا بأسد ولا بسواه، هذا حال الدنيا، مستحيل أن يدوم، لعل تركيزنا على شعار إلى الأبد، محاولة ساذجة لتنسينا، أنه لا شيء إلى الأبد، فعلى عقلائنا ، إن بقي بنا عقلاء، أولا قبل كل شيء، التبرؤ من الأسد وعصابته وجرائمه، ومحاكمتهم جميعا، على جرائمهم، ثم التفكير بشكل جدي، بمخرج يكفل لنا الحياة الكريمة، لن نرضى أن نداس بالنعال كما في السابق، لن نرضى بحجة العدل أن يساق أغلبنا إلى المحاكم والسجون، لن نرضى بهذا، لا بد من حل ، لهذا أنادي بالدولة العلوية، المدنية العصرية العلمانية، التي لا أسد فيها، ولا شيء يشبهه، لم أجد حلا آخر.

عزيزي القارئ، الخلاصة، نحن العلويون اليوم مع الأسد، بفضل ذاك العبقري أباه ، وليس من أجل بشار نفسه، فجلنا يعرف أنه غبي، ولكن حافظ الأسد لم يمت، ما زال يحكم سوريا من قبره

 

والدي العزيز:

 

أتذكر حين جلسنا نضحك على الشيخ حين لم أقسم على كتمان السر ، وقلتلي بدك تطلع شيوعي متل بيك يا عكروت.

أتذكر كم حاولت ثني عن النشاط في رابطة العمل الشيوعي ، أتذكر كم ضحكت متجاوزا كل آلامي حين حضنتني وقلت لي : يا ابن العرص بوست طياز أمة الله كرمال أقدر طلعك ، ونسيت قهر السنين بمجرد رؤياك أنت وأمي.

لم أريد تذكيرك لأنني أستغرب موقفك بهذه الأزمة أيعقل أن تبارك لأخي تشبيحه ؟ أيعقل أن تحاول زجي في هذه الجرائم الوحشية ؟ أيعقل ألا تنصت لي ؟ أيعقل أن تمنعني من مخالطة الناس ، أيعقل أن تتوعدني بأخذ ولدي مني وحرماني منه ، أيعقل ان تتبرأ مني وأن تجعل أمي تتغضب علي.

أخاطبك اليوم وأنا حر ، فأنت لا تستطيع منعي بعد اليوم ، وقد منعتني من مجالسة وجهائنا ومشايخنا وقلت لي أنني ألعب بالنار ، واليوم سأخوض في النار، فأنا اليوم خارج سلطتك وسلطة الأكبر منك.

 

والدي العزيز شرحت لك مرارا ، أن ما يحصل اليوم سيكون مداه مدمرا على المدى البعيد لنا كطائفة ، ورغم أني كما تعلم ما بعرف الله بالاشارة ، وكما يقول عني أهل الضيعة الملحد الشيوعي ، وأنني أصلا لم ألقن السر ، ورفض الشيخ أو لنكن دقيقين رفضت أنا ما يقوله الشيخ وأشبعته سخرية ، مما تسبب لك بمأزق كبير ، ما علينا ، ولكني أولا وأخيرا من هذه الضيعة ، وأهلها أهلي وناسها ناسي ، وأدافع عن الطائفة العلوية من منظور اجتماعي بحت.

أبي

عائلة الأسد هي عصابة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ، وأضاعت فرصة تاريخية لنا بالانضمام الى الشعب السوري والانخراط الكامل فيه ، فقد عزلت طائفتنا ، وأغرتها بالمزايا والمال ، وأرهبت عقلائها بالنار والحديد ، وبدلا من تجعلنا ننخرط في الجامعات ، شجعت شبابنا على الانخراط بالجيش ، لتحفظ كرسيها وتضمن ولاء رصاصها، ونحن انسقنا كطائفة ، وأغرتنا الدنيا ، والمظلومية التاريخية الدفينة ، أعمت بصيرتنا عن استقراء المستقبل ، وتورطنا كطائفة بشكل كامل ، في دم السوريين ، وأخذتنا نشوة القتل والانتصار المؤقت ، حتى نكاد ننسى الحقيقة وهي أننا أقلية وليس من مصلحتنا أن نعادي الأكثرية ، وأن للباطل جولات ولكن للحق الضربة القاضية .

شرحت لك هذا كثيرا وكنت تصرخ بوجهي وتلعنني وتتغضب علي ، وتقول لي نحن اذا هيدول راحوا رح نروح كلنا ، قلت لك ليش تنروح نحن النا الف سنة بهالأرض وما حدا بيقدر يطالعنا منها ، قلت لي النا الف سنة منداس عراسنا ، قلت لك الزمن تغير والمفاهيم تغيرت ، واليوم غير البارحة ، وآن لنا أن نخرج من هالاسطوانة المشروخة وقصة المرابعين ونياكة نسواننا، قدرت قلقك وخوفك ، وعذرت ترددك ، وتجاوزت عن لعناتك وشتائمك ، ولكن حين سمحت لأخي أن يصبح شبيحا ، وطلبت مني أن أشبح معه ، حينها تبرأت أنا منك قبل أن تتبرأ أنت مني ، وأصبح ما يربطنا هو ذكريات كثيرة ، وحب جارف أكنه لك في قلبي ، وأنا واثق انك تحبني أكثر ، وأنك يوما ما ستع الحقيقة.

أبي الغالي:

لقد وضع الأسد وزمرته طائفتنا تحت المقصلة بمجملها ، ورقبتنا أصبحت قاب قوسين أو أدنى من ان تقص ، لقد استعدى سوريا كلها ، لا يخلوا منزل من شهيد أو مفقود أو سجين ، الوحشية التي يتعامل بها مع الشعب السوري ، باسم الطائفة العلوية ،شئنا أم أبينا كل السوريين يعتبرون أن الطائفة كلها مع الأسد ، لقد أودى بنا الى الجحيم ، لقد انقطعت سبل التواصل بيننا وبين السوريين ، كل سوري اليوم يخفي وراء ظهره خنجرا ليطعننا به حين يستطيع ، ويوم استطاعتهم قادم لا محالة ، لقد تورطنا كلنا بالدم ، ولم يعد هناك مجال نهائيا للتراجع ، لا مفر من انتقامهم وهم لن يوفروا لنا رضيعا ، كما لم نوفر لهم رضيعا ، كما قتلناهم سيقتلوننا ، وكما تدين تدان ، والدنيا سلف ودين ، كيف بالله عليك هل تستطيع ان تترك أختي تذهب لعملها في الرقة ؟؟ أعلم أنها لم تفعل واعلم أنها قدمت طلب نقل ، هل تستطيع أنت أن تدخل درعا وتتجول بها وتتكلم بالقاف ؟؟ هل تجرؤ على دخول حمص القديمة التي نعشق ؟؟ لقد أصبح الجميع أعداؤنا ، ونحن من جلب العداوة ، نحن من تورط ، ونحن من قتل ونحن من روع ونحن من ارتكب من الفظائع ما يشيب لها الولدان .

وبعد ما جرى قد جرى لن أدخل معك بتبريراته ولا مجال للعودة الى الوراء ، ما الحل ؟

 

هو الحلم القديم بدولة خاصة بنا ، نحفظ بها أرواحنا ، منعتني أن أناقش هذا مع وجهائنا وقلت لي ان كانت المرة الأولى مرت بسبع سنوات من السجن ، هالمرة رح تقتلنا كلنا ، ولم أخالفك وانصعت لرغبتك وسكت، ولكن اليوم لا يمكنني أن أقبل بموتك وموت أخي وأختي على يد أهلي من السوريين ، أن موتكم قادم لا محالة ، الا اذا تداركنا المصيبة والورطة الهائلة التي رمانا بها الأسد وعصابته ، سنضطر الى الانفصال عن سوريتنا وننشأ دولة خاصة بنا ، هي الساحل والغاب وريف حماة و حمص ، لا بد من عودة العلويين من مختلف أنحاء سوريا الى قراهم وجبالهم ، لا بد من تكاتفنا والانفصال ، الأموال لدينا كثيرة ، يجب أن نستثمر ما سرقناه من سوريا خلال خمسون عام ببناء دولتنا ، هذه الأموال التي هي بيد الأسد وعصاباته يجب أن تعاد لانشاء الدولة ، وليكن محاكمة الأسد وعصابته بداية اعلان دولة علوية مدنية حرة مستقلة ، لا بد من اجتماع مشايخنا ووجهائنا ورجال ديننا ، وهؤلاء لا يرد كلامهم ، وتوجيهاتهم تعلم وأعلم أنها ستطبق ولو كانت على آل الأسد أنفسهم ، الموضوع سهل جدا وتعلم جيدا أنه سبق للعديد من كبارنا نقاشه ، واليوم لا بد من هذا الحل ، تعلم جيدا كم كنت أرفض مجرد الخوض بهذا ، أذكرك ب ،،،،،، الذي خرج من بيتنا شبه مطرود لانه تكلم أمامي منذ سنوات عن الدولة العلوية ، أرأيت اجرام الأسد يا أبي أصبحت المتيم بحب كل حبة تراب من سوريا أريد الانفصال عنها.

سأحرص على ايصال هذه الرسالة اليك ، وأحرص على ايصال توابعها من نقاشات اليك ، وسأحرص على دفعك وتشجيعك لايصالها الى من منعتني من التحدث اليهم بهذا الشأن ، رغم غضبك علي وانقطاع أي تواصل بيننا ، ورغم أنكم نبذتموني لكنني أبقى منكم وتبقون مني ، ويعز علي أن تذبحون ، وأنا واثق أن يوم الانتقام قادم وأحاول تجنيبكم هذا اليوم ، ان افترضنا أن الدولة السورية بعد الأسد قامت على قانون ومحاكم فبكل تأكيد سيعدم من طائفتنا ما لا يقل عن مائة ألف ويسجن 400 ألف لمدد مختلفة ، وهذا يعني ضياعنا وابادتنا ، ورغم أني مقتنع أن هناك من يجب أن يعدم ويحاكم ، ولكن ما أطرحه أن نفعل نحن هذا بدولتنا الخاصة بنا وسأطرح تصوراتي ببضع نقاط.

من شروط قيام الدولة العلوية :

1-الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية بشكل رئيس مع فعل كل ما يتطلب من ضمان استمرار الوضع مع اسرائيل كما كان لمدة أربعين عام خلال حكم آل الأسد ولو كان هذا يعني التوقيع على الاتفاقات الغير معلن عنها وتثبيتها بشكل رسمي.

2-الاتفاق مع تركيا والتوقيع على كل المعاهدات التي قام بها آل الأسد من تنازل عن لواء اسكندرون واتفاقات تجارية وتثبيتها بالأمم المتحدة.

3-الاتفاق مع القوى السورية على الأرض وتعويض كل من قتلنا وشردنا ودمرنا بتعويض مناسب ومجز ، واعتذار رسمي من الدولة العلوية للدولة السورية ، ولكل من ساهمنا بخرابه بشكل شخصي ، ومعاهدات جوار وارتباط بشكل يرضي كل الأطراف ويؤكد على اخوتنا وترابطنا وتلاحمنا، ولا مفر من حصول حرب في البداية ولكننا بكل الأحوال نخوض الحرب الآن ، ونتيجة حرب الأسد هي دمار الطائفة بينما ما أتكلم عنه من حرب سينتج عنه دولة عصرية لا عصابة أسدية أو ما شابه.

4-الاتفاق مع القوى الاقليمية والتأكيد على استمرار تحالفاتنا الدولية وأعني هنا ايران والخليج العربي.

هذا بشكل مبدئي وأعتقد ان هذه الأمور من السهل ترتيبها ،تبقى المشكلة مع اخواننا السوريين، وقبولهم بمبدأ التعويض، لن يكون كافيا ولا بد أكرر لا بد من محاكمة رموز عصابة الأسد ، بعد مصادرة كل أموالهم واستخدام هذه الأموال في تعويض الدولة السورية ، وبناء الدولة الجديدة ، ولنضحي بهذه العصابة بعد أن ضحت بالطائفة كلها، ولا مانع من تسليمهم للدولة السورية ،ضمن تفاوض على معاهدات جوار واعتراف من الدولة السورية بالدولة العلوية.

الدولة العلوية وبعض الأفكار:

دولتنا ستكون الساحل السوري وسهل الغاب وريف حماة وحمص ، سيكون الحكم فيها مبدئيا برعاية رجال الدين الذين يطيعهم العلويون طاعة شبه تامة ، وسيكون لها دستور علماني ويشترط برئيس الدولة أن يكون مسلما علويا ، ويساوي بين جميع أفرادها ، ولا يفرق بين السوريين يتساوى تماما السني مع المسيحي مع العلوي مع أي دين آخر ، يجب أن نشدد على علمانية وديمقراطية الدولة العلوية ، لا شرط أن تسمى بالدولة العلوية أي اسم آخر لا مشكلة بالاسم المهم الجوهر ، سنستعين بكل الأدمغة السورية ، مهما كان مذهبها وتوجهها لأنشاء الدولة ، نحن فقط نريد كيانا يحمينا ودولة عصرية كما يحلم كل سوري بدولته الجديدة ولكننا سنكون أقدر على تنفيذ حلمنا.

من يريد من السوريين ان يحصل على جنسية دولتنا ، من أهل المنطقة التي ستقام عليها الدولة ، عليه أن يلتزم بم رضينا به لأنفسنا ، له ما لنا وعليه ما علينا ، يجب ان يكون أساس الدولة هو العدل والقانون ، لن نسمح لعصابة بجرنا الى حتفنا مرة أخرى، من يريد من اخواننا الرحيل الى أي منطقة سورية أخرى ، فهذا يؤسفنا وهو مرحب به ، وان أصر فيعوض عن أملاكه بسعر اليوم بالكامل.

نسبة العلويين ستكون في البداية من خمسين الى ستين بالمئة ، مع عودة العلويين من بقية أنحاء سوريا الى دولتهم ، وهجرة بعض السوريين من دولتنا الى الدولة السورية ، يتوقع أن تزداد النسبة لتصبح سبعون بالمئة على الأقل.

ولي عودة أبي بعد الخوض بهذا مع من تعرفهم………

 

 

خطيئة حافظ الاسد الكبرى

إستطاع الأسد الأب، حكم سوريا وإخضاعها له، بالحديد والنار غالبا، وبالحكمة والمراوغة والدهاء والسياسة أحيانا، ونجح في تدجين الشعب، عبر سنوات وسنوات ، لن ندخل الآن في تفاصيل ذلك، فالقصة معروفة، وكل يرويها كما يراها حسب توجهه السياسي والفكري، ولكن النتيجة لا يمكن لأحد إنكارها، أن الأسد الأب أحكم السيطرة على سوريا وما زالت لليوم محكومة بإرثه، وكأنه يحكمها من قبره.

الخطيئة الكبرى لهذا الرجل، والذي يعتبر فعليا مدمر سوريا في العهد الحديث، هي ميراثه لبكره، باسل، ووضعه كل بيضاته في سلة واحدة، هي سلة باسل، فقد إعتبر الأسد الأب، أن سوريا قد خضعت له، وأصبحت مزرعة أسدية، ووضع خططه لتوريثها بالدرجة الأولى لعائلته الشخصية أولا، وباسل بالدرجة الأولى، وعصابته المقربة ثانيا كتابعين لوريثه، كان بكره باسل هو محور إهتمامه، لم يفعل حافظ ذلك بغباء وعنجهية ، فقد أعطى صورة عامة للناس بسوريا أن أولاده ليسوا كبقية همج ورعاع آل الأسد، بل العكس ، طلاب مدارس عاديون، يدخلون إلى الجامعة ويداومون، بل ويحضرون معسكرات التدريب الجامعية وينامون بالخيم مع بقية الطلاب، وترك العنان لبقية عائلته لتصول وتجول وتعيث بالبلاد فسادا، فكان لرفعت وجميل وأولادهم مطلق الحرية في فعل ما يشاؤون بسوريا كلها، وجعل من باسل حامي حمى سوريا، فكان كلما ضاق الناس من فظائع شبيحة آل الأسد، أطلق عليهم باسل، بتمثيلية سمجة، ولكنها مقبولة لدى العامة، فيوقفهم باسل عند حدهم لفترة، وقد يتخلل ذلك شيئا من العنف، ومن ثم يعيد إطلاق يدهم بسوريا بعد فترة قصيرة ورسخ صورة باسل لدى السوريين، بالرجل الأقوى بسوريا الذي يهابه الجميع، ويحسب / حتى الشبيحة / ألف حساب له.

إهتم حافظ فعلا ببناء إبنه باسل، كان جل اهتمامه باسل ، ربما مئة ضعف إخوته البقية ، وظهر آثار ذلك جليا ببقية أولاد حافظ، فبشار مهلهل الشخصية ضعيفها أبله يعاني من كثير من العقد أهمها تهميشه مقابل أخيه الأكبر، وماهر عنيف جدا بالكاد يحسن الكلام ولا يفهم الا العنف والدم، ومجد أقرب منه للجنون بالإضافة الى الإدمان على المخدرات، وبشرى وحش عاهر بجسد أنثى، أما باسل فهو والكلام لأبيه حافظ، ابنه الحقيقي وبكره وأمله في أن يكمل مسار أبيه، وفعلا تهيأ باسل بشكل جيد جدا لإرث أبيه، تعليم جيد، عسكري حقيقي عاش حالة الجندية، جيش خاص به، إعلام خاص به، حتى على المستوى الرياضي جعله فارسا لا يشق له غبار،ونعلم عشق العرب للفروسية ودلالتها الدينية، حتى على المستوى الذكوري جعله ذكرا خارقا تعشقه جميلات العرب وشهيراتها، ونذكر فقط بدورة المتوسط التي جعلوه يفوز بها ويركب حصانه الأغر، ويركب أيضا هيا بنت الحسين التي هامت به عشقا، وتدلل عليها وكأنه كازانوفا زمانه.

لم يعط حافظ بقية أولاده ما أعطاه لباسل، ضربة القدر الكبيرة جدا، كانت موت باسل، بحادث سيارة يشك الكثيرون به، لغز موته ربما تكشفه الأيام، ولكن المهم أنه مات، فجيعة الأب كانت مهولة، فقد كان باسل بالنسبة له كل شيء تقريبا، لعل موته كان عقابا جهنميا لفظائع ما إقترفه الأب من آثام، كانت صدمة هائلة، يعرف المقربون من الدائرة العائلية للأسد، كم هزت روحه، وعجلت برحيلها، لربما كل ما حدث بمسيرة الأسد الأب من فظائع وأهوال بكفة، وموت بكره بكفة، لقد كسر ظهره بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، أهتز القائد الخالد شديد الإهتزاز، ففقد بتلك السنوات الأخيرة من حكمه بصيرته، وكان أن نقل كل شيء إلى بشار، وحاول بسنوات قليلة، أن يعط ما كان لباسل إلى أخيه، فاته أن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، إعتقد أنه يستطيع أن يحول أبلها إلى زعيم ملهم، لم يكن الأسد حكيما حين قرر تحويل كل شيء إلى بشار، وهو العارف ببواطن الأمور، فهو من هيأ باسل دونا عن بقية إخوته، ويعلم جيدا عيوب كلا منهم، وبشار بشكل خاص يعلم أباه أنه لا يستطيع أن يدير عيادة من ثلاثة أشخاص، ولكن الضغوط العائلية كانت كبيرة جدا، والضباع حول الأسد كانت تنتظر فرصة ما لتنقض وتنهش بجثة أي فطيسة، فقرر أن يسند لبشار، وهو كان الأنسب بين أولاده الثلاثة فماهر أقرب للحيوان منه للبشر، ومجد أجدب مدمن ، فكانت خطيئة الأسد الكبرى بتسليم بشار كرسي أبيه، بشار نفسه لم يكن مهيئا لهذا الدور، ولكن غيرته من أخيه، وكونه ظلا لا وجود له بوجود باسل، شعر أن الفرصة واتته ليثبت لنفسه ولعائلته، أنه جدير وربما أكثر من أخيه نفسه بإرث أبيه،

حاول بشار إثبات نفسه لأبيه وللجميع، ولكن أمور كثيرة عائليةتكشف أنه غير مؤهل لا من قريب ولا من بعيد لهذا المنصب،فمن لا يدير عائلته كيف به يدير بلد، لعل قصة أخته بشرى، التي اشتهرت بعهرها وفسادها الأخلاقي والجنسي، وكللت ذلك بزواج ما كانت لتجرؤ حتى على التفكير به، لا هي ولا زوجها الحالي، الذي أصبح رقما لا يستهان به في الدائرة الصغيرة المغلقة للعصابة الحاكمة ، ما كان هذا ليحصل لو كان باسل حيا، زواج بشار نفسه وأخيه ماهر من نساء سنة، نفوذ رامي مخلوف وسطوته، ما كان ليصبح بهذا الشكل مع باسل، بل حتى الكثير من السوريون إعتقدو لوهلة، أن رحمة ما نزلت بهم وأخذت باسل وتركت محله بشار الإنسان الرقيق ، الذي كانت دعاية الأسد الأب تروج له كإنسان رقيق مرهف الحس يفيض إنسانية ورقة وكأنه الماما تيريزا بينما الحقيقة أنه لا يقل وحشية عن بقية أفراد أسرته.

خانت الحكمة الأسد الأب، كان أولى به بعد وفاة باسل، أن يورث كرسيه إلى محمد مخلوف، السياسي المحنك الداهية، أخ زوجته أنيسة، لو فعل حافظ ذلك، لما وصلت سوريا إلى ما هي به اليوم، مع بشار كان واضحا جدا أن مملكة الأسد ستنهار، سأذكر بعض الأخطاء الكبرى لبشار التي ما كانت لتحدث لو كان باسل حيا، أو لو عهد بالإرث لمخلوف ، بدايتها لبنان، فرط بشار بلبنان، قتل الحريري، الذي لولاه لما أصبح بشار رئيسا أصلا، فقد تنازل الأسد الأب عن الكثير من الأمور لرفيق الحريري في سبيل الترويج لبشار، بعد وفاة باسل، الذي كان معروف وموافق عليه من الجميع كخليفة للأب، وكان الكثيرون من الزعماء يعلمون وهم محقون أن بشار غير جدير بهذا المنصب، فقتلت أجهزة بشار الحريري، وخرجت من لبنان ذليلة مهانة، ضاع تعب عشرون عام من دهاء الأب حتى استطاع السيطرة على لبنان الشقي، ضاع بفترة قصيرة جدا،

عبدالحليم خدام، ما كان يجب أن يضيق عليه ماديا، وأن تقلل من قيمته ويهان أكثر من مرة بطرق سافرة، وإن كان بشار يع ما يفعله مع هذا الرجل، الذي كان ساعد أبيه الأيمن لفترة طويلة، فما كان يسمح له بالهروب، هروب الخدام وإنشقاقه توضح كم كان بشار الأسد مغرور أهبل أحمق.

السعودية كانت للأسد الأب خط أحمر، لم يتجاوزه إطلاقا، بل العكس حرص الأسد على علاقة قوية جدا وخاصة جدا مع الملوك السعوديين، وصلت ببعض الأحيان الى الإرتباطات العائلية، وقرابة الدم، بينما لم يتورع هذا الأبله عن نسف كل ما فعله أبيه ووصف الملك السعودي بأنصاف الرجال، وخسر بخسارته للسعودية تقريبا كل الدعم العربي.

إيران كان الأسد الأب حليفا وليس تابعا، كان هناك شيء من الندية بالعلاقة مع طهران، يوما فيوما وشيئا فشيئا، استطاع الإيرانيون أن يكونو أسياد على عصابة بشار الأبن، وأصبح هذا الأبله مطية للإيرانيين يركبوه كم يشاؤون، فانتشرو بكل سوريا، هل كان من الممكن أن نرى إحياء ليلة عاشوراء بوسط دمشق بزمن الأسد الأب لو بو كان باسل حيا ، أو لو استلم مخلوف الكرسي، للتذكير فقط، كيف تعامل الأسد الأب مع جمعية المرتضى، التي كانت جمعية أخيه، كيف قمعها حين أحس بالخطر منها، وهي لا تقارن نهائيا بالنشاط الإيراني بسوريا، الإيرانيون أصبحت لهم أرضية بسوريا، ما كانو ليحلمو بها لو كان باسل أو مخلوف مكان هذا الدعي الأبله.

أخطاء استراتيجية كثيرة توضح غباء بشار، وهو بحق أبله وليس ابن أبيه، حافظ كان يردد كثيرا، أنه لم يخلف إلا باسل، لعل كلماته تلك هي من جعلت من بشار مهزوز الشخصية، يتأتأ ولا يحسن لفظ الحروف، كشرقي كان البكر هو كل شيء ، موت هذا البكر ، أفقد الأسد الحكمة، وسلم كرسيه لأبله، عادى سوريا كلها، وورط الطائفة العلوية كلها، بالثمانينات كمقارنة لم يعاد الأسد الأب كل سوريا، حوران كانت ذراع الأسد الأب، تجار دمشق كانو سنده، العشائر والقبائل عرف الأب كيف يستميلها، لم تكن الصورة أن العلويين يقتلون السوريين كما هي اليوم، هذا الأبله عادى الجميع، لم يترك لنفسه أحدا، جعل التجارة والمال حصرا للدائرة الضيقة المحيطة به، خسر حوران وما أدراك ما حوران، وحمص التي فقد السيطرة عليها تماما، وهي التي لم تنتفض ضد أبيه يوما، حوران مع حمص، كانتا سند الأسد الأب ، بالإضافة لرجال المال بدمشق وحلب، واليوم خسر هذا الأهبل كل هؤلاء، يضاف لهم أعداء أبيه، حماة وسنة الساحل ودير الزور وشيئا من حلب ، تقريبا لم يعد له قاعدة بسوريا، اعتماده على الطائفة العلوية وحدها لا يكفيه إطلاقا للسيطرة على سوريا، الأسد الأب كان مدركا لذلك، لكن هذا الأبله، حتى طائفته يفرط بها، هل كان يجرؤ بشار على الزواج من سنية لو كان أخاه باسل حيا، هل كان ماهر يتزوج سنية هو الآخر، هل كان من الممكن لعهر بشرى أن يصل الى هذا الفجور بوجود باسل، هل من الممكن لعاقل ألا يترك لنفسه حليفا لا بالداخل ولا بالخارج كما يفعل هذا الأبله، إن سقوط بشار الأسد حتمي، لا شك بذلك، فهو لم يترك لنفسه خيارا الا السقوط، العالم كله أدرك ذلك، إلا هذا الأهبل، الأمريكان يدرسون تسليم سوريا لمن كان يجدر بالأسد أن يسلمها له، هناك محاولات جدية، لتسليم سورية لقائد من ضمن المنظومة الحاكمة نفسها، يعيد الأمور إلى نصابها، على غرار ما جرى بمصر باعتقادي قد يكون لها نصيب كبير من النجاح .

 

الشبيحة ،،،،،،،،

 

الشبيحة أصلا هو مصطلح ساحلي ، أطلق على آل الأسد بالساحل ، والتسمية جاءت من شيخ الجبل ، هو من أطلق هذه التسمية على من يعمل لديه أو أطلقها الناس للعاملين لديه ، الحقيقة اختلف المؤرخون حول أصل التسمية ولكن شهرتها أتت بعهد شيخ الجبل أدام الله عزه ، ومن ثم أعادها الناس الى أصلها وهو الشبيح الأول الأستاذ المحامي المهندس الدكتور فواز الأسد ، عافانا الله مما ابتلاه به ، وعمم هذا اللقب على كل من يعمل لدى عصابات آل الأسد الكرام.

ابتدأ فواز ابن جميل الأخ الشقيق لحافظ التشبيح بسوريا ، هو الأصل والأساس ، فقد عمل بكل شيء ، وتواجد بكل مكان ، كان كالشبح فعلا ، بأي مكان يدخله يفرض الرعب ، يحاوطه أربع خمس أشخاص مجرد رؤيتهم ، تصيبك بالهلع ، مسدسات ضخمة جدا ، واطلاق نار بسبب ومن غير سبب ، ثم تبعته العائلة الكريمة ، فأصبح لكل خرا أربع خمس مرافقون ، القصة بدأت بشوية إرهاب للناس ، تشفيط سيارات وتكسيرها كما في أفلام هوليود، افتعال معارك وطحن بعض البشر علنا ، خطف كم بنت من الشارع أو حتى من بيت أهلها ، وأذكر هنا حادثة خطف واغتصاب ومن ثم قتل بنت قائد الشرطة في اللاذقية ، وهي علوية بالمناسبة ، وقد تدخل كبير العائلة شخصيا لحل هذا الموضوع الشبيح الأكبر حافظ الأسد.

ولكن مع توسع أعمال العائلة ، واستلامها لكل شيء في التهريب بالمطلق ،ولكل شيء خارج التهريب ولكن ليس بالمطلق ربما بنسبة ثمانون بالمئة ، أصبح لديهم جيش من العاملون وهم على الأغلب أقوياء البنية ، أميون جهلة ، حثالات طائفتنا بالدرجة الأولى، وأيضا حثالات سواها ولكن بنسبة قليلة جدا ، والملاحظ حين وجود شبيح غير علوي بين ميليشيات الشبيحة ، بيكونوا الشبيحة أنفسهم يقولون عنه ، العمى بعيونوا شو ابن حرام !!! فلك أن تتخيل عن أي طينة من الناس نتكلم، وأصبح هناك لكل خرا من آل الأسد جيشه الخاص وشبيحته الخاصة ، لعل أشهرهم بدون منازع شيخ الجبل ، حيث أبدع الرجل في تنوع أعماله ، وفي جنونه فقد كان دمويا بشكل غير معقول ، وحتى كان لديه سجنا خاصا به ، يسجن به معارضيه وحتى يسجن به شبيحته الذين يعملون عملا ما لا يعجبه ، وقد روى لي شخصيا أحد العاملين لديه كيف عوقب وسجن ومن ثم أعيد الى عمله ، المعنى الرجل كان دولة بحد ذاته، ولم يكن الوحيد بل كان هناك تنافس شريف بين أفراد العائلة على انشاء الكيانات الشبيحية الخاصة.

أعمال العائلة الغير شرعية شملت سوريا كلها ، ولكن ابتلى الله أهل الساحل السوري بشكل خاص بهؤلاء الرعاع ، فمثلا ميناء اللاذقية أصبح حكرا على جميل الأسد ، التهريب توزع بين أفراد العائلة حسب قوة كل فرد وقوة شبيحته ، ومن المعروف أن ميناء المناضل الكبير رفعت الأسد أزيل من فترة قريبة نسبيا ، أعتقد بعد وراثة بشار لسوريا مزرعة أبيه ، ربما بسنة عقابا لتعنت رفعت بشأن التوريث ، نعود للتهريب تم تقسيمه وتوزيعه بين العائلة حتى مرات فلان مثلا بيهرب المالبورو وفلان بيهرب الوينستون ، يعني توزيع الرزق بين العائلة بم يرضي الله ، والرزق كتير وكلو مستفيد ، وأذكر هنا حادثة شهيرة جدا ، اختلف فواز الأسد مع رباح ديب ، طبعا رباح من عضام الرقبة كما يقولون التيتا أم أنور شخصيا وراه ، وهو ابن من تعرفون ، اليد اليمنى لرفعت ، في تلك الليلة دارت معارك بين الشبيحة أنفسهم شملت كل أحياء اللاذقية ، ونزلت الفاضلة بشرى بنفسها رافعة كلاشنكوفها ، ورآه

حمل تطبيق سوريتي ليصلك كل جديد 

get-it-on-google-play