أخبار عاجلة
الرئيسية » شهداء ضحوا لاجلنا » تامر العوام… ثلاث سنوات مضت ولن ننساك

تامر العوام… ثلاث سنوات مضت ولن ننساك

تامر العوام، ابن مدينة السويداء، ولد وترعرع فيها، ثم جاء إلى دمشق كي يلتحق بالجامعة، وكي يربي أحلامه الطازجة بوطن يسوده العدل وتحيي الحرية حضارته العريقة. لكن نظام بشار الأسد لم يقبل بأحلامه الحادة فاعتقله ليذوق بأقبيته أقسى أنواع التعذيب.

خرج تامر من الاعتقال مكسور الروح، لكنه حاول أن يرمم ذاته، وأن يعري هذه الأقبية حين كتب روايته الأولى “ثورة على السكون” وهذا ما جعل الأمن يلاحقه من جديد، ما جعله يذهب للعيش في ألمانيا. كان تامر يعد مسرحيته الأخيرة التي تحمل اسم “إلى المترجم” في بداية عام 2011 والتي شاركه فيها صديقه الفلسطيني المقرب إليه عمر شلش، فقد قام عمر بتمثيل الدور الرئيسي فيها، كما أنه أعد الموسيقى التصويرية لها، وقام عدد من الممثلين الألمان بالمشاركة فيها. بالإضافة للمشاركة بالإخراج، كانت المسرحية تتحدث عما يفعله السجن السياسي في الروح وعن انكسار الأحلام الكبيرة.

وفي أثناء التحضير لهذه المسرحية بدأت في سورية أولى هتافات الحرية التي حلم تامر بها كثيرا، ولم يصدق أبداً أن هذه الأصوات قادمة من حناجر في سورية. لقد كان تامر يرقص مع كل مظاهرة و كل أغنية. ولأن تامر المخرج السينمائي يعرف تماماً دور الفن ودور الإعلام في إيصال حقيقة ما يجري في سورية، وفي إيصال الصوت السلمي لهذه الثورة، فقد تواصل فوراً مع الداخل السوري، وعمل على منتجة فيديوهات الثورة التي كانت تصله من خلال ناشطين يحملون هواتفهم النقالة. وقام بتقديم هذه المقاطع إلى التلفزة الألمانية.

ثم قرر أن يعود إلى سورية لإنتاج أفلام وثائقية تصور حجم الألم الذي يعيشه السوريون، وحجم الظلم والعنف الذي يمارس عليهم. وصل تامر العوام إلى تركيا، ومنها توجه إلى الداخل السوري ليدخل المناطق المحررة، وليقوم بتصوير فيلمه الشهير “ذكريات على الحاجز”. هذا الفيلم الوثائقي الذي حصل على جائزة الأفلام القصيرة في مصر، والذي نقل فيه تامر حقيقة حجم ما يعانيه الطفل السوري على حواجز النظام. ثلاث مرات دخل تامر إلى سورية ثم عاد إلى تركيا، لكنه أصر على الدخول مرة رابعة؛ وذلك لينتج فيلماً جديداً عن حقيقة المعارك التي تدور بين النظام وقوى المعارضة.

وصل تامر مع صديقته المصورة النمساوية إلى حلب، وبدأ فعلاً في تصوير الفيلم. لكنه وفي ليلة التاسع من سبتمبر/أيلول عام 2012 نام، كانت الكاميرا بجانبه هناك في حلب على خط التماس مع خطوط الجبهة بين الجيش الحر وجيش النظام، نام ليحلم، لكن قذائف النظام جاءته كي تكمل حلمه عنه، حاول أصدقاؤه والمصورة النمساوية إسعافه، وتنقلوا به من مشفى ميداني إلى آخر، لكنه في يوم 10/9/2012 نام نومه الأخير، إذ نزف دمه و أحلامه كلها قبل الوصول إلى أي مشفى، نام تامر ابن السويداء، هناك في أرض حلب ليكمل أحلامنا جميعاً، أحلامنا التي لم تزل تستشهد هناك كل يوم.

تامر العوام، نم يا صديقي سيكمل العالم فيلمك الصغير بجثة طفل هناك على شواطئ تركيا أو بطفل هنا تحت الركام، نم يا صديقي لروحك السلام.

 

حنين عتيق
العربي الجدد