أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » تكاثر الضحايا الإعلاميين في سوريا منذ أسبوعين.. ما معناه؟

تكاثر الضحايا الإعلاميين في سوريا منذ أسبوعين.. ما معناه؟

الحرب السورية التي دخلت منعطفاً دولياً، تستدعي حرباً إعلامية موازية. هذا ما توصلت اليه سائر الاطراف المتقاتلة في الميدان السوري، ودفعت بعدساتها، كما بقواتها، الى ساحات القتال المستعرة. فالصورة هنا، توازي الدبابة أهمية، أو منصة صواريخ “التاو”.. ومن دونها، لا متغيرات في الميدان، ولا انعكاسات للمشهد الميداني على الدبلوماسية الدولية، وارتدادات تطال خريطة التحالفات.

والصورة التي تم بثها خلال الاسبوعين الماضيين، تمثل دليلاً كافياً على دخول مراسلي وسائل الاعلام الجبهات الامامية. تتعزز بعشر اصابات على الاقل في صفوف الاعلاميين، تعرضوا لها على الجبهات خلال الأسبوعين الاخيرين. الحشد متبادل، والاصابات متبادلة أيضاً. هنا، لا بحث عن سبق اعلامي، بقدر ما هو وسيلة لتأكيد تقدم فريق، وانحسار نفوذ آخر.

بعد شهرين من التردد في نقل الصورة من قلب الميادين السورية، دفعت قناة “روسيا اليوم” بمصوريها الى قلب الميدان في ريف اللاذقية. تعرض ثلاثة منهم لإصابات اليوم، جراء سقوط صاروخ. كانت القناة مصرة على ايصال صورة، سبقتها اليها قناة “المنار” و”الاخبارية السورية”. الاخيرتان، تنقلان المشهد الى الجمهور العربي. بينما الجمهور الروسي، لا يزال بعيداً من المشهد. لا يدرك منه الا ما تنقله وزارة الدفاع الروسية من صور بعيدة، تلقى الكثير من صور تماثلها أثناء المناورات.

من شأن تلك الصور أن تبدد تساؤلات عن فحوى الدخول في الحرب السورية، وانجازات روسيا. ورغم ذلك، لم تنقل صوراً لاشتباكات حية، دأب “الاعلام الحربي” على نشرها، منذ معارك القلمون الأولى في خريف 2013. المسعى هنا، اصطدم بضراوة المعارك، التي ألزمت الفريق الروسي ليتولى مهام “استكشاف” المناطق، إثر تقدم القوات الحكومية السورية وحلفائها فيها. وعليه، لم تصلح التغطية لتبديد الاسئلة الروسية.

في المقابل، سار الطرف السوري المعارض في الخطوة نفسها. لكن تحوُّل مقاتلين الى مراسلين ميدانيين، لمنصاتهم، وصفحاتهم الإلكترونية، ألغى الاسئلة التشكيكية. فقد حسم مقطع فيديو نشره ناشطون اليوم، استهداف مقاتلي المعارضة لمروحية سورية. صوّب معلومات قياداتهم، كما وجّه العالم الى حقيقة اصابة طائرة روسية ثانية. قبله، كان الحديث عن “أنباء عن إصابة مروحية روسية”، ليأتي الخبر الرسمي من “المرصد السوري لحقوق الانسان”، بأنها أصيبت وأجبرت على الهبوط. لكن الفيديو، اثبت أنها تعرضت لصارخ “تاو” أثناء وقوفها في منطقة جبلية. كانت مروحيتها مطفأة، فدمرت تماماً.

المشهد نفسه، ينسحب على مصوري وكالة “أناضول” للأنباء، “أردال تورك أوغلو”، و”فاتح آق طاش”، اللذين صورا الثلاثاء لحظة إسقاط المقاتلات التركية، طائرة حربية، قالت أنقرة انها انتهكت الأجواء التركية.

والحال، إن المراسل الحربي، يخسر دوره الريادي، إذا تحول الى لجنة لاحصاء الاضرار. المعلومة هنا، هي اساس عمله. وبفشله في بثها، تنتفي الحاجة إليه. هذا ما حصل تماماً مع طاقم “روسيا اليوم” في اللاذقية. لكنه يخالف التغطية التي قدمها “الاعلام الحربي” في معارك ريف حمص الشرقي، حيث بث صوراً مباشرة للقتال ضد “داعش”.

غير أن غياب التغطية المباشرة، تلزم الاداء الاعلامي ككل، في ثغراته، وتضاعف الاسئلة عن إطاره الاعلامي المهني، خارج حدود الدعاية. فكل المنصات، تُخضع المادة لعملية فلترة. في وسائل الاعلام المؤيدة للنظام، يظهر حجم المشاهد المقطعة، كمية المادة الموفرة. أما عند المعارضة، فيخضع عمليات المونتاج لصور مأخوذة على حدة. والمفارقة ان الجماعات المتشددة، امتلثت بالنموذج الاول، لتقدم مادتها على شكل قصة، رغم أنها أخذت من النموذج الثاني، اندفاعه الى الميدان.

المتغيرات على الساحة الميدانية السورية لا تتحقق، من دون الصورة. أثبت النظام انجازاته الميدانية بريف حلب الجنوبي وفي كويرس وشرقي حمص، بالصورة. فيما دحضت المعارضة مزاعم النظام في ريفي اللاذقية وحماه. الاغراض السياسية تتضاعف، ولا يدفع ثمنها سوى اعلاميين دُفعوا الى الخطوط الامامية، لغرض توثيق الدعاية.. ثم جعلها حرباً على الاعلاميين.

المصدر: المدن – نذير رضا



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع