أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » د. إلياس وردة: المعارضة السورية تركت لداعش جبل ذهب وهي تشحذ من “بعض الدول”

د. إلياس وردة: المعارضة السورية تركت لداعش جبل ذهب وهي تشحذ من “بعض الدول”

داعش وجبل الذهب الذي تركته لها المعارضة السورية

احدى طرق البدائية، التي تستخدمها داعش في استخراج النفط، والأكثر فعالية من الطريقة الفنية التقليدية، هي حفر ساقية كبيرة بعرض يناهز العشر ة أمتار بحيث يجري النفط من البئر (بالطبع هذا ممكن بالنسبة لنوعية خاصه من الآبار) مباشرة عبر الساقية التي تنتهي بحوض محفور في الأرض أيضا. تم تستخدم مجموعة مضخات لتعبئته في صهاريج محمولة، لتوريده الى جهات مختلفة ومن بينها النظام السوري نفسه. لكن التلوث الناتج عن ذلك هو مريع. وهذا لا يهم داعش أبدا لأن المهم هو حصد ملايين الدولارات لمتابعة حربها ضد كل من يعارض مشروعها الارهابي ـ المافيوي. أوائل ضحاياها عدا عن البيئة هم الأهالي وكل ماهو حي وخاصة في المناطق القريبة من هذه الآبار. إضافة لذلك فإن الطرق البدائية المستخدمة في تكرير النفط في الكثير من الأحيان هو أيضا من عوامل الخطر على الأهالي وعلى البيئة.
مجموعة من التحقيقات والتقارير حول ثروة داعش تثبت وبشكل واضح التركيبة المافيوية لسحب المال وجمعه بكل الوسائل بما في ذلك ابتزاز الناس تحت مسميات دينية بما في ذلك المحاصيل الزراعية ومنها القطن والحبوب.
تشير الدراسات الى أن مدخول داعش من النفط السوري، انخفض اليوم الى حوالي ثلاثين مليون دولار شهريا بدلا من الستين مليون، قبل تدهور أسعار النفط، (داعش تبيع النفط بنصف سعره العالمي الى شبكات مافيوية عبر العراق وخاصة عبر تركيا، حيث يتم “تبييض النفط المهرب” وإعطائه وثائق مزورة حول مصدره. يصل بعض هذا النفط حتى الى أوروبا رغم قرارات الحظر على أي نفط من مناطق داعش. وهذا ماصرحت به مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي. لكن يبقى معظم هذا النفط “المُهرّب والمُبيّض” يتم استيعابه في تركيا نفسها.
تشير التقارير (وكان هذا عنوان مشترك بمعناه) لكثير من الصحف الغربية بأن داعش تجلس اليوم على جبل من ذهب. نعلم أن ظاهرة داعش بدأت منذ حوالي العامين بينما لم تستطع بل ولم تفكر المعارضه السورية بموضوع تمويل الثورة، بمال وطني، وبقيت معظم فصائل الجيش الحر بعيدة عن هذا الموضوع، وكان هذا غالبا بسبب ضعف الدعم المقدم لها، وخاصة العتاد والذخيرة، لكي تستطيع حماية هذه الآبار ومنشآتها. عندما كنا نطرح على هذه المعارضة (وأتذكر ذلك اقتراحات) منذ خريف العام الأول للثورة، كانت الأجوبة التي تعطى لنا من قبل حملة “البوصلات السحرية” بأن القضية الأساسية هي سياسية والسياسة هي من”اختصاصهم”. وعندما يحتاجون للمال كانت هذه المعارضة ومازالت تتوجه لتشحذ من بعض الدول وكان هذا المال يصل لفئات منها دون غيرها وهو من عوامل بروز الظواهر المرضية في ثورتنا.
من إحدى الأمور التي أعرفها وأتذكرها جيدا (ويتذكرها عدد من كبار العاملين في وزارة الطاقة الذين كانوا معي آنذاك) هو قدوم قادة فصيل وطني من الجيش الحر في كانون الثاني من عام 2014 وعرضوا علينا مشروعا لوضع أبار شاعر، والتي كانت آنذاك تحت سيطرتهم، تحت تصرف الحكومة المؤقتة لاستثمارها بوضع مصفاة هناك. وقد أطلعونا آنذاك عن امكانية سيطرة داعش على الآبار، وكل ماطلبوه منا، مقابل ذلك، هو تأمين السلاح والذخيره اللازمة لهم للدفاع عن هذه الآبار. وقد عملنا مابوسعنا لاقناع رئيس الحكومة وحضّرنا لقاء بينه وبين مسؤولي هذا الفصيل الوطني، لكنه انتهى دون جدوى بسبب اصراره على رفض المشروع بحجة عدم وجود ضمانات كافية من طرف فصيل الجيش الحر! وجاءت داعش وأخذت فعلا الآبار المذكورة وأصيب حوالي الخمسة عشر من أبطال هذا الفصيل بين شهيد وجريح واضطروا للانسحاب.
داعش (ومهما كان المسؤول أو المشارك أو المستثمر لها ولعملها ) عرفت كيف تنظم أمورها وبسرعة كبيرة لتجلس على جبل الذهب الذي يؤمن لها دعم سياستها واستمرارها حتى أن القوى الدولية أصبحت تتحدث عن الحرب على الارهاب الذي تمثله داعش كأولوية في حل مايسمى دوليا “الأزمة السورية”. وما بقي لقادة معارضتنا الا عيونهم للبكاء إذا بقي لهم بعض من الحياء ولكن مما بقي لنا أيضا هو الاستمرار بجمع قوانا دون أن ننسى محاسبة هذه المعارضه على تقصيرها في أداء مسؤولياتها. إذ كيف يمكن لداعش أن تعي بأن نجاح مشروعها يحتاج الى تمويل ذاتي مستقل بينما بقيت معارضتنا معتمدة على أموال الأشقاء والأصدقاء، ماتسبب بفقداننا لاستقلالية قرارنا السياسي بالكامل بل واستقلالية قرارنا بالكامل!

د. إلياس وردة