أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » جمال سليمان يرثي الشحرورة صباح بمناسبة عام على وفاتها

جمال سليمان يرثي الشحرورة صباح بمناسبة عام على وفاتها

انتهت الرواية
و هكذا وصلت حياة الفنانة صباح إلى نهايتها. انتهت رواية الحب و الحياة. رواية السعادة و الألم ، النجاح و الجحود ،المرأة و الرجل. عاشتها كما اتتها. استمتعت بحلوها، و دفعت ثمن مرَها، و لكنها احبتها في كل أحوالها، و تعاملت معها كأنها لن تنتهي.
مرة قال لي الفنان الراحل خالد تاجا “لو أن الروح تستطيع أن تستبدل الجسد كلما تعب بجسد جديد شاب، لبدلت روحي عشرين جسداً”. لا أنسى هذه العبارة، ولا أراها تنطبق على أحد قدر ما تنطبق على صباح.
عندما استمع لها تتحدث عن حياتها و عن ما مر بها استغرب كيف استطاعت هذه الروح أن تدفع عنها الكراهية و المرارة و تحتفظ بهذا القدر من الحب و الفرح اللذان جعلاها تعيش عمرا مديدا.
صباح كانت الأنموذج الذي لطالما انتقدناه ،و لطالما طالته تعليقاتنا السخيفة، لا لشئ، إلا لأنها ليس مثلنا، و لا نحن لا نستطيع أن نكون مثلها. لا لأننا لا نجرؤ على أن نعيش مثلها فحسب، بل لأننا لا نجرؤ أن نتحدث عن حياتنا بتلك البساطة و الصدق الذي تحدثت به عن حياتها. إنه حديث خام لا تجمله الأكاذيب التي نتقنها. و تندرنا بالكلام عن تصرفاتها و طريقة حياتها لا يخفي إعجابنا بأنها تعيش كما تريد، لا كما يريد لها الآخرون. و هو أمر لا نجرؤ على فعله دوما.
أشكر الصديقة العزيزة مريم شقير أبو جودة أنها جمعتني يوما في بيتها الكريم بالسيدة صباح. لا أنسى ذلك اللقاء، لأنني عدت إلى الفندق و أنا أسأل نفسي كيف لهذه السيدة و قد أصابت كل تلك الشهرة و العز أن تكون بهذا التواضع. كانت رقيقة، تتحدث عن نجاح الآخرين و كأنه نجاحها هي. لا تشعر بأن لديها كلام يجب أن لا يقال، سرها الوحيد أنها تملك قلبا مليئا بالود و حب الحياة التي استودعت عندها تراثا فنيا كبيرا سيبقى وجها من الوجوه المشرقة لوطنها لبنان و للعالم العربي.
السلام لروحها.

 

26.11.2014