أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » ” إسرائيل ” : لا نطلب إذناً من أحد عندما نريد مهاجمة أهداف في سوريا

” إسرائيل ” : لا نطلب إذناً من أحد عندما نريد مهاجمة أهداف في سوريا

أنهى سلاح الجو الإسرائيلي، يوم أمس، إحدى أكبر مناوراته العسكرية الجوية والتي جرت على قاعدة سيناريو نشوب حرب واسعة في الشمال. وعلى هامش المناورة، أعلن قائد كبير في سلاح الجو أنَّ إسرائيل لا تأخذ إذناً من أحد عندما تقرّر مهاجمة أهداف في سوريا.

وقد انتهت أمس، المناورات الجوية الواسعة التي قالت الصحف الإسرائيلية إنَّه جرى في إطارها تدريب كل أسراب الطائرات الحربية الإسرائيلية على احتمالات الحرب في الشمال. وبحسب موقع «هآرتس»، تدربت الطائرات الإسرائيلية على سيناريوهات شنّ غارات هجومية، وعلى مواجهة صواريخ «أرض ـ جو» ونُظُم دفاع جوّي أخرى. وقالت إنَّ معظم منظومات الدفاع الجوي التي تواجهها إسرائيل في الجبهة الشمالية هي من صنع روسي، وسبق أن نشرت أنباء سابقاً، عن مهاجمة الطائرات الإسرائيلية لقوافل سلاح متجهة لـ «حزب الله»، بينها صواريخ «أرض ـ جو» متطورة. وتنطلق إسرائيل من وضعها للخطوط الحمراء في الشمال من قواعد عدة، إحداها الحفاظ على تفوّق سلاح الجو الإسرائيلي وحرية عمله. ولهذا عارضت إسرائيل دوماً قيام روسيا بتسليم منظومات دفاع جوي متطورة لسوريا.

وهذه هي المناورة الكبرى الثانية هذا العام التي يتمّ فيها تدريب كل المنظومات. وقد بدأت المناورة يوم الأحد الماضي وانتهت أمس، وكان الهدف الواضح منها الحفاظ على جاهزية قتالية تحسباً لأيّ ظرف. وشاركت في المناورات أيضاً منظومة الصيانة في قواعد سلاح الجو ومنظومات الرقابة الجوية والنقل، ومنظومات الطائرات من دون طيار. وجرت المناورات أساساً على خلفية اتّساع دائرة انتشار منظومات الدفاع الجوي، بما فيها تلك المحمولة على الكتف. وقال ضابط: «أنا أخشى من أمور لا نعلمها. فالسهولة التي كنّا نطير فيها في أجواء العدو تراجعت، وكل منظومة تحاول إسقاطي تشكل تحدياً لي».

وشاركت في المناورة أيضاً منظومة مروحيات هجومية كانت تُستخدم لنقل الجنود من الجبهة الداخلية إلى مناطق القتال. ومؤخراً، أُجريت مناورة على هذه المنظومة تضمّنت نقل جنود مسافة 1800 كيلومتر إلى اليونان، حيث جرى تزويدها بالوقود جواً. وأشار ضابط إلى أنَّ المخاطر على الطائرات المروحية ازدادت مؤخراً من الصواريخ المضادة للطائرات، استناداً إلى تجربة إسقاط المقاومة اللبنانية طائرة كهذه في حرب لبنان الثانية.

ومن الجائز أنَّ أهمية المناورة الإسرائيلية الواسعة، تكمن في أنَّها تأتي بعد إسقاط تركيا طائرة حربية روسية، وإعلان روسيا أنَّها ستنشر قرب اللاذقية منظومة دفاع جوي متطورة جداً من طراز «اس 400». وكانت مصادر أمنية إسرائيلية مختلفة قد أعلنت في السابق أنَّ مجرد التواجد الروسي المكثف في سوريا، يشكّل تغييراً للواقع الإقليمي، كما أنَّ نشر منظومات صواريخ وطائرات في المنطقة يهدد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي. ومع ذلك، تحاول الجهات الرسمية الإسرائيلية التعاطي مع التواجد الروسي وكأنّه أمر لا مفر منه. وجرى الاتفاق مع روسيا على بلورة آلية تنسيق بين الجيشين لمنع صدامات غير مرغوب في ما بينهما.

وقال ضابط كبير في سلاح الجو الإسرائيلي أمس، على خلفية المناورات، «إننا نستعدّ لمواجهة مخاطر متقدمة من العدو في الشمال. والأمر صار أشدّ تحدياً. فإذا كان الأمر في الماضي التواجد فوق الهدف من أجل قصفه، فإنَّ الواقع الحالي لا يتطلب التواجد فوقه». وكانت المناورة قد شهدت تركيب قذائف موجهة بنظام GPS على الطائرات الإسرائيلية. وضمن المناورة، تم الطلب من المصنع الذي ينتج مثل هذه القذائف، تكثيف إنتاجها وتزويد الجيش بها. والحديث يدور عن إنتاج يومي لمئات من هذه القذائف التي يسميها الجيش الإسرائيلي «البرد الثقيل» وتزن كل واحدة منها طناً.

وحول آلية التنسيق بين الجيشين الإسرائيلي والروسي في سوريا، قال ضابط رفيع المستوى في سلاح الجو، إنَّ إسرائيل «لا تطلب إذناً» من أحد للعمل في سوريا، وهي «تحرص على أن تقوم بعملها». وتعليقاً على إسقاط الطائرة الروسية، أشار الضابط إلى أنَّه لا يعرف ما الذي قاد إلى إسقاطها، لكن من أجل منع سوء تفاهمات يمكن أن تنشأ بين سلاحَي الجو الإسرائيلي والروسي، أُنشئت آلية تنسيق بين الجيشين. وقال إنَّ «هذه الآلية بدائية بما فيه الكفاية. وعند الحاجة نعرف كيف ننسق من أجل ألَّا يقترب أحدنا من الآخر. إنها بمستوى يسمح برفع سماعة الهاتف والتحدث إلى الطرف الآخر».

وشدد الضابط على أنَّه لم يتم تحديد «مناطق محايدة» لا يمكن لإسرائيل العمل فيها، ولكن يوجد تفاهم متبادل بين السلاحين حول الأماكن التي يمكن العمل فيها وفي أيّ وقت. وقال «نحن لا نطلب إذناً من أحد، ونبذل الجهد للقيام بعملنا»، مضيفاً أنَّ «الروس هنا لاعب جديد ومركزي، ونحن في الأساس نقوم بالتمييز. هم في شأنهم ونحن في شأننا. وهم بالتأكيد قوة عظمى موجودة هنا، وفي سياستنا، نحن لا نهاجم أو نطلق النار على أي روسي. وروسيا ليست عدواً. نحن نحاول الامتناع عن احتكاكات مع الروس، وهم يحاولون تجنب الاحتكاك معنا». ولإسرائيل، بحسب الضابط، سياسة شبه معلنة وهي عدم إسقاط أيّ طائرة روسية حتى إذا اخترقت الأجواء الإسرائيلية.

السفير اللبنانية