أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » أحمد النهار : صيّاد” دبابات النظام السوري وفارس صواريخ التاو يروي بالتفصيل عن طريقة عمل التاو وانجازاته

أحمد النهار : صيّاد” دبابات النظام السوري وفارس صواريخ التاو يروي بالتفصيل عن طريقة عمل التاو وانجازاته

 

شكّل صاروخ “التاو” عاملاً مهماً في تحقيق الكثير من الانتصارات لقوات المعارضة المسلحة في سورية، خصوصاً في سهل الغاب وحماة، حيث خسر النظام السوري العشرات من دباباته وآلياته جراء استهدافها بهذه الصواريخ، لكنه بدأ أخيراً يلجأ إلى حيل كثيرة لتجنّب تكبّد خسائر عبر “التاو”.

لكن أحمد النهار، قائد سرية “التاو” في “لواء فرسان الحق” التابع للجيش السوري الحر، يبدو متفائلاً بقدرة قوات المعارضة على استعادة السيطرة على المناطق التي خسرتها في ريف حلب الجنوبي ودور صواريخ “التاو” في هذا السياق. النهار، وفي حديث لـ”العربي الجديد” في منزله بمدينة كفرنبل جنوبي مدينة إدلب، يعود بالذاكرة إلى معارك حماة، عندما تقدّمت قوات النظام بادئ الأمر في ريف حماة الشرقي، قبل أن تشنّ فصائل المعارضة هجوماً معاكساً مكّنها من استعادة المناطق التي خسرتها والتقدّم والسيطرة على مدينة مورك الاستراتيجية في ريف حماة الشمالي بعد ذلك.

عند الساعة السادسة صباحاً يستيقظ قائد سرية الصاروخ المضاد للدروع على أصوات فريقه، في رحلة الاستعداد لـ”اصطياد” دبابات قوات النظام السوري، إذ بات من المعروف أن صاروخ “التاو” الأميركي الصنع قد غيّر كثيراً من مجرى معادلات المعارك وخصوصاً في الشمال السوري. غير أن هذه الرحلة تحتاج إلى مراحل عدة يقوم بها أفراد الفريق البالغ تعدادهم 12 عنصراً، منهم أربعة رماة متمرسون واثنان قيد التدريب وما تبقى معاونون رماة يمتلكون فكرة الرماية، حسب ما يوضح القيادي العسكري لـ”العربي الجديد”. ويقول: “نبدأ أولاً بنقل المعدات إلى المعركة، فالصاروخ وحده يزن ما يقارب 27 كيلوغراماً، وهناك البطارية، ومنبع التغذية، وكتلة التغذية، والقاعدة التي تزن نحو 60 كيلوغراماً”، مضيفاً: “يدخل الرامي إلى الجبهة مع معاونه، يرصد المكان، ويأخذ أمان الطاقم على عاتقه، والذي يجب أن يكون أقل شيء 5 كيلومترات، فالدخول إلى خط الجبهة يجب أن يكون محمياً”.

ويتابع: “بعد تأمين المنطقة، يعطي الرامي الإشارة لفريق الدخول ويكون قد رصد الهدف، ثم تبدأ عملية نصب الصاروخ والتي تحتاج إلى شخصين، الرامي والمعاون”، مشيراً إلى أن “التاو يرمي بمسافة تُقدر من 4 إلى 4,5 كيلومترات، وأهدافه المحققة من 3 كيلومترات إلى 3,8 كيلومترات، وفوق ذلك لا ينصح باستخدامه، لأن احتمالية الإصابة ضعيفة، فمن الممكن أن يتعطل السلك أو يهبط الصاروخ”.

ويضيف شارحاً آلية عمل “التاو”: “يضع الصاروخ بعد ذلك ثم يلقّمه ويرصد الهدف، يضبط الهدف على المنظار، ويطلق الصاروخ”، مشدداً على أنه “في حال كان الصاروخ سليماً وآلية عمله صحيحة، فإن إصابة الهدف تكون محققة مائة في المائة، لكن ذلك طبعاً بعد أن يأخذ الرامي بكل الظروف، فيجب ألا تكون هناك أسلاك في طريق الصاروخ، ولا يجب أن تكون الرؤية يسيطر عليها ضباب، أو مطر غزير، وسرعة الرياح يجب ألا تكون فوق الـ40 كيلومتراً في الساعة، لأن الرياح قد تضيع الهدف”.

ويشير النهار إلى أن “الصاروخ يحتاج إلى 11 ثانية لتحقيق الإصابة، وهناك ثانيتان أو ثلاث ضائعة بعد إطلاق الصاروخ، نسميها نحن ومضة، حيث ينتشر الغبار من حولك، أو دخان الصاروخ، وفي هاتين الثانيتين تفقد الرؤية بسبب الغبار الناتج الذي أحدثه إطلاق الصاروخ”.

وكان أول استخدام لصاروخ “التاو” في مطلع السبعينيات في فيتنام، حين دمرت هذه الصواريخ الدبابات السوفياتية الصنع، وتمّ تطوير ثلاثة أجيال من صاروخ “التاو”، تميّزت عن بعضها بدقة الهدف والسرعة. وقامت الولايات المتحدة في بداية عام 2014، بتزويد بعض فصائل المعارضة السورية بصواريخ من الجيل الأول، مضادة للدروع.
حيل النظام لتفادي الخسائر

لم يعد صاروخ “التاو” غريباً على النظام السوري، فبعد الخسائر العديدة التي تلقاها في سهل الغاب وحماة من خلال خسارة عشرات الآليات والدبابات جراء استهدافها بالصواريخ التي يمكن التحكّم بمسارها بعد إطلاقها، وتتبّع الهدف حتى تحقيق إصابة مباشرة، لجأت قوات النظام إلى حيل كثيرة لتجنب الضربات.

يقول النهار إن “النظام أضحى يتحصّن في الآونة الأخيرة تحصّناً غريباً لتفادي ضربات التاو، من خلال بناء سواتر ترابية أمام الدبابة أو الآلية، وهذا الأمر تغلبنا عليه من خلال البحث عن تلال مرتفعة لكشف الهدف، بحيث نصبح فوق الهدف”، مبيّناً أن ذلك “لا ينجح في كل مكان وتتحكّم به تضاريس الأرض، ففي حماة وما حولها لا نستطيع الاستفادة من ذلك لأن الأراضي منبسطة، لكننا استفدنا من ذلك في سهل الغاب، فمن جهة الغرب والشرق كانت هناك سفوح جبال، وتغلبنا بذلك على السواتر الترابية”.

ويشير إلى أن “النظام اعتمد في الفترة الأخيرة على جعل الآليات والدبابات تتمركز في منطقة مليئة بالأسلاك، وهذا الموضوع مدمر للصواريخ، فإذا اصطدم الصاروخ في السلك يُدمر على الفور”، لافتاً إلى أن “قوات النظام ستتحرك حينها، وتخرج للهجوم”.

ويُبرز قائد سرية “التاو” مثالاً على ذلك، قائلاً إنه “في الشهر الماضي عندما تحركت قوات النظام بعد قصف وتمهيد من الطيران الروسي في حماة، أوقعنا مجازر في الدبابات، على الرغم من أننا في البداية واجهنا صعوبة بسبب السواتر الترابية، لكن عندما تحركت قوات النظام كان رماتنا ماهرين، بحكم تمرسهم، علماً أن الرماية على الهدف المتحرك ليست سهلة، وبالذات عندما يكون الهدف المتحرك تزيد سرعته على 40 أو 60 كيلومتراً في الساعة”.

وعلى الرغم من أن صاروخ “التاو” معروف باستخدامه لاصطياد الدبابات، فإن لمقاتلي المعارضة السورية رأياً آخر، إذ يقول النهار “في بعض المعارك، تكون هناك أنواع أخرى للسلاح تتغلب عليك، وبالتالي تضطر للتعامل معها بصواريخ التاو”.

وشهد النصف الثاني من العام الفائت بعد تشكيل غرفتي “الموك” في الأردن، و”الموم” في تركيا، اللتين تضمان ممثلين عن الدول المعروفة باسم “أصدقاء سورية”، والتي تدعم فصائل الجيش الحر، تزويد الولايات المتحدة العديد من الفصائل المدعومة من خلال هاتين الغرفتين بصواريخ “التاو”، وحصلت كل من الفرقة 13، والفرقة 101، و”لواء فرسان الحق”، و”لواء صقور الجبل”، على هذه الصواريخ.

وعن عدد الدبابات التي تم تدميرها من قِبل مقاتلي “لواء فرسان الحق” ونسبة الإصابات، يفيد النهار بأنهم “أطلقوا 96 صاروخاً كانت نسبة الإصابات فيها نحو 60 في المائة، بينما الـ40 في المائة ليست فشلاً من الرامي، على الرغم من أنه قد يتحمّل جزءاً من المسؤولية عندما لا يشاهد السلك الذي وضعه النظام، لكن في كثير من الأحيان فإن بعض الصواريخ المصنوعة في السبعينيات، يكون فيها خلل ويفقد الرامي السيطرة عليها”، معتبراً أن “نسبة إصابة الصاروخ بالنسبة لنا فوق الـ60 في المائة، بينما الفشل يكون بنسبة 20 في المائة من الرامي، و20 في المائة بسبب خلل فني من الصاروخ نفسه”.

ويرى أن “معركة الغاب كانت أسطورية بالنسبة لصواريخ التاو، وظهر الأمر أكثر في حماة عندما تقدّمت قوات النظام السوري بالآليات، فاستهدفناها بهذه الصواريخ، وكانت الإحصائية خلال 24 ساعة 64 هدفاً، 50 بين دبابة وآلية مجنزرة، و14 سلاحاً متنوعاً”. ويلفت إلى أنه “حدث انقلاب حقيقي في تفكير النظام واستراتيجيته، ونتيجة الضغط والخسائر اضطر إلى الانسحاب من حماة”.

هذا السيناريو يرى فيه النهار تطابقاً مع ما يجري في حلب حالياً، موضحاً أن “قوات النظام تتقدّم في معركة حلب الآن، ولكنها حذرة في تحريك آلياتها كثيراً، مع ذلك يتم تدمير آليتين كل يوم تقريباً”، مضيفاً: “ستحمل الأيام المقبلة مفاجآت، تكمن في عدم قدرة النظام على الثبات في النقاط التي سيطر عليها، فسيناريو حماة سيُطبق في حلب، وستحدث انسحابات تكتيكية لقوات النظام”.

 

كفرنبل ــ أنس الكردي

alaraby