أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » نظام الأسد بعد كل ضربة يتلقاها من اسرائيل ينتقم من المدنيين / كذلك روسيا تنتقم من تركيا عبر دماء واشلاء المدنيين السوريين

نظام الأسد بعد كل ضربة يتلقاها من اسرائيل ينتقم من المدنيين / كذلك روسيا تنتقم من تركيا عبر دماء واشلاء المدنيين السوريين

 

يبدو أنّ حادثة إسقاط تركيا للطائرة الروسية، في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، دفعت بالقوات الروسية المتواجدة في سورية، لتزيد من حدة انتقامها واستهدافها للمدنيين ومرافقهم الخدمية، كالمعابر والقوافل التجارية والإغاثية والمستشفيات وغيرها، على الرغم من أن استهداف المناطق السكنية والمراكز المدنية لم يتوقف سابقاً، إذ أن الغارات الروسية أدت إلى مقتل نحو 25 مدنياً بريف حمص الشمالي في الثلاثين من أيلول/سبتمبر الماضي، كما أتت لاحقاً على مستشفيات ميدانية ومدارس وغيرها من المنشآت الخدمية.

لكن إسقاط الطائرة الروسية، ومقتل أحد طياريها، قد يكون أحد أهم العوامل التي دفعت بموسكو، لتزيد وتيرة استهدافها للمرافق الخدمية والحيوية، التي يستفيد منها مدنيو شمال سورية، إذ أنه ومنذ اليوم التالي لسقوط الطائرة، استهدفت الطائرات الحربية الروسية، قافلة شاحنات كانت تحمل مواد تجارية وإغاثية عند معبر باب السلامة، قرب مدينة أعزاز الحدودية مع تركيا، ما أدى يومها لمقتل خمسة مدنيين على الأقل.

بعد ساعات فقط، وفي السادس والعشرين من الشهر نفسه، عاد الطيران الحربي الروسي، ليشنّ غارات جديدة استهدفت مدينة أعزاز، وهي آخر مدن ريف حلب الشمالي قبل الحدود التركية، ومن المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، وتُعتبر آمنة نسبية بسبب موقعها الحدودي، كما تدخل منها البضائع والمواد الغذائية والتجارية إلى مناطق عديدة شمالي سورية.

وشهد اليوم نفسه، استهداف الطيران الروسي بأربع غارات بلدة سرمدا الواقعة في أقصى ريف إدلب الشمالي، المتاخمة للشريط الحدودي مع تركيا، ويقصدها آلاف المدنيين، كونها كسابقتها بقيت لفترات طويلة، بعيدة عن صواريخ الطيران الحربي. في اليوم ذاته أيضاً، سقط ضحايا من المدنيين، بغارة روسية استهدفت سوق الهال قرب قرية عويجل في الريف الغربي، كما استهدفت هجمات مماثلة، مناطق قريبة من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.

ويُعدّ معبرا باب السلامة في ريف حلب الشمالي، وباب الهوى في ريف إدلب الشمالي، شرياني الحياة للمدن والبلدات السورية الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة، إذ تدخل عبرهما قوافل المساعدات الإنسانية لآلاف النازحين السوريين المنتشرين في مخيمات على الحدود، وخصوصاً مخيمات أطمة التي باتت تضم أكثر من 300 ألف نازح وفق ناشطين، إثر نزوح نحو 150 ألفاً خلال الشهر الفائت والحالي من ريفي حلب وحماة نتيجة القصف الروسي المكثف لمناطقهم.

كما أغارت الطائرات الحربية الروسية أمس السبت، على موقف لسيارات الشحن في بلدة الدانة الحدودية مع تركيا، والتي من المعروف أنها مركز تجاري (محدود)، إذ يستثمر المدنيون هدوء المدينة وقلة استهدافها بالقصف (قياساً بمحيطها القريب) لأغراضٍ تجارية، سيما أنها متاخمة للحدود التركية -السورية.

غير أنّ تصاعد وتيرة قصف المدنيين ومراكزهم الخدمية من قِبل الطيران الروسي هذه الأيام (بعد إسقاط تركيا للطائرة الروسية)، يُعتبر امتداداً للاستهداف الروسي الذي طاول عشرات المنشآت المدنية والأحياء السكنية منذ الثلاثين من سبتمبر/أيلول الماضي.

إذ إن القصف فجر ذلك اليوم، أدى إلى مقتل نحو خمسة وثلاثين مدنياً في ريف حمص الشمالي. وتتالى سقوط القتلى في إدلب وحماة وحمص وحلب وريف دمشق ودرعا وغيرها من المحافظات السورية بالقصف الروسي خلال الأيام اللاحقة، وأكد رئيس الائتلاف الوطني السوري خالد خوجة في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، أنّ “نحو 2977 مدنياً قُتلوا في سورية بعد 53 يوماً من التدخّل الروسي، بينهم 550 نتيجة الضربات الروسية”، مشيراً إلى أنّ “عدد الغارات الروسية بلغ 2943 غارة، تم فيها استهداف ثلاث مدارس، و14 مستشفى، ومعمل أدوية، ومعملاً للصناعات الغذائية”.

وفي وقت سابق، استهدف الطيران الروسي أسواقاً شعبية في الرقة، والبوكمال، ومدن سورية أخرى، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، حيث استهدف منذ ثلاثة أيام، مدرسة حطين في الرقة ما أدى إلى مقتل 8 مدنيين بينهم 5 أطفال وإصابة 12 آخرين، ودمر صوامع الحبوب الواقعة غرب مدينة الرقة السورية قبل يومين.

وحول هذا القصف أكد ناشطون سوريون “أن الطيران الروسي ينتقم من المدنيين السوريين من خلال تدمير البنية التحتية في مدينة الرقة، إذ دمر جسوراً، ومراكز طبية، ومبنى المتحف، ومدارس، وعدة مبانٍ حكومية أخرى أخلاها تنظيم داعش من عناصره منذ فترة، ما يؤكد أن الغاية الأساسية من قصفها تدميرها، وليس استهداف التنظيم كما تدعي القيادة الروسية”.

وتؤكد تصريحات رسمية غربية وتقارير دولية، أن الطيران الروسي يتعمد على ما يبدو استهداف المناطق المدنية والمنشآت الخدمية والمستشفيات في مناطق سيطرة المعارضة السورية، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي بداية هذا الشهر، إن “المعلومات الخاصة لدى الولايات المتحدة تقود المسؤولين الأميركيين إلى الاعتقاد بأن طائرة تابعة للجيش الروسي أصابت مستشفيات أثناء عمليات قصف في سورية”، مشيراً إلى أن “معلومات أخرى تفيد بأن الأهداف الروسية لا تستهدف فقط تنظيم الدولة الإسلامية، وإنما تؤدي إلى أضرار جانبية وإصابات في صفوف المدنيين”.

وذهب تقريرٌ لمنظمة “أطباء بلا حدود” أواخر الشهر الماضي، للتأكيد على أن “الضربات الجوية في شمال سورية أصابت 12 مستشفى على الأقل في الأسابيع الأخيرة، مما أسفر عن مقتل 35 من المرضى والعاملين بالقطاع الطبي في تصعيد جديد للقتال”. وعلى الرغم من أن تقرير المنظمة الدولية لم يسمِ الطائرات الروسية، إلا أنه من المعلوم، بأن سلاح الجو الروسي، يشن غارات كثيفة في مختلف أنحاء المحافظة منذ نحو ثمانية أسابيع.

 

أحمد حمزة

 

العربي الجديد