أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » بشار الأسد والبراميل المتفجرة / .د.محمد أحمد الزعبي

بشار الأسد والبراميل المتفجرة / .د.محمد أحمد الزعبي

عندما نهضت هذا الصباح ، وقع نظري على  ( الآيباد / الحاسوب المحمول ) الذي أهدته إلي ابنتي التي تعيش  مثلي في ديار الغربة  والتي يفصلها عني المحيط الأطلسي ، وذلك بسبب ظروف ( طائفية )  مرذولة في بلدنا سوريا فرضها علينا  بداية في القرن الماضي الديكتاتورالطائفي الأب  ( حافظ ) ولاحقاً في القرن الحالي الديكتاتورالطائفي الوريث بشار.  أقول عندما نظرت  إلى هذا ( الآيباد ) الصغير الملقى إلى جانبي(والذي أعرف جيدا أن كل  ماكتب  ويكتب  وسيكتب فيه  سوف ينتقل إلى ( الصناديق السوداء ، التي لا يعلم بواطنها إلّا الله والراسخون في الأمن )  خطرت لي فكرة هذه ” المقالة ” التي  أجبرتني ظروف ثمانينيتي  الصحية  أن  أكتبها على هذا ال ( الآيباد )   وأنا مستلق في فراشي  ، والتي  يلخص عنوانها ما أنوي قوله الآن وذلك على قاعدة المثل الشعبي المعروف  ”  المكتوب يقرؤ  من عنوانه ” .

هنالك نوعان من البراميل اللذان يمتلكهما النظام السوري بل ويحتكر هذه الملكية لنفسه . أما النوع الأول من هذه البراميل، فهي تلك المحشوة  بمواد متفجرة والذي تسقطه الطائرات الطائرات المختلفة الأشكال والمنشأ فوق رؤوس الأطفال من كافة الأعمار وفي كافة المحافظات  وهم نائمون في أحضان أمهاتهم فتقتلهم وتقتل أمهاتهم معهم  ، وحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان  ، فقد وصلت  أرقام شهداء هذه البراميل  المتفجرة من النساء والأطفال ، أرقاما فاجعة ( أنظر لاحقاً ) ، تمثل صفعة في جبين دول الفيتو الخمس  في مجلس الأمن الدولي سواء من يساهم منهم  باليد ( بالفعل ) أو باللسان ( بالكذب ) أو بالصمت ( بالتدليس ) . دون أن أنسى ـ بطبيعة الحال ـ  الدور الإجرامي الكبير  لسادسهم ، بشار الأسد ، والذي من المفروض أنه رئيساً للجمهورية العربية السورية ، والمسؤول عن  حفظ دماء هؤلاء الأطفال ، وليس التفاخر باستدعاء القوات الأجنبية  والطائفية والشبيحة من كل أرجاء العالم لقتلهم  . ويزيد من مشروعية  وصحة هذه الصفعة في جبين  هؤلاء المعنيين  إذا ماأضفنا إلى الأطفال والنساء أرقام الذين ماتوا تحت التعذيب، بل وأرقام الشهداء السوريين المدنيين عامة  لتصل هذه الأرقام الفاجعة   حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان   ( حتى  نهاية أكتوبر 2015 ) إلى 16970 طفلاً و 16155 امرأة و 12010 ماتوا تحت التعذيب  داخل السجون  .  هذا مع العلم أنّ نسبة المدنيين من عدد شهداء ثورة آذار الذي قارب اليوم النصف مليون ( وهذا الرقم على مسؤولية الكاتب ) قد وصلت إلى حوالي 77 ٪ . وتشير كلمة مدني هنا إلى الأشخاص الذين لا يحملون سلاحا وبالتالي فهم مدنيون سلميون  قابعون في بيوتهم لا يقاتلون أحدا ، جريمتهم ربما أنهم ينتمون إلى طوائف أخرى غير طائفة سيادة الرئيس الوريث (!!) ، أو أنهم لايقاتلون معه ضد إخوانهم في المواطنة  . غني عن الإشارة هنا أيضاً  إلى الدور الروسي المشبوه والمدان في سوريا ، والذي جاء بمهمة محددة وصفها بوتين بأنها  ( لضرب داعش )  وتبين أنها لضرب المناطق المحررة والمواقع التي تسيطر عليها المعارضة السورية المعتدلة ( الجيش السوري الحر ) سواء أكانت في شمال سوريا أم في جنوبها ، وذلك بهدف إعادتها إلى سلطة بشار الأسد غير الشرعية ( بيت الطاعة ) ، أي عملياً ضرب وتصفية ثورات الربيع العربي عبر تصفية ثورة أذار 2011 السورية ، وليست داعش واقعياً سوى الذريعة الكاذبة للتغطية على هذا السبب الحقيقي للتدخل الروسي في سورية ، علماً أن بقاء بشار الأسد في السلطة          ( الرئاسة ) أطول مدة ممكنة ، يعتبر شرطاً ضرورياً لبقاء الاحتلال الروسي نفسه أطول مدة ممكنة في سوريا أيضاً ، ولكن هذه المرة بحجة الدفاع عن نظام بشار الأسد ، وطز ( بالإذن من المرحوم القذافي ) بال 90% من الشعب السوري ، الذين يرفضون هذا النظام ، طالما أن صواريخ بوتين ال ٍS400 وبراميل بشارالأسد بنوعيها ( البرميل المدمّر ، واللسان المبرر ) هي الخصم وهي الحكم في هذه اللعبة الدولية القذرة  .

 

وأما النوع الثاني  من هذه البراميل  المعنية في عنوان هذه المقالة ، فهو وزير خارجية بشار “وليد المعلم” ، والذي ما إن يطل من شاشة إحدى الفضائيات، حتى يشرع بقصف  المشاهدين والمستمعين  بكل أنواع أسلحة الكذب والنفاق وتزوير الحقائق ، الأمر الذي لايملك معه  هؤلاء المستمعين والمشاهدين سوى الحوقلة ، وترديدهم الداخلي الصامت كي لايسمعهم أحد ، حيث  الحيطان لها آذان  ( الله يلعنك ويلعن رئيسك معك ) .

إن مما يؤسف له هنا ، وما يحزن شعبنا السوري  أيضاً ، هو أن أعضاء مجلس الأمن (وبالإذن من الشاعر  مظفر النواب )  لاأستثني منهم أحداً ، ليست لهم ـ كما يبدو ـ آذان تسمع ، ولا أنوف تشم  ، إنهم لا يسمعون مثلاً عويل وصراخ أطفالنا وهم  يصارعون سمك القرش في البحر الأبيض المتوسط  هرباً من براميل بشار ، ولا يسمعون الصمت الأقوى من الصراخ لمن دمرت الطائرات الروسية وبراميل بشار الأسد ببوتهم  فوق رؤوسهم  فقتلهم جميعا صغارا وكبارا آباءً وأمهات ،وأحالتهم جثثاً هامدة لاتقوى حتى على الصراخ  ، وأيضاً لايشمون  ( أعضاء مجلس الأمن ) رائحة الكذب الصريح الذي ينفثه عادة فم بشار الأسد وفم وزير خارجيته  كلما فتح أحدهما فمه أو حرك لسانه  . يبدو أن السادة أعضاء مجلس الأمن ، وبينهم من يعرفون ( بضم الياء ) بأصدقاء الشعب السوري ، ليس فقط هم صم بكم  طرش ولكنهم  أيضاً عمي لايرون أرقام ضحايا هذين النوعين من البراميل  ولا يقرؤون ماتكتبه  المنظمات المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة  ،وإذا كان الأمر غير ذلك ، فليسمحوا لنا إذن أن نضعهم في سلة واحدة مع فلادمير  بوتين الروسي ، وبشار الأسد السوري ،وفي هذه الحال لابد أن نقول للجميع ، وبصوت عال ومسموع :  أيها السادة ، إن كل براميلكم وصواريخكم وطائراتكم وميليشياتكم، لن تثني شعبنا السوري العظيم  عن تحقيق أهداف ثورته العظيمة ،  ثورة الحرية والكرامة والتي تستلزم ضرورة إسقاط نظام بشار الأسد الطائفي والفاشي ، ذلك النظام الذي حول قطرنا  العربي السوري إلى مرتع للغزاة بكل أشكالهم وأنواعهم، بدءاً من داعش التكفير وصولاً إلى روسيا التدمير مرورا بملالي  طهران وبحسن نصر الله وعبد الفتاح السيسي وخليفة حفتر وغيرهم من أصحاب التبرير والتشطير والتهجير .

إن مايمكن قوله اليوم لبشار الأسد وشبيحته السوريين : مهلاً أيها القتلة ، فالباطل لايمكن أن يهزم الحق ، طال الزمن أم قصر .

الباطل هو طائفيتكم بكل أشكالها وأنواعها ودرجاتها ، وهو حق القوة كبديل لقوة الحق ، وهو استعانتكم بالقوى الخارجية على أبناءشعبكم ، وهو قتلكم وتهجيركم واعتقالكم لأكثر من نصف عد سكان بلدكم سوريا ، وهو تدميركم لكل المدن والقرى السورية التي رفضت وترفض هيمنتكم الطائفية ووصولكم إلى الرئاسة عن طريق الدبابة والطائرة وليس عن طريق صندوق الإقتراع . وهو براميلكم بنوعيها التي تحصدون بها أروح الأطفال والنساء والشيوخ ، بل وكل مايتحرك داخل البيوت وخارجها .

أما الحق فهو بنظرنا تلك اللحمة التاريخية والجغراقية التي تربط بين العروبة والإسلام منذ خمسة عشر قرناً، وهو ثورة الحريةوالكرامةالتي اندلعت في مدينة درعا بتاريخ 18 آذار 2011 ، والتي هي واقعياً ثورة المواطنة المتساوية ، والعدالة الاجتماعية ، والتعددية السياسية والأيديولوجية ، والديموقراطية الحقيقية ( أي غير المشروطة ) ،  وصندوق الاقتراع النزيه والشفاف ، وبالتالي حكم الشعب كبديل لحكم الطغمة . أو بتعبير آخر ،  إنها ثورة انتصار الحق على الباطل .

” قل جاء الحق وزهق الباطل ، إنّ الباطل كان زهوقا ” ( الإسراء 81 )



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع