أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » حصار خانق لوادي بردى يقترب من نهاية شهره الرابع

حصار خانق لوادي بردى يقترب من نهاية شهره الرابع

اقترب الحصار المفروض على مدن وقرى منطقة وادي بردى التي يقطنها قرابة 150 ألف إنسان، في ريف دمشق من قبل حواجز قوات النظام، من نهاية شهره الرابع، حيث تستمر قوات النظام منذ آب/ أغسطس الماضي بمنع دخول المواد الغذائية والطبية وحليب الاطفال والمحروقات إلى المنطقة.

كما تمنع حواجز النظام بين وادي بردى ومدينة دمشق دخول وخروج المدنيين باستثناء الموظفين والطلاب مع التدقيق عليهم، على معبر حاجز طريق “الشيخ زايد” كونه المدخل الوحيد، بعد إغلاقها لباقي الطرقات، مع السماح لهم بإدخال ثلاثة كيلوغرامات فقط من الأطعمة لكل شخص منهم، بالإضافة إلى سبعة أرغفة خبز، وتقوم عناصر الحاجز بمصادرة الكميات الزائدة ورميها بعرض الطريق.

وتشهد حواجز قوات النظام بشكل يومي تدقيق يطال الشباب من الطلاب والموظفين، مع طلب ثبوتياتهم الشخصية ودفتر خدمة العلم والتأكد من كونهم غير متخلفين عن تلبية دعوات الاحتياط، وقد سجّلت عدة حالات اعتقال لم يتم الإفراج عن أي منهم حتى اليوم.

وفي اتصال لـ (كلنا شركاء) مع الناشط أبو محمد البرداوي أكد لنا أن قوات النظام تمنع دخول أي شيء من المواد المذكورة إلا إذا كان أحد الموظفين يحمل معه بضع أرغفة من الخبز أو علبة دواء أو بضعاً من الخضار إن استطاع إدخاله معه والحياة داخل وادي بردى والقرى المحيطة بها تعاني من وضع يرثى له، لم يمر على المنطقة من قبل.

وبالنسبة لخدمات المياه والكهرباء والاتصالات، أفاد البرداوي أن بلدة “عين الفيجة” تعاني من انقطاع للمياه عنها بشكل كامل نتيجة التقنين بالكهرباء، الذي يصل لـ 18 ساعة كل يوم لكامل المنطقة، فيما تتوفر شبكات الهاتف النقال بشكل مقبول في معظم بلدات ومدن الوادي مع انعدام خدمات الانترنت عن طريق الهاتف الجوال (3G)، بينما تعمل الهواتف الأرضية بشكل مقبول.

في حين باتت أسواق المدينة ومحالها التجارية خالية من البضائع مع استمرار الأفران في التوقف عن العمل بسبب انقطاع مادة الطحين.

كما تعاني المنطقة من انتشار مكبات القمامة بدون معالجتها، فمع بدء الحصار على قرى المنطقة منعت قوات النظام سيارات المحافظة من الدخول للمنطقة وإفراغ القمامة من الحاويات ما يشكل خطيراً على تفسخ هذه القمامة وإفرازها لعصارات ستصل حتماً للمياه الجوفية لنبع عين الفيجة الذي يسقي العاصمة دمشق بأكملها بمياه الشرب كون قرية عين الفيجة كلها تعد حرماً مباشراً للنبع.

ومن ناحية أخرى فقد منعت قوات النظام منذ أكثر من مائة يوم دخول صهاريج مادة الكلور المخصص لتعقيم مياه وأنابيب نبع الفيجة من الدخول ولم يتم تعقيم مياه عين الفيجة ما أسفر عن وقوع عشرات الحالات من التهاب الأمعاء حسبما أفادت الهيئة الطبية في وادي بردى وهذا المرض يؤدي للوفاة حينما ينجم عن فايروسات مثل شرب المياه الملوثة وتم تسجل أكثر من 300 حالة التهاب أمعاء في العاصمة دمشق بحسب ما أفاد ناشطون بعد منع قوات النظام دخول الكلور المخصص لتعقيم مياه الفيجة

أما على الصعيد الصحي، فالوضع يزداد سوء وخصوصاً على أصحاب الأمراض المزمنة كمرضى القلب والكلى والجهاز العصبي والرئتين نتيجة النقص الحاد للأدوية والمواد الطبية والعلاج في المراكز الطبية والصيدليات، بينما ما زالت الهيئة الطبية في وادي بردى تقدم خدماتها على مدار الساعة ضمن الإمكانيات المتوفرة لديها.

في حين تدخل بلدة ‏الهامة‬ شمال مدينة دمشق شهرها الخامس وهي تعاني من حصار خانق، ولا يزال سكانها يعانون من نقص شديد في المواد الغذائية والتموينية وكذلك الأدوية وفقدان تام لمادة حليب الأطفال ليزيد من معاناة الأهالي الذين لديهم أطفال صغار.

ومع دخول المنطقة أبواب فصل الشتاء وافتقاد البلدة للمحروقات وخاصة مادتي المازوت والغاز ومع غلاء سعر الحطب وانقطاع الكهرباء لفترات طويلة، فإن مأساة حقيقية ستحل على الأهالي عند ازدياد برودة فصل الشتاء علماً أن النسبة الأكبر من سكان بلدة الهامة تقبع تحت خط الفقر، بحسب ناشطي البلدة.

وكذلك هو الحال في مدينة التل شمال دمشق، والتي قال ناشطوها إنها تعاني منذ أكثر من أربعة أشهر من حصار مماثل، وما يضاعف معاناة مدينة كبيرة مثل التل هو نزوح مئات الآلاف إلى المدينة من مناطق سيطرة النظام ومن الغوطة الشرقية.

دمشق – محمد القاسم: كلنا شركاء