أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » معاذ الخطيب : بقاء بشار الأسد سيمزق سورية أرضاً وشعباً والروس يحتلون أرضنا

معاذ الخطيب : بقاء بشار الأسد سيمزق سورية أرضاً وشعباً والروس يحتلون أرضنا

تسبب التدخل العسكري الروسي إلى جانب نظام بشار الأسد بمزيد من التعقيد في القضية السورية، وباتت موسكو في حرب مباشرة مع قوات المعارضة التي تستهدفها الطائرات الروسية بشكل رئيس، في حين تستهدف بعدد محدد من الغارات تنظيم “الدولة الإسلامية”، وبالموازاة مع التصعيد العسكري، تحركت الدول الفاعلة بالملف السوري على الصعيد السياسي بعد جمود امتد منذ فشل جنيف 2 عام 2014، حيث عقدت اجتماعات فيينا أواخر الشهر الماضي، وخرج ممثلو 19 دولة ببيان نصّ على جملة من النقاط تفضي بالنهاية إلى انتخابات رئاسية.

ويرى المعارض السوري البارز ورئيس حركة سورية الأم، الشيخ أحمد معاذ الخطيب في تعليقه على هذه التطورات، أن الاستقطابات الدولية تزداد حول الملف السوري، واصفاً في لقاء حصري مع “السورية نت” التدخل العسكري الروسي بالاحتلال، مشيراً إلى أن روسيا وبقية الدول تسعى للتوصل إلى حل للقضية السورية يحقق مصالحها بعيداً عن مصالح الشعب السوري.

وفيما يلي نص اللقاء كاملاً:

– أعلنت روسيا مراراً أنها ضد أي تدخل عسكري في سورية وأنها تدعم الحل السياسي، ما السبب في أن روسيا فضّلت الخيار العسكري وأصبحت تقاتل في الأرض السورية؟

تزداد الهيمنة الإقليمية والدولية على الملف السوري وأدى الاستقطاب الشديد حوله إلى حدة في التعامل من قبل جميع الدول بما فيها روسيا، وبالتأكيد فإن التدخل العسكري الروسي هو احتلال بمعناه القانوني والسياسي، ونجد أن الروس خائفون من خروج سورية من تحت سيطرتهم، بالإضافة إلى خوفهم الشديد من انهيار النظام وحدوث فوضى شاملة، لذلك فهم الآن يدعمون النظام بشكل متزايد وأصبحوا أكثر تمسكاً به كشخص.

– لكن روسيا صرحت في مرات عدة أنها غير متمسكة بالأسد، هل كانوا يراوغون؟

الدول دائماً تطرح مستويات معينة وتناور فيها زيادة ونقصاناً، أعتقد أنه في فترة من الفترات كان الروس مستعدين للتخلي عن الأسد إذا كان هناك منظومة أمنية مرتبطة بهم بطريقة معينة وترعى مصالحهم، أما الآن روسيا تخشى من ذهاب الأسد، وعليه فإن خطاب روسيا تغير نحو الأسوأ.

– في مقال سابق لك ذكرت عبارة “هل تشرق الشمس من موسكو”، وما تزال هناك انتقادات بخصوص هذه العبارة لا سيما بعد التدخل العسكري الروسي، ما ردك على الانتقادات؟

يقولون إن نصف الساسة خربوا الأوطان، ونصف العلماء خربوا الأديان، ونصف الأطباء خربوا الأبدان، للأسف الكثير من الناس قرأوا البداية ولم يقرأوا حتى النهاية، وعندما حصلت زيارة موسكو كان هناك تساؤل، هل سيكون الحل هناك؟ هل ستشرق الشمس من موسكو؟، المقال في نهايته كان فيه تحليل للأمور، وفي نهايته ذكرت أن موسكو ملبدة بالضباب ولن يشرق فجر سورية إلا بسواعد أبنائها الذين سيصنعون حريتهم.

وهناك جواب واضح وصريح أنه لا يمكن لبلد معين أن يقف على قدميه بدعم محتل أو التعامل مع محتل، لأن استقرار القرار السوري أمر نعتبره مقدساً، ولا يوجد دولة إلا ولها مصالح معينة وتحاول أن تجرِ الأمور لصالحها، فهذا أمر منتهٍ وواضح جداً، فهناك أناس اصطادوا بالماء العكر وهم يعلمون المقصود، ولكن يتحدثون للتشويه. أنا أعتقد أنه لا يمكن أن تبحث عن حل وأنت لا تتواصل مع أعدائك وخصومك، وهذه المقولات التي أطلقتها بعض جهات المعارضة قبل سنوات حول القطيعة الكاملة مع أية جهة عدوة لنا، ندفع ثمنها الآن، فنحن يجب أن نتواصل مع العدو والخصم، وبعد ذلك فإن هذا التواصل قد ينجح وقد يفشل وقد لا يكون في صالحنا، أما هذه المقولات الخشبية فقد أضرت بالثورة والشعب السوري بشكل كبير جداً.

– كما تعلم فإن اجتماعات فيينا جاءت برعاية روسية وفي الوقت الذي كانت طائراتها تقصف المدن السورية، هل ما تزال موسكو جادة في التوصل إلى حل للقضية السورية؟

سأقول بكل صراحة، هي جادة في أي حل سياسي يصب في صالحها وصالح النظام وليس في صالح الشعب السوري، وكذلك بقية الدول، لا يمكن أن تتحقق مصالح الشعب السوري إلا بسوريين يضعون القطار على السكة الوطنية الصحيحة، ولا توجد دولة ترعى مصالحك، وإذا لم ترعَها أنت لن يرعها أحد. كل الدول الصديقة والعدوة لنا تريد حلاً سياسياً، ولكن كل واحدة منها تريد أن تجرِ الأمور وفقاً لرؤيتها ومصالحها.

قد نتقاطع مع بعضهم في أجزاء وقد نختلف في أجزاء أخرى، ولكن في النهاية المصلحة الحقيقية أن يكون هناك قرار سياسي سوري، وطني، ناتج عن توحد بين الجميع، وفي الوقت الذي يتوفر فيه الحد الأدنى من توحد السوريين ضمن مشروع وطني واعٍ، عندها يكون لدينا أكبر ضمانة لوقف التدخلات الإقليمية والدولية التي تحاول أن تتلاعب بمصير سورية.

– يدعو بيان فيينا إلى مفاوضات بين نظام الأسد والمعارضة، هل ستشارك فيما لو دعيت؟

لا يمكن أن أقول لك نعم أو لا حتى تتضح الأمور وإلى أين تتجه، الفكرة الأساسية التي ينبغي الانتباه لها أن ما دفعه الشعب السوري من حريته ودمه والكلفة الباهظة جداً من الشهداء لا يجب أن تهدر، فأحياناً بعض العبارات تحمل معنى من المكر والالتفاف السياسي، وعند الحديث عن هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة تكون مخرجاً لإنقاذ سورية بكل مكوناتها، ينبغي الحذر هنا من نوع من الالتفاف اللفظي السياسي الذي يؤدي في النهاية إلى عودة جذور المشكلة إلى الاختباء وليس الانتهاء، وبالتالي لا نكون قد وصلنا لنتيجة.

– إذاً أنت تخشى من أي التفاف سياسي يؤدي إلى بقاء الأسد في السلطة؟

هناك الآن مشكلتان، الأولى متعلقة بالنظام وحلفائه، والثانية بالمعارضة ومن يحيط بها. وبالنسبة لبشار الأسد كشخص فإن بقاءه هو أكبر عامل لاستمرار تمزق سورية واضمحلالها أرضاً وشعباً، بنفس الوقت أنت إذا أردت التعامل السياسي لإزاحة هذا الشخص، كيف تزيحه وأنت لا تتواصل معه؟، الجهات الحليفة للنظام تدعي أنه يجب أن يكون جزءاً من العملية السياسية لإنجاحها، وقلنا لهم إذا كان ذلك رأيكم فنحن لدينا نقطة جوهرية، وإذا أنتم أتيتم بضمانات حولها فممكن التعاون فيها وهي تحديد وقت معين لرحيله، أما أن ندخل في عملية مفتوحة لا نعلم ما نهايتها فأعتقد أن هذا نوع من الالتفاف والمكر السياسي الذي سيؤدي إلى التورط في مسارات معينة لن تؤدي في نتيجتها إلى أي منفرج حقيقي ينقذ سورية.

– هل تتواصل روسيا معك في هذه الفترة؟

لم يحصل أي اتصال على المستوى الرسمي، لكن وجهت لي دعوات لأكثر من مؤتمر واعتذرت عنها، خصوصاً بعد التدخل العسكري السافر والذي أصدرنا بياناً حوله في حركة سورية الأم التي أرأسها، وقلنا إن هذا احتلال بالمعنى الحرفي، وأصبح هناك تعامل آخر مع روسيا، إذ كنا ننتظر من الروس أن يتصرفوا كراعٍ من رعاة السلام والمشرفين على جنيف، أما الآن فأصبحوا صراحة محتلين ولم يعودوا ذلك الطرف الذي يمكن أن نتعاون معه في الحل، لأنهم أصبحوا جزءاً من المشكلة وهو جزء كبير جداً.

– تحضّر المملكة العربية السعودية لمؤتمر يضم المعارضة السورية في الرياض، ماذا تتوقع من المؤتمر؟

مؤتمر الرياض كفكرة إيجابي، ولكن نجاحه أو فشله مرهون بالمعارضة السورية، فإذا كان المعارضون السوريون سيجتمعون ويتفقون لما يؤدي إلى تفاهمات واضحة فهذا شيء إيجابي وعندها سينجح المؤتمر، أما إذا تعامل معه بعضهم بنوع من الانتهازية والتسلق من أجل أنفاق ومتاهات حزبية أو ذاتية، فسيؤدي ذلك لفشله، ومؤتمر الرياض هو فرصة من الفرص التي ينبغي على السوريين أن يجعلوه بوصلة وطنية وألا يكون مرهوناً بمصلحة أي دولة، بل مرهوناً فقط بمصلحة الشعب السوري.

– هل تعتقد أن التقارب التركي القطري السعودي وصل إلى حد النضج الكبير؟

طبيعة الدول أن تتلاقى في نقاط وأن تختلف في بعض النقاط، الموضوع السوري بالنسبة لهذه الدول الثلاث قريب لبعضه وقد تكون دولة أكثر حنكة في فهم المسألة والتعاطي معها، من دولة أخرى. في النهاية نحن نرحب بأي جهد يؤدي إلى استعادة الشعب السوري لحريته، ونريد علاقات طيبة مع الجميع، ونحن سنكون مشغولين ربما لمئة عام في إعادة إعمار بلدنا معنوياً ومادياً، لذلك نريد علاقات طيبة ومتوازنة مع الجميع، لن ننسى كل من وقف معنا كصديق ولن ننسى أية جهة وقفت معنا كخصم وعدو وداعم للظلم الموجود في بلادنا.

المصدر: مراد القوتلي:السورية نت



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع