أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » بلاد الرجال !!!!…بقلم السفير سامي الخيمي

بلاد الرجال !!!!…بقلم السفير سامي الخيمي

بلاد الرجال

كنا في معهد غوته في باڤاريا بألمانيا عام ١٩٧٢، ندرس اللغة الألمانية.

وكان طلاب المعهد آتون من جميع أصقاع الأرض، قليل من العرب، أتراك تدربهم شركة سيمنس، مكسيكيون، أميركيون، رومان، سنغال، هنود، فرنسيون…الخ

كان هناك عدد كبير من الأميريكيات وشاب سويدي مهضوم كان ينافسني في مطاردة من هم أجمل منّا وينجح أحياناً.
استمرت المقارعة بيننا إلى أن أصبحنا أصدقاء مقربين.

فاتحته مرة في رغبتي بأن أدعوه لزيارة سوريا وتفتقت مواهبي السياحية عن عرض متكامل لجماليات بلدي ووداعة وكرم شعبها وقلت له: ستمضي عشرة أيام لن تنساها!

قال لي: لا تتعب نفسك، لن أزورها!
قلت: لماذا وأنت لا تعرف شيئاً عنها أيها المجنون!
قال لي: أعرف المهم. إنها بلاد الرجال.
ماذا تعني؟ قلت له بانزعاج!

قال: هذه بلاد يسود فيها الذكور. تدخل الى سينما فتجد عشر سيدات أو فتيات ومائتي رجل عدا الأطفال. تدخل الى مقهى، نفس الشيء، تذهب للنزهة فنادراً ما ترى عاشقين متعانقين.
هذه بلاد رجال، لا أستطيع العيش فيها.
قلت له: ومن طلب منك أن تعيش فيها وإنما مجرد الزيارة.
قال لي: سأعود مكتئباً، لا أريد.

حزنت يومها فالرجل كان فصيحاً وقديراً في العلاقات العامة وإذا أحب بلدك فسيؤثر رأيه أثناء حياته على آلاف من البشر.

ليتك تلقي نظرة اليوم على دمشق يا مايكل. إنقلبت الإية وأصبحت الغالبية للنساء حيثما اتجهت.
ربما كنت ستقرر البقاء وستلقى حتماً الترحيب فشكلك وأسلوب حياتك ألطف وأكثر تحضراً من الجلابيب الباكستانية التي تجوب في حواري الحجر الأسود المرتهن هذه الأيام.

حتى أكثرنا تديناً وأكثرنا محافظةً لا يحبهم يا مايكل.
لكنك على الغالب أصبحت متقدماً في السن فانصح ابنك وابنتك بالقدوم إلينا.

ربما ستصبح سوريا بلد الرجال والنساء لأول مرة منذ زمن بعيد.



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع