أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » التحرش باللاجئات السوريات.. عنف مسكوت عنه

التحرش باللاجئات السوريات.. عنف مسكوت عنه

تبدو أزمة اللاجئين السوريين في لبنان مضاعفة على النساء منهم، كما بينت السنوات السابقة. فبالإضافة إلى المشكلات المشتركة، بين اللاجئين في عمومهم، ووضعهم الدوني، تعاني النساء السوريات من التحرش الجنسي، على ما سجلت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير سابق لها، وكما تؤكد هالي بوبسين من المنظمة نفسها لـ”المدن”. وتتعرض اللاجئات لتحرش جنسي من قبل الموظفين ومالكي العقارات وحتى من موظفي هيئات الاغاثة المحلية، أي من موزعي المساعدات من الجمعيات ذات الطابع الديني في الغالب. “وهذا ما أظهرته مقابلات أجرتها المنظمة مع 12 إمرأة تعرضن لاعتداءات أو تحرشات جنسية، ولم يبلغنّ عن هذه الحوادث بسبب الخوف، لذا يمكن توقع أن حالات تحرش كثيرة أخرى تبقى مجهولة”، وفق بوبسين.
تُضعف عوامل كثيرة تجمع بين عادات المجتمع وقصور القوانين الخاصة باللجوء من قدرة المرأة على المواجهة، وبالتالي من سعيها لتحصيل حقها. ووفق بوبسين فإن “المرأة التي لا تملك إقامة رسمية تُعد الأضعف، فهي في وضع غير قانوني لا يسمح لها بالتوجه إلى القضاء لتقديم أي شكوى. كما أن نظام الكفالة الجديد، الذي أقرته السلطات اللبنانية، أنتج حالات استغلال جديدة، كأن يقدم بعض الرجال أنفسهم ككفلاء لبعض النسوة مقابل خدمات جنسية”.

والحال إن هذه الظروف الصعبة تولد ضغوطاً نفسية عند المرأة، على ما تؤكد مايا عمار من “جمعية كفى”. وتشير عمار إلى أن الجمعية تواجه خلال عملها حالات عديدة في هذا المجال، “خصوصاً في البقاع، إن كان لناحية العنف الجسدي أو التحرش الجنسي، لكن هناك خوفاً من الحديث حول هذا الأمر بسبب العادات والعقلية المحافظة، عدا عن أن الموضوع يسبب ألماً نفسياً كبيراً عندهن”. وهذه الانتهاكات قد تحصل في العمل أو في المخيمات حيث يسكنون، و”لكنهن خلال تواجدهن في المجموعات ضمن برنامج عمل الجمعية لا يقلن تعرضنا للعنف أو التحرش، إنما نعرف امرأةً واجهت مثل هذه الإنتهاكات”.

وفي لبنان لا يوجد قانون يحمي اللاجئين، بسبب عدم توقيع الحكومة اللبنانية على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين، ما ساهم بتفاقم المشاكل والصعوبات وتنامي ظاهرة التحرش الجنسي. وتقول الناشطة الحقوقية ربى رحمة، النازحة من مخيم اليرموك والتي تعمل في “المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان” (حقوق) إلى جانب عملها كمدرسة، إنها شاهدت حالات صعبة تندرج إطار التحرش الجنسي، و”المفارقة أن الأسس التي تم التعامل بها مع المشكلة لم تكن سليمة، بسبب العادات والتقاليد وغياب الثقة بالسلطات أو اعتبارها غير قادرة على تحصيل حق الفتاة”. عدا عن أن بعض الفتيات قد فقدن آبائهن في الحرب “ما أدى إلى تعزيز مفهوم السترة أكثر من السابق”.

وتروي رحمة أنها لاحظت خلال تجربتها في التدريس بأن تغيراً نفسياً حصل عند إحدى تلميذاتها، حتى اكتشفت بأن شاباً كان قد تعرض لها وهو يلاحقها دائماً. “لكن بعد مدة زمنية من سعيي لمساعدتها، علمت أنها ارتبطت به رسمياً، وهذا ما حصل بعد أن تجرأت وأخبرت أمها بالحادثة، وبالتالي فإن الحل غيّب أي محاسبة للمتعدي، وحتماً زادت الأمور سوءاً عند الضحية”. وتلاحظ رحمة أيضاً أن الدوام التعليمي للأطفال اللاجئين الذي يبدأ عند الرابعة من بعد الظهر وينتهي عند السابعة “يساهم في تنامي المشكلة، فالمرأة هي من تتولى مهمة اصطحاب ابنائها وإرجاعهم من المدرسة بسبب قوانين منع التجول، وعدم حيازة إقامات ما يؤثر على تنقل الرجال اللاجئين، ما يساهم في زيادة احتمالات تعرض اللاجئات أكثر لمضايقات وتحرشات”.

في المقابل، ترى إحدى اللاجئات، التي تعيش في جنوب لبنان، أن “وضع المرأة قبل أزمة اللجوء لم يكن أفضل بكثير، فهي تُولد في مجتمع يحدد لها مسار حياتها، ويلقي عليها مسؤوليات أكبر من قدرتها على التحمل. ونحن منذ اندلاع الثورة السورية واجهنا انتهاكات في البلد الأم، وفي رحلة اللجوء، وحتى بعد استقرارنا في لبنان، فلا لوم على النساء لخوفهن من الحديث عما عايشنه. فهن يفقدن الشعور بالأمان أو الحماية من السلطات، عدا عن العنصرية من قبل البعض والتي تلقي عليهن تبعات كل ما يحصل لهن”.

يارا  دبس
almodon