أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » سوريا ـ تحالف غير مألوف لمحاربة تنظيم “داعش”!

سوريا ـ تحالف غير مألوف لمحاربة تنظيم “داعش”!

لمح بعض الساسة في الغرب إلى إمكانية التعاون العسكري مع الجيش السوري النظامي لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”. فما مدى واقعية خطوة كهذه تقوم على التعاون مع جيش يحارب المعارضة التي يفترض أن الغرب يدعمها؟

بعد الاعتداءات الإرهابية في باريس، طرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فكرة التعاون العسكري مع الجيش السوري النظامي في مكافحة ما يسمى بتنظيم “الدولة إسلامية” المعروف باسم “داعش”. أي التعاون مع الجنود، الذين يحاربون حاليا في الحرب الأهلية إلى جانب الرئيس الأسد، ضد الميليشيات الإرهابية، لكن ضد المتمردين المعتدلين المدعومين من الغرب أيضا.

بيد أن هذا التعاون لا يمكن أن يبصر النور، برأي الوزير الفرنسي، إلا بعد البدء بمرحلة انتقال سياسي في سوريا وبدون الطاغية الأسد.

وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين

من جانبها استبعدت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين أي تعاون مع الرئيس السوري بشار الأسد أو قواته. وفي ذات الوقت أوضحت الوزيرة الألمانية في تصريحات للقناة الثانية في التلفزيون الألماني (ZDF) أن هناك “جزءاً من القوات في سوريا يمكن ضمها (إلى التحالف الدولي)”. بيد أن الوزيرة الألمانية تركت الأمر مفتوحا ولم تحدد أي “جزء”، كما يمكن أن يفهم من كلامها أنها تريد القول إن بلادها لا تريد التعاون مع الجيش الحكومي السوري في شكله الحالي تحت قيادة الأسد.

حكومة جديدة تتولى الإشراف على القوات المسلحة

لكن من هم الشركاء المحتملون، الذين يمكن للغرب التعاون معهم في الحرب ضد “داعش”؟ وما هو الدور الذي تلعبه الولاءات عندما تقاتل باقي أطراف الصراع في المستقبل جنبا إلى جنب، علما أنها تحارب بعضها البعض في الحرب الأهلية القائمة، كما أنها مدعومة من قوى مختلفة كروسيا والغرب؟.

بالنسبة لموريل أسبورغ، الباحثة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط لدى المعهد الألماني للسياسة الدولية والأمن في برلين، يصعب تصور تعاون من هذا القبيل في ظل الظروف الحالية. مع ذلك، فهي ترى أن فكرة التعاون تتجلى في “وجود حكومة انتقالية ذات مصداقية وتمثيل شامل، تتولى الإشراف على القيادة العليا للقوات المسلحة. وحينها سيكون الجنود غير موالين للنظام الحالي بل للحكومة الجديدة

موريل أسبورغ، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط

“.

إضافة إلى ذلك فإن التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” سيكون أكبر مما هو عليه الآن؛ فهو لن يقتصر على الغرب فقط، ولكن سيشمل العديد من الدول العربية أيضا، بالإضافة إلى روسيا التي تقف حاليا في الحرب الأهلية السورية إلى جانب نظام الأسد. بمعنى أن الجيش السوري عندها “لن يغير اتجاهبندقيته بالكامل”.

العديد من الجنود الذين يقاتلون إلى جانب نظام الأسد لا يفعلون ذلك طوعا. فالجيش السوري قائم على التجنيد الإلزامي، أي الجنود ليس لديهم الخيار في أي جهة يقاتلون، كما كانت هناك أعداد كبيرة من المنشقين. ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، القريب من المعارضة، لم يلتحق حوالي 70 ألف جندي سوري بالخدمة العسكرية. بيد أن هذه المعلومات لا يمكن التحقق منها.

كما أن أعدادا أخرى من الجنود انشقوا عن النظام السوري، ومن بين أسباب ذلك، ارتفاع عدد قتلى الحرب القائمة. فمنذ بدء الحرب في عام 2011، قُتل أكثر من 80 ألف جندي من القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة مع النظام. ويرجح أن عدد الجنود الذين لا يزالون يقاتلون إلى جانب الأسد يصل إلى حوالي 180 ألف جندي من أصل 300 ألف.

غياب الثقة في صفوف الجيش

وفي الوقت الحالي يعتمد النظام السوري بصورة أساسية على الجنود الذين ينتمون إلى الطائفة العلوية. ويعتقد أن العلويين يشكلون ما نسبته 12% من مجموع السكان في سوريا. بيد أن الباحثة أسبورغ ترى أن نسبة تمثيل العلويين في المناصب العسكرية العليا كبيرة جدا مقارنة بنسبتهم الضعيفة من مجموع السكان.

ومن بين أسباب الحضور الكبير للعلويين في المواقع العسكرية العليا كونهم “تعرضوا للإقصاء في المجال الاقتصادي لأسباب تاريخية ما جعل الالتحاق بالجيش جذابا بالنسبة إليهم”. علاوة على ذلك، فهم يتمتعون بتعامل تفضيلي من قبل نظام الأسد، تضيف الباحثة.

في الوقت الحالي يعتمد نظام الأسد في المقام الأول على الجنود المنتمين للطائفة العلوية.

أما القاعدة الواسعة داخل الجيش السوري فتتشكل في غالبيتها من السنة. وترى موريل أسبورغ، الباحثة في المعهد الألماني للسياسة الدولية والأمن في برلين، أن “النظام يثق فقط في الجنود الذين ينتمون إلى الطائفة العلوية، وهذا هو السبب الذي جعله أن يمتنع عن دفع ببقية الجنود إلى المعارك”. بالإضافة إلى ذلك فإن الجنود السنة يخضعون لمراقبة صارمة من قبل أجهزة الاستخبارات.

ويفسر ذلك أيضا لجوء النظام إلى الاستعانة بـ “إيران الشيعية، وحزب الله الشيعي، والميليشيات التي تقف إيران وراءها (…) إضافة إلى ميليشيات سابقة كانت تحظى بحماية النظام السوري”، كما تقول أسبورغ.

توسيع الضربات الجوية يعطي “نتائج عكسية”

وأمام هذا النظام المنغلق والمتشابك وأمام الرقابة التي تؤشر على غياب الثقة، لا يعرف كيف يمكن للجنود العلويين أن يدخلوا في حرب ضد مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” السنة، في إطار ائتلاف دولي. لكن الواضح هو أن الجيش السوري لم يشارك حتى الآن بصورة جدية في محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، كما يفعل المقاتلون الأكراد.

والشيء المهم في المستقبل هو كيف سيتم دمج ممثلي جميع الأعراق والأديان والطوائف في الحكومة الجديدة المحتملة مستقبلا، وخاصة العرب السنة الذين يشكلون نحو 74 في المائة من مجموع السكان السوريين.

وبالنسبة لموريل أسبورغ الخبيرة الألمانية في الشأن السوري، فإن “العامل الحاسم في الحرب المشتركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية ليس الجانب العسكري فحسب، بل في كسب السكان المدنيين أيضا”. وهذا ما لا يتوفر حاليا، خصوصا أن الضربات الجوية ضد التنظيم الإرهابي تأتي بـ “نتائج عكسية”، كما تقول الباحثة الألمانية. فهي تتسبب في معاناة إضافية للسكان. كما أنها ليست إستراتيجية جيدة للحصول على دعمهم في الحرب ضد تنظيم “داعش”.

المصدر: دويتشه فيله



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع