أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » من هو البوذي المهووس الذي نصبه بوتين وسيطا ماليا بينه وبين بشار

من هو البوذي المهووس الذي نصبه بوتين وسيطا ماليا بينه وبين بشار

برز “كيرسان نيكولاييفيتش إيليومجينوف” إلى الواجهة قبل أيام، بعدما أدرجت وزراة الخزانة الأمريكية اسمه ضمن قائمة عقوباتها الاقتصادية والمالية المتعلقة بسوريا، منوهة بدوره في تأمين الدعم المالي لنظام بشار ومساعدته في الاحتيال على العقوبات المفروضة على هذا النظام، وهو أمر يظهر جليا أنه يتم برعاية وعلم روسي تام، يرجحهما قرب ” إيليومجينوف” من بوتين ومن رجال الكرملين، وتشهد بهما سيرة هذا الرجل الغريب الأطوار، التي تعقبتها “زمان الوصل”، وخرجت بالمحطات التالية:

**يتحدر “إيليومجينوف” (مواليد 1962) من منطقة “كالميكيا” المعدودة ضمن جمهوريات الاتحاد الروسي، وهي الجمهورية التي يوصف سكانها بأنهم “أحفاد جنكيز خان”، ولهم لغتهم الخاصة التي يتكلمون بها، كما يعتنقون وفي مقدمتهم “إيليومجينوف” الديانة البوذية، وهم بالمناسبة الشعب الوحيد في القارة الأوروبية الذي يدين بهذه الديانة الوضعية.

**تولى “إيليومجينوف” رئاسة جمهورية “كالميكيا” التي تعد بمثابة محافظة، حتى إن عدد سكانها لا يتعدى 290 ألف نسمة، وهو أقل من عدد سكان مدينة متوسطة الحجم في سوريا.

**احتفظ “إيليومجينوف” بمنصب رئيس (أو بالأحرى محافظ) مقاطعته، طوال 17 عاما، حتى عام 2010، لكنه بقي مقربا من بوتين الذي قرر عزله لاسيما بعد أن صار “رؤوساء الجمهويات” يعينون بقرار من بوتين ولاليس عبر “الانتخاب”. ومع ذلك فقد استمرت علاقات الرجلين ومصالحهما تحت غطاء الاتحاد الدولي للشطرنج، الذي يحتكر “إيليومجينوف” رئاسته منذ 20 عاما.

**مما لايعرفه إلا القلة القليلة أن “ديمتري بيسكوف” الناطق الرسمي والشخص شديد القرب من بوتين هو نفسه رئيس المجلس الإشرافي في الاتحاد الروسي للشطرنج، أي إنه على احتكاك مباشر مع “إيليومجينوف”، فهل هي مصادفة أن يكون كثير من رجال الحلقة الضيقة مولعين بالشطرنج ومسؤولين في مجاله!.

**قبل عدة أيام فقط، وجه “بيسكوف” رسالة إلى إلى زميل الكار “إيليومجينوف”، مجّد فيها الأخير وقال إن “الاتحاد الدولي للشطرنج تحت قيادتكم جلب الانتباه وركز الأنظار على روسيا.. والرئيس الروسي يتابع بنفسه نجاحات الشطرنج”، حسب نص الرسالة التي اطلعت عليها “زمان الوصل”.

**في أواسط 2011 وأثناء اندلاع الثورة الليبية المسلحة ضد القذافي، كان “إيليومجينوف” من بين قلة قلة تجرأت على زيارة ليبيا ولقاء القذافي، وزعم أنه لم يجر معه أي محادثات سياسية، بل عقد معه “لقاء إنسانيا طيبا، ثم لعبنا الشطرنج”.

**في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر، أدرجت وزارة الخزانة اسم “إيليومجينوف” مع عدة أشخاص وكيانات لعلاقتهم بدعم نظام بشار الأسد ماديا، وأدرجت إلى جانبه رجل الأعمال الروسي السوري الأصل جورج حسواني، وكذللك مدلل خوري.

**حاول “إيليومجينوف” أن ينكر التهم التي وجهتها له وزارة الخزانة الأمريكية، والتي كانت السبب وراء فرض العقوبات عليه، فقال لوسائل إعلام روسية إنه لم يكن لديه في أي وقت من الأوقات مصالح تجارية في سوريا، كما أنكر نشاطه في مجال النفط وتجارته، مقراً في الوقت ذاته أنه تردد على سوريا مرارا، وقام في 2012 بزيارة التقى خلالها بشار الأسد، لكن الحديث بينهما دار حول “تنمية الشطرنج في سوريا حصرا”.

**قبل سنوات ادعى “إيليومجينوف” أنه تعرض للخطف على يد كائنات فضائية، حيث حطت مركبتهم التي وصفها بأنها “أنبوب شبه شفاف” عام 1997، وظهرت تلك الكائنات بأقنعة صفراء، واصطحبته معها في رحلة، حسب روايته. وقد دفعت هذه التصريحات “إيليومجينوف” للتشكيك بقدراته العقلية.

**في عام 2010 قدم “إيليومجينوف” عرضا مثيرا للجدل، حين أعلن استعداده لدفع مبلغ 10 ملايين دولار لشراء موقع سيبنى عليه مركز إسلامي مسجد قرب “غراوند زيرو” في نيويورك، في مسرح برجي التجارة اللذين انهار بفعل هجمات سبتمبر 2011.

وجاء عرض “إيليومجينوف” كنوع من المزاودة على المتمول الأمريكي المعروف بعدائه للإسلام “دونالد ترامب”، حيث قال “إيليومجينوف”: “عرض الملياردير دونالد ترامب مبلغ 7.5 ملايين دولار، فقررنا أن نعرض مبلغا أكبر”، علما أن “ترامب” يخوض حاليا حملته الانتخابية إلى البيت الأبيض خلفا لأوباما.

**كأي مستبد مصاب بجنون العظمة، فرض “إيليومجينوف” هوسه على سكان وأهالي “كالميكيا” التي حكمها طوال 17 عاما، فجعل كل شيء مرتبطا بالشطرنج، وأنفق كثيرا من موارد الجمهورية الشحيحة أصلا على هوسه، وجعل الشطرنج كمادة إلزامية في المدارس، كل ذلك في سبيل ترسيخ مقاطعته كـ”عاصمة دولية للشطرنج” وفي سبيل ترسيخ نفسه زعيما عالميا للعبة.

المصدر: زمان الوصل