أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » «علي مملوك»: الجنرال الغامض المرشح لخلافة «بشار الأسد»

«علي مملوك»: الجنرال الغامض المرشح لخلافة «بشار الأسد»

اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن القومي السوري برتبة وزير، ويشرف من منصبه على كل الأجهزة الأمنية ويتبع مباشرة بشار الأسد بموجب الدستور الجديد الذي ألغى أحادية القرار داخل حزب البعث. ينحدر مملوك من العاصمة السورية دمشق لأسرة سنية، وبذلك فهو واحد من السنة النادر وجودهم داخل المؤسسة العسكرية السورية، وواحد من مؤسسي جهاز المخابرات الجوية، وكان يشغل موقع الرجل الثاني داخله.

عمل مملوك خلال توليه منصب مدير أمن الدولة في مجال مكافحة الإرهاب، وبحسب برقية دبلوماسية كشفها موقع ويكيليكس أنه التقى في 2010 بدبلوماسيين أمريكيين وناقش معهم جهود تكثيف التعاون مع واشنطن في مجال مكافحة“الإرهاب“، ما يبين أن التعاون قديم ومثمر بين الطرفين، فيعرف مملوك بأنه من أدوات النظام القمعية قبل وبعد اندلاع الثورة السورية، وهو ما أشارت إليه برقية لوكيليكس مؤرخة في 2007 تحدثت عن “قمعه للمجتمع المدني السوري والمعارضة الداخلية”.

كرئيس واحدة من الوكالات الأربعة الأكثر نفوذًا في سوريا تورط مملوك في بعض القضايا الأكثر حساسية بشأن سوريا، ففي أبريل 2011 فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات عليه لمسؤوليته عن انتهاكات حقوق الإنسان واستخدام العنف ضد المدنيين، كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات هو الآخر قائلًا إنه “كان ضالعًا في الجهود الرامية لسحق المحتجين المناهضين للحكومة“.

كما ذُكر اسم مملوك في ملف اتهام الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة بنقل متفجرات إلى لبنان، حيث اعترف سماحة بنقله متفجرات بسيارته لتنفيذ اغتيالات لقائمة من الأشخاص بالاتفاق مع علي مملوك، في الوقت الذي انتشرت فيه معلومات تشير إلى أن النظام السوري قد وضع خططًا للتخلص، كما تخلص سابقًا من غازي كنعان، وآصف شوكت، وجامع جامع، ورستم غزاليظ، كما تشير التقديرات، إلا أن عودة مملوك للصورة ثانية قد قلصت بعض الشكوك المثارة وإن لم تمحها كليًّا.
فيينا 2015: إحلال مملوك محل الأسد

في أعقاب الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران والقوى العالمية الستة، دفع عدد من الدول التي لها مصلحة في إنهاء الأزمة نحو الدخول في المبادرات للتوصل لحل سياسي، تشير تقارير إلى أن روسيا قد أجرت اتصالات مكثفة في الشهور القليلة الماضية مع جهات داخل سوريا بهدف البحث عن البدائل المتاحة لقيادة النظام خلفًا للأسد. وتمهد روسيا اليوم لهذه المرحلة بتكرارها عدم التمسك بالأسد وقول المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية “إن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة ليس حتميًّا بالنسبة لروسيا“، فتجهيزًا لما خرج به مؤتمر فيينا للدول المتورطة في الأزمة السورية 29أكتوبر 2015 تستعد سوريا لمرحلة انتقالية تستمر 6 أشهر تنقضي برحيل الأسد،

بالتوازي مع تسديد ضربات قوية لقوى المعارضة السورية المسلحة لإقناعها بالعودة لطاولة المفاوضات وفق الشروط الروسية التي تعني بقاء نظام الأسد بشكل شرعي حتى لو رحل الأسد في نهاية المطاف بعد فترة انتقال.

حسب الخطة الروسية فإن الأسد باقٍ في السلطة حتى إجراء الانتخابات الوطنية المزمع عقدها، فهي –روسيا– تسعى للحفاظ على حال الدولة السورية، أي النظام القديم منذ أسسه الأب حافظ بسيادة الطائفة العلوية، لذا فإنها تتمسك بما تصفه بأنه “حق الشعب السوري لانتخاب من يحكمهم”. “لكن ما هو غير مقبول بالنسبة لنا هو التخلص من الأسد والاستعاضة عنه بالفوضى“ كما قالت الخارجية الروسية، وهو ما دفعها للتفاوض مع علي مملوك الذي يخطط للتمرد على الأسد

كما ذكرت تقارير سابقة خلال فترة اختفائه الأخيرة. فقد نشرت

صحيفة “ديلي تلغراف“ البريطانية معلومات تفيد بأن الأسد احتجز مملوك، بعد اتهامه بإجراء محادثات سرية مع دول داعمة للمعارضة المسلحة، ومسؤولين منشقين عن النظام في الخارج، من بينهم الحكومة المؤقتة التي شكلتها المعارضة في الخارج، والتواصل مع المخابرات التركية عبر وسيط ثم لتكذيب هذه المعلومات ظهر مملوك بعد فترة إلى جانب الأسد ثانية بلقاءاته.
مملوك قدما إيران الباردتان وسط الصراع

قام علي مملوك بزيارات مرت بهدوء )وسرية) منذ نهاية يوليو 2015 إلى كل من السعودية وسلطنة عمان وفقًا لمصادر مقربة من نظام الأسد، لتصبح المرة الأولى التي تستقبل فيهما الدولتان مسؤولًا سوريًّا رفيع المستوى لبحث تسوية سياسية تتضمن وضع حد للأزمة في سوريا منذ بدء الحرب. المحادثات السرية التي تمت بضغط روسي، وفقًا لخبراء، طرح فيها مملوك مقترحاته لإنهاء أزمة التي لم تقبلها السعودية بشكل كامل حتى الآن لقلقها من الهيمنة الإيرانية المتزايدة على سوريا.

اشترطت السعودية من أجل المشاركة في العملية السياسية الجديدة وسحب دعمها للمعارضة السورية المسلحة أن تلتزم دمشق بوضع نهاية للحرب، والتجهيز للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ترعاها الأمم المتحدة، والأهم من ذلك سحب الميلشيات الإيرانية وحزب الله، فحسب المصادر جاءت خطة السعودية “نوقف دعمنا للمعارضة، في المقابل تُخرِجون (حزب الله)، وإيران والمليشيات الشيعية المحسوبة عليها من سوريا، وبذلك يكون الصراع سوريا/ سوريا، أو الحل سوريا/سوريا، ونحن نبارك ما تتّفقون عليه”. لكن مملوكًا قال للسعوديين: “كيف نتصرّف مع حزب الله؟ أعطونا فرصة نفكر”.

لا ينبغي إغفال زيارة مملوك لعمان حيث التقى باثنين من كبار المسؤولين الخليجيين عن الشؤون الأمنية وممثلين لدولة الإمارات ومجلس التعاون الخليجي لمناقشة التدخل السعودي مع كبار العشائر السنية في سوريا، وضمان انسحابهم لخلق ما اتفقوا عليه “المنطقة الآمنة“ على امتداد الساحل الشمالي السوري.

حتى الآن لم تؤيد طهران علنًا مبادرات “مملوك“ حتى أنه بدلًا من ذلك أعلنت إيران مؤخرًا عن مبادرة موازية ستعرضها قريبًا على الأمم المتحدة تقترح فيها وقف إطلاق النار، تمهيدًا لقيام حكومة وطنية تضمن مصالح إيران مقابل تنازلات من مجلس التعاون الخليجي، فهدف طهران الأسمى هو البقاء على الشكل الحالي للدولة السورية، وتسهيل وجود حزب الله بها كمسألة وجودية وأهم رادع لإيران ضد إسرائيل. وأنه من المستحيل تقريبًا بالنسبة لإيران الحفاظ على دعم المنظمة الشيعية في لبنان دون إتاحة الوصول إلى مطار دمشق وتأمين خطوط توريد عبر الحدود السورية إلى لبنان، ليس فقط من أجل القوة والحفاظ على دورها في سوريا والعراق، ولكنه للتحوط ضد ما تعتبره سياسة عدوان متزايدة من جانب السعودية.
أوباماالسعي للربح قبل الرحيل

بالنسبة لأمريكا حاليًا، فإن إيران جزء أساسي من الحل في وجه كل حلفاء واشنطن، فأوباما يتابع حملته الهادفة إلى إدخال إيران في الحل السياسي السوري وكرر أوباما أن إيران هي جزء من الحل السوري في أكثر من حوار له، وأوعز للصحافيين تأكيد موقفه. فيما كثفت موسكو محاولاتها لحمل الأمريكيين على تبني الرؤية الروسية لحماية الأسد من تزايد السيطرة الإيرانية عليه، أما طهران فتقف في انتظار التنازل الأمريكي “ثم العربي والتركي“ في سوريا في تكرار للهزيمة الأمريكية في العراق.

أوباما الذي سيخرج من الحكم، قبل الأسد  حسب خطته، وضع احتمالات مع مستشارة الأمن القومي يتصدرها التعايش مع الأسد وفق خبراء. أما الشق المتفائل فربما يضمن صعود علي مملوك باتفاق توافق عليه إيران وروسيا.

المصدر: زهراء مجدي: ساسة بوست