أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » فراس علاوي: نظام الأسد والتجربة الجزائرية

فراس علاوي: نظام الأسد والتجربة الجزائرية

نظام الأسد والتجربة الجزائرية
كان انطلاق الثورة السورية مفاجأة من العيار الثقيل وبكل المقاييس لنظام الأسد الذي كان يعتقد أن قبضته الأمنية وتجربة حماة قد كسرت إرادة الشعب السوري
وكان لاتساع رقعة المظاهرات وانتشارها كانتشار النار في الهشيم خلال فترة قياسية كانت الأيام الأولى لانطلاق الثورة كالصاعقة بالنسبة لنظام كان يظن نفسه بمنأى عن رياح الثورات التي هبت على المنطقة
فبدأ منذ اليوم الأول يبحث عن طريقة لمواجهة هذا المد الثوري لكن الارتباك بدى واضحاً على تصرفاته التي بدت أول الأمر ارتجالية وغير مدروسة حيث استخدم العنف هنا والكذب والخداع هناك وشراء الذمم وبذل المال والإغراء في مكان آخر
لكن لم يمض وقت بسيط حتى كان قادته ومستشاروه الأمنيين يطرقون أبواب الدول المساندة لهم و يقرأون تجاربها لكنهم سرعان ما وجدوا ضالتهم في التجربة الجزائرية
لقد كانت التجربة الجزائرية فيما سمي العشرية السوداء هي المقارب لما رآه مستشاروا الأسد للوضع في سوريا
فما هي العشرية السوداء وكيف تعامل النظام الجزائري معها
الحرب الأهلية الجزائرية أو العشرية السوداء في الجزائر تمتد العشرية السوداء مابين عامي 1992حتى 2002
حيث فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بقيادة عباسي مدني وعلي بالحاج في الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 1991حيث خسر الحزب الحاكم المسمى جبهة التحرير الوطني الانتخابات
هذا الفوز جعل الجيش الجزائري يتدخل لإلغاء الانتخابات وقام بعدة إجراءات الهدف منها القضاء على وجود الإسلاميين أو الإسلام السياسي في البلاد حيث قام
1_إلغاء نتائج الانتخابات
2_انتشار الجيش في عموم البلاد للسيطرة على الوضع فيها
3_ اعتقال الآلاف من مؤيدي الجبهة الإسلامية
لهذه الأسباب شنت الجماعات الإسلامية حملة مسلحة ضد الحكومة ومؤيديها، وقامت بإنشاء جماعات مسلحة اتخذت من الجبال قاعدة لها، وأعلنت الحرب على الجبهة الإسلامية للإنقاذ في عام 1994,
فتحولت القضية من خلاف سياسي إلى حرب شعبية أخذت شكل حرب عصابات هنا نجح النظام الجزائري وعبر أكثر من رئيس جاء به الجيش من إحباط التغيير الديمو قراطي وتصويره حرب على الإرهاب حيث توالى ثلاث رؤساء جمهورية هم علي الكافي واليمين زروال وعبد العزيز بو تفليقة
الذين استغلوا العمليات العسكرية للجماعات الإسلامية وصوروها على إنها عمليات إرهابية تستهدف أمن البلاد
فبدأت الجماعات الإسلامية تخسر حاضنتها وتنحسر في الجبال المحيطة بالعاصمة وبذلك خسرت زخمها وتحولت من حركة سياسية ذات أغلبية ساحقة إلى مجموعة من العصابات المطاردة والتي أظهر بو تفليقة للشعب الجزائري أنه حريص على أبنائه وعلى وحدة الجزائر من خلال إصدار عفو عام حيث قام العديد من العناصر بتسليم أنفسهم للحكومة الجزائرية وبذلك يكون النظام الجزائري قد ربح الحرب كما سماها وظهر بوتفليقة كبطل قومي بدعم جنرالات الجيش الذين بقوا يديرون دفة الحكم في الظل
يبدو أن النظام السوري قد درس التجربة الجزائرية بعناية وحاول تطبيقها على الثورة السورية فقام بعدة خطوات منها
1_عمل على تحويل الحراك الثوري إلى مسلح بإتباعه عدة أساليب مثل دس المسلحين وسط المظاهرات السلمية وإطلاق النار باتجاه قوات الأمن وتحريض المتظاهرين على ذلك
بذل الأسلحة وتسهيل وصولها لأيدي البعض من أجل تسليح الثوار وبالتالي إظهار الثورة على أنها مسلحة تصوير بعض عناصره على أنهم من الثوار وهم يحملون الأسلحة ويطلقون النار اتجاه قوات الأمن
استخدام العنف الشديد من قبل قواته ليحصل على رد فعل عنيف من الثوار وبالتالي يبرر استخدامه للقوة المفرطة
2_بعد نشوء الجيش الحر وإعلانه كقوة عسكرية مهمتها حماية المتظاهرين السلميين
بدء النظام حملة إعلامية عبر وسائل إعلامه ووسائل الإعلام الموالية له تظهر أن هؤلاء الذين انشقوا عن الجيش هم مجموعة من المرتزقة وأنهم يقوموا بتخريب منشآت البلد الحيوية
كما قام النظام باستهداف بعض مناطق المدنيين الواقعة تحت سيطرته واتهم الجيش الحر بذلك من أجل تصويره على أنه منظمات إرهابية كما صرحت مستشارة رئيس النظام بثينة شعبان في الأيام الأولى للثورة أن المتظاهرين هم مجموعات إرهابية كما سرب النظام ما سمي خطة بندر بن سلطان لتخريب سوريا
وكانت هذه الخطة ما هي إلا رؤية النظام السوري لما سيقوم به من أجل تخريب الثورة السورية وتحويل مسارها كذلك فقد استعان برجال الدين الموالين له بشن حملة شعواء على المتظاهرين ووصفهم بأنهم مخربين ومأجورين
3_استهداف المدنيين في المناطق المحررة من قوات النظام بقوة وبكميات كبيرة من القذائف وبأنواع مختلفة من الأسلحة من أجل تأليب الحاضنة الشعبية للثوار عليهم وبالتالي طردهم من مناطق سيطرتهم لكن رهانه فشل بل وزاد من إصرار الناس على حماية ثوارهم وظهر ذلك جلياً في مظاهرات الدعم التي قام بها الأهالي للجيش الحر وتصويره على أنه المنقذ لهم من استبداد نظام الأسد
4_استخدام الإعلام من أجل تشويه الثورة والثوار من خلال فبركات إعلامية ومسرحيات فاشلة لم ينجح في إخراجها النظام مثل إجراء لقاءات مع مجرمين وتصويرهم على أنهم من الجيش الحر والإدلاء باعترافات مشبوهة كذلك إجراء لقاءات مع أناس موالين له على أنهم ضحايا لهذه المجموعات كالخطف والابتزاز
وغيرها من الحرب الإعلامية التي فشل فيها النظام
كانت فرصة النظام الذهبية في إقناع العالم بأن ما يحدث في سوريا ليس حراك ثوري أو حراك شعبي الهدف منه تغيير نظام مستبد وحصول الشعب على حقوقه في الحرية والكرامة والعيش المشترك
لقد حقق ظهور هذه التنظيمات كجبهة النصرة المبايعة لتنظيم القاعدة ومن ثم ظهور مايسمى (تنظيم الدولة الإسلامية) أو داعش كما سميت
حقق ماكان النظام يريده حتى ذهب بعض المحللين والكتاب إلى اعتبارها من صنع النظام وأن النظام قد ساهم مع حلفائه الإقليميين في ظهور هذه الجماعات
استطاع النظام استقطاب بعض الحلفاء من خلال إيهامهم بأن ما يجري في سوريا ليس ثورة شعب وإنما هو حركات إرهابية مرتبطة بالقاعدة مما حدى هذه الدول مساندته تحت ذريعة مكافحة الإرهاب
فكان تدخل روسيا وإيران بشكل مباشر تحت هذه الذريعة
ما قامت به تلك الفصائل من قتل وتكفير واتهام بالردة والعمالة وما قدمته من إصدارات كحرق الطيار الأردني وقتل المصريين ومشاهد قطع الرؤوس كانت بمثابة صك غفران للنظام الذي بدأ يقدم نفسه على أنه حامي الأقليات وأنه الطرف الأفضل الذي من الممكن أن تعتمد عليه الدول الأخرى في مايسمى مكافحة الإرهاب
فهل ينجح النظام في تحويل الثورة إلى حرب على الإرهاب وتحويل الثوار إلى إرهابيين وبذلك يكون قد أفرغها من مضمونها الثوري وأطال أمد الثورة في مراهنة منه على عامل الوقت واليأس الذي قد يصيب الحاضنة الشعبية كما أنه يراهن على التغير في المزاج السياسي للدول العظمى خاصة أنه يعتمد وبقوة على حليفيه روسيا وإيران
السؤال الذي يطرح نفسه هل ينجح النظام في إسقاط التجربة الجزائرية على الواقع السوري أم أن الوضع والتوازنات مختلفة وكذلك الاصطفاف الدولي هذا ماستثبته الأيام القادمة



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع