أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » رامي عساف: عشائر ديرالزور .. ثورة بين احتلالين

رامي عساف: عشائر ديرالزور .. ثورة بين احتلالين

دارت أغلب المشاكل والسلبيات خلال سني الثورة في ديرالزور في فلك مشكلةٍ كبيرة أو ما كان البعض يعتقدها كذلك ؛ وهي العشائرية ؛ و صرح العديد من مثقفي الثورة ومنظريها في الشرق السوري من خشيتهم من ردات الفعل العشائرية صراحةً في بداية الثورة .
لكن الثورة وللمرة الألف ضربت عروش كل ما كان قائماً قبلها وبكل قوة .. فتغير مفهوم العشيرة في ديرالزور ؛ وتراجع دور شيوخ العشائر الى حد الاضمحلال التام ؛ فمن شيوخ ” مجلس الشعب ” الى شيوخ ” الشام ” الذين ابتعدوا كثيراً عن عشائرهم وأبنائها وهمومهم و دمائهم ..
الى أن احتلت داعش المنطقة ؛ فحاولت اللعب على هذا الوتر ؛ وهي ابنة عشائر العراق والعارفةُ تماماً بماهية العشائر وشيوخها ؛ لكن داعش لم تغير بالموضوع كثيراً فهي خليفة نظام الأسد بعقليته التقليدية في التحالف مع العشائر وقت الحاجة تارةً ؛ ومحاربة تجلياتها وتوازناتها باسم العقيدة تارةً أخرى ؛ ما أدى الى نشوء شريحة جديدة من الشيوخ : شيوخ ” داعش ” والذين ساروا على نهج شيوخ النظام سابقاً في الحفاظ على مكتسباتٍ شخصية على حساب عشائرهم ومصالحها
غيرت الثورة الكثير في ديرالزور ، وكشفت الكثير ؛ وهي مستمرة بالتغيير الاجتماعي ؛ ولعل سنوات التحرير الثلاثة للمنطقة وقبل احتلال داعش لها ؛ شهدت زلزالاً مدمراً للبنى الاجتماعية التقليدية التي سادت خلال مائة عام من عزلة الشرق السوري وابتعاده عن باقي السوريين ولا جديد ؛ فكلٌّ من ابناء الشرق السوري يعلم تماماً أن بداخله عراقيٌّ صغير يظهر في أحيان كثيرة أهمها الانتماء العشائري وتقاليده البعيدة عن تقاليد العشائر السورية وسط وجنوب البلاد .
كما ويسجل للثورة نجاها في التخلص من وصاية الأجهزة الأمنية على العشائر وشيوخها الموجودين في ديرالزور ؛ على عكس من سكن منهم دمشق للحفاظ على مكتسبات المشيخة القديمة ؛ وقد يكونون نجحوا بذلك ؛ لكنهم خسروا وزنهم في عشائرهم نفسها ؛ كما و خسر البعض منهم مشيختهم أصلاً نتيجة ابتعادهم عن أبناء العشيرة مكانياً وعقائدياً خصوصاً في العشائر التي قاتلت النظام بضراوة وخسرت العشرات من شبابها ..
لكن المشكلة الأكبر كانت إيجاد البديل الاجتماعي الثوري في تلك المنطقة ؛ والتي حاول أبناء الثورة العمل عليها كثيراً لكن قدوم داعش الى المنطقة دمّر كل ما قامت به الثورة من كيانات ومؤسسات أبدع فيها أبناء الفرات في خلق حلولٍ لمشاكل قديمة وجديدة زرعها الأمن السوري خلال خمسين عاماً من الاحتلال ؛ فبقيت المشكلة معلقة حتى اليوم ؛ بل وانتقلت بعد تفاقمها مع أبناء تلك العشائر الى أمكنة إقامتهم الجديدة في أماكن نزوحهم ؛ ولابد من السعي الحثيث لحلها بسرعة ؛ علها تكون إطاراً جامعاً لأبناء العشائر ؛ ولعلّي لا أبالغ في التفاؤل إن قلت أنها قد تكون سبباً في عودتهم الى مرابع الفرات التي اكتساها السواد اليوم



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع