أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » (الدفاع الوطني) في دمشق… نظرةٌ من الداخل

(الدفاع الوطني) في دمشق… نظرةٌ من الداخل

تعتبر ميليشيا الدفاع الوطني (الشبيحة) من أكثر الميليشيات الموالية دعماً وسلطةً في العاصمة دمشق، وباتت القوة الأكبر والأكثر سلطة بين جميع الميليشيات المقاتلة بجانب النظام في المنطقة.

وتضم هذه الميليشيا آلاف الشبان والشابات، بعضهم يجلس في الأحياء لحمايتها، والآخر ينتشر على حواجز دمشق ومحيطها، فيما تقاتل بعض المجموعات في صفوف النظام على الجبهات الأولى من الغوطتين الشرقية والغربية، حيث تشهد العاصمة دمشق يومياً تشييع العديد من قتلى الدفاع الوطني الذين قضوا على جبهات ريف دمشق، بحسب تحقيق نشره ناشطو (صوت العاصمة).

والدفاع الوطني بالأساس هي مجموعة عسكرية تشكلت بأمر من رأس النظام بشار الأسد قبل حوالي ثلاث سنوات، بدعم لوجستي من الأركان ومادي من قبل بعض التجار وأصحاب رؤوس الأموال في دمشق.

وبدأت هذه الميليشيات بقيادة ضباط من قوات النظام وأجهزة المخابرات، كانوا قد تقاعدوا، حيث أنهم قاموا بتطويع عشرات الشبان في البداية، ليتطور الأمر ويشمل الشابات أيضاً بل وحتى النساء في بعض الأحيان، ولم يقتصر عمل ميليشيا الدفاع الوطني على مساندة الجيش النظامي في المعارك، وإنما قام بمجازر تطهير عرقي وطائفي كان أبرزها مجزرة البيضا في بانياس التي شاركت فيها ميليشيا الدفاع الوطني بحسب تقرير صادر عن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قبل سنوات.

تجار حروب

في دمشق، ومع ازدياد الفلتان الأمني يوماً بعد يوم، وخروج العاصمة عن يد النظام والأجهزة الأمنية، بدأت ميليشيات الدفاع الوطني بأعمال تشبيحية من خطف وسرقة وتجارة بالسيارات المسروقة، فضلاً عن اعتقال تعسفي وابتزاز أهالي الشباب من أصحاب رؤوس الأموال.

وقد وثقت شبكات دمشق الإخبارية على مر السنوات عشرات الحوادث التي كان وراءها الدفاع الوطني، دون رقيب أو محاسب، ودون خوف من أحد، يقتحمون المنازل، يعتقلون، يسرقون ما يحلو لهم، يتاجرون بالمخدرات والسلاح والذخيرة، يعملون مع ضباط من الأمن كسماسرة للمفاوضة مع أهالي المعتقلين، فضلاً عن تجارات وصفقات مع تجار حروب في المناطق المحاصرة لإدخال الأغذية والمحروقات والذخيرة، وبيعها للمحاصرين بأسعار مضاعفة.

وتعتبر هذه الميليشيا المسؤول الأول عن عمليات الاعتقال التي يتم سحب الشباب فيها للجبهات على شكل سخرة، لحفر الخنادق ورفع المتاريس وغيرها من الأعمال الشاقة.

الراتب لا يغري

ويشير تحقيق (صوت العاصمة) إلى أن القلائل فقط يتطوعون في ميليشيا الدفاع الوطني من أجل الراتب، فالسلطة والأعمال الغير شرعية تجلب أموال طائلة.

المئات من الشباب الذين كان وضعهم المادي متردٍ جداً قبل الثورة، باتوا يركبون أفخم السيارات، ويرتادون أرقى مقاهي دمشق، وكل ذلك عبر العمليات غير المشروعة التي يقومون بها.

وتتراوح الرواتب في دمشق للعنصر الواحد بين 40إلى 60 ألف ليرة سورية (حوالي 100 دولار) شهرياً، حسب المنصب والمهمة الموكلة إليه، ولكن الكثير من الشباب تطوعوا في هذه الميليشيا وتنازلوا عن الراتب لصالح قائد المجموعة، مقابل إعطائهم البطاقة الخاصة بالدفاع الوطني، والتي ستجنبهم الاعتقال التعسفي والمضايقات الأمنية في دمشق.

الميدان أكبر المعاقل

ويُعتبر حي الميدان أحد أكبر معاقل الدفاع الوطني في دمشق، حيث سُجل ما يُقارب 1460 عنصر، بينهم أكثر من 40 فتاة وامرأة تطوعت في صفوف الميليشيات، تتراوح أعمارهم بين 18 – 60 سنة، وتضم الميليشيا الكثير من ضباط النظام والأمن المتقاعدين، والذين عادوا للتطوع بحجة تشكيل لجان محلية لحماية الحي، بعد دخوله ساحات التظاهر بشكل كبير قبل أربع سنوات .

ويعتبر حي الميدان ذو طابع إداري مستقل من حيث الأمن والحماية، فتتولى ميليشيا الدفاع الوطني التي يرأسها “أبو حمدي النوري” وابن عمه الذي يعتبر يده اليمنى “باسل النوري” والمعروف بعمالته للنظام، والتسبب باعتقال عشرات المتظاهرين أيام الحراك السلمي، إضافة إلى عشرات القياديين والعناصر المقربين منهم، وبذلك تتكون شبكة كبيرة من القيادات تستولي على كل شيء في حي الميدان، دون تدخل أي قوة أمنية. وبالرغم من تردي العلاقات مع أجهزة المخابرات وخاصة فرع فلسطين، حيث تعتبر المشاكل شبه دورية بين الطرفين، ولكن ما من أحدٍ يستطيع دخول حي الميدان وتجاوز ميليشيا الدفاع الوطني القوة الأكبر في المنطقة.

وتكثف ميليشيا الدفاع الوطني تواجدها في أحياء الصناعة وبستان الدور، وأحياء ركن الدين ومساكن برزة، وتشترك في حواجز مع فرع أمن الدولة المعروف باسم “فرع الأربعين” في أغلب حواجز العاصمة دمشق.

هروب للأمام

ويقصد الميليشيا عشرات الشبان شهرياً، هرباً من الخدمة الإلزامية وخدمة الاحتياط، فإذا استطاع الشاب الوصول لأحد القيادات، يمكنه ذلك من تأدية الخدمة في حيه أو البقاء في مناطق آمنة دون الخروج للجبهة، وذلك مقابل التنازل عن قسم من راتبه الشهري لقائد المجموعة.

فيما يتطوع الكثير من الشبان متنازلين عن راتبهم بالكامل، والذخيرة المخصصة شهرياً لكل عنصر، مقابل الحصول على بطاقة تخفف عنه عبئ الحواجز والاعتقالات العشوائية التي تطال كل كبير وصغير في أحياء دمشق.

فادي صقر

وكانت الميليشيا قبل وقت مضى برئاسة “فادي صقر” والذي تم ترفيعه إلى الأمانة العامة للدفاع الوطني، ليحل مكانه شخص آخر، ذكر المصدر أنه لم يتسنّ حتى اللحظة الوصول لشخصيته.

ويعتبر “فادي صقر” أحد الوجوه التي ظهرت إعلامياً بشكل كبير في مناطق المصالحات برفقة وزير المصالحة “علي حيدر”، فيما كان الوساطة الأولى التي تتدخل في أي منطقة يتم خرق الهدنة فيها بريف دمشق.

ومن الأسماء التي تقوم بتمويل الميليشيا محلياً “بلال النعال”، والذي يعمل كمخلص جمركي، ومهندس تنفيذي بمحافظة دمشق، وشريك بمول قاسيون الواقع في مساكن برزة، كما يعتبر “سامر زرزور” وهو صاحب شركة زرزور، أحد الشخصيات التي تعمل على تمويل تلك الميلشيات في العاصمة دمشق.

معتصم الطويل: كلنا شركاء