أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » “درع الفرات” تقترب من منبج: تركيا تتمسك بخطوطها الحمراء

“درع الفرات” تقترب من منبج: تركيا تتمسك بخطوطها الحمراء

دخلت عملية “درع الفرات” العسكرية، التي تشنها فصائل المعارضة السورية المسلحة بدعم جوي وبري من قوات الجيش التركي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) و”قوات سورية الديمقراطية”، التي تشكل قوات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، مرحلة جديدة مع تمكن قوات “درع الفرات” من الاقتراب أكثر من مدينة منبج، في مقابل استمرار تراجع القوات الكردية أمامها لليوم الثالث على التوالي.

في موازاة ذلك، بدا واضحاً حرص تركيا على رسم حدود تدخّلها في سورية وأهداف عمليةِ “درع الفرات” المستمرة منذ أيام، بعدما نقلت محطة تلفزيون “إن تي في” التركية عن نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولموش، قوله أمس الإثنين، إن تركيا لم تشن حرباً من خلال توغلها في شمال سورية ولا تعتزم البقاء هناك. وأضاف: “تركيا ليست دولة محتلة. تركيا لا تشن حرباً”. كما أشار إلى أن “كل الأطراف المعنية، بمن في ذلك حكومة دمشق، كانت تعلم بعملية (درع الفرات). روسيا أبلغتها. نحن على ثقة من ذلك.” ولفت إلى أن “هدف العملية هو تطهير المنطقة من جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية ومنع وحدات حماية الشعب الكردي من إقامة ممر من جهة إلى أخرى، مما يمكن أن يقسم سورية”.

بدوره، كان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أمس، حاسماً في التأكيد على أن تركيا ستواصل استهداف المليشيات الكردية طالما لم تنسحب إلى شرق الفرات. وأضاف في مؤتمر صحافي أن مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، “وكما وعدت الولايات المتحدة بنفسها، وقالوا هم أنفسهم، يجب أن ينتقلوا إلى شرق الفرات في أسرع وقت ممكن، وطالما لم يفعلوا ذلك سيبقون هدفاً”.

كما اتهم وزير الخارجية التركي المقاتلين الأكراد بالقيام بـ”تطهير عرقي” في سورية، بقوله إنه “في الأماكن التي تحل فيها، ترغم وحدات حماية الشعب الكردي الجميع على النزوح بمن فيهم الأكراد الذين لا يفكرون مثلها، وتقوم بتطهير عرقي”. ولفت إلى أن المنطقة المحيطة بمدينة منبج غرب الفرات، والتي استولت عليها المليشيات الكردية في الآونة الاخيرة، بعد معارك مع تنظيم “داعش” تضم غالبية عربية.

في المقابل، أبدت وزارة الدفاع الأميركية “بنتاغون” “قلقاً شديداً” إزاء المعارك بين الجيش التركي وقوات مدعومة من المليشيات الكردية، واصفةً إياها بـ”غير مقبولة”.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، بيتر كوك، أن “واشنطن تتابع الأنباء عن اشتباكات جنوب جرابلس (شمال)، وحيث تنظيم الدولة الإسلامية لم يعد متواجداً، بين القوات التركية وبعض الفصائل المعارضة من جهة، وبين وحدات منضوية في قوات سورية الديموقراطية من جهة ثانية”. وأضاف “نريد أن نوضح أننا نعتبر هذه الاشتباكات غير مقبولة وتشكل مصدر قلق شديد”.

كما أكدت وزارة الدفاع أن “لا ضلوع للولايات المتحدة” في الاشتباكات. كما “لم يتم التنسيق مع القوات الأميركية في شأنها، ونحن لا ندعمها”، داعية الأطراف المعنية “إلى وقف كافة الأعمال المسلحة في هذه المنطقة، وفتح قنوات تواصل في ما بينها”.

وتوضحت أهداف العملية العسكرية، التي تشنها قوات المعارضة السورية، بدعم تركي مباشر، مع تقدم هذه القوات جنوباً لتصل إلى نهر الساجور، أحد روافد نهر الفرات، والذي يفصل بين منطقتي جرابلس ومنبج بريف حلب الشرقي. وسيطرت قوات المعارضة المنضوية في غرفة عمليات “درع الفرات” على قرى جديدة واقعة على نهر الساجور أمس الإثنين.

وأوضحت مصادر ميدانية مواكبة لسير المعارك قرب جرابلس، في تصريحات إلى “العربي الجديد”، أن “فصائل الجيش السوري الحر المشاركة في عملية درع الفرات، سيطرت على قريتي أم سوسة وظهر المغارة جنوب غرب جرابلس في ريف حلب الشمالي، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات سورية الديمقراطية”. وفي السياق نفسه، أعلنت فرقة السلطان مراد، التابعة للجيش السوري الحر، والتي تقاتل ضمن غرفة عمليات درع الفرات، أن قواتها تمكنت بالاشتراك مع باقي فصائل المعارضة من السيطرة على قرى أم رسوم، والملحمية، واليعقوبية، وعرب حسن صغير، والمحسنلي، في ريف جرابلس الجنوبي شمال شرق مدينة حلب.

كما سيطرت قوات المعارضة على قريتي الدليم والتوخار الكبير الواقعتين على نهر الساجور جنوب مدينة جرابلس، بعد اشتباكات استمرت لساعات مع المليشيات الكردية التي كانت تتمركز في القريتين، لتصبح قوات المعارضة على بعد 12 كيلومتراً فقط عن مدينة منبج، أكبر مدن ريف حلب على الإطلاق. وبات واضحاً أن منبج أصبحت الهدف التالي لقوات المعارضة، التي تسعى إلى طرد القوات الكردية من المدينة، التي تعد نقطة تمركز القوات الكردية الرئيسية على الضفة الغربية من نهر الفرات.

وقال مسؤول العلاقات العامة في فيلق الشام، أحد أكبر فصائل الجيش السوري الحر المشاركة في عملية “درع الفرات”، أحمد الأحمد، في تصريحات إلى “العربي الجديد”، إن “قوات الجيش السوري الحر تمكنت من السيطرة على بلدة عين البيضا، وقرى العمارنة، ودابس، وبلابان، وبئر كوسى، ونزل حسين، وقرق مغار، والحجاج، والخربة جنوب مدينة جرابلس”. كما أشار إلى أن المعارضة سيطرت على قرى الأشورية، وقيراطة، وأم روثة تحتاني، الواقعة على نهر الساجور بين جرابلس ومنبج بريف حلب الشرقي.

ولفت الأحمد إلى أن قوات الجيش الحر حققت أيضاً تقدماً على حساب تنظيم “داعش”، إذ سيطرت على قرى بالورين، والظاهرية، والمدللة، في ريف جرابلس الغربي، وعلى قرى كرسنلي، وعياشة، والشيخ يعقوب، إلى الشرق من بلدة الراعي التي تسيطر عليها المعارضة، عقب معارك عنيفة مع التنظيم في هذه القرى، نتج عنها مقتل وجرح عدد من عناصره، وأسر عنصرين اثنين، يحمل أحدهما الجنسية الروسية، ويحمل الآخر الجنسية الكازاخية. وأكد أن “الهدف المقبل للعملية سيكون مدينة منبج”، أكبر مدن ريف حلب على الإطلاق، والتي تسيطر عليها المليشيات الكردية حالياً. ولفت إلى أن “قوات الجيش السوري الحر ستتوجه غداً صوب منبج، لتخطو خطوة إضافية نحو تحقيق هدف العملية النهائي المتمثل بتحرير منطقة منبج من قوات المليشيات الكردية، والتي تسمي نفسها باسم قوات سورية الديمقراطية، وتحرير منطقة الباب من تنظيم داعش، وذلك بعد نجاح قوات الجيش السوري الحر في السيطرة على جرابلس والراعي والمناطق المحيطة بها خلال الأيام الأخيرة”.

من جهتها، تبدو المليشيات الكردية في وضع لا تحسد عليه ميدانياً، فهي تتراجع بشكل مستمر خلال الأيام الثلاثة الماضية أمام قوات المعارضة السورية، التي تتمركز في جرابلس، دون أن تكون قادرة على الاتيان بأية ردة فعل.

وشنّ تنظيم “داعش” هجوماً على القوات الكردية في ريف منبج الجنوبي، أمس الإثنين، ليزيد الضغط على هذه القوات. وأعلنت وكالة أعماق التابعة للتنظيم عن تمكن مقاتلي “داعش” من السيطرة على قريتي الكدرو وتل حوذان في ريف منبج الجنوبي، بعد معارك مع المليشيات الكردية في المنطقة.

وفي ظل توالي التطورات الميدانية و”الخطوط الحمراء” التي أعيد رسمها، يبدو أن المليشيات الكردية، ستكون مضطرة إلى الانسحاب من مناطق ريف حلب الشرقي الواقعة إلى الغرب من نهر الفرات. وبذلك تسيطر قوات المعارضة السورية، المدعومة من تركيا، على منطقتي جرابلس ومنبج بالكامل، بالتوازي مع تقدمها على الجانب السوري من الحدود السورية التركية المشتركة، لتصل مناطق سيطرتها في منطقتي أعزاز والراعي شمال حلب بمناطق سيطرتها في جرابلس، قبل أن تفكر قوات المعارضة السورية حينها بالتوجه نحو مدينة الباب، آخر معاقل تنظيم “داعش” في ريف حلب الشرقي، التي يتوقع أن تسقط بيد المعارضة إذا استمر الدعم التركي لها.

وبتحقق ذلك يتوقع أن تبسط قوات المعارضة من جديد سيطرتها على أجزاء واسعة في ريفي حلب الشمالي والشرقي لتفشل مع هذه السيطرة مساعي المليشيات الكردية، الرامية إلى وصل مناطق سيطرتها شمال شرق سورية بمنطقة عفرين شمال غرب حلب.

المصدر: العربي الجديد – رامي سويد