أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » رلى المصري : قناعة شخصية / الإجبار على خلع الملابس هو نفسه الإجبار على ارتداء الملابس/الحجاب. وفي كلا الأمرين انتهاك لكرامة النساء.

رلى المصري : قناعة شخصية / الإجبار على خلع الملابس هو نفسه الإجبار على ارتداء الملابس/الحجاب. وفي كلا الأمرين انتهاك لكرامة النساء.

ماذا كانت لتقول تلك السيدة التي أجبرتها الشرطة على خلع ثيابها على أحد الشواطئ الفرنسية لو استطعنا مقابلتها وسؤالها عما جرى؟ وماذا سيكون موقفها لو كانت مطلّعة على التفاعلات الاجتماعية والمجتمعية والافتراضية التي سببتها تلك الحادثة؟ هل كانت لتدافع عن حقها بارتداء ما تريده على شاطئ البحر وتتصدى لكل من سلبها الحق بارتداء ما يحلو لها؟ أم أنها كانت لتصمت أمام تلك الموجة التي حمّلت ملابسها أكثر بكثير مما تحتمل؟

لم تكن الشرطة أو الدولة الفرنسية فحسب من حمّلت اللباس البحري لتلك السيدة المحجبة أكثر مما يحتمل. مئات التعليقات من الناس التي تفاعلت مع الموضوع أسقطت على الأمر مواقف أيديولوجية وفكرية تحت مسميات التحرّر والعلمانية يجدر التوقف عندها. في الوقت الذي ربطت فيه الشرطة الفرنسية وخلفها الدولة الفرنسية منع لباس البحر للمحجبات (البوركيني) بالموقف من التطرف الديني أو الإسلام والرهاب منه، غرّد المئات على مواقع التواصل الاجتماعي بمواقفهم المشجّعة لما قامت به الدولة الفرنسية تحت لواء تحرّر النساء والسيطرة على أجسادهن.

تبرز نتيجة هذه النقاشات أسئلة أساسية: هل يعكس البيكيني سيطرة النساء على أجسادهن؟ وهل يسلبهن البوركيني هذا الامتياز؟ وماذا عن الخَيار والحق بالاختيار؟

ثمة جدل كبير على مستوى محلي ودولي حول ثالوث الحجاب والخيار والسيطرة على الجسد. أشارت حصيلة بعض النقاشات التي دارت مع نساء محجبّات وناشطات في الحقل المجتمعي عموماً وفي مجال حقوق المرأة تحديداً أن الحجاب هو خيارهن وليس فرضاً من قبل المجتمع عليهن. لم تنجح حجّة أن الحجاب يرمز إلى سطوة دينية مفروضة على أجساد النساء من قبل الدين الإسلامي في تغيير مواقفهن تجاه كونه خياراً وليس فرضاً. قد يكون في الأمر بعدٌ أعمق يتمثّل في تماهٍ واعٍ أو لا واعٍ مع خطاب ديني ما، ليصبح الحجاب لاحقاً “خياراً” داخلياً يترجم “قناعة” شخصية دون تأثيرات خارجية مباشرة. الأمر ذاته ينطبق على ما تفرضه الموضة من تأثيرات خارجية حول ما يجب أن ترتديه النساء ليكنّ “أدوات جذب”. في هذا الأمر أيضاً تماهٍ واعٍ أو لا واعٍ برموز الموضة، ليصبح ما ترتديه النساء لاحقاً “خياراً” داخلياً يترجم “قناعة شخصية”. الخلع أو اللبس كلاهما ينبع من نفس المصدر. هناك من يفرض على النساء بشكل خفي ما يجب أن يرتدينه إما ليكنّ “كول” أو يكنّ محتشمات. ليس في كلا الأمرين سيطرة من قبل النساء على أجسادهن، باستثناء ما تقوم به بعض النساء عن موقف واعٍ باختيار كيف تريد التعبير عن حرية جسدها (التي تتجاوز ما ترتديه بالطبع).

تبقى الإشارة إلى أن ما كان خفياً في السابق من سطوة الدين أو الإعلام/الإعلان بات ظاهراً وإجبارياً. الإجبار على خلع الملابس هو نفسه الإجبار على ارتداء الملابس/الحجاب. وفي كلا الأمرين انتهاك لكرامة النساء.

*ناشطة نسوية

المصدر: العربي الجديد – رلى المصري