أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » حلب: النظام يقطع بالنار طريق المعارضة جنوب الراموسة

حلب: النظام يقطع بالنار طريق المعارضة جنوب الراموسة

تمكنت قوات النظام ومليشيات “حزب الله” اللبناني و”حركة النجباء” العراقية و”الحرس الثوري” الإيراني، ومليشيات محلية وأفغانية، الثلاثاء، من التقدم والسيطرة على مواقع وتلال جنوب غربي منطقة الراموسة الصناعية، أبرزها؛ تلة الجمعيات وتلة المحروقات وتلة الصنوبر وبلدتا العامرية والقراصي والتلال المحيطة بهما، بالإضافة إلى مواقع بالقرب من “كلية التسليح” ومبانٍ في قسمها الجنوبي. وجاء تقدم حشد المليشيات بعدما شنت هجوماً واسعاً، فجر الثلاثاء، استهدفت فيه كامل المناطق المحيطة بمنطقة الراموسة، والطريق الذي شقته المعارضة نحو الأحياء الشرقية مطلع آب/أغسطس. وشملت المعارك العنيفة المحاور الشمالية نحو “مشروع 1070 شقة” ومنطقة عقرب وسوق الجبس و”الفنية الجوية”، في محاولة لإشغال وتشتيت المعارضة. وفي المحاور الجنوبية كان الثقل العسكري الأكبر للمعركة، وكانت الهجمات بشكل أعنف، واستهدفت بشكل رئيس التلال الواقعة جنوبي وجنوب غربي منطقة الراموسة والمحيطة بقرى وبلدات الحويز والقراصي والعامرية. وهي جبهة مترابطة أولى، تقع في الجنوب الأدنى، وتهدف لتوسيع نطاق السيطرة، والالتفاف على المعارضة، وتحظى هذه المواقع بأهمية كبيرة، حيث تسمح للنظام والمليشيات بكشف مناطق واسعة تسيطر عليها المعارضة في المنطقة، ورصد تحركاتها على الطريق القادم من ريف حلب الغربي وإدلب. وكانت المليشيات قد عولت على الجبهة الجنوبية، وحاولت بكل طاقتها التقدم فيها، انطلاقاً من تلة القرع التي سيطرت عليها خلال الأيام الماضية. واستهدف محور المعارك جبهة الكليات العسكرية، بدءاً من “كلية التسليح” التي دخلت المليشيات أجزاءها الجنوبية مساء الثلاثاء. ويحقق إختراق هذه الجبهة للنظام والمليشيات قطع طريق الراموسة نهائياً، ويفسح المجال أمامها لاستعاد كامل المنطقة بما فيها “كلية المدفعية” و”الفنية الجوية”. مدير المكتب الإعلامي في “جيش المجاهدين” عبدالفتاح الحسين، أكد لـ”المدن”، أن المعارضة في “جيش الفتح” وفصائل “فتح حلب”، شنّت هجمات معاكسة على مواقع خسرتها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وتمكنت من استعادة مواقع بالقرب من “كلية التسليح” والراموسة الصناعية، بينما لم تتمكن بعد من استعادة السيطرة على مواقع خسرتها في محيط تلال الجمعيات والمحروقات. وعزا الحسين تقدم قوات النظام والمليشيات بشكل متسارع خلال الساعات الماضية، إلى الدعم الناري الكبير الذي تلقته جواً عبر المقاتلات الحربية الروسية التي أغارت على مواقع المعارضة، وخطوط قتالها الأولى، وطرق امدادها أكثر من 500 مرة، الثلاثاء والأربعاء، واستخدمت الطائرات الروسية التي ظلت طيلة ساعات المعركة في الأجواء مختلف أنواع القنابل الفوسفورية والعنقودية وصواريخ جو-أرض مضادة للدروع، وصواريخ فراغية. ومن جانب آخر، قال الحسين إن المليشيات دفعت بأعداد كبيرة من مقاتليها، وأشعلت كل الجبهات الجنوبية الغربية بالقرب من الراموسة، وتجاوز عدد المحاور التي شهدت معارك بين الطرفين عشرين محوراً. واستخدمت المليشيات صواريخ أرض-أرض وراجمات صواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية بشكل كبير، الأمر الذي أدى لضعف أداء المعارضة وخسارتها بعض المواقع التي اعتبرها الحسين بالثانوية، ويمكن استعادتها طالما ما تزال الكليات والمنطقة الصناعية في قبضتها. وقُتلَ 100 مقاتل من المليشيات الإيرانية والأفغانية والعراقية واللبنانية، في معارك القراصي ومحيطها، والتي استمرت لأكثر من عشرين ساعة. كما تمكنت المعارضة من تدمير خمس دبابات ومدرعات وعدد من السيارات المحملة بالرشاشات الثقيلة بصواريخ مضادة للدروع. ويأتي هذا الإنجاز العسكري الذي حققته قوات النظام ومليشياتها بعد عشرين يوماً من المعارك والمحاولات المستمرة في المحاور ذاتها لاستعادة ما كانت قد خسرته مطلع آب/أغسطس. وزاد عدد المحاولات الفاشلة للمليشيات عن الـ10 خسرت فيها أكثر 800 مقاتل بينهم قادة من مليشيات “حزب الله” و”الحرس الثوري” و”حركة النجباء” و”فاطميون”، كما قتل خلالها قائد “كلية المدفعية” العميد أصف خير بك، وقائد “الفنية الجوية” العميد أديب بزي وضباط وقادة آخرون. ولجأت المليشيات هذه المرة إلى الجبهات الجنوبية في محيط القراصي والحويز، وهي بعيدة نسبياً عن أهدافها المتقدمة، لتحقيق أي تقدم يعيد لمقاتليها المعنويات، بعدما فكت المعارضة الحصار عن الأحياء الشرقية. قوات النظام والمليشيات عادت لتحاصر أحياء حلب الشرقية، وتمكنت من قطع طريق الراموسة، نارياً. ولا يمكن الآن للمدنيين العبور من الطريق الذي تتراكم فيه السيارات المحترقة المحملة بالخضار والمواد الغذائية، وجثث العشرات من المدنيين الذين لم تتمكن فرق “الدفاع المدني” من انتشالها طيلة الأسبوع الماضي. فالطائرات الحربية الروسية وطائرات الاستطلاع تحوم على مدار الساعة وتستهدف أي حركة. المعارضة تقول إنها ماضية في معركتها، وسوف تستمر في التصدي للهجمات، ولن تسمح للمليشيات بقطع الطريق عليها. لكن الفاتورة أصبحت كبيرة على المعارضة بعد فترة طويلة قضاها مقاتلوها في التصدي للهجمات هنا وهناك، من دون أن تشن عملية هجومية واحدة تكون فيها المبادرة. فالمعارضة اليوم بحاجة لهجمات أشبه بتلك التي بدأتها مطلع آب/اغسطس، وحققت خلالها وفي وقت قياسي تقدماً كبيراً. فالتقوقع في هذه المساحة الجغرافية لن يفيد المعارضة في شيء، مع كثافة الغارات الروسية التي حرقت المنطقة، خلال الشهر الماضي. ويتوجب على المعارضة إما نقل المعركة إلى أحياء حلب الغربية كما وعدت، وبحدها الأدنى أن تتوغل في حي الحمدانية الذي يعتبر من أكبر الأحياء التي يسيطر عليها النظام، وبذلك ترسخ سيطرتها على طريق الراموسة وتؤمنه، أو أن تفتح جبهات أخرى ولو كانت بعيدة بعض الشيء في الريف الجنوبي لتشتت جهد المليشيات التي حشدت كل طاقتها على طريق الراموسة، وتبدو مصرة على قطعه مهما كلفها الأمر. من جهة أخرى، سيطرت “قوات سوريا الديموقراطية” على بلدة أم حوش في ريف حلب الشمالي، وعدد من المزارع المحيطة بها، وعلى مزارع أم القرى الواقعة إلى الجنوب من البلدة. وجاء تقدم “قسد” بعد معارك عنيفة بدأتها ليل الثلاثاء/الأربعاء، ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي خسر أكثر من ثلاثين مقاتلاً خلال الساعات الماضية بضربات جوية مكثفة نفذها طيران التحالف الدولي، على قرى وبلدات أم حوش وحربل وتل مالد ومزارع أم القرى وغيرها شمالي حلب، بالتزامن مع المعارك على الأرض. وماتزال المعارك على أشدها، في بلدة حربل الواقعة إلى الجنوب من مدينة مارع، وتبعد عنها خمس كيلومترات على الأقل. ولم تنجح “قسد” في حسم المعركة فيها رغم الضغط الجوي والبري على “داعش”. وخسرت “قسد” أكثر من عشرين مقاتلاُ بعدما حاصرها التنظيم في حربل، الذي بدا بدوره متمسكاً بمواقعه التي تعتبر خط الدفاع الأول عن المناطق الشرقية وصولاً إلى مدينة الباب. وتضع “قسد” نصب عينها هذه المرة، مدينة الباب، وتريد فعلياً التقدم نحوها لوصل مناطقها في عفرين في ريف حلب الشمالي وضفة نهر الفرات شرقاً.

المصدر: المدن – خالد الخطيب