أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » إردوغان: نسعى لتمديد المنطقة الآمنة في سوريا إلى 5 آلاف كيلومتر مربع

إردوغان: نسعى لتمديد المنطقة الآمنة في سوريا إلى 5 آلاف كيلومتر مربع

كشفت تركيا عن سعيها لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا على مساحة لا تقل عن 5 آلاف كيلومتر مربع من خلال استمرار عملية «درع الفرات» العسكرية في شمال سوريا في التمدد جنوبا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في تصريحات أمس قبيل مغادرته إسطنبول متوجها إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن مقاتلي «الجيش السوي الحر» المدعومين من تركيا قد يوسعون المناطق التي يسيطرون عليها في شمال سوريا من خلال التقدم جنوبا فيما يركزون الآن على التحرك نحو بلدة الباب التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي الذي طردته هذه القوات من جرابلس والراعي عبر عملية «درع الفرات» التي انطلقت في 24 أغسطس (آب) الماضي. وأضاف إردوغان أن المنطقة الآمنة «التي تقيمها تركيا على الحدود» يمكن في النهاية أن تمتد على مساحة تصل إلى 5 آلاف كيلومتر مربع.

ولفت الرئيس التركي إلى أنه في إطار عملية «درع الفرات» تم تطهير منطقة تبلغ مساحتها 900 كيلومتر مربع من الإرهاب حتى الآن. هذه المنطقة تتوسع جنوبا وقد نوسعها لتصل إلى 5 آلاف كيلومتر مربع كجزء من منطقة آمنة.

وتمضي تركيا قدما في تنفيذ عملية «درع الفرات» التي يدعم فيها الجيش التركي مقاتلين من «الجيش الحر» بالتنسيق مع التحالف الدولي لضرب «داعش» بهدف طرد التنظيم المتطرف من المنطقة الحدودية ووقف تقدم المقاتلين الأكراد السوريين. وتمكنت تركيا حتى الآن من تأمين شريط ضيق من الأرض على حدودها يمتد بين جرابلس والراعي في شمال سوريا.

وقالت تركيا مرارًا إن هناك حاجة لإقامة «منطقة آمنة» أو منطقة «حظر للطيران» على طول الحدود السورية الممتدة لمسافة أكثر من 900 كيلومتر بهدف القضاء على «داعش» والمقاتلين الأكراد وكبح موجة من اللجوء سببت توترات في أوروبا.

وتواجه محاولات تركيا لإقامة هذه المنطقة إحجاما من جانب حلفائها في الغرب في مقدمتهم الولايات المتحدة، وكذلك ألمانيا وحلف شمال الأطلسي، حيث ترى هذه الجهات الغربية أن مثل هذه المنطقة تتطلب وجود عدد كبير من القوات البرية وطائرات للقيام بدوريات في المنطقة بما يعد التزاما كبيرا وصعبا في ساحة حرب متعددة الأطراف.

ولفت إردوغان إلى أن مقاتلي المعارضة السورية المدعومين من تركيا، والذين يتشكلون في الأساس من المقاتلين العرب السوريين والتركمان تحت راية «الجيش السوري الحر»، يستهدفون الآن بلدة الباب الخاضعة لسيطرة «داعش». وأضاف: «تم تطهير جرابلس والراعي وسكان جرابلس يعودون إليها والآن نتجه صوب الباب. سنذهب هناك وسنمنع داعش من أن يشكل تهديدا لنا. نحن مضطرون لإخراج هذه المناطق من قائمة التهديدات بالنسبة لتركيا». وشدد إردوغان على أن «الجيش السوري الحر» المدعوم من أنقرة لا يرغب في تدخل قوات خاصة أميركية ملقيا باللوم على «سلوك» المسؤولين الأميركيين في تزايد التوتر مع مقاتلي المعارضة.

وكان إردوغان يعني بذلك عددًا محدودًا من أفراد القوات الأميركية دخلوا بلدة الراعي السورية الأسبوع الماضي في إطار عمليات لتنسيق الضربات الجوية ضد «داعش» لكنهم أُجبروا على الانسحاب باتجاه الحدود التركية بعدما احتج مقاتلو المعارضة على وجودهم. وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن تلك القوات المحدودة دخلت بطلب من تركيا. وتابع إردوغان قائلاً: «للأسف أعلنا منذ البداية أننا لن نسمح بوجود وحدات حماية الشعب الكردية وعناصر حزب الاتحاد الديمقراطي السوري الكردي في شمالي سوريا. وعلى الرغم من أن تل عبيدة هي مدينة يسكنها العرب تُركت إلى وحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي السوري بعد طرد تنظيم داعش الإرهابي منها». وتابع الرئيس التركي انتقاداته للمسؤولين الأميركيين: «قالوا: إن عملية جرابلس ستستمر ثلاثة أربعة أشهر غير أن الأمر انتهى في غضون 15 يوما. نحن من نعرف هذه المنطقة وندرك طبيعة ساكنيها».

وتوجه إردوغان إلى حلفاء تركيا في حلف الناتو بقوله: «نحن حلفاؤكم، دعونا نتكاتف ونطهر المنطقة من هذه القاذورات». وهاجم إردوغان الأمم المتحدة، مجددًا قائلا إن إضاعة كل دقيقة من شأنها أن تسهم في حل الأزمة السورية، تعد مصدر عار بالنسبة للأمم المتحدة، مشيرا إلى أن الأزمة السورية لا يمكن حلها من خلال الوقوف خلف الأسلاك الشائكة.

ولفت إردوغان الانتباه، إلى أن الأزمة السورية، والهجرة غير الشرعية، ومسألة اللاجئين، إلى جانب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، ستكون على رأس القضايا التي ستناقش خلال اللقاءات الثنائية، والاجتماعات الرئيسة، منوها إلى أنه سيعمل على إلقاء كلمة يوم غد (اليوم) مع بدء انطلاق فعاليات الدورة.

وعلى صعيد عملية «درع الفرات»، قالت رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش التركي إن قواتها قصفت، مساء الأحد، 37 هدفا لتنظيم داعش الإرهابي، بـ142 قذيفة مدفعية، فضلا عن تدمير عدد من الأهداف الأخرى في غارات جوية لمقاتلات تركية وأخرى تابعة للتحالف الدولي، جرت في الريف الشمالي الشرقي لمدينة حلب السورية.

وذكر بيان صادر عن رئاسة الأركان، أن خمس مجموعات من القوات الخاصة في المعارضة السورية تواصل تقدمها ضد «داعش» في جنوب بلدة الراعي في الريف الشمالي الشرقي لحلب، فضلا عن إحكام سيطرتها على قرى تل شعير، وتل عار، وقرة كوز، غربي الراعي. وأكد البيان أن طائرات التحالف الدولي شنت أيضا، 5 غارات على أهداف لـ«داعش» في قرى براغيدة وغرور وقدريش غرب الراعي، أسفرت عن تدمير 5 مبانٍ تستخدمها عناصر «داعش»، ومقتل 4 إرهابيين. كما دمرت غارات جوية تركية 3 أهداف تابعة للتنظيم في قريتي براغيدة وسندرة، شمال سوريا. وقالت مصادر عسكرية إن الأهداف ضمت مستودعًا للأسلحة، وملجأ، ومبنى يستخدمه التنظيم الإرهابي كمقر قيادة.

في الوقت نفسه، وبالتزامن مع عودة أهالي جرابلس إلى مدينتهم عقب تحريرها من يد تنظيم داعش تعمل جمعيات تركية بالتعاون مع مؤسسات حكومية على تأهيل مدارس المدينة وفتحها أمام الطلاب. وقال تورجاي ألديمير، رئيس مؤسسة الأناضول المشرفة على عمليات الإعانة والمساعدة المقدّمة لأهالي مدينة جرابلس، إنّ مؤسسته تعمل على إعادة الحياة إلى طبيعتها في المدينة، وتتعاون من أجل ذلك مع عدد من الجمعيات الخيرية الأخرى، وعلى رأسها جمعية الأناضول لشؤون المرأة والأسرة. وأضاف أن «تنظيم داعش لم يكن يهتم بالشؤون التعليمية ولم يفكر بمستقبل الأطفال. لدينا 12 مدرسة في مدن حلب وإدلب أعزاز شمال سوريا، ونهدف لفتح مدرسة في جرابلس أيضًا، ونرغب في نقل التجربة التعليمية التركية إلى هذه المدينة».

المصدر: الشرق الأوسط