أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » صواريخ ارتجاجية على حلب.. والمعارضة تعتبرها تمهيدًا «لإفراغ المدينة من سكانها»

صواريخ ارتجاجية على حلب.. والمعارضة تعتبرها تمهيدًا «لإفراغ المدينة من سكانها»

قالت المعارضة السورية إن القوات الروسية «عازمة على تدمير كل مقومات الحياة في حلب» بهدف «تنفيذ مخططها بإفراغها من سكانها»، بموازاة استمرار القصف الجوي على حلب الذي تستخدم فيه الطائرات الروسية «أسلحة جديدة بينها الصواريخ الارتجاجية».

وتواصل القصف على أحياء المدينة الشرقية، حيث استهدفت عشرات الغارات الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب منذ منتصف ليل الأحد – الاثنين، في وقت تذرعت فيه روسيا بأن «الإرهابيين يستغلون أي وقف لإطلاق النار لإعادة تنظيم صفوفهم وشن هجمات ضد قوات الحكومة».

ورأى المستشار القانوني للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد أن التصريحات الروسية «مطابقة تماما لتصريحات النظام»، مشيرًا إلى أن ذريعة الإرهاب «قتلت آلاف السوريين على يد النظام، واليوم الروس يكررون الأمر نفسه بقتل ما تبقى من المدنيين السوريين». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تصريحات المندوب الروسي في مجلس الأمن فيتالي تشوركين «مطابقة تماما لتصريحات مندوب النظام في مجلس الأمن بشار الجعفري، ما يؤكد أن الروس يخوضون الحرب على السوريين».

وكان تشوركين حمل التحالف الدولي بقيادة واشنطن مسؤولية المأزق الذي آلت إليه الأوضاع. وقال: «تم تسليح مئات المجموعات وتم قصف البلاد من دون تمييز. في هذه الظروف فإن إعادة السلام باتت مهمة شبه مستحيلة».

وأمام هذا التصعيد و«التعنت الروسي»، أكد أبو زيد أن السوريين «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، قائلا إن الخيارات المتاحة الوحيدة «هي المقاومة السورية حتى النهاية»، مشددًا على أن «الواقع الميداني لن يبقى على حاله، وسيكون رد المعارضة قاسيًا ومؤلمًا».

ولم يستبعد أبو زيد أن تكون الحملة الجوية للروس والنظام على حلب تحت غطاء دولي لروسيا. ورأى أن ما حصل في مجلس الأمن أول من أمس «كان تمثيلية يحاول فيها الفرنسيون والبريطانيون والأميركيون الإيحاء بأنهم قاموا بخطوة بوجه التعنت الروسي»، لافتًا إلى أن «اجتماع مجلس الأمن لا يعني أنهم حققوا إنجازا، من غير اتخاذ خطوة عملية وإجراءات تحمي السوريين، كون الاجتماع لا يحمي المدنيين من المجازر التي ترتكب». وقال: «نحن أمام نية روسية لإفراغ حلب من سكانها، والقضاء على المدنيين الصامدين فيها»، لافتًا إلى أن «الصواريخ الارتجاجية التي تُقصف بها حلب، تؤكد ذلك لأنها تدمر كل شيء، وحتى الملاجئ التي قد يلجأ إليها المدنيون للاحتماء من القصف»، مشيرًا إلى أن القصف الروسي استهدف مراكز الدفاع المدني وشبكات المياه «ما يعني العزم على تدمير كل مقومات الحياة في حلب»، مشددًا على أن ذلك الأداء «يؤكد النوايا الروسية لإفراغ المدينة».

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان وعامل إغاثة إن عشرات الضربات الجوية استهدفت المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في مدينة حلب بشمال البلاد أثناء الليل، استمرارا للحملة الجوية المكثفة التي يشنها النظام والقوات المتحالفة معه منذ انهيار وقف إطلاق النار قبل نحو أسبوع، تسبب بمقتل 128 مدنيًا، وإصابة 400 آخرين بجروح.

وأحصى المرصد «عشرات الضربات الجوية» التي استهدفت بعد منتصف الليل أحياء الراشدين وبستان القصر وبستان الباشا والهلك والحيدرية ومساكن هنانو في مدينة حلب ومخيم حندرات شمال المدينة. وأشار إلى مقتل مدنيين اثنين على الأقل وسقوط عدد من الجرحى جراء هذه الغارات.

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شرق حلب إن الغارات اشتدت فجرا خصوصا في حيي سيف الدولة والمشهد حيث تسببت باندلاع حرائق كبيرة، قبل أن تتجدد صباحا.

بدوره، أفاد «مكتب أخبار سوريا» المعارض، بأن الطيران الحربي الروسي والنظامي استهدف بـ25 غارة مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة بمدينة حلب وريفها، أسفرت عن مقتل 8 أشخاص بعد ظهر أمس، يتوزعون على حي الهلك وحي كرم حومد وحي قاضي عسكر، كما لقي مدني مصرعه في بلدة أورم الكبرى وآخر في بلدة خان العسل بريف حلب الغربي. وفي ظل استمرار القصف، بدا أنه لا إمكانية طبية كبيرة لمعالجة الجرحى، نتيجة الغارات الروسية المستمرة، بالتزامن مع شح المواد الغذائية ونقص الوقود بشكل كبير جدًا، بحسب ما أكدت مصادر المعارضة. وتعمل المستشفيات الرئيسية الموجودة في شرق حلب والبالغ عددها ثلاثة على الأقل في ظل ظروف صعبة ونقص في المعدات والأطباء. وأشارت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «المستشفيات التي لا تزال في الخدمة تعاني من ضغط هائل جراء العدد الكبير من الجرحى في الأيام الأخيرة والنقص الحاصل في الدم»، بينما «أقسام العناية المشددة بات ممتلئة بالمصابين ويجري كل مشفى ثلاثين عملية جراحية في اليوم الواحد منذ بدء الغارات».

وتتفاقم معاناة سكان أحياء حلب الشرقية تحت وطأة الغارات الكثيفة التي تنفذها طائرات روسية وأخرى تابعة للنظام منذ أيام، جراء ندرة الخبز والمواد الغذائية الرئيسية، والنقص في الدم والمستلزمات الطبية الضرورية. وتزداد معاناة نحو 250 ألف شخص يقيمون في الأحياء الشرقية مع شح إضافي في المواد الغذائية الرئيسية وارتفاع أسعار ما توفر منها. وتسببت الغارات بتوقف محطة ضخ مياه رئيسية عن العمل السبت، وفق ما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).

وقبل حملة القصف الأخيرة، كان عدد كبير من السكان يعتمد جزئيا على وجبات العدس والبرغل والأرز التي تعدها جمعيات خيرية تتوزع على أحياء عدة. لكن هذه الجمعيات أوقفت عملها جراء كثافة الغارات، خصوصا بعد استهداف طابور من الناس أمام مخزن لشراء اللبن الأحد في حي بستان القصر، ما تسبب بمقتل سبعة أشخاص على الأقل.

ولم تدخل أي مساعدات إنسانية إلى شرق حلب منذ نحو شهرين، في وقت لا تزال فيه قافلة إنسانية تابعة للأمم المتحدة تنتظر عند الحدود التركية السورية فتح طريق لها إلى حلب الشرقية.

المصدر: الشرق الأوسط