أخبار عاجلة
الرئيسية » اخترنا لكم » موناليزا فريحة: روسيا تُجاري بشار الأسد.. حلب أرض محروقة

موناليزا فريحة: روسيا تُجاري بشار الأسد.. حلب أرض محروقة

موناليزا فريحة: النهار

كل المؤشرات كانت تدل على أن اتفاق وقف النار في سوريا هو مكسب إضافي لموسكو في صراعها مع واشنطن على سوريا. فبالشكل الذي خرج به، كان سيتيح للرئيس بوتين تحقيق هدف جديد من الأهداف التي وضعها لتدخله في هذا البلد، وهو اعتراف أميركي ببلاده حليفاً أساسياً في الحرب على “داعش” و”النصرة” وغيرهما من الجماعات التي يدعي محاربتها هناك.

وفي المقابل، بدا الاتفاق الذي شابته عيوب كثيرة، وخصوصاً من حيث الافتقار الى الاجراءات العقابية للمخلين به، هو بمثابة استسلام للسياسة الأميركية في سوريا. ومع ذلك، لم يبخل البيت الأبيض بأي تنازلات لإنجاحه، بما فيها تجاوز تحفظات “البنتاغون” عنه والضغط على الديموقراطيين في مجلس الشيوخ لوقف التصويت على مشروع قانون يتيح فرض عقوبات على النظام السوري ومعه روسيا وإيران، على خلفية الفظاعات المرتكبة في حق المدنيين والسجناء.

على هذا الأساس، كان مفترضاً أن تبذل موسكو قصارى جهودها لإنجاحه، بما في ذلك الضغط على النظام السوري لالتزام الهدنة وعدم قصف مواقع المعارضة والسماح بدخول المساعدات الانسانية الى المناطق المحاصرة تمهيداً للانتقال الى المرحلة التالية لاقامة مركز أهداف موحدة وشن غارات مشتركة وإعادة إطلاق العملية السياسية لاحقاً.

إلا أن أياً من هذه الخطوات لم يحصل، في ما عدا توقف القصف بضعة أيام. ومرة جديدة، عجز بوتين عن إلزام حليفه السوري التزام شروط الاتفاق، وها هو يجاريه في رغبته في خوض هذه الحرب حتى النهاية. فمعركة الأرض المحروقة التي يشنها النظام في حلب بدعم أساسي من روسيا والاسلحة الفتاكة التي تدك المدنيين ليست هدفاً روسياً بقدر ما هي تحقيق لحلم الأسد باستعادة المدينة ولو أنقاضاً. وهذا ما يحصل عملياً، ذلك أن أنواع الاسلحة المستخدمة في القصف لن تترك الاحياء المحاصرة من المدينة إلا أطلالاً وسكانها أشلاء جثثاً.

وبالطبع، لن يغيب عن بال موسكو في تصعيدها الأخير محاولة تحسين شروطها أكثر في أي اتفاق مقبل، والضغط على واشنطن للاستسلام لحل روسي تماماً بتصنيف مثلاً مزيد من الجماعات المقاتلة مثل “أحرار الشام” أو “جيش الاسلام” منظمات إرهابية. إلا أن إخلال موسكو بتعهداتها في الاتفاق والانهيار الوحشي للهدنة يزعزعان ثقة العالم بقدرتها على الضغط على الأسد، كما يعززان الاعتقاد السائد أن واشنطن متواطئة معها أو في أحسن الاحوال عاجزة عن التأثير في أي اتفاق معها.

ما يحصل في حلب يثبت أن الحلول المبتورة في سوريا أو أنصاف الحلول كاتفاق وقف النار الاخير، هي في أحيان كثيرة أشد خطراً من الحرب نفسها!