أخبار عاجلة
الرئيسية » ترجمات » واشنطن بوست: كيف أصبحت حلب رمز الضعف الأمريكي؟
واشنطن بوست: كيف أصبحت حلب رمز الضعف الأمريكي؟

واشنطن بوست: كيف أصبحت حلب رمز الضعف الأمريكي؟

باسل درويش: عربي21

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للكاتب ريتشارد كوهين، يتحدث فيه عن المدينة السورية حلب، التي يواصل فيها النظام السوري تصعيده بدعم روسي، عبر القصف الجوي والهجوم البري، مناقشا الموقف الأمريكي تجاه ما يجري هناك.

ويقول الكاتب في مقاله، الذي ترجمته “عربي21&8243;، إن “ألمانيا النازية، وإيطاليا الفاشية، اختارتا في نيسان/ أبريل 1937، يوما يفتح فيه السوق لقصف بلدة باسكية في شمال إسبانيا، حيث كانت من المرات الأولى التي يستهدف فيها المدنيون بشكل متعمد، وقام بابلو بيكاسو، وهو مواطن إسباني، بتصوير الرعب في جدارية مشهورة أسماها باسم البلدة (غورنيكا)، وقد انتهى منها في شهر حزيران/ يونيو، ولو كان حيا اليوم لرسم جدارية جديدة أسماها (حلب)، ويجب تعليق هذه الجدارية خارج البيت الأبيض”.

ويضيف كوهين أن “حلب ليست مجرد مدينة تسوق أصيلة، بل هي –أو كانت– أكبر المدن السورية، وهي مركز تجارة تاريخي، وكانت ممرا لمعظم القوافل، إنها الآن تسوى بالأرض، عن طريق القصف المستمر، وتستخدم أحيانا الأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة، والقنابل المخترقة للملاجئ، التي تدفن الجرحى، وتم استهداف حتى سيارات الإسعاف ورجال الإنقاذ، وحلب مثل غورنيكا قبلها مكان يتعلم فيه العالم درسا يبدو أنه دائما ينساه”. 

ويشير المقال إلى أن “الرئيس الأمريكي باراك أوباما يقول في كل مقابلة إنه يؤلمه ما يجري في سوريا، لكن هذا ليس فيه تعويض للضحايا، ولا يجعل الروس أو حكومة النظام السوري يوقفون قصفهم. ويحاول وزير الخارجية جون كيري، كعاشق قليل الحظ يقدم الزهور الذابلة، مخاطبة الجانب الجيد، الموجود في الخيال فقط، للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويأخذ بوتين الورود، ويقصف المزيد، فهو ليس كأوباما.. إنه يعرف ما يريد.. يريد أن ينتصر”.

وترى الصحيفة أن “هذا ليس فشل كيري، إنه فشل أوباما، الذي يزهو بنفسه لكونه ضد جورج بوش الابن، فأوباما هو الرئيس الذي لم يورط أمريكا في حروب غير ضرورية، مثل حرب العراق، لكن النتائج بالنسبة لسوريا كانت مأساوية، وربما يصل عدد القتلى إلى نصف مليون، ويصل عدد النازحين داخليا إلى سبعة ملايين، بالإضافة إلى ملايين أخرى اتجهت نحو أوروبا مثل تسونامي اليائسين”.

ويصف الكاتب السياسة الأوروبية، قائلا إنها “منقلبة رأسا على عقب؛ فالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مأزق، وبريطانيا تريد مغادرة الاتحاد الأوروبي، وعادت هنغاريا وبولندا لتبني ماضيهما المشين، لكن هناك ضحية أخرى لهذه الحرب، وهو المفهوم العالمي الذي كان يوما ما بأن أمريكا لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه ذبح الأبرياء على هذا النطاق، ومع هذا فقد فعلنا، وأعلن أوباما بأن اللافعل هو بحد ذاته فعل، أرواح حفظت ومستنقع تم تجنبه، لكن عدم فعل شيء ليس لا شيء، إنه سياسة بحد ذاتها، وفي هذه الحال فإنه يعني السماح بإنشاء محور شر حقيقي، مكون من روسيا، وإيران، وسوريا الأسد، حيث يدوس على كل شيء في طريقه”. 

ويجد كوهين أن “حلب مثل غورنيكا، مدينة ارتكبت فيها مذابح، وهي رمز لضعف أمريكا، إن بوتين نفسه الذي يتدخل في سوريا هو نفسه الذي سرق الرسائل الإلكترونية، وتدخل في الانتخابات الأمريكية، وهو من احتفظ بشبه جزيرة القرم وقطعة كبيرة من أوكرانيا، وقد يقرر غدا أن دول البلطيق، التي كانت جزءا من الاتحاد السوفييتي، تحتاج إلى تحرير، وهو الذي حجّم أوباما منذ فترة طويلة، قائلا إنه: كله مخ وليست له عضلات”. 

ويقول الكاتب: “لم يعد أحد في العالم كله يؤمن بالقوة الأمريكية، فرئيس الفلبين، المعروف باستخدامه للألفاظ السوقية، دعا أوباما بـ(ابن العاهرة)، وبدلا من قيام أوباما بتحريك الأسطول، فإنه قام بإلغاء اللقاء معه، وتقوم الصين ببناء جزر صناعية في المحيط الهادئ، ويزعمون تملك خطوط ملاحة لا يجب أن يملكها أحد، وكل فترة تقترب السفن الحربية الأمريكية، لكن ليس كثيرا، ونتظاهر بأننا أبدينا موقفنا، ويلوح الصينيون بأيديهم، ويستمرون في البناء، وكوريا الشمالية تطور صواريخ نووية تستطيع ضرب العمق الأمريكي، والله وحده يعلم ماذا يفعل الإيرانيون في أنفاقهم”.

وتساءل كوهين قائلا: “هل يحصل هذا كله بسبب ركبة أمريكا المثنية في سوريا؟ من يعلم؟ لكن تردد الولايات المتحدة في فعل شيء شجع الآخرين، لم تكن هناك حاجة للولايات المتحدة لأن تنشر جيشا أمريكا على الأرض، كانت تلك حجة أوباما في عدم الفعل، إلا أن منطقة حظر طيران فوق سوريا، كما فعل جورج بوش في شمال العراق، حيث حمى الأكراد من غارات صدام حسين، كانت ستحمي الكثير من الأرواح، فالأسد دون طائراته ومروحياته قد يكون عاد الآن لممارسة طب العيون، ولبقي الروس خارج المعادلة السورية، ولبقي الإيرانيون وأصدقاؤهم، حزب الله، منشغلين بأنفسهم، بدلا من دعم هذا النظام المقرف”. 

ويخلص الكاتب إلى القول: “عندما يرى الشخص جدارية (غورنيكا) لا يمكن أن ينساها –الوجوه المعذبة، والأجساد المتشابكة، والتشوهات البشعة للموت- والآن لدينا صورة الطفل السوري في سيارة إسعاف، أحمر متقزح اللون، ومغطى بغبار البيوت التي هدمت.. مرة أخرى لا شيء يتم فعله .. مرة أخرى الأسوأ قادم”.