أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » العميد أحمد رحال: نشر خبر حصول المعارضة على صواريخ غراد متطورة يخدم الروس والنظام السوري ويضر المعارضة
صواريخ ارض جو : الغاية من تلك التصريحات هي إعلامية , ورسائل ضغط غير فاعلة

العميد أحمد رحال: نشر خبر حصول المعارضة على صواريخ غراد متطورة يخدم الروس والنظام السوري ويضر المعارضة

على مدار الساعات (72) الماضية حفلت وسائل الإعلام بطفرة وهبة إعلامية تتحدث عن أسلحة نوعية تم تقديمها للجيش الحر وصواريخ دفاع جوي ستقدمها الولايات المتحدة الأمريكية لكتائب الجيش الحر, وضجت المواقع وشاشات الفضائيات بتعليقات وتحليلات ما أنزل الله بها من سلطان, والمؤسف ليس فقط تبني تلك الأخبار من قبل محطات إخبارية ووكالات أنباء بل بخروج بعض المعلقين والناطقين بل وبعض القادة للسير ضمن إطار تلك الحملة التي تهدف أولاً وأخيراً للترويج والقول أن كتائب الجيش الحر تمتلك من المقدرات والوسائل والأسلحة ما يبرر هذا الكم وهذا النوع من الأسلحة والتدمير والقتل الممنهج الذي تمارسه روسيا عبر طائراتها وطائرات نظام الأسد الذي يعمل بقيادتها وأوامرها.

بالعودة لخبر تسليح المعارضة السورية بأسلحة جديدة عبر شحنات من صواريخ “الغراد” وهو صاروخ صناعة روسية يعود إنتاجه لعام (1963) من القرن الماضي, وهو عبارة عن سلاح عشوائي لا يملك قدرة على التوجيه بكل أشكاله (رادارياً أو ليزرياً أو حرارياً أو ذاتياً), وهناك طرازين: الأول بمدى يصل حتى (22)كم والثاني المطور ويصل لمدى حتى (40)كم, الصاروخ “غراد” صناعة روسية وأٌعطيت تراخيص لبعض الدول كـ”تشيكوسلوفاكيا” و”مصر”, يبلغ وزن رأس الحرب ما بين (15-25)كغ أي بمعنى أن قنبلة (فاب-1500) التي تلقيها الطائرات الروسية فوق “حلب” تعادل قدرتها التدميرية ما يعادل (60-70) صاروخ “غراد”, وبالتالي هو سلاح فاشل غير فعال ولا يمكن اعتباره سلاحاً نوعياً من حيث المبدأ, وأيضاً لا يمكن القول أنه دخل مجدداً لأيدي المعارضة المسلحة كون تلك الصواريخ قد استولى عليها الثوار منذ أربع سنوات من مستودعات النظام وتستخدم منذ حينها بل زادوا عليها أن قاموا بتطويرها بنماذج جديدة وبقدرات فنية لمهندسين وضباط فنيين سوريين منشقين لتصبح أكثر فاعلية من تلك الصواريخ, أما عن نسب الكلام لقائد من المعارضة والمقصود هو المقدم “فارس بيوش” قائد الفرقة الشمالية فأعتقد أن وكالة الأنباء التي تفردت بنشر التصريح قد قامت بتحريف كلام قائد الفرقة لأنه على اطلاع كامل على كل ما تم ذكره عن تلك الصواريخ ولا يمكن أن يصدر عنه تلك التصريحات.

لكن من المؤكد أن إعلام النظام والإعلام الروسي استفاد من تلك التصريحات المنسوبة لقادة الجيش الحر لتروج لفكرة امتلاك المعارضة أسلحة جديدة وأسلحة نوعية وبالتالي تعطيها نوع من التبرير أمام الجرائم والمجازر التي ترتكبها ولكي تواجه بها الحملة الإعلامية وتصريحات بعض مسؤولي الغرب الذين انتقدوا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها الطائرات الروسية في “حلب” وبعض المناطق السورية.

أما عن موضوع تسليم الولايات المتحدة الأمريكية لصواريخ دفاع جوي للمعارضة السورية فأعتقد أن هذا الكلام يأتي في إطار الضغط الإعلامي ومن باب اتخاذ موقف أخلاقي أمريكي أمام كل ما يحصل في الساحات السورية والسكوت أو التخاذل الأمريكي الذي يصل لحد الشراكة بوقف تلك الهجمات وهي الدولة العظمى والقطب الأوحد الذي يفترض بها أن تكون الحامية للقانون الدولي الذي يٌنتهك في سورية والحامية للمدنيين والمانعة للجرائم التي تٌرتكب بحق الشعب السوري الحر.

من حيث المبدأ جميعنا يعلم أن كل الخطوط الحمراء الأمريكية و(الأوبامية) تحطمت على مدار سنوات الثورة, وكان أهمها الخط الأحمر للرئيس “أوباما” ضد “الأسد” إذا ما استخدم الأسلحة الكيميائية, لكن وجدنا بعد أن استخدام تلك الأسلحة في الغوطة الشرقية وقتل أكثر من (1400) مواطن سوري أن قام “أوباما” بمنع توجيه أي ضربة عسكرية ضد نظام “الأسد” مكتفياً بمصادرة سلاح الجريمة فقط, لكن لاءات “روبيرت فورد” (السفير الأمريكي السابق في سورية والمسؤول السابق عن التواصل مع المعارضة السورية) لم تتزحزح وهي (لا سلاح نوعي, لا تدخل عسكري, لا حظر جوي فوق سورية), تلك اللاءات التي قالها بمنتصف عام (2012) والتي حافظت عليها الإدارة الأمريكية في ولايتي الرئيس أوباما وعبر وزيري خارجية وثلاثة وزراء دفاع.

عندما ناقشت المعارضة السورية وقياداتها العسكرية الإدارة الأمريكية لتسليم المعارضة والكتائب مضادات جوية وعبر أربع سنوات من عمر الثورة وضعت الإدارة الأمريكية الكثير من العراقيل والمبررات والذرائع التي تمنع تسليمها:

– قالوا نخشى أن يتم استهداف الطائرات الحربية الأمريكية وطائرات الركاب المدنية” بتلك الصواريخ, قلنا: يمكن وضع محددات الكترونية تمنع إسقاط واستهداف الطائرات الأمريكية والمدنية وهو أمر مقدور عليه من خلال بعض الإجراءات الفنية التي لا تغيب عن ذهن الصانع الأمريكي.

– قالوا يمكن أن يستولي عليها المخربين والإرهابيين من تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” أو تنظيم القاعدة “جبهة النصرة”, قلنا: يمكن تصميمها لتطلق ببصمة أصبع الرامي حصرياً وإسمياً أو ببصمة العين وهو أمر مقدور عليه.

– قالوا يمكن خطف الرماة وجعلهم يستهدفون أهداف مغايرة, قلنا: يمكن تحديد المساحة الجغرافية التي تعمل بها قاعدة الإطلاق بحيث أن الصاروخ الممنوح لجبهة “إدلب” مثلاً لا يطلق بجبهة “دمشق” والقاعدة الممنوحة لمقاتلي جبهة الساحل لا يمكن إطلاقه من “الرقة”.

كان الجواب النهائي والصادق بكل ما قالوا: هناك “فيتو” من البيت الأبيض وأن الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” غير موافق على تسليح المعارضة السورية بمضادات جوية, وعدنا لنتأكد من أن “لاءات” فورد هي المعمول بها ولن تتراجع الإدارة الأمريكية عن قرارها, ويبدو أن تلك القرارات تٌرضي حتى الناخب الأمريكي بدليل حصول الرئيس “أوباما” على ثقة (57%) من رأي الجمهور الأمريكي وهو معدل لم يحصل عليه رئيس أمريكي في نهاية أيامه الأخيرة قبل ذلك على الإطلاق.

أما الترويج اليوم لتلك الأخبار ومع جرائم الطيران الروسي وبعد فشل اتفاق (كيري لافروف) فأصبح من الواضح أن الغاية من تلك التصريحات هي إعلامية فقط, وهي عبارة عن رسائل ضغط غير فاعلة إذا ما علمنا أن معظم الصواريخ المضادة للطائرات والمحمولة على الكتف لا يتعدى مدى إطلاقها عن (4-6)كم, مع واقع يقول أن الطائرات الروسية تطير على ارتفاعات لا تقل عن (7)كم وأن طائرات التوبوليف (22) أو (95) تطير على ارتفاعات تتراوح بين (8-11)كم لمنع وقوعها ضمن مدى تأثير تلك الصواريخ, عدا عن امتلاك الطائرات الروسية لمنظومات ومعدات تشويش وحرب الكترونية تستطيع حرف الصواريخ عنها والهروب منها, ومع تلك المعلومة يصبح التهديد الأمريكي والذي لن ينفذ, يصبح عبارة عن ترهات إعلامية غايتها التشويش والإدعاء باتخاذ موقف يبيض وجه إدارة خذلت الشعب السوري على مدار السنوات الخمس الماضية وأصبح الجميع على قناعة كاملة من أن تلك الإدارة هي حكومة أقوال لا حكومة أفعال, وأن تقييم الموقف الأمريكي الحقيقي حيال قضية الشعب السوري قالها رجل ليس بمعارض سوري وليس بقائد بالجيش الحر وهو السيناتور “جون ماكين” عندما كان في جلسة استجواب وزير الدفاع “آشتون كارتر” ورئيس أركانه عندما حيث قال لهم: إدارتكم ورئيسكم باع سورية لإيران وروسيا وسياستكم كانت فاشلة حتى في محاربة “القاعدة” وتنظيم “داعش” وأن المجرم وقاتل الأطفال “بشار الأسد” أكثر من سعيد بوجودكم.

لكن رغم هذا الواقع الدولي المتهالك والمتراجع والمتخاذل فالشعب السوري لم يراهن مسبقاً ولن يراهن مستقبلاً على هؤلاء, قد تكون بعض القيادات المعارضة تماهت وصدقت الأطروحات الأمريكية لكن أعتقد أنها الآن اكتشفت زيف إدعاءاتها واكتشفت خداعها ومدى تنصلها من وعودها, ودليل ذلك انسحاب الدكتور “رياض حجاب” المنسق العام للهيئة التفاوضية وعودته من “نيويورك” مؤخراً احتجاجاً على عدم اتخاذ موقف أمريكي حازم سواءً من الخطة السياسية التي أعلنتها المعارضة والتي تمثل الحد الأدنى من مطالب الثورة أو باتجاه عدم وقف أمريكا للجرائم التي تتعرض لها المدن السورية وخصوصاً مدينة “حلب”.

نختم بالقول: رهان الثورة وحاضنتها كان ولم يتغير مبني على ثقتها بقبضات مقاتليها الأحرار من بعد اعتمادها على الله, وتعول على إخوانها العرب الصادقين, أما كلمتها الفصل فتتركها لساحات القتال فالسيف أصدق أنباء من الكتب, ويضحك كثيراً من يضحك أخيراً لأن الشعوب لا تٌهزم.

المصدر: كلنا شركاء