أخبار عاجلة
الرئيسية » ترجمات » صحيفة أجنبية : مخيم الركبان الأردني للاجئين السوريين.. معاناة وألم وسط تجاهل دولي

صحيفة أجنبية : مخيم الركبان الأردني للاجئين السوريين.. معاناة وألم وسط تجاهل دولي

طالبت منظمة العفو الدولية السلطات الأردنية بتسهيل عبور المساعدات الإنسانية لنحو 75 ألف سوري عالقين على حدودها الشمالية الشرقية في “مخيم الركبان”، مؤكدة أن أوضاع العالقين في المخيم صعبة للغاية، ونشرت المنظمة عددًا من صور الأقمار الصناعية، ولقطات فيديو تظهر مواقع لقبور النازحين السوريين، الذي قضوا في المخيم.

ويعيش النازحون السوريون في مخيم الركبان، على الحدود الأردنية، معاناة متزايدة، أدت لارتفاع عدد الوفيات بين أطفالهم، نتيجة سوء التغذية وانتشار الأمراض المعدية، وغياب شبه تام لدور الهيئات الإنسانية العاملة في المجال الإغاثي والطبي، حيث وصل عدد الوفيات بين الأطفال، منذ بداية يوليو الماضي، إلى 18 طفلا، نتيجة إصابتهم بمرض اليرقان.

وقال محمد حسن الحمصي، عضو “شبكة تدمر” الإخبارية، في تصريحات صحفية، إن الأوضاع الإنسانية والطبية للنازحين في مخيم الركبان في تدهور مستمر، نتيجة نقص الغذاء وانتشار الأمراض، مع استمرار السلطات الأردنية بمنع دخول المنظمات الإنسانية للمخيم، منذ إغلاق الحدود في يونيو الماضي.

أضاف أن الناس الذين أتوا إلى المنطقة بحثًا عن الأمان؛ يواجهون ظروفًا تهدد حياتهم داخل المخيم: “فالوضع يتحول بسرعة إلى كارثة”، مشيرًا إلى أن أغلبية الوفيات مردها الإصابة باليرقان والإسهال الحاد وسوء التغذية ونقص المياه الصالحة للشرب، نتيجة الظروف الصعبة.

من جانبه، قال طبيب الأطفال من مدينة درعا، منير أبو زيد، في تصريحات نقلها موقع “عربي 21″، إن سوء التغذية أصبح شائعا بين الأطفال، خصوصا من هم في سنواتهم الأولى، مضيفا أن نقص الأدوية وانتشار أمراض، كاليرقان والإسهال، وصعوبة تشخيصها بسبب عدم وجود أخصائيين ومخبريين، وعدم توفر المواد اللازمة للتشخيص المخبري، أدى إلى تدهور وضع المرضى وحدوث عدد من الوفيات.

وكان الأردن أعلن “الركبان” منطقة مغلقة، بعد هجوم نفذه تنظيم الدولة في يونيو الماضي، على موقع عسكري أردني بالمنطقة، أسفر عن مقتل نحو سبعة جنود أردنيين.

من المسؤول؟

قال مدير تحرير صحيفة “الرأي” الأردنية إن المملكة، ومنذ اندلاع الأزمة السورية، ظلت تفي بالتزاماتها تجاه اللاجئين السوريين، الذين وصل عددهم الآن إلى مليون وثلاث مائة ألف لاجئ، ولم تتردد عبر سياسة الحدود المفتوحة في استقبالهم، وتوفير المأكل والمشرب والدواء.

وأكد فيصل ملكاوي أن الأردن ظل يولي أهمية خاصة لمخيم الركبان، إلى أن وقع التفجير الانتحاري في يونيو الماضي، رغم أن الأردن حذر من تغلغل عناصر “إرهابية” وتحول المجتمع إلى بؤرة “إرهابية”. وتساءل: لماذا تقع مسؤولية استقبال اللاجئين السوريين وتقديم المساعدات لهم فقط على الأردن، مع أن مخيم الركبان يقع داخل الأراضي السورية؟

وأشار إلى أن إمكانيات الأردن محدودة، وتضررت موازنته وقطاعات التعليم والاقتصاد والصحة، لكنه رغم ذلك لم يخل بالتزاماته تجاه اللاجئين السوريين، متهما بالمقابل المجتمع الدولي بالنكث بالتزاماته تجاه اللاجئين بشكل فاضح.

ووصف مدير حملات “آفاز” بالشرق الأوسط “وسام طريف” الوضع الإنساني بمخيم الركبان بأنه كارثي، حيث يوجد نقص حاد بالمياه والغذاء وحالات وفاة للأطفال بالتهاب الكبد الوبائي في المخيم الواقع بالصحراء، وأوضح في تصريحات صحفية لـ”الجزيرة نت”، أن مسؤولية تقديم المساعدات الإنسانية لهؤلاء اللاجئين لا تقع على الأردن فقط، إنما مسؤولية حماية وإغاثة اللاجئين تقع بالكامل على الأمم المتحدة وأذرعها الإنسانية.

وأعرب عن أسفه لعدم قيام الأمم المتحدة حتى الآن بتقديم طلب للحكومة السورية للسماح بتقديم المساعدات الإنسانية والطبية للعالقين بمخيم الركبان انطلاقا من دمشق، باعتبار أن إمكانية الوصول لهم لا تتم فقط عبر الحدود الأردنية.

وقال طريف إنه لا توجد أمام الأردن حاليا عوائق لوجستية وأمنية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى سكان مخيم الركبان، الذي يقدر 80% من ساكنيه من فئتي النساء والأطفال، داعيا الأردن إلى تقديم تلك المساعدات بشكل عاجل من منطلق الإخوة الإنسانية.

وحول مؤتمر قمة القادة للاجئين السوريين، الذي سيعقد في نيويورك، قال طريف إن المؤتمرات بشأن اللاجئين السوريين تحولت إلى كرنفالات، حيث لم تلتزم الدول المانحة بمؤتمر الكويت سوى بـ 41% من الالتزامات التي وعدت بها، و23% فقط مما التزمت به في مؤتمر لندن، مشيرا إلى أنه لا يتوقع الكثير من مؤتمر نيويورك وهو أشبه بحملة علاقات عامة للقادة من كل دول العالم.

مخيم الركبان

(1) يقع المخيم على الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا، ويختلف عن باقي المخيمات بأنه يشكل همًّا أمنيًا ضاغطًا، خصوصا أن سكانه قدموا من مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة، شرق سوريا.

(2) بدأ المخيم في استقبال ساكنية مطلع العام الماضي، ويقع في المنطقة المحرمة “منزوعة السلاح” بين الأردن وسوريا.

(3) بات يضم مؤخرا أكثر من 70 ألفًا، ما دفع منظمات إغاثية إلى اعتباره المخيم الثاني من حيث عدد اللاجئين السوريين، بعد مخيم الزعتري.

(4) يأتي لاجئو المخيم من خلال نقطتي عبور الحدلات والركبان، وبدأت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتسجيل هؤلاء رسميا منذ حوالي سبعة أشهر.

(5) قالت منظمة برنامج الغذاء العالمي، التابعة للأمم المتحدة، إن السوريين العالقين على الحدود الأردنية، يحتاجون لمساعدات حتى نهاية العام الحالي 2016، بتكلفة تقدر بـ22 مليون دولار.

أوضاع صعبة

أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، في تقرير لها نُشر في يونيو الماضي، أن الإحصائية الأخيرة لأعداد السوريين المسجلين في قوائمها، بلغت أكثر من 657 ألف لاجئ حتى نهاية يونيو الماضي، وأوضح المتحدث باسم المفوضية الأممية في الأردن، محمد الحواري، أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين رسميًا في الأردن بلغ 657 ألفًا و134 لاجئًا سوريًا، بعد أن تم تسجيل 39 ألفًا و442 لاجئًا منذ بداية العام الجاري.

أضاف: “يعيش من إجمالي المسجلين 516 ألفًا و78 لاجئًا في المدن والقرى الأردنية بنسبة 78.5%، بينما يقطن الباقون وعددهم 141 ألفًا و65 لاجئًا في المخيمات المخصصة لهم بنسبة 21.5%، وتشكل الإناث ما نسبته 50.7% من إجمالي عدد اللاجئين السوريين، مقارنة مع 49.3% من الذكور، كما بلغت نسبة اللاجئين السوريين في الأردن الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و59 عامًا نحو 44.8%”.

وبحسب الحواري “احتل لاجئو محافظة درعا السورية المرتبة الأولى، بين أعداد المسجلين من حيث أماكن قدومهم، بعدد 277 ألفًا و809 لاجئين، ثم حمص بـ106 آلاف و694 لاجئًا، في حين احتلّ القادمون من طرطوس المرتبة الأخيرة بعدد 344 لاجئًا، والباقي من أماكن متفرقة من البلد الذي يشهد صراعًا كبيرًا”.

ويعتبر الأردن من أكثر الدول التي تأثرت بالأزمة السورية، نتيجة طول حدوده مع جارته الشمالية، التي تزيد عن 375 كم، واستقباله لنحو مليون و390 ألف سوري، أي نحو نصف مسجلين بصفة “لاجئ” في سجلات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.

فور برس : ترجمة صحيفة التقرير