أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » معارضة الداخل تٌبارك الجرائم الروسية مٌباركة مقدسة؟ / بقلم عبد الرحمن شرف

معارضة الداخل تٌبارك الجرائم الروسية مٌباركة مقدسة؟ / بقلم عبد الرحمن شرف

لأي ديكتاتور اتباع أوفياء يؤمنون بشرعيته وسلطانه ويشجعونه على جرائمه ويؤيدونها على حساب الكثير من حقوقنا وكراماتنا وحرياتنا ولا يجرئون حتى على نقده في جرائمه واخطائه المٌرتكبة ويغسلون اذهان اتباعهم بصلاحية هذا الديكتاتور وانه المنقذ من الخطر القادم.
فكيف إذا كنا في واقعنا السوري والعالمي محكومين بديكتاتوريات كثيرة لها أنظمتها ونفوذها مثل بوتين والأسد الذي تباركهما معارضة الداخل مباركة مقدسة بكل فخر وثقة دون اهتزاز لضمائرهم بقيمة الانسان وما يحصل بسبب هذه الديكتاتوريات وماحصل لنا بسوريا من ويلات.
العالم كله أخفق في تعريفه وتوصيفه لمفهوم الإرهاب بل أصبحت تسمياته المختلفة ذريعة للسيطرة على الشعوب واذهاننا واخذ هذا المصطلح لتخويف الشعوب من خطر يواجهها وتدخل بشكل كبير في الدين والسياسة ليكون غاية لتبرير أي تدخل واجرام من قبل الدول والأنظمة وحلفائها واتباعها.
أي نحن نواجه قضية كبيرة ومسالة في الاجماع في تعريف الإرهاب وكيفية التعاون لأجل التخفيف من حدته وغطرسته وتسلطه. وبناء المواقف وتجاذبات الجماعات والأحزاب على هذه التعريف الشائك للإرهاب.
ان الروس وغيرهم من ميليشيات وجماعات مسلحة دينية ولا دينية سواء كانت تحارب لإسقاط النظام او بقاء النظام،
مٌتهمين من قبلي وقبل الكثيرين في سوريا والعالم، بارتكابهم جرائم حرب وسفك دم وتدمير للشعب السوري والوطن وتهجيرنا وتشريدنا والقضاء على ثورتنا التي بدأت بشكل سلمي من قبل أطياف كثيرة من الشعب السوري.
معارضة الداخل وأخص بالذكر هٌنا الدكتور الصديق اليان مسعد امين عام حزب المؤتمر الوطني ولمفاوض في جنيف.
يباركون التدخل الروسي بالخشوع في بيان صحفي صدر من قبلهم ويبررون هذه المباركة للروس بانه انخرط لمحاربة الإرهاب بجانب الجيش السوري. وهنا الجيش السوري أصبح يحركه بمعظم حالاته الانتماء والولاء للقائد والايديولوجيا والأحزاب السياسية كما غيره من الحركات وليس الانتماء للوطن. فلم يعد ينطبق على الدولة السورية بقيادة وسيادة القائد الخالد ومن بعده الابن الوريث مفهوم دولة بالشكل الحقيقي بل يمكننا ان نطلق عليها تسميات عديدة. سلطة محتلة وتشمل كل جوانب المجتمع ومنها المؤسسة العسكرية تٌبنى هذه على الحلفاء للاستبداد والمستفيدين منه ومن قيامه ونفوذه بولائه لهم أكثر من ولائهم للوطن وحماية حقه في الأمن والعيش الكريم.
كيف لهذه المعارضة في الداخل بأن تبارك التدخل الروسي الشريك في الجرائم ضد الشعب السوري بنفوذه وطيرانه واسلحته كما غيرهم ايضاً يبارك تدخل جماعات وقوى اخرى ويدعون هؤلاء الوطنية والعلمانية وكأنها أصبحت هذه الذكرى لديهم عيد مقدس يحتفلون بها وبمجازرها المرتكبة بالوقوف بخشوع امام حكمة بوتين الديكتاتورية.
لا شيء يستحق التقديس والخشوع في مأساتنا السورية سوى التخلص من الظلم والإرهاب الذي ارتكبه الروس والنظام وجماعات أخرى والاعتراف بالأخطاء التي ارتكبتها كل الأطراف.
أن الروس وغيرهم لم يأتوا لمكافحة الإرهاب بل أتوا الى سوريا للحفاظ على النظام وبقائه الذي هو حليف لهم واداة استراتيجية في مخابراته بالشرق لتحقيق نفوذهم ومصالحهم منذ زمن بعيد هذا التحالف.
ولا بد لي ان أوجه إتهمام اليوم الى هذه المعارضة في الداخل انها أصبحت أداة سياسية ايضاً في يد الروس تٌعد لنا في المستقبل وهيكلية سوريا القادمة للحفاظ على المصالح الروسية بتشكيل سياسي تنتقل من التعاون مع الحزب الشمولي الواحد والسلطة الديكتاتورية الى إلية جديدة أخرى بتشكيل كيانات سياسية مرتزقة للروس والخارج ترفع شعار العلمانية والمواطنة والتعددية.
كل من يبارك اي تدخل خارجي من أي طرف وجماعة ودولة كانت ومازالت شريكة في دمارنا وتهجيرنا وارتكاب الجرائم ما هو إلا شريك معها في الإرهاب وفي اللعبة الدولية ولا يستحق من قبل الشعب المهدور أي ثقة تٌمنح وولاء سواء كان ديني أو سياسي.
وعلينا ان نناضل لتقويض ومحاسبة هؤلاء بأن لا يكون لهم أي دور سياسي فاعل مدعوم من الروس والخارج لتحقيق غاياتهم الاستراتيجية في المنطقة والعالم بهذه الألية الفاقدة لأي قيمة ومعنى في تحقيق أي تغيير يحترم حق الشعب وسيادته وتقرير مصيره ودون حتى حد أدنى من الضمير والإنسانية والوطنية والاستقلالية الموضوعية والمسؤولية، انها مذلة حقيقة لنا يريدون ابقائنا في موسوعاتهم السياسية والدينية لبناء احزابهم ومشاريعهم السياسية المرتزقة والتابعة للخارج أكثر من الانتماء للوطن ومشاكل الشعوب المسحوقة والمهدورة.

………

المصدر: abedrahaman@gmail.com