أخبار عاجلة
الرئيسية » دين ودنيا » الأب جورج مسّوح ; أسماء مسيحيّة عربيّة
الأب جورج مسّوح ; أسماء مسيحيّة عربيّة

الأب جورج مسّوح ; أسماء مسيحيّة عربيّة

ينسب التاريخ الإسلاميّ إلى الخليفة عمر بن الخطّاب قرار حظر اتّخاذ المسيحيّين أسماء عربيّة. فالعينيّ، أحد المؤرّخين، يقول: “سنة 754 (1353 م) رسم السلطان أن تقرّ أهل الذمّة على ما أقرّهم أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب من ترك تشبّههم بالمسلمين والتسمية بأسمائهم”. لكنّ واقع الحال يدلّ على أنّ هذا الحظر قد فُرض بعد وقت طويل من عهد عمر، ولا علاقة لعمر به، لا من قريب ولا من بعيد، ذلك أنّ تسمّي المسيحيّين بالأسماء العربيّة تجعلنا نستنتج أنّ هذا الحظر فرض نفسه في مرحلة متأخّرة، أي بعد حوالى عشرة قرون من حكم الإسلام.

شهدت الخلافة العبّاسيّة الكثير من المسيحيّين الذين عملوا في بلاط الخلفاء وكانت أسماؤهم لا تختلف عن أسماء المسلمين، مثل الحسين بن عمرو كاتب الخليفة المقتفي، وعليّ بن الراهبة طبيبه، وعليّ بن إبراهيم بختيشوع (ابن العائلة المسيحيّة المرموقة التي اشتهرت بأطبّائها)، وعليّ بن سوار الذي بنى قبّة كنيسة القيامة بعد أن خرّبها المسلمون وأحرقوا أبوابها، وعثمان بن سعيد النسطوريّ صاحب بيت المال. واشتهر من الروم الأرثوذكس أبو الحسن سهلان بن عثمان بن كيسان الطبيب المصريّ، وسليمان بن الحسن اسقف غزّة. ومن النساء اشتهرت الشاعرة زينب بنت إسحق الراسينيّز وقد تسمّى المسيحيّون باسم أحمد ومحمود، ومنهم ماجد بن أحمد فخرالدين القبطيّ المعروف بابن زنبور.

واتّخذ المسيحيّون الكنى الإسلاميّة. وممّن اشتهر بها أبو عليّ بن المسيحيّ رئيس الطبّ في بغداد، وأبو عليّ الحسن بن إبراهيم الشيرازيّ خازن الخليفة معزّ الدولة، وأبو الحسن المختار بن الحسن بن بطلان الطبيب، وأبو الحسن سعيد بن سنجلا كاتب الخليفة الراضي بالله، وابو الحسين بن إبراهيم التستريّ الكاتبن وابو عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقيّ الطبيب، وابو الفضل بن داود الكاتب. ولم يقتصر هذا الصنف من الكنى على العلمانيّين، بل تكنّى بعض رجال الدين المسيحيّين من مختلف المراتب بالأسماء المشهورة بأنّها إسلاميّة، مثل الأرشيدياكون أبي الحسن هبة الله النسطوريّ، والشمّاس أبي الفتح بن رطينا النسطوريّ، والقسّ شمس الرئاسة أبي البركات بن كبر القبطيّ، والشمّاس الأرثوذكسيّ أبي الفتح عبدالله بن الفضل، والمطران أبي الحسن اليعقوبيّ، والحبر الفاضل مار أبو عليّ سهل مولى قيس.

كما اتّخذ المسيحيّون، كالمسلمين ألقابًا مضافة إلى لفظ “الدين”، مثل جمال الدين عليّ بن أثردي النسطوريّ، وتاج الدين ماري بن صاعد توما، والشيخ موفّق الدين يعقوب بن إسحق الطبيب الأرثوذكسيّ (من الكرك في العراق)، وزملائه الأطباء الأرثوذكس علم الدين أبي النصر جرجس بن حُليقة، ومهذّب الدين أبي سعيد بن داود بن أبي المنى، ورشيد الدين أبي الوحش بن أبي حُليقة، وغيرهم. وقال القلقشنديّ المؤرّخ: “وللقبط ألقاب تخصّهم فيقولون في عبدالله شمس الدين، وفي عبد الرزّاق تاج الدين، وفي إبراهيم علم الدين، وفي وهبه تقي الدين، ونحو ذلك”. ومن غرائب الأسماء يرد اسم تاج الدولة سيف الإسلام بهرام الأرمنيّ وزير الخليفة الحافظ لدين الله

الأب جورج مسّوح، نشرة رعيّتي التي تصدرها مطرانيّة جبل لبنان للروم الأرثوذكس، 15 تمّوز 2001.