أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » ساطع نور الدين: مدار الخوف من بوتين / الرجل الذي يتصرف الان وكأنه فاقد الرشد والوعي

ساطع نور الدين: مدار الخوف من بوتين / الرجل الذي يتصرف الان وكأنه فاقد الرشد والوعي

متى ينتهي الاحتلال الروسي لسوريا وكيف؟ السؤال سابق لأوانه، ربما لأن روسيا ما زالت في طور التأسيس للبقاء في سوريا زمناً طويلاً ، وما زالت في خضم حرب توسيع مواقع انتشار وتمركز قواتها ونشر المزيد من الوحدات الجوية (والفضائية) والبحرية، وأخيراً البرية التي صار ظهورها علنياً على معظم الجبهات السورية.

العام الاول لا يعطي  فكرة واضحة عن المدة الزمنية المفترضة لبقاء القوات الروسية على الاراضي السورية، ويستبعد البحث في شروط او حتى في فرص الاحتفال يوماً بخروج آخر جندي روسي من سوريا؟ وهو احتفال رسمي مهيب يفترض ان يجري في دمشق لا في القاعدة الجوية في اللاذقية، بوابة الاجتياح  الروسي ومحطته الاولى.  

الانطباع السائد حتى الان هو ان روسيا غزت سوريا في مهمة مؤقتة لن تستغرق سوى بضعة أشهر او بضع سنوات على أبعد تقدير. هدفها حماية النظام والدولة في سوريا ومنعهما من السقوط في الفراغ والفوضى المماثلة للحالة الليبية او العراقية، ومنع الاسلاميين المتشددين من الاستيلاء على السلطة في دمشق. وهو توجه كانت تدعمه واشنطن وتؤيده أوروبا وتتمناه غالبية الدول المجاورة لسوريا وبينها بلدان عربية تخشى تغييراً جذرياً في بنية السلطة السورية. كان بشار الاسد هو العقدة الوحيدة. ولا يزال: هل يمكن ان يصمد النظام من دونه، وهل يبقى الجيش السوري بغيابه؟ وما هي فرص تشكيل مجلس عسكري بديل لحكمه؟ وما هي احتمالات تكوين سلطة عسكرية مدنية موازية لسلطته؟

الاسئلة نفسها ما زالت مطروحة في مستهل العام الثاني من الغزو. ولا تبدو موسكو معنية بالرد على أي منها. فالدخول العسكري الروسي الذي كان محدوداً بالمكان والزمان والمهام، وكاد ينتهي فجأة في الربيع الماضي ولسبب غير مفهوم، تحول الى قصة نجاح روسية لا شك فيها: حلقت أسهم الرئيس فلاديمير بوتين عالياً، الى حد أنه تمكن في الانتخابات النيابية الاخيرة من إخراج جميع خصومه السياسيين من البرلمان، وأستطاع ان يوهم الروس بعودة أمجادهم العالمية الماضية، وباستعادة امبراطوريتهم الغابرة.

بلغت الاوهام الروسية حد الزعم مؤخراً ان القيصر الجديد هو الذي يبني الان الشرق الاوسط الجديد، بدلا من الاميركيين الذين فشلوا في مثل هذه المهمة وفروا هاربين من بلدانه المضطربة.. وهو الذي سيرسم الحدود بين هذه البلدان، وهو الذي سيشكل الحكومات  والبرلمانات، وهو حتى الذي سينفذ الرغبة الاميركية القديمة، باعادة صياغة الاسلام وتعديل نصوصه وتصنيف مذاهبه. كل ذلك بناء إرثه الشهير في العاصمة الشيشانية غروزني التي سوّاها بالارض، كما يفعل الان في حلب.

ثمة خوف حقيقي من الرجل الذي يتصرف الان وكأنه فاقد الرشد والوعي، ويعمل، حسب تعبير الاميركيين والاوروبيين، بما يتعارض حتى مع مصالح روسيا نفسها. وهو لم ولن يتورع عن القيام بأي شيء لكي يثبت قوته ويدل على هيبته. هو ببساطة لا يمكن وقفه عند حد. ومن المشكوك فيه ان تنفع معه التهديدات الاخيرة برفع مستوى التدخل الاميركي او الغربي في الحرب السورية او بتزويد المعارضة السورية باسلحة نوعية جديدة.. كما لن يجدي معه التلويح بأن حملته العسكرية المدمرة على حلب يمكن ان يجلب خطر الارهاب الى روسيا نفسها. وهي ورقة سبق ان أتقن استخدامها ضد معارضيه في الداخل والخارج، وهو بالتالي لن يتردد في إرسال خلاياه وعملائه لتنفيذ إغتيالات أو تفجيرات في اي عاصمة يشعر أنها تقف في طريقه.

وهذا التقدير الذي يهمس به كبار المسؤولين في الغرب وفي بعض البلدان العربية والمجاورة، ليس من باب الهلوسة، ولا هو ناجم عن عجز دولي عن مواجهة الدب الروسي الجامح، الذي جرى التسامح معه في عامه السوري الاول، علّه يقدم الحل الذي يرجوه الجميع، فإذا هو الان يعتبر نفسه زعيماً تاريخياً أرسلته السماء لتخليص العالم من الشر.. كما أرسلت من قبله جورج بوش الابن، مع فارق وحيد هو انه لن يسقط في الانتخابات او بضغوط الرأي العام الروسي.

العام الاول من الاحتلال كان صعباً، الاعوام المقبلة ستكون أصعب. لكن النهاية معروفة.

تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع