أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » ماجد العطار.. سوري انتهى به الحال لاجئاً في غزة!

ماجد العطار.. سوري انتهى به الحال لاجئاً في غزة!

“اللحمة ما بناكلها إلا بالعيد من أهل الخير، نحنا بناكل وبنشرب مثل اقل عيلة في غزة وبنعيش على الديون بظروف اجتماعية ونفسية صعبة”.. بلكنة دمشقية، قال اللاجئ السوري ماجد العطار واصفاً وضعه الاجتماعي والاقتصادي المرير، مُبيناً أن هناك 8 عائلات سورية لاجئة في غزة ومكونة من 27 شخصاً. العطار البالغ من العمر 49 عاماً هاجر قسراً قبل 4 سنوات من الريف الدمشقي بعد أن دمر نظام الرئيس السوري بشار الأسد بيته بشكل كامل، أكد لـ”المدن” أنه طيلة هذه السنوات لا يعرف أي خبر عن أهله الذين بقوا في سوريا. ويعيش بمعية زوجته الفلسطينية وطفليه اللذين لم يتجاوز أكبرُهما السنوات الخمسة في قطاع غزة منذ عام 2012. وسرد العطار واقع حياتهم في رفح جنوب القطاع، قائلاً “معاناتنا عجيبة وغريبة، فالمبلغ الذي نأخذه من وكالة الأمم المتحدة- الأونروا بيدنا اليُمنى، ندفعه بيدنا اليُسرى لصاحب البيت الذي نستأجره”، موضحاً أن كُلفة استئجار البيوت في غزة تترواح بين 200 و250 دولار، عدا عن خدمات الكهرباء والمياه، بينما لا يجد العطار، كما كل اللاجئين، عملاً يعتاشون منه. “عايشين من قلة الموت، ورغم المساعدات التي يقدمها أهل الخير، إلا أنها لا تحل مشكلة” قال العطار، وأشار إلى أنه وبقية العائلات السورية توجهوا إلى أكثر من جهة مسؤولة لحل أزمتهم، ولكن من دون جدوى، حتى وصل بهم الأمر مؤخراً إلى الطلب من المفوضية الأممية إخراجهم بسلام إلى دول الاتحاد الأوروبي، وما زالوا ينتظرون الرد. والعائلات السورية الثماني هي جزء مما مجموعه 465 أسرة، معظمها فلسطينية الأصل، استقر بها الحال في قطاع غزة بعد لجوئها من سوريا واليمن وليبيا منذ عام 2011 وحتى بداية 2015، قبل أن تُغلق السلطات المصرية المعابر مع القطاع. وتعيش تلك العائلات ظروفاً معيشية واقتصادية صعبة، فلا مأوى ولا دخل لها، فيما تتلقى الوعود في الهواء من جهات عدة دون تنفيذ. وفي سياق التوزيع الرقمي لتلك الأسر اللاجئة، فإن نحو 210 من الأسر قدمت من سوريا، فيما 225 من ليبيا، وأما 30 أسرة فجاءت من اليمن. ويبلغ متوسط عدد أفراد الأسر المذكورة والقادمة من البلدان الثلاثة نحو 3 آلاف فرد. رئيس هيئة التنسيق المشتركة لشؤون اللاجئين من الدول العربية في غزة محمود أبو شاويش، قال لـ”المدن”، إن العدد الأصلي للأسر التي قدمت من سوريا نتيجة الحرب الدائرة بلغ 350، غير أن نحو 140 أسرة قررت الخروج من غزة، فمنها من ركب “سفن الموت” ليهاجر “قسراً”، فانتهى مصير البعض بالموت المحقق، فيما عاد جزء منها إلى سوريا مرة أخرى. ووصف أبو شاويش الواقع المعيشي للأسر اللاجئة بالمُعقد، مشيراً إلى أنها تعيش “حياة أكثر من بائسة وقاسية وسط تهميش من الجهات المسؤولة”. وأضاف “لم تقدم لهم أي جهة العون سوى الوعود التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع”. وأشار إلى أن قرار حكومة التوافق برئاسة رامي الحمدالله، الصادر في 5 نيسان/أبريل الماضي، القاضي بتوفير فرص عمل وسكن لهم، إضافة إلى تأمين صحي ومعونات اجتماعية، بقي “حبراً على ورق” منذ ذلك الحين ولم يُنفذ رغم المناشدات، وتشكيل الحكومة لجان لدراسة أوضاعهم، بينما اللاجئون بحاجة ماسة للمساعدة في كل لحظة، معتبراً “أن تشكيل اللجان يعني تمويت القضية”. وبحسب المتابعين لقضية الأسر القادمة من سوريا واليمن وليبيا، فإن أولئك بحاجة إلى توفير”عمل منتظم لهم ولو بأجر متدنٍ”، كما يحتاجون إلى توفير السكن، الذي يعد العائق الأكبر في حالاتهم، علاوة على ضرورة تمكين أبنائهم من تلقي التعليم في المدارس والجامعات. وفي هذا الإطار قال أبو شاويش، إن الهيئة استطاعت أن توفر التعليم المجاني لـ25 طالباً من هذه الأسر، في جامعتي الأقصى وفلسطين في غزة. وناشد أصحاب القرار في رام الله تنفيذ القرار الحكومي المذكور، وكذلك ما أسماه “الإعلام الحر” بالاستمرار في مُناصرة قضية الأسر اللاجئة، وعدم الاكتفاء بتسليط الضوء عليها لمرة واحدة وبالمناسبات، مؤكداً أنهم سيعلنون في الأيام المقبلة “بياناً صحافياً” يتضمن قرار مجلس الوزراء الصادر الداعم لتلك الأسر والذي لم يُنفذ، كما كشف عن نية تلك الأسر والمناصرين لها بتنفيذ اعتصام في مدينة غزة حتى حل قضيتهم والالتفات لواقعهم “المرير”. وكان الشاب أحمد حمادة، البالغ من العمر 24 عاماً، قد حاول الانتحار من خلال إحراق جسده في شارع الجلاء في غزة قبل اقل من شهر، ليُسمع صُناع القرار صوت آلاف من فلسطينيي سوريا وليبيا واليمن، الذين انتهى بهم المصير في غزة كلاجئين. وأكدت مصادر طبية لـ”المدن”، أن الشاب حمادة لا يزال يتلقى العلاج في مستشفى الشفاء في غزة، حيث سيخرج بعد أيام، قبل أن يعود لإجراء عمليات جديدة، فهو أصيب بحروق “صعبة” في أنحاء مختلفة من جسمه. أحمد متزوج وله طفل عمره سنتان وكان قد قدِم مع فلسطينيين آخرين من ليبيا، وأرجع سبب محاولته الانتحار إلى ظروف اللاجئين التي قال إنها “أصعب مما يتصوره أحد، والوعود الكثيرة من دون فعل، وسط ضيق الخيارات”. معارف حمادة يصفونه بأنه من أنشط الشباب في التواصل مع الإعلام وشرح معاناة اللاجئين والسعي لحل مشكلتهم، لكن إقدامه على محاولة الانتحار دفع المتابعين لقضية اللاجئين إلى دق “ناقوس الخطر”، والخشية من تكرار هذه المحاولات في صفوف هذه العائلات التي باتت أمام خيارات ضيقة أحلاها مُر.

المصدر: المدن – أدهم مناصرة