أخبار عاجلة
الرئيسية » صحة » مفاجأة.. هذه الفاكهة لا تقضي على السرطان

مفاجأة.. هذه الفاكهة لا تقضي على السرطان

“مفاجأة الفاكهة الوحيدة في العالم التي تقضي على السرطان نهائياً”، “فاكهة تذيب السرطان وتقتله”… عناوين تظهر فجأة في مواقع إخبارية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي مرفقة بصور لفاكهة السورسوب، وأحياناً لفاكهة القشطة بسبب الشبه بينهما. يسارع كثيرون إلى نشر روابط هذه الأخبار من دون التأكد من صحتها، رغم أن جزءاً منها لا يذكر أي مصدر للمعلومة أو أي شرح علمي للخبر. وفيما تذكر بعض المقالات مركز أبحاث السرطان في بريطانيا Cancer research UK كمصدر لهذا الاكتشاف، ينفي هذا المركز عبر موقعه الإلكتروني وجود دليل يبيّن أن ثمرة السورسوب تعمل على علاج السرطان لدى البشر. على أن مركز أبحاث السرطان نفسه، وفي رده على استعمال اسمه، يحذر من شراء أي نوع من العلاجات البديلة عبر الإنترنت. ويشير إلى أنّ البحوث المخبرية وجدت أن بعض المواد الموجودة في السورسوب تسبب ضرراً في الأعصاب، ويمكنها الانتقال إلى الدماغ عبر الدم. ما يعني أن تناول هذه الفاكهة بكميات كبيرة يؤدي إلى خلل حركي، أي إلى أعراض شبيهة بأعراض مرض الباركنسون. أصل الكذبة في البحث عن سياق تطور الكذبة، يبدو البريطاني أندرو هاريس، الذي يعمل في مجال التجارة والتسويق والبحوث، أبرز مسوقي هذه المعلومة. وكان هاريس قد أسس موقعي www.thiskillscancer.com www.trimazon.com (الموقعان متوقفان عن العمل) على الإنترنت كي يسوّق عبرهما منتجه الذي أطلق عليه إسم Trimazon، المستخرج من السورسوب ويباع على شكل كبسولات. وهاريس، الذي يتحدث على موقعه عن إصابته بالسرطان وتجربته مع المرض وعن فشل العلاج الكيميائي في معالجته، بينما نجح العلاج الطبيعي الذي هو عبارة عن كبسولات التريمازون في تعزيز جهازه المناعي وقتل السرطان من دون آثار جانبية، كان قد خضع لمحاكمة في العام 2008 في مدينة مانشستر في انكلترا، وأدين بموجب قانون السرطان لعام 1939، الذي يحظر تقديم العلاج أو النصيحة عبر الإعلانات عن كيفية التعامل مع مرض السرطان ممن هم من خارج الاختصاص. ماذا يقول العلم؟ وبعكس ما يعتقد كثيرون، فإن مرض السرطان ليس مرضاً واحداً، وفق الباحثة في علم الأحياء ندى محمد لـ”المدن”، إذ إنّ الخلايا السّرطانية يختلف بعضها عن بعض. ويختلف الورم بين نوع وآخر، كما يختلف الورم من ذات النوع بين شخص وآخر، بحسب “البروفايل الجيني” لكل شخص، حتى أن الورم لدى الشخص نفسه غير متجانس. وعندما يظهر الورم تكون قد تشكلت ملايين الخلايا المختلفة غير المتجانسة، نظراً لحدوث طفرات في الخلايا السرطانية بشكل دائم. بمعنى آخر، لا يمكن التعامل مع السرطان على أساس أنّه مرض واحد. وتشرح محمد أنّ أوّل خطوة في الدراسة تتم على خلايا سرطانية معزولة، إذ تستخدم مركّبات مكثّفة يمكنها قتل الخلايا السّرطانية، عبر استهداف أي بروتين أساسي فيها. لكن القتل المخبري يختلف عن قتل الخلايا السرطانية في جسم الإنسان. وبالتالي، فإن ما يقتل الخلايا السرطانية في المختبر لا يعني أبداً أنه علاج للسرطان. وهذا ما يحصل في موضوع الفاكهة، التي يُقال إنها تقضي على السرطان. إذ إنّ أغلب الدراسات في هذا الموضوع تكون عبارة عن عزل مركّب من نبتة بكثافة عالية لا يمكن الحصول عليها من خلال تناول كميات عادية منها. والتجارب نفسها على ذات النوع من السرطان تؤدي أحياناً إلى إختلاف في النتيجة بين شخص وآخر. وبالتالي، نجاح التجربة على شخص لا يعني بالضرورة تعميمها. أمّا بالنّسبة إلى شهادات بعض الأشخاص، الذين يتحدّثون عن استفادتهم من استخدام أحد الأعشاب أو الفاكهة، فلا تعتبرها محمد دليلاً علمياً. فقسم كبير من هذه الحالات يصنّف ضمن تأثير البلاسيبو، أي الحالة النفسية للمريض. إذ يقتنع أن هذه العشبة أو الثمرة قادرة على شفائه فيشعر بالتحسّن لأنه تحسّن من ناحية نفسية. والحالة النفسيّة- العقليّة مرتبطة بالجهاز المناعي. ما يؤدّي إلى تحسّن عمله لدى المريض، فتزداد قدرته على مواجهة المرض. وتؤكّد محمد أنّه حتى الآن، لم يُكتشف ما يمكنه القضاء على السرطان بالكامل. لكنّ الأفضل هو الوقاية، “عبر اتباع حمية غذائيّة صحيّة تتضمن العناصر التي تساهم في تقوية عمل جهاز المناعة وبالكميات المناسبة”.

المصدر: المدن – مريم سيف الدين