أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » “صنداي تايمز”: أميركا فبركت فيديوهات لـ”القاعدة” عقب غزو العراق

“صنداي تايمز”: أميركا فبركت فيديوهات لـ”القاعدة” عقب غزو العراق

ملايين الدولارات خصصتها وزارة الدفاع الأميركية لشركة العلاقات العامة البريطانية “بول بوتنيغر” من أجل إدارة مشروع دعائي سري في العراق، عقب غزوه عام 2003، حيث تضمنت الصفقة إنتاج أشرطة ومقاطع فيديو مفبركة ونسبها لتنظيم القاعدة في العراق، في إطار الحرب النفسية التي كانت تقودها الولايات المتحدة وقتها. المعلومات هذه كشف عنها تحقيق مشترك أعدّه كل من صحيفة “صاندي تايمز” البريطانية و”مكتب الصحافة الاستقصائية”، موضحاً أن طبيعة المواد التي أنتجتها الشركة البريطانية المثيرة للجدل شملت لقطات فيديو قصيرة مخصصة للعرض التلفزيوني، إلى جانب أشرطة فيديو لتنظيم القاعدة، يمكن استخدامها بهدف ملاحقة الأشخاص الذين يشاهدونها، حيث عمل الفريق إلى جانب ضباط أميركيين كبار في مقر “كامب فيكتوري” في العراق، الذي كان يشهد حرباً طائفية. وتستند المعلومات المذكورة إلى ما كشفه مارتن ويلز، أحد العاملين في الشركة البريطانية، والمتخصص بإنتاج الفيديوهات واللقطات المصورة، والذي تم إرساله عبر طائرة عسكرية إلى بغداد كي يقوم بجمع المعلومات المطلوبة للقيام بمهامه بإعداد وإنتاج ما يخدم الحرب النفسية. كما نقل التحقيق عن لورد تيم بيل، مدير الشركة السابق، تأكيده أن شركته ساهمت في عملية سرية خاصة في العراق، وقامت بإرسال المواد التي أنتجتها إلى البنتاغون و”مجلس الأمن القومي” و”وكالة المخابرات المركزية” (سي آي ايه)، وذلك بعد أن تلقت حوالي 500 مليون دولار، في الفترة ما بين 2007 و2011، في حين كانت تحصل على 15 مليون دولار سنوياً، خصصت معظمها لعمليات الإنتاج والتوزيع، التي شملت كتابة مسلسلات درامية عربية ومقاطع فيديو مخصصة للعرض عبر الفضائيات العربية، وإعلانات مصورة تُظهر حجم الخطر الذي يمثله تنظيم القاعدة، إضافة إلى مقاطع فيديو للتنظيم. وتأتي استعانة وزارة الدفاع الأميركية بهذه الشركة، نظراً لشهرتها الواسعة في مجال حملات العلاقات العامة، إذ كانت وراء صعود “السيدة الحديدية” مارغريت تاتشر، وصعود المحافظين إلى السلطة. كما لدى الشركة قائمة من الزبائن، من بينهم أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري بشار الأسد، بالإضافة إلى خدمات للحاكم الديكتاتوري التشيلي السابق أوغستو بينوشيه. ووفقاً للتحقيق، فإن المسلسلات الدرامية التي أعدتها الشركة حول العراق، تمحورت فكرتها حول رفض الإرهاب. وينقل عن ويلز قوله إنّ الشركة أنتجت مواد إعلامية مخصصة للقنوات التلفزيونية المحلية وهي بدت كأنها عربية الأصل، فيما لا يعرف إن كانت القنوات على علم بأنها معدّة بدعم من الولايات المتحدة، علماً أن بعضها لم تنسب إلى الجيش الأميركي، إلا أنها أعدّت بناءً على المعايير والقوانين الأميركية. إلا أن الجزء الأهم من البرنامج، وفقاً لويلز، تمثّل بإنتاج مواد إعلامية مزورة منسوبة لتنظيم القاعدة، مدتها 10 دقائق ومعدّة بشكل مشفّر، ولا يمكن مشاهدتها إلا عبر برنامج “ريل بلاير” وبشرط أن يكون موصولاً بشبكة الانترنت، حيث تنقل المعلومات الخاصة بالشخص الذي قام بمشاهدتها تلقائياً إلى قاعدة “فيكتوري” الأميركية. وبالرغم من تخصيص الشركة قرابة 300 موظف بريطاني وعراقي للعمل على هذا المشروع، إلا أن تأثير منتجاتها كان محدوداً، بسبب الحرب الطائفية التي اندلعت في البلاد، الأمر الذي أكّدت عليه أستاذة الصحافة والدعاية في جامعة “شيفيلد” إيما برينت، في تصريح لـ”صنداي تايمز”، بقولها إن “العملية لم تكن ناجحة، وكانت مضيعة للمال، وكان يجب إنفاق المال لمصلحة الشعب العراقي”، في حين أشار التحقيق إلى الشركة البريطانية بدأت عملها في العراق بعد الغزو الأميركي للعراق، حيث تم استخدامها عام 2004 لدعم الإدارة المؤقتة و”تعزيز الانتخابات الديمقراطية”، إلا أنها بعد ذلك نقلت عملياتها لمهام أقل ظهوراً.

المصدر: المدن – المدن – ميديا