أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » منبج في ظل قوات سوريا الديموقراطية “قسد”: الهيمنة للأكراد / ممارسات توحي أن “قسد” أشبه بسلطة احتلال.
منبج في ظل  قوات سوريا الديموقراطية "قسد": الهيمنة للأكراد  / ممارسات توحي أن "قسد" أشبه بسلطة احتلال.

منبج في ظل قوات سوريا الديموقراطية “قسد”: الهيمنة للأكراد / ممارسات توحي أن “قسد” أشبه بسلطة احتلال.

استبشر كثيرون من أهالي منبج بسيطرة “قوات سوريا الديموقراطية” التي تشكل “وحدات حماية الشعب” الكردية عمودها الفقري، على المدينة، وإنهاء كابوس “الدولة الإسلامية” الذي استمرَّ قرابة عامين ونصف العام، معتقدين أنّهم تحرروا وتخلصوا من احتلال بغيض. وكانت ممارسات “داعش” قد هيّأت الأرضية الخصبة لاستقبال أي قوة مهما كان توجهها فـ”لن تكون أسوأ من داعش” بحسب الناشط الإعلامي محمود الحسن، من منبج، الذي أضاف: “الأهالي كانوا مستعدين لاستقبال أي قوة تخلصهم من داعش، فلم يكن يمر شهر من دون إعدامات وصلب للجثث في الساحات والشوارع”. وما زاد من تفاؤل الناس رفع “قسد” لشعارات “الديموقراطية” و”أخوّة الشعوب” و”حق أهالي المدن والقرى بانتخاب ممثليهم في المجالس الشعبيّة من دون تمييز على أساس العرق والدين والطائفة”، ويُضاف إلى ذلك الطمأنينة المنبعثة من وجود قوات عربية في صفوف “قسد”. يقول عبد الرؤوف من منبج “ادعت قسد أنّها ستستمد قوتها من الشعب أي ستترك الشعب يختار ممثليه، وهذا ما قامت من أجله الثورة”. وبعد أشهر قليلة من سيطرة “قسد” على منبج، تزعزعت الثقة لدى أولئك الذين نظروا لها على أنها قوة تحرير، ومبعث ذلك ما يلمسه ويعايشه المواطنون يومياً من ممارسات توحي لهم أن “قسد” أشبه بسلطة احتلال. ويقول مدرس اللغة العربية مأمون: “بقدر فرحنا بطرد داعش كانت صدمتنا بقسد، وكانت نظرية الرمد أحسن من العمى خاطئة فداعش وقسد العمى بعينه”. وتفاجأ أهل منبج بأنَّ القوات العربية المنضوية في “قسد” لا حول لها ولا قوّة، فالسلطة الفعلية بيد الأكراد. ويقول مقاتل في “قسد”: “السلطة الحقيقية لقادة حزب العمال، وغالبية القادة الكبار أكراد غير سوريين”. وتشير شهادات منشقين عن “قسد” إلى أنّ القيادة الفعلية فيها هي لحزب “العمال الكردستاني” الذي تمثله “وحدات الحماية” الكردية. وسرعان ما اكتشف أهل منبج أن العناصر العربية في “قسد” لا تمثلهم، وباتوا ينظرون لهم باعتبارهم مرتزقة لا يمتون للعروبة بشيء. ويقول محمود الحسن: “شتان بين الثوار والمرتزقة، فالسرقات التي قام بها عناصر (قسد) عرباً وكرداً تثبت أنّ الديموقراطية والثورة بريئة منهم”. ووجد العرب أنّ “المجالس الشعبية” لا تمثل جميع المكونات خلافاً للشعارات، يقول المحامي حسن: “المجلس المدني في منبج خشبي وتدار المدينة من حزب العمال، وعندما يأتي مسؤول حزبي كبير من عين العرب يرتجف له أعضاء المجلس المفترض”. ويتابع الحسن موضحاً وضع المجلس: “ذهبت للمجلس للحصول على موافقة سفر لقريب لي في الحسكة، فوجدت أن معظم الحديث باللغة الكردية، ورأيت أن مسؤولي المجلس العرب كفاروق الماشي وإبراهيم قفطان، هما مجرد واجهات”. والسلطة الحقيقية، على ما يقول الحسن، هي للرفيقة سوزدار في قيادة “الإدارة المشتركة” في منبج بالتشارك مع فاروق الماشي، وهي التي تدير كل ملفات العلاقات العامة”. ويتهم نشطاء المعارضة السورية في منبج، “المكاتب المدنية” في “المجلس الشعبي” المُعيّن من “قسد” بتعيين الأكراد لا العرب في الوظائف العامة، رغم أن الأكراد لا يشكلون أكثر من 7 في المئة من أهل منبج. ولا يقتصر التمييز على المجالات المدنية، وإنما شمل المجالات الاقتصادية، حيث يدعي التجار احتكار “العمال الكردستاني” ومن يرتبط به للعجلة الاقتصادية. ويقول تاجر السكر أبو محمد، الذي كان يُزود منبج يومياً بقاطرة وقاطرتين من السكر: “طلبت أكثر من خمس مرات رخصة لاستيراد مادة السكر، ودائماً يأتي الرد بالرفض بعلل مختلفة”. الناشط فيصل أبو عمر، قال إن ممارسات “قسد” تأخذ طابعاً منهجياً لا فردياً: “لا نتحدث هنا عن سرقة البيوت والمحلات فحسب إنما نتحدث عن مئات أطنان القمح نقلت إلى عين العرب، ناهيك عن تفريغ المدينة الصناعية، ومحاولة نقل معدات المشفى الوطني في منبج إلى عين العرب “. ويرى النشطاء أن أخطر ما تقوم به “وحدات الحماية” يتمثل بعمليات التغيير الديموغرافي للمنطقة، إذ منعت القوات الكردية أهالي عشرات القرى العربية؛ منها عشر قرى على جانبي سد تشرين وقرى غربي منبج وشمالها، من العودة لقراهم. ويقول الناشط الحسن، إن “قسد” سمحت مؤخراً لقسم من أهالي القرى العربية بالعودة، شريطة انضمام شاب أو فتاة من كل عائلة إلى “قسد”، أو دفع مبلغ مالي “جزية” كالتي فرضها “داعش”. ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ منعت “قسد” حركة العرب داخل مناطق سيطرتها، ووصل الأمر لمنع تواصل العرب شرقي الفرات مع أهلهم غربه، ويتابع الحسن: “يمنع الحزب زيارة العائلات بعضها بدعوى منع تسلل عناصر لداعش، بل يمنعون العرب من نقل سيارات العلف ويجعلون ذلك حكراً على الأكراد”. ويرى نشطاء أنّ مشروع “قوات سوريا الديموقراطية” لا يمت لسوريا بصلة، بل يستهدف وحدة سوريا ووجودها كوطن جامع للسوريين. يقول أحد العناصر العرب في “قسد”: “انتسبنا لقسد لنخلص سوريا من داعش فلم يكن هناك بديل آخر، لكن فوجئنا أن الغالبية الساحقة من القوات الكردية تؤمن بمشروع انفصالي، ولا ترى بأساً من تحالفها مع النظام”. المدرس أبو أحمد من حي السرب، يقول: “سمحت قسد لعدد من مقاتلي النظام المجرمين زيارة منبج، وسمحت بتدريس منهج النظام مع الإبقاء على صور بشار والدروس التي تمجده وجيشه. وفي خطوة استفزازية استولت (قسد) على منزل منذر السلال رئيس (المجلس الثوري) سابقاً في منبج، وحولته مقراً لمكتب التشغيل، وعينت رئيساً كردياً للمكتب”. ويفنّد الأكراد من مناصري “الاتحاد الديموقراطي” هذه الاتهامات والممارسات، ويحصرونها في إطار الممارسات الفردية، ويرون أنه من الطبيعي أن تكون هناك أخطاء، فمن يعمل يخطئ، واستلام الأكراد للمناصب طبيعي في هذه المرحلة باعتبارهم يشكلون العمود الفقري لـ”قسد”، خاصة وأن العرب يتخوفون من المشاركة واستلام المناصب خشية عودة “داعش”، وانتقامها منهم. ويتداول أهالي منبج حالياً أخباراً عن نقل عدد من القيادات الكردية لعائلاتهم إلى عين العرب “كوباني”، ما يعني أن ثمة تطورات قد تجري، مع تقدم الجيش الحر في ريف حلب الشمالي بمساعدة تركيا، التي تشترط اخلاء “وحدات الحماية” للمنطقة غربي الفرات.

المصدر: المدن – هشام الأحمد