أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار السوريين » مخيم الشحار: بحثاً عن خيمة

مخيم الشحار: بحثاً عن خيمة

نزح محمد صليبي مع عائلته وأطفاله، عن مدينتهم خان أرنبة في ريف القنيطرة، إلى قرية جباتا الخشب التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر، للتهرب من حملة الاعتقال والتجنيد القسري، التي تقوم بها قوات النظام. رحلة نزوح محمد وعائلته، لم تتوقف في جباتا الخشب، فقصف قوات النظام والمليشيات، الكثيف والعشوائي على جباتا الخشب، اضطرّه وعدد كبير من أهالي القرية والقرى المجاورة، للنزوح إلى مخيم الشحار في المنطقة منزوعة السلاح المحاذية للجولان السوري المحتل، بحثاً عن الحماية من القصف. ويعيش في مخيم الشحار أكثر من 5 آلاف شخص من بلدات جباتا الخشب واوفانيا وطرنجة وعين البيضة والحرية ومدينة خان أرنبة، ممن هجرتهم معارك ريف القنيطرة، واستهداف قوات النظام والمليشيات لبلداتهم بالبراميل المتفجرة والقذائف الصاروخية. وأصبحت أغلب تلك المناطق خالية من أهلها، بعد تدميرها. رئيس “المجلس المحلي” في جباتا الخشب محمد يوسف الشريحي، قال لـ”المدن”، إن مخيم الشحار حصل على قرابة 50 خيمة منذ سنتين من الجيش السوري الحر، ولم تدخله أي مساعدات من وقتها، بسبب القصف العشوائي والكثيف الذي يستهدف المخيم والطرق المؤدية إليه. ويقدم “المجلس المحلي” الخبز للمخيم بسعر رمزي، وبحسب المتوفر. ويضيف الشريحي أنه تم اطلاق عدد من نداءات الاستغاثة، ولكن المخيم لم يحصل على أي دعم من المنظمات الانسانية المحلية أو الدولية. يقول محمد صلبيي، إنه لم يتمكن من الحصول على خيمة للعيش فيها داخل المخيم، ومعظم الخيم المتواجدة كان قد خاطها النازحون من قطع متفرقة من القماش. صليبي الباحث عن خيمة تقي أطفاله المطر والشمس، اضطرّ لتغطية “تشدير” شاحنته الصغيرة بغطاء من مُزق القماش المتوافر، والعيش داخلها مع أطفاله الخمسة. ونزح المدنيون إلى مخيم الشحار، بعدما ظنوا أنه يقع في منطقة منزوعة السلاح، بين سوريا واسرائيل، وبالتالي لا يمكن أن تستهدفه قوات النظام والمليشيات بالقصف. إلا أن ذلك لم يكن سوى مجرد وهم، فمليشيات النظام درجت على استهداف نازحي المخيم باستمرار، وعلى عادتها استهدفت النقطة الطبية الوحيدة فيه، ما أخرجها عن الخدمة. وبعض القذائف التي تطلقها مليشيات النظام مستهدفة الشحار، تضل طريقها وتسقط خطأً في الجولان، ما يستتبع رداً فورياً من الطائرات الاسرائيلية على مصادر القذائف، فتلتزم بعدها مدفعية قوات النظام الصمت لأيام، لتكرر العملية. عضو “الهيئة السورية للإعلام” عمار الزايد، قال لـ”المدن”، إن أهل جميع القرى التي تتعرض للقصف من قوات النظام ومليشياته، هربوا باتجاه الشبك الفاصل بين سوريا واسرائيل، هرباً من الموت المحدق بهم من كل الجوانب، ليقيموا مخيم الشحار. ولم يسلم المخيم من سقوط القذائف التي أسفرت عن سقوط عدد من الجرحى من سكانه. وتفتقد الحياة في المخيم، إلى أبسط المقومات اليومية؛ فلا ماء ولا كهرباء ولا طعام ودواء. صليبي يضطر في كثير من الأوقات للسير مسافات طويلة للحصول على الماء من أحد الآبار المجاورة للمخيم. وفي كثير من الأحيان، يكون غذاء سكان المخيم مؤلفاً من الحشائش التي يطهونها بأغصان الأشجار. وأكد الزايد أن المخيم يعاني من نقص كبير في المستلزمات من الخيام والبطانيات، ووسائل التدفئة فالطبخ يتم عبر تجميع الحطب، كما أن المياه فيه غير صالحة للشرب. والطريق إلى المخيم طريق وعرة جداً تجعل الوصول إليه أمراً صعباً في ظل قصف قوات النظام المتواصل. والمخيم لا يحظى بأي دعم دولي، رغم موقعه المحاذي للحدود مع إسرائيل. وباستثناء قليل المساعدات الغذائية التي وزّعها “المجلس المحلي” لقرية جباتا الخشب، على شكل سلل غذائية صغيرة جداً، لما يكفي ليومين فقط، فالمخيم الذي يضم 1300 عائلة لم يستقطب أي انتباه من المنظمات الإنسانية العالمية والمحلية. عدد كبير من أطفال النازحين في الشحار، لم يتلقوا تعليماً منذ أكثر من عامين، وعدد كبير من الرُضّع لم يتلقوا اللقاحات الطبية اللازمة. وآخر لقاح اعطي للأطفال، يعود إلى عام سابق، بعد وساطة من “لجنة المصالحة” دخل على إثرها ممرضون من مدينة خان أرنبة، لتلقيح الأطفال. صليبي يقول إن ابنة أخيه ذات الثلاثة شهور، لم تتلقَ أي لقاح بعد، وحالها كحال الكثير من أطفال المخيم. مدير مشفى جباتا الخشب، د.رواد ابو عمر، قال لـ”المدن”، إن الوضع الطبي للنازحين إلى الشحار صعب جداً، خاصة في ظل المعارك الجارية في المنطقة. فالأمراض ازدادت وانتشرت بشكل كبير بين النازحين، ومنها التهاب المعدة والأمعاء والاسهالات والاضطرابات التنفسية، بسبب الاعتماد على مياه الآبار غير الصالحة للشرب. كما يفتقد الناس لحليب الأطفال الذي لم يدخل المخيم منذ أكثر من عام ونصف العام، مع غياب تام للقاحات الأطفال. ويعتبر مخيم الشحار من المناطق المحاصرة في سوريا، وتسيطر قوات النظام والمليشيات، نارياً على جميع الطرق الواصلة بين المخيم ومناطق المعارضة. وقُتل عدد كبير من المدنيين بعد محاولتهم الخروج من المخيم والحصول على قوت يومهم.

المصدر: المدن – عمر البلخي