أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » هل يفجّر “دويتشه بنك” أزمة مالية عالمية جديدة؟
هل يفجّر  "دويتشه بنك" أزمة مالية عالمية جديدة؟

هل يفجّر “دويتشه بنك” أزمة مالية عالمية جديدة؟

تثير فكرة انهيار “دويتشه بنك” الألماني Deutsche Bank، الرعب في الأوساط المالية والمصرفية في العالم، ولا يرتبط القلق بزعزعة الإقتصاد الألماني فحسب، بل بإحداث “زوبعة” مصرفية عالمية، وربما أزمة مالية عالمية على غرار أزمة العام 2008، قد لا ينجو منها أي من اقتصادات العالم. المصرف الذي يبلغ حجم ميزانيته العمومية تريليوني دولار أي ما يفوق نصف حجم الإقتصاد الألماني، يشكّل الخطر المنفرد الأكبر على النظام المصرفي العالمي، وفق توصيف صندوق النقد الدولي في أحد تقاريره، فما الذي دفع بـ”دويتشه بنك” إلى مشارف الهاوية؟ وهل يُدخل العالم في أزمة جديدة؟ منذ 146 عاماً، أي منذ تأسيسه، لم يتعرّض “دويتشه بنك” لأي أزمة مالية أو زعزعة للثقة، حتى أنه نجا من الأزمة المالية العالمية التي انطلقت من انهيار “ليمان براذرز” في العام 2008، لكنه وقع “فريسة” المشاكل الإدارية والتشغيلية والتنظيمية منذ العام 2014، فسجل في نهاية العام 2015 خسائر بلغت 6.8 مليار يورو، ما أدى إلى تراجع سعر سهمه بنسبة 40 في المئة منذ مطلع العام 2016 حتى اليوم. التراجع الدراماتيكي لـ”دويتشه بنك” لم يأت من فراغ، إنما جاء نتيجة لعدة عوامل امتدت طيلة السنوات الثماني الماضية، تبدأ من كونه الممول الأكبر للأدوات المالية المركّبة التي فجّرت الأزمة المالية العالمية في العام 2008، إذ يحمل المصرف نحو 54 تريليون يورو أي نحو 60 تريليون دولار من تلك الأدوات المالية المتداولة خارج الردهة، أو ما يعرف بالسوق الثانوية. وهذا الحمل يتجاوز حجم الناتج المحلي للاتحاد الأوروبي بأكمله، لذلك يرى الخبراء الدوليون أنه يمثل أحد أكبر المخاطر على المؤسسات المالية في العالم. كما يرزح “دويتشه بنك” تحت ضغوط التكاليف القانونية التي بلغ مجملها نحو 12.7 مليار يورو أي قرابة 14.2 مليار دولار منذ العام 2012، إضافة إلى 14 مليار دولار أميركي فرضتها عليه وزارة العدل الأميركية لارتكابه أخطاء في بيع سندات الرهن العقاري قبل عقد من الزمان، كما أن استمرار تعرّضه لفضائح متعلّقة برهون عقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة، وتحديد سعر الـ”ليبور” LIBOR (الفائدة بين البنوك)، والتعاملات التجارية للبنك في روسيا، يشير بحسب توقعات محللين إلى مزيد من الغرامات المالية، التي من المرجّح أن يعجز المصرف عن سدادها. ويضاف إلى تلك الضغوط أن “دويتشه بنك” لديه متوجبات دفع تبلغ 25 تريليون دولار عن طريق المقايضة مع البنوك المركزية والبنوك الدولية الكبرى الأخرى والمنتجات المالية والتأمينية المعقدة، والتي كانت سبباً رئيسياً في أزمة العام 2008 المالية. تلك الفضائح والأوضاع المستجدة ضربت عنصر الثقة في المصرف، خصوصاً أن مستثمري “دويتشه بنك” يدركون أنه بات من الصعب على المصرف أن يحقق أرباحاً مثلما كان يفعل في الماضي، الأمر الذي ساهم في ارتفاع تكلفة التأمين على ديون المصرف بشكل حاد، في دلالة على أن أصوله محفوفة بالمخاطر، ما أثار مقارنات مع “ليمان براذرز”. وما زاد الأمر سوءاً انخفاض أسهم البنك وفشل وحدته في الولايات المتحدة باختبارات التحمل في العام الحالي. ورغم تزايد المخاطر العالمية لمشتقات “دويتشه بنك” إلى نطاق 75 تريليون دولار أي أكبر بـ20 مرة من الناتج المحلي الإجمالي الألماني، ورغم انخفاض قيمته السوقية، لا زال هناك مَن يستبعد مِن المحللين أن يواجه “دويتشه بنك” مصير “ليمان براذرز” نفسه، ويرجّح أن يكون أكثر وعياً بمشاكله، حتى وإن لم يكن قادراً على معالجتها على المدى المنظور.

المصدر: المدن – عزة الحاج حسن