أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » 85 في المئة من أسر اللاجئين السوريين في الأردن ليست آمنة غذائياً

85 في المئة من أسر اللاجئين السوريين في الأردن ليست آمنة غذائياً

يضطر اللاجئ السوري أبو سويلم (اسم مستعار) في مخيم عشوائي في محافظة المفرق الأردنية (70 كلم شمال شرقي عمّان) إلى بيع مساعدات عينية مثل مواد تنظيف وأغطية ومدافئ يتلقاها من جمعيات خيرية أو منظمات دولية، ليتمكّن من شراء أغذية تسدّ رمق أطفاله الخمسة، الذين لا تستطيع المساعدات النقدية التي يتلقاها من مفوضية اللاجئين توفير كل ما يحتاجونه.

ويؤكّد أبو سويلم أن جزءاً مما يتقاضاه يدفعه إيجاراً للبيت الذي تقطنه عائلته، خصوصاً بعدما ارتفعت الإيجارات في شكل قياسي نتيجة الطلب الكبير على البيوت إثر تدفّق اللاجئين إلى المدينة. ويشير إلى أن المساعدات التي كان يتلقاها من برنامج الغذاء العالمي توقفت تحت ذريعة أن أسرته لا تقع ضمن فئة أسر اللاجئين الأكثر حاجة، كونه يعمل بالمياومة أحياناً. ويكشف أنه يضطر هو وزوجته وأولاده إلى أن يأكلوا خبزاً مغمسّاً بالشاي في أحيان كثيرة، خصوصاً إذا داهم المرض أحدهم وتطلّب علاجاً.

ويلفت أبو سويلم إلى أنه غالباً ما يلاحظ أصفرار بشرة أطفاله ويصيبهم الوهن نتيجة عدم تلقيهم الغذاء المناسب، بيدَ أنه يقف عاجزاً أمام هذا الواقع المر، فـ «يقنع» نفسه بأن سوء التغذية «غير مميت».

ويُعد سوء التغذية أحد أبرز المشكلات «التراكمية» التي تصاحب السوريين في رحلة لجوئهم، خصوصاً الأطفال منهم باعتبارهم الفئة الأكبر في صفوفهم، إذ يبقى غذاؤهم الكامل في حال توافر، رهناً بالمساعدات المقدّمة من منظمات معنية ومؤسسات خيرية.

وأوقف برنامج الغذاء العالمي في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي تزويد 12 ألف عائلة لاجئة في الأردن بقسائم غذائية، بناء على معايير حددها للحالات الأكثر حاجة للمساعدة.

وعموماً، يحتاج الشخص إلى 1300 سعرة حرارية، و2.2 غرام بروتين لكل كيلوغرام من وزنه، فيما يحتاج الأطفال من عمر 4 إلى 6 سنوات إلى 1700 سعرة حرارية، في مقابل 2400 سعرة للذين تتراوح أعمارهم بين 7 و10 سنوات. واستناداً إلى كلفة المعيشة في الأردن، يحتاج الطفل إلى 6 دنانير يومياً للحصول على تغذية أساسية جيدة، ما يعد مبلغاً باهظاً طالما أن الأسر لا تتقاضى أكثر من 180 ديناراً تتكبد أكثر من نصفها بدلاً لإيجار المنزل.

ووفق مسؤول الاتصال في مفوضية اللاجئين في الأردن محمد الحواري، يوجد في المملكة حوالى 656 ألف لاجئ سوري منهم 338 ألفاً دون سن الـ17، أي حوالى 51 في المئة من عدد اللاجئين، تبلغ نسبة الإناث بينهم 25 في المئة.

ويؤكّد الحواري أنه لم تسجّل لدى المفوضية حالات سوء تغذية بين أطفال اللاجئين السوريين، نظراً إلى التنسيق على أعلى المستويات مع وزارة الصحة وجمعية العون الطبي وبرنامج الغذاء العالمي.

في المقابل يفيد عاملون في مجال الإغاثة، بأن اللاجئين المقيمين خارج المخيمات والذين يشكّلون 78 في المئة من عدد اللاجئين في المملكة لا يحصلون على وجبات غذائية ساخنة، ما يجعلهم عرضة للإصابة بسوء التغذية، لا سيما أن المساعدات غير كافية.

ومثلاً، يحرص لاجئ على شراء كمية كبيرة من المواد الغذائية بأسعار متدنّية من خلال حصته من قسائم الإعاشة، كي يستطيع سدّ رمق أطفاله طوال الشهر، بغض النظر عن كونها مغذية أم لا، خصوصاً أنه لا يمكن مقاربة أسعار مواد أساسية مثل اللحم والدجاج والسمك. ولا يقوى على شرائها بـ 10 دنانير يحصل عليها كل فرد شهرياً من برنامج الغذاء العالمي.

وتفيد الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي في الأردن شذى المغربي بأن دراسة رصد الأمن الغذائي للاجئين السوريين التي أجراها البرنامج نهاية حزيران (يونيو) الماضي، كشفت أن 85 في المئة من الأسر السورية غير آمنة غذائياً أو معرّضة لانعدام الأمن الغذائي مقارنة بـ 48 في المئة من الأسر كانت معرّضة لذلك خلال العام 2014.

ويقدّم البرنامج مساعدات مالية وفق نظام القسائم الإلكترونية لتلبية المتطلبات الغذائية لـ 535 ألف لاجئ سوري من أصل 629 ألفاً مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتوضح المغربي أن بدل المساعدة الشهرية لكل لاجئ يبلغ 10 دنانير. يستفيد منها المصنفون بالأشد حاجة. وفي ضوء التمويل المتوافر، يحصل 229 ألف لاجئ يقيمون خارج المخيمات على قسائم قيمة كل منها 5 دنانير، علماً أن هذه الفئة معرضة لأن تفقد هذه المساعدة في حال لم يصل تمويل إلى صندوق البرنامج.

ماهر الشوابكة: الحياة