أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » موسكو تتعامل مع «احتمال» توجيه ضربات أميركية للنظام.. وتتحسب للأسوأ
موسكو تتعامل مع «احتمال» توجيه ضربات أميركية للنظام.. وتتحسب للأسوأ

موسكو تتعامل مع «احتمال» توجيه ضربات أميركية للنظام.. وتتحسب للأسوأ

لا تزال موسكو تؤكد حرصها على التعاون مع الولايات المتحدة في الشأن السوري، إن كان لتسوية الأزمة هناك أو في مجال التصدي للمجموعات الإرهابية، على الرغم من أن توجيه القوات الأميركية تهديدا بضربات لجيش النظام السوري يبقى «مجرد كلام» حتى اللحظة، إلا أن روسيا على ما يبدو تتعامل مع الأمر بجدية وتنطلق في خطواتها من «عدم استبعاد أي سيناريو» لتطور الوضع في سوريا، الأمر الذي يشير إليه بوضوح تعزيز موسكو المنظومات الدفاعية لقواتها في سوريا عبر نشر منظومة «إس – 300»، وإعادة قطع بحرية مزودة بصواريخ «كاليبر» إلى شرق المتوسط.

وقالت وكالة «إنترفاكس» الروسية إن الطرادين الصاروخيين «سيربوخوف» و«زيليوني دول» المزودين بصواريخ «كاليبر»، قد عبرا أمس، مضيق البوسفور في طريقهما إلى البحر الأبيض المتوسط. قبل ذلك، وتحديدا يوم 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، دخلت إلى المتوسط الفرقاطة الروسية الحديثة «الأدميرال غريغوريفتش» مزودة كذلك بصواريخ «كاليبر»، وتقوم كل تلك السفن الحربية بمهام عملياتية في البحر الأبيض المتوسط ضمن وحدة القوات البحرية الروسية هناك. أما المهمة الرئيسية لتلك القطع البحرية، فهي تأمين دفاعات عبر البحر للقواعد الروسية البحرية في ميناء طرطوس، والجوية في مطار حميميم في سوريا.

وتجدر الإشارة إلى أن الطراد الصاروخي «سيربوخوف» الذي دخل الخدمة القتالية في أبريل (نيسان) 2015 وانضم إلى أسطول البحر الأسود في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، كان قد أبحر باتجاه الساحل السوري أول مرة في مارس (آذار) عام 2016، وعاد إلى هناك مرة ثانية في أغسطس (آب) الماضي حيث قام مع الطراد الآخر «زيليوني دول» بإطلاق صواريخ «كاليبر» ضد مواقع على الأراضي السورية قالت وزارة الدفاع الروسية إنها تابعة لجماعة «جبهة النصرة» الإرهابية. ويرى المراقبون أن تعزيز روسيا قوتها العسكرية في المتوسط قبالة الساحل السوري في هذا التوقيت إنما يأتي في سياق الاستعدادات الروسية لأي تطور محتمل في المنطقة، وبحال قررت الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية لقوات النظام، فإن مجرد الانتشار الكبير لقطع حربية روسية في المتوسط قد يشكل عائقا أمام استخدام القدرة النارية للأسطول السادس الأميركي.

إلا أن التحرك العسكري الروسي الأهم في هذا السياق يبقى نشر منظومة الدفاع الجوي «إس – 300 إف إم» في سوريا، وهو ما أكده إيغور كوناشينكوف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية في تصريحات له أول من أمس قال فيها إن الهدف من نشر تلك المنظومة هو تأمين الحماية لقاعدة الدعم التقني البحرية في ميناء طرطوس. وكان لافتا أن تقوم روسيا بنشر تلك المنظومة، علما بأنها قد نشرت في وقت سابق في سوريا أحدث منظومة للدفاع الجوي وهي «إس – 400» فضلا عن منظومة «بانتسير». ويرى مراقبون أن معرفة الحاجة الحقيقية لروسيا بنشر تلك المنظومة في سوريا، إلى جانب «إس – 400» أمر تدل عليه بوضوح الخواص القتالية التي تتمتع بها منظومة «إس – 300»؛ إذ إنها تتميز عن منظومة «إس – 400» للدفاع الجوي بقدرات عالية في إصابة الطائرات المقاتلة والقاذفات الاستراتيجية بما في ذلك تلك التي تستخدم منظومة التخفي عن الرادرات المعروفة باسم «تقنية ستلس» أو «الشبح».

فضلا عن ذلك، بوسع «إس – 300 إف إم» التي نشرها الروس في سوريا اعتراض وتدمير الصواريخ الباليستية متوسطة وبعيدة المدى التي تحلق بسرعة 4500 متر في الثانية، والصواريخ المجنحة وصواريخ «توماهوك»، وطائرات التجسس والتوجيه العملياتي. ويبلغ المدى المجدي للمنظومة 200 – 250 كلم، وتضرب الأهداف على ارتفاع 25 كلم للطائرات، وعلى ارتفاع 30 كلم للصواريخ الباليستية. وتستطيع «إس – 300» متابعة 24 هدفا في آن واحد، ويمكنها أن تطلق في الوقت ذاته صاروخين أو أربعة صواريخ من البطارية الواحدة حسب طبيعة الهدف. وإذ لم يوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية منذ متى تم نشر تلك المنظومات في سوريا، فإن قدراتها القتالية توضح بما لا يدع مجالا للشك أن روسيا تتخذ كل التدابير الضرورية لمواجهة الأسلحة الغربية، ولتعقيد أي مهمة عسكرية قد تقرر الولايات المتحدة تنفيذها على الأراضي السورية. في هذه الأثناء، ما زالت موسكو تأمل باستئناف الحوار السياسي حول سوريا مع واشنطن، وهو ما عبر عنه بوضوح ديمتري بيسكوف المتحدث الصحافي باسم الكرملين الذي رفض الإجابة بـ«نعم» أو «لا» على سؤال حول ما إذا كان يظن أن التعاون مع الولايات المتحدة قد انتهى، وأجاب مؤكدًا أن «موسكو منفتحة على التعاون (مع الولايات المتحدة). موسكو ترى أنه دون التعاون لا يمكن التصدي بفعالية للإرهاب وحل المشكلات في سوريا»، حسب قوله. من جانبه، أكد ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية، خلال الجلسة العامة الأولى للبرلمان الروسي الجديد (بعد الانتخابات) على ضرورة التوصل إلى قاسم مشترك وموقف موحد مع الولايات المتحدة حول القضايا الأكثر تعقيدا في الشأن الدولي. وإذ أقر بأن هذا عمل صعب وشاق، فإنه شدد على ضرورة القيام بذلك لضمان الأمن والاستقرار الدوليين.

المصدر: الشرق الأوسط