أخبار عاجلة
الرئيسية » ترجمات » الإيكونوميست: لماذا يتوجب على الغرب حماية الشعب السوري ومواجهة بوتين.؟
الإيكونوميست: لماذا يتوجب على الغرب حماية الشعب السوري ومواجهة بوتين.؟

الإيكونوميست: لماذا يتوجب على الغرب حماية الشعب السوري ومواجهة بوتين.؟

لا يبدو أن الحرب في سورية ستتوقف عند حدٍ معين من السوء, والدليل، أنه في التاسع عشر من الشهر الماضي قام الطيران الروسي والسوري باستهداف وتدمير قافلة مساعدات إنسانية كانت على وشك الدخول إلى الجزء المحاصر من مدينة حلب. أدى ذاك الهجوم إلى انهيار وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الروس والأمريكيون، وأعقبه أسوأ حملة من القصف الجوي تشهدها الأحياء القديمة من المدينة إلى الآن. وتقول التقارير أنه جرى استخدام القنابل الحارقة و الخارقة للتحصينات بالإضافة إلى قنابل الفوسفور الأبيض.

دَمّرَ الرئيس السوري بشار الأسد بلاده في سبيل البقاء في السلطة فحسب، بينما يزوده نظيره الروسي بوتين بجميع وسائل الأرض المحروقة التي كان قد استخدمها في العاصمة الشياشنية “غروزني” لإخضاعها له.

إن همجية كهذه سوف لن تقضي على “الجهاد” بل ستغذيه، وزاد تراخي الولايات المتحدة من سوء الوضع.

إن المحنة التي تمرّ بها سورية تمثل أكبر وصمة عار أخلاقية في جبين أوباما، وإن الفوضى الممتدة من سوريا حيث يلجأ الكثيرون اليوم إلى تنظيم القاعدة وليس إلى الغرب في سعيهم للخلاص، تمثل أكبر فشل جيو-سياسي لأوباما.

يعتقد الرئيس أوباما أن البقاء بعيداً عن المستنقع السوري بحزم هو حنكة عقلانية. لربما تقضّ مضجعه الأعمال الوحشية، لكنه مقتنع في الوقت ذاته أنه ما من شيء مفيد يستطيع فعله. وفي مقابلة معه أجرتها مجلة “Vanity Fair”، تساءل أوباما: “هل كان هنالك تحرك أبعد ممّا ,وُضِعتُ في صورته؟ وربما يكون قد رآه تشرشل أو وجده آيزنهاور مثلاً!”

إن الرئيس محق عندما يقول أنه لا يمكن حل جميع مشاكل العالم بالقوة الأمريكية، وأن التدخل غير المدروس فيها قد يجعلها تبدو أكثر سوءاً، تماماً مثلما حدث عند غزو العراق، بيد أن المحنة في سوريا تظهر أن غياب الدور الأمريكي لا يمكن أن يكون إلا مدمراً.

هادئ، عقلاني ومخطئ:

مع الانسحاب الأمريكي من المشهد، دخلت أطراف أخرى فيه، حيث تمقت الجيو-سياسة حدوث أي فراغ، ولذلك فقد سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات جديدة في سوريا والعراق، مما ساعد على إلهام جيل جديد من الجهاديين للقتال في سوريا أو تنفيذ هجمات ضد الدول الغربية، ودخلت تركيا -التي هزها عنف الأكراد والجهاديين، فضلاً عن انقلاب فاشل- الحرب في سوريا.

بدورها، تخشى الأردن ولبنان اللتان تغصّان باللاجئين السوريين، من أن يتم استدراجهما في أتون هذا الصراع. وتعزز هجرة السوريين حالة رهاب الأجانب لدى الشعوبيين في أوروبا، وتهدد الإتحاد الأوروبي مما يُشعِرُ روسيا المُحارِبة بالجرأة.

أزكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نار الصراع بين المسلمين السُنة والشيعة وذلك عبر إرسال المقاتلات الحربية إلى سوريا لدعم الرئيس الأسد، واليوم، يبدو بوتين والأسد أنهما عازمان على  السيطرة على ما تسمى بـ “سوريا المفيدة”، وهي عبارة عن خط من المدن من دمشق إلى حلب وأراضٍ باتجاه الغرب / الساحل/ ، والتخلي عن البادية ووادي الفرات، وذلك قبل أن يتولى الرئيس الأمريكي الجديد منصبه العام المقبل. وهذا يعني بالتالي شنّ هجوم ضارٍ على الأحياء الشرقية من حلب، وهي آخر منطقة حضرية كبرى يسيطر عليها الثوار.

لا يصبّ أيَ من هذا في مصلحة أمريكا.  قد لا يجدي نفعاً أن تكون حذراً ومحافظاَ على هدوئك إذا كان كل من حولك يعتقدون أنك ضعيف، وحتى لو لم تستطع الولايات المتحدة إيجاد حل في سوريا، فإنه كان بمقدورها أن تحدَ من أضرار هذه الحرب والتخفيف من معاناة الناس، وبالتالي كبح جماح الرغبة بالجهاد.

لطالما دعمت هذه الصحيفة إقامة منطقة حظر جوي ومناطق آمنة لحماية المدنيين في سوريا، و يعترف الكثير من المسؤولين المحيطين بالرئيس أوباما أن الفشل بتوجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد بعد استخدامه للسلاح الكيماوي متجاوزاً بذلك الخطوط الحمراء، قد أضرَ بمصداقية الولايات المتحدة. واليوم، من يضع قواعد اللعبة في سوريا هي موسكو.  وتجلب مواقف الدول الغربية الآن والتي انطوت على مخاطر كبيرة مسبقاً، خطر الصدام مع روسيا.

يقول السيد أوباما أن على الأسد التنحي عن السلطة في نهاية المطاف، لكن لم تكن لديه الإرادة والوسيلة لتحقيق تلك الغاية. وبدل ذلك فقد ركز على تدمير “الخلافة” التي تعيش عاصمتها السورية مدينة الرقة تحت التهديدات، كما أن الهجوم بات وشيكاَ على النسخة العراقية من العاصمة وهي مدينة الموصل.

يريد الرئيس تفادي بناء دولة ناكرة للجميل، والتركيز على محاربة الإرهابيين. هذا مهم، بيد أن الجهاد يتغذى على الحرب وفشل الدولة، ومن دون التوصل إلى اتفاق أوسع لتقاسم السلطة في سوريا والعرق، فإن أي نصر ضد تنظيم الدولة الإسلامية في البلدين سيكون قصير الأجل، لأن المجموعات الجهادية الأخرى ستحل محلّ التنظيم. ومن أجل تحقيق تسوية عادلة يحتاج الغرب إلى قدر أكبر من النفوذ.

لا زلنا نأمل أن السيد أوباما سيتخذ إجراءات أكثر صرامة، لكنه من المرجح أن يترك الفوضى في سوريا لتكون من نصيب خليفته المرتقب.

إن أية إستراتيجية غربية يجب أن تنطلق من فهم نقطتين اثنتين:
أولاهما أن الهدف الأهم في منطقة الشرق الأوسط هو رفع مظالم أهل السنة بقدر كافٍ لإبعادهم عن مذهب “الموت” الذي تنتهجه “الجهادية” وجلبهم إلى سياسة إيجابية أكثر.
وثانيهما: أن روسيا ليست جزءً من الحل وإنما من المشكلة.

يجب على الغرب مضاعفة جهوده لحماية السوريين ومعظمهم من السنة الذين يعيشون خارج قبضة نظام الأسد، وقد تكون منطقة حظر جوي غير معلنة فوق حلب فكرة ملائمة، ويمكن أن تنتقم الولايات المتحدة من قوات الأسد لا سيما بعد ارتكابها أعمالاً وحشية فظيعة، كما يمكنها رمي المساعدات جواً على المناطق التي تحررت من سلطة تنظيم الدولة، وينبغي عليها إقامة مناطق نائية وآمنة يمكن أن تترسخ فيها حكومة بديلة عن نظام الأسد.

ويوضح تحقيق هولندي في حادثة تحطم طائرة ركاب مدنية من طراز “MH17” فوق أوكرانيا عام 2014، أن تحدي روسيا ليس فقط في سوريا أساساً.

يجب على الغرب أن يواصل الحديث مع السيد بوتين وأن يواجه مغامراته في الوقت ذاته، بدءاً من الإبقاء على العقوبات الأوروبية على روسيا.

إن السيد بوتين “بلطجي” وغير عقلاني، حيث سيواصل المقامرة لمصالحه طالما أنه يرى أن الغرب لا يرغب في التحرك، لكنه سيتراجع وبكل تأكيد حالما يشعر أن الوقوف في وجه أضحى مسألة جادة.

الإيكونوميست- ترجمة محمد غياث قعدوني: السوري الجديد