أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » مارسيل شحوارو؛ السوريّة المسيحية التي تعمل على تعليم الأطفال في أقبية حلب الشرقية تحت القصف

مارسيل شحوارو؛ السوريّة المسيحية التي تعمل على تعليم الأطفال في أقبية حلب الشرقية تحت القصف

هذه المادة مترجمة من موقع إذاعة NPR الرسمية الأمريكية، وتتحدث عن الشابة السورية مارسيل شحوارو، بعد ان التقتها خلال زيارتها مؤخراً إلى الولايات المتحدة.

عنوان المادة الأصلي: برغم الصعاب، ناشطة سورية تحافظ على سير عمل المدارس في أقبية مدينة حلب

تزداد شراسة الغارات الجوية في مدينة حلب في سوريا على الأحياء التي يسيطر عليها الثوار. فالمجمعات السكنية تنهار وتتحول إلى عواصف من الغبار والمدنيون يتدفقون إلى المشافي التي بالكاد تستطيع أن تؤدي وظيفتها كما أن نصف الإصابات من الأطفال.

“إن قصف مدرسة في العام 2016 لا يجب أن يكون أمراً طبيعياً، ليس من المقبول أن يكون كذلك” تصرّ على هذا “مارسيل شحوارو” وهي ناشطة سورية تبلغ من العمر 32 عاماً وتدير شبكة من المدارس غير الرسمية في أقبية المدينة المدمرة. إذ تستهدف الغارات الجوية العنيفة الصفوف الدراسية والمخابز والمستشفيات وحتى عمال الإغاثة في مسقط رأسها في حرب امتدت إلى 5 أعوام حتى الآن.

وتقول في لقاء لها في نيويورك: “ما أحتاجه الآن هو توقف القصف”. لقد كانت شحوارو جزءاً من وفد عمال مجتمع مدني سوري أممي ممن قدموا للضغط على قادة العالم بشأن الاعتداء الروسي السوري في سوريا عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

لقد كانت شحوارو ناشطة طوال الحرب السورية وتمسكت بأهدافها في تحويل البلاد إلى بلاد ديمقراطية على الرغم من الحرب التي تحدّت جميع الحلول وعلى الرغم أيضاًمن خسارتها للكثير من أصدقائها سواءً الذين قُتِلوا أو أولئك الذين أُرغِموا على الاغتراب ليصبحوا لاجئين في أنحاء العالم كافة.

إن لقاءنا في نيويورك يعد بمثابة إعادة اتحاد مع سيدة شابة مثالية قابلتها لأول مرة في سوريا عام 2011، والتي تغير مجرى حياتها منذ ذلك الحين بفعل الحرب الوحشية.

تنتمي هذه السيدة الشابة إلى عائلة مسيحية كما كانت مستَهدفة من قبل نظام بشار الأسد والمتطرفين الإسلاميين على حد السواء. وقد عمد المجتمع المسيحي إلى تجنبها وإلقاء اللوم على الثورة التي تدعمها في التبشير بقدوم المتطرفين الإسلاميين الذين يستهدفون المسيحيين في البلاد.

تقول لنا مارسيل: “لا أستطيع أن أتخلى عن عملي. أنا أتحدث الإنجليزية وأحمل شهادتين وامتيازات عدة. التخلي عن مهمتي يعني الخسارة والضياع بالنسبة لي”.

وتضيف محدثتنا شحوارو التي تدير مجموعة كش ملك، التي تعني بالإنجليزية “checkmate” ، أي هزيمة الملك في لعبة الشطرنج : “عندما أشعر بالتعب و أنوي ترك عملي أقول لنفسي: حسناً، لقد عادت 100 فتاة إلى المدرسة الشهر الماضي، لذلك سأستمر بما أقوم به'”.

إدارة 7 مدارس

افتتحت المجموعة التي تديرها 7 مدارس في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة الثوار. وتقدم تلك المدارس خدماتها لما يصل إلى 3.000 طالب في صفوف دراسية تقع في الأقبية لحماية التلاميذ من القصف.

لكن الحرب كان لها حصيلة شخصية هائلة

تقول مارسيل: “لعلي لم أغادر البلاد بسبب شعوري بالذنب في نجاتي. أنا الآن بلا عائلة وبلا وطن ولا أملك أحلاماً. لكنني أكثر عزماً وواقعية”.

في شهر يوليو/ تموز من عام 2011، أجرت الحكومة السورية “حواراً وطنياً”، وكان عبارة عن تجمع يضم مؤسسات وشخصيات من المعارضة المعتدلة. كان ذلك الاجتماع لفتة من حكومة الأسد للحديث عن المظاهرات الوطنية التي اندلعت قبل أربعة أشهر في مارس/ آذار.

وافقت شحوارو على المشاركة على الرغم من مقاطعة الكثير من أعضاء المعارضة والمتظاهرين بما فيهم أصدقاؤها.

تقول الآن: “لم تكن تلك لحظة أعتز بها في حياتي”.

استمرت الاحتجاجات بعد ذلك الاجتماع وردت الحكومة عليها بقسوة أكبر. لقد دفعت شحوارو ثمناً باهظاً لعملها كمدوِنة تنتقد الحكومة علناً.

وقالت في ذلك: “خسرت وظيفتي. وكنت أذهب إلى استجواب أسبوعي (من رجال الأمن). كان يمتد لساعات”.

حلب تتقسم

انضمت مارسيل في نهاية المطاف إلى المظاهرات في حلب، شمال البلاد. وبحلول صيف عام 2012 ، أصبح نصف مدينة حلب تحت سيطرة الثوار.

وتحدثنا عن تلك الأيام الواعدة والمتهورة: “لا أعرف إن كنت أريد تذكر نفسي في العام 2011، لقد كانت ثورة سلمية. كانت صرخة للمساعدة وتقديم شيء جميل”.

لكن ما تلى ذلك كان شيئاً لم تتخيله منذ خمسة أعوام؛ فقد وجد المتظاهرون أنفسهم في مواجهة قوة غاشمة وأُلقي القبض على الناشطين وتم تعذيبهم فضلاً عن قيام نظام الأسد بـأرشفة آلاف الوفيات وتصويرها. أما الاغتصاب، حسب ما أفاد ناشطون، فكان يُستخدم كعقوبة في سجون الأسد. وقد تبنت فصائل الثوار، التي أصبحت متشددة على نحو أكبر، أيديولوجية متطرفة معادية لأولئك الذين يناصرون الديمقراطية.

عندما قُتِلَت والدتها عند نقطة تفتيش في مدينة حلب عام 2012، اتهمت شحوارو النظام بقتلها على صفحتها في الفيس بوك.

تقول شحوارو: “بصفتي ناشطة، فأنا مسؤولة عن قول الحقيقة”.

وعندما ذهبتْ في وقت لاحق برفقة شقيقتها إلى المستشفى للتعرف على جثة والدتها، أخبرها ضابط شرطة ألا تبالغ في ردة قعلها.

فتقول: “قلت له: أنت من قتلها، لم يكن ذلك خطأ'”. وقد دفعتها شقيقتها إلى مغادرة حلب حفاظاً على سلامتها.

الاعتقال من قبل المتشددين الإسلاميين

اعتُقِلَت الناشطة عام 2014 من قبل المتطرفين الإسلاميين لرفضها ارتداء الحجاب في الأحياء التي تسيطر عليها داعش.

تقول مارسيل: “لقد نجوت من النظام ونجوت من داعش أيضاً، إنها قصة مذهلة”.

وفي إشارة إلى الناشطين السُّنة الذين قدموا لها المأوى، تقول شحوارو: “كنتُ محاطة بأناس طيبين بالفعل أمنوا لي الحماية طول الطريق. لم يكن الكثير منهم مسيحيون، بل في الحقيقة ٩٠% منهم لم يكونوا كذلك”.

وقد زعزعت أعمال العنف الشاملة معتقداتها، إلا أنها استمرت في توثيق المجتمع في حالة الحرب. كما حققت لها تعليقاتها جائزة للصحافة على الانترنت في تعليق كتبته عام 2015. وأشاد الحكام “بكتاباتها الشخصية المكثفة” للكشف عن “المناطق الرمادية في حرب نعرف أخبارها عادة من طرفي النقيض”.

وقد اشتملت مقالاتها واسعة النطاق على: “عن الحقد والغفران” و”سوريّة تسأل نفسها: هل أنا قادرة على القتل”.

وعندما انتقلت من سوريا إلى جنوب تركيا، العام الماضي، بسبب تفاقم خطورة الأوضاع، كتبت عن ذلك بوصفه هزيمة أخرى، “عامٌ من الحرمان والشعور بالذنب والحزن والاستسلام. لم يبقَ لي شيء من تلك البطلة”.

وتضيف شحوارو بأنها ما تزال ملتزمة بسوريا الديمقراطية إلا أن الحرب قد دمرت معظم قيمها المثالية.

ومع تداعي اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، شن النظام، وإلى جانبه حلفائه الروس، هجوماً عسكرياً جديداً على الأحياء التي يسيطر عليها الثوار حيث تدير شحوارو بعض المدارس. وقد أغلق فريق عملها الصفوف الدراسية لتوفير الوقود من أجل المشافي التي امتلأت مع سقوط الضحايا من المدنيين.

تقول شحوار في هذا: “أنا في الثانية والثلاثين من عمري، ولا أريد أن أتخذ قراراً كهذا. لا أريد أن أقرر فيما إذا كانت الوقود يجب أن تُخَصص للمدراس أو لإنقاذ الأرواح”.

ترجمة ريما مقداد

المصدر: السوري الجديد

تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع