أخبار عاجلة
الرئيسية » اخترنا لكم » أول متحف أميركي للمنحدرين من أصول إفريقية
بتكلفة تصل إلى 540 مليون دولار، بيد أن إنجازه استغرق أكثر من عقد من الزمان

أول متحف أميركي للمنحدرين من أصول إفريقية

جاء افتتاح «المتحف الوطني الأميركي لتاريخ وثقافة الأميركيين المنحدرين من أصول إفريقية» في «ناشيونال مول» أخيراً بواشنطن، كتكريم للتجربة السمراء في أميركا. وتبدأ قصة تشييد ذلك الصرح الجديد بموافقة الكونغرس عليه عام 2003، بتكلفة تصل إلى 540 مليون دولار، بيد أن إنجازه استغرق أكثر من عقد من الزمان، وعلى وجه الدقة 13 عاماً.

وإيذاناً بالافتتاح الرسمي للمتحف، دق الرئيس الأميركي باراك أوباما أجراس واحدة من أقدم كنائس السود في البلاد، التي شيدها السود في فيرجينيا، ليشرع المتحف أبوابه في فترة ألقت فيها الفوضى العرقية بظلالها على أميركا، مجدداً، وذلك بعد احتشاد المظاهرات في شارلوت، بكارولاينا الشمالية، عقب أن أردت قوات الشرطة رجلاً من أصول إفريقية.

فخر واعتزاز

وقال الرئيس أوباما، واقفاً على عتبات المتحف الذي صممه البريطاني من أصل تنزاني، ديفيد أدجايا: «هذا هو المكان الذي نفهم من خلاله كيف أن الاحتجاج وحب الوطن ليسا لمجرد التعايش، بل كيف يمكن أن يفوز أحدهم بالميدالية الذهبية، بكل فخر واعتزاز، ويصر على رفع قبضة يده، ملطخةً بمسحوق أسود».

لقد كانت عبارة أوباما إشارة إلى إحدى اللحظات المثيرة للاهتمام، وترجع لعام 1968، تحديداً إبان أولمبياد مكسيكو، عندما فاز كل من تومي سميث، وجون كارلوس في مسابقة عدو 200 متر، ليعمدا لرفع قبضة يديهما على منصة التتويج، بعد تغطيتهما بمسحوق أسود داكن، إعراباً عن احتجاجهما ضد العنصرية الأميركية ضد السود، يومها، ظهر العداءان، من أصول إفريقية، وهما يرتديان جوارب سوداء بلا أحذية ووشاحين باللون الأسود.

كما ارتدى كل منهما قفازًا باللون الأسود في يد واحدة من دون اليد الأخرى، إذ ارتدى سميث قفازه في اليد اليمني، بينما ارتداه كارلوس في يده اليسرى. وحالياً، يقع تمثال البطلين في الطابق الثالث من المتحف الأميركي المفتتح أخيراً، والمكون من 8 طوابق.

الهيب هوب

كما يضم المتحف قطعاً لبطل الملاكمة الراحل محمد علي كلاي، إلى جانب صور لنجوم رياضتي كرة السلة والقدم.

وذكرت صحيفة «تايمز» اللندنية أنه قد تم تخصيص طابق من المتحف، بأكمله، للاحتفاء بإنجازات الأميركيين من أصل إفريقي في مجالات الموسيقى، والترفيه، والثقافة، إلى جانب مقطع فيديو يشرح كيفية أداء رقصة «الهيب هوب».

لقد حظي زوار المتحف بجولة في الطوابق الثلاثة الأولى، التي تتناول تاريخ الأميركيين من أصل إفريقي منذ القرن 15، في ممالك الأفريقيين، وذلك قبل ظهور تجارة العبيد، وصولاً إلى استرقاقهم في العالم الجديد. وقد تناولت أوائل المعروضات في المتحف القطع التي تتعلق بتجارة العبيد العابرة للمحيط الأطلسي، ومن ثم التحرر منها.

هروب من الرق

يتبدى من بين القطع المعروضة شال أهدته الملكة فيكتوريا للناشطة في مجال إلغاء الرق وحقوق الإنسان، هاريت توبمان، وهي من العبيد المعتقين، استطاعت مساعدة آخرين على الهروب من الرق. غير أنه لم تكن هنالك أي إشارة لدور وليام ويلبرفورس في إنهاء العبودية. وعللت السبب أمينة المتحف نانسي بيركاو، في أنهم «قد شعروا بأنه قد تم سماع تلك القصص سابقاَ».

وعوضا عن ذلك، ركزت معروضات المتحف على قصص الأميركيين الأفارقة أنفسهم. فمن اللحظات المثيرة للأسى الإنساني خلال الجولة، القصص الصوتية المسجلة، التي تصف، بألسنة العبيد ذاتهم، تجارة الإنسان في أخيه الإنسان، حيث قال أحدهم: «ينظرون إليك كما لو كنت حصاناً. يتفحصون أسنانك، ويرفعون جفن عينك، لرؤية مقلتك».

في نهاية المطاف، ألقى العديد من زوار المتحف الأميركي، الذي يضرب على وتر حساس للعرق الأفريقي في البلاد، كلمات تتعلق بالأمل بأن يسهم المتحف في رأب الصدع بين الأميركيين من كافة الأعراق.

المصدر: البيان