أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » موقع الاتحاد برس يشن هجوم كاسح وعنيف على قادة جبهة النصرة

موقع الاتحاد برس يشن هجوم كاسح وعنيف على قادة جبهة النصرة

الاتحاد برس – المنتصر عبد الرحيم

لن أتحدث عن السياسة والمواقف الدولية، فبعد انعقاد جلسات عدة لمجلس الأمن دون نتائج، لا بد ان نفهم تماماً أن الدم السوري الذي أريق والذي سيراق لا يعني أحداً، بقدر ما يحرص الجميع على الفوز بحرب المصالح.

لكنني سأتحدث عنكم أنتم أيها التجار، تجار الدم وبائعي الوطن الذبيح الذين تصنفون أنفسكم تارة كمعارضة وأخرى كثوار وفي بعض الأحيان كمجاهدين، وتتنقلون من خازوق إلى آخر، بحسب ما يشير به الداعم لكم، أي داعم ومن أية دولة ادعت نصرة الشعب السوري، تلك الدول التي أدارت دفة الثورة السورية منذ تحولها نحو حمل السلاح، وبشكل يجعل من السوريين عبرة لمن يعتبر، ومن الذي سيعتبر؟ بالطبع تلك الشعوب التي تعيش في كنف داعميكم، هل صدقتكم أنهم سينصرون ثورتكم، إن فعلوا فماذا عن ثورات ستندلع بعد ثورة السوريين في ديارهم وتهدد عروشهم؟

في كل يوم يتسبب القصف الروسي وقصف طائرات النظام السوري بموت العشرات من أهالي حلب، الذين شاءت الأقدار أن يكون مكان إقامتهم في الأحياء الشرقية الفقيرة التي وجدتم السيطرة عليها سهلة للغاية، ووجد النظام أن خروجها من قبضته لن يشكل ثقلاً يقلب الموازين، فيما خدعتم أنتم بعكس ذلك، بل بعض من قادتكم وجدوا في ذلك فرصة للارتزاق واجتلاب المعشوق الأخضر الأمريكي “الدولار”.

وبعد أن ساهمتم بكل ما تحملون من عمالة – قادة الفصائل أنتم المعنيون هنا – بقتل عشرات الآلاف من أهالي حلب، مازلتم تصرون على تسمية أنفسكم بالمجاهدين، أسوة برفقائكم في تنظيم القاعدة وفروعه التي أصبحت تقودكم وتلم شملكم تحت جناحها، بما تملكه من دعم دولاري قوي، تقدمه لها الدول التي أسستها أصلاً منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً.

يقترب النظام من الدخول والسيطرة على أحياء حلب الشرقية، وأنتم تتوجهون تارة إلى جرابلس إرضاء لسيدكم التركي، وأخرى تتوجهون إلى حماة طاعة لسيدكم الاخواني، وتتركون حلب وأهلها صرعى تحت القصف والإجرام والوحشية، أين “الانغماسيون” الذين قتلتم منهم الآلاف في معارك لا طائل منها، لشغلهم عن المعارك الحقيقية، لماذا مازالت فروع امن النظام في حلب قائمة حتى اللحظة، لم يكن السبب في ذلك قط عجزكم عن إرسال هؤلاء الشبان الذين “ضحكتم عليهم” وقدمتموهم قرابين في معارك حاجز يستعيده النظام في اليوم التالي، خشية أن يقوموا بتصرف متهور لا يناسب داعميكم كتنفيذ هجوم على مواقع هامة تمس لب النظام.

في الحقيقة أنكم تسيرون وفق الخطة التي وضعت لكم، وما موالاتكم لجبهة النصرة في هذا الوقت وقتالكم تحت رايتها إلا جزءاً من خياناتكم المستمرة، لماذا لم تحرروا المعسكرات الشيعية في نبل والزهراء والفوعا وكفريا؟ ليس لأنكم لم تستطيعوا بل غن خمس سنوات كانت كافية لتحرروا كامل الأرض السورية، لولا انكم عبدة الدولار، وعملاء مخابراتيين لأكثر من دولة، واليوم يوجهكم الداعم لتكونوا في خندق واحد مع مقاتلي تنظيم القاعدة حتى يستمر القتل والقصف دون توقف، إذ أنه يرغب بإطالة المعركة واستمرار المأساة، ريثما يرتب أوراقه ومصالحه، فيما أنتم لا تشعرون بذرة من المسؤولية تجاه المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، هؤلاء المغلوبون على أمرهم والذين يخشون سيوفكم كما يخشون فروع مخابرات النظام تماماً.

اليوم يرغب الحلبيون بالخروج إلى مكان آمن، لم يعد يرغب السوري الفقير إلا بالحفاظ على أطفاله وتامين لقمة عيشهم، ورغم أنه ناصر الثورة لمدة إلا أنه أدرك بعد فوات الأوان أن الثوار قد رحلوا وأن التجار من مكثوا ليمارسوا تجارتهم تحت اسم الله والدين والعقيدة والاسلام، المواطن الحلبي بات يقرف منكم ويشعر تماماً أنكم عملتم على قتله كما قتله النظام الإجرامي تماماً، لكن النظام قتله باسم الوطن بينما أنتم قتلتموه باسم الله.

يخشى معظم الحلبيين التعبير عما يجول في خاطرهم، بل يخافون التصريح برغبتهم بالخروج من هذا الجحيم، ولو كان الامر بيدهم لأعلنوا عن رغبتهم تلك وواجهوكم، لكنكم تقبضون على أعناقهم مرة بسلاحكم ومرة بكرتونة إغاثة.

بسرعة فائقة تحولت معركة حلب التي وصفتموها بالكبرى، إلى هزيمة نكراء، فبعد ان جلس سيدكم التركي إلى سيده الروسي، قرر التخلي عن “غزوتكم” هذه، مقابل بعض القرى في الشمال يحقق نفوذه عليها مصالحه ومآربهم، وأنتم كقطيع من الأغنام استجبتم لدعوته وتركتم حلب لمواجهة مصيرها.

اليوم يعمل أسيادكم الاخوانيون ومن وراء الكواليس على صيغة سياسية للتوافق مع النظام، ويجاملون الأتراك مقابل مشاريعهم القائمة في المدن التركية، والتي مولوها من التسول باسم الجائعين في حلب وغيرها من المدن السوريين، ومازلتم عملاء دون قيمة أو قيم، ودون استراتيجية أو قرار، وسترون قريباً وبعد استنزافكم وبعد المزيد من الموت في حلب، كيف سيطلب منكم أسيادكم مغادرتها وستفعلون، وستتوجهون كما يأمرونكم إلى الشمال حيث الجيش التركي الذي سيقودكم هناك في معارك تكونون أنتم فاتورتها التي تعتبر مجانية بالنسبة لهم.

إن كنتم رجالا ولستم كذلك، فاطلبوا من جبهة النصرة الخروج من حلب، وأوقفوا قتل اهلها، إن كنتم رجالاً طالبوا أنتم بخروج المدنيين من أحياء حلب المحاصرة، لن تفعلوا لسبب واحد فقط، لأن أسيادكم لم يطلبوا منكم ذلك حتى اللحظة، لكنهم سيطلبون، وبين اللحظة وبين توقيت أوامرهم لكم بذلك سيسقط الآلاف من أطفال حلب شهداء بسبب عمالتكم.

هل تظنون أن دول العالم كافة ستسمح بإسقاط نظام بشار الأسد وتسليم سورية إلى تنظيم القاعدة؟ هل تعتقدون ان جرائم النظام ومذابحه ستحرك عواطف سياسيي العالم ليتخذوا قراراً بإسقاطه؟ حتى ولو قتل كل السوريين لن يكون ذلك، ألم تفهموا الموضوع حتى اللحظة؟ أما عن قصة “الجهاد” التي تترنمون بها فليتها كانت في الحقيقة جهاداً، لكنها دراما تم تأليفها في غرف المخابرات السرية، وفي السجون الامريكية في العراق، وفي صيدنايا، وفي وفي وفي; وأنتم وجدتموها جيدة لاكتساب الثقة من شعب بسيط عاطفي، ولاكتساب الأموال من مدراء تلك الغرف بأشكال مباشرة أو غير مباشرة.

لتجاهدوا كيفما تشاؤون اليوم، ولكن المدنيين والاطفال المحاصرين، والامهات اللواتي يفقدن أبناءهن كل يوم، يريدون الحياة، ويرغبون بالحصول على الأمن والحاجات الضرورية للاستمرار، يا أخي المجاهد الفذ الذي ترغب بالموت والذهاب إلى الجنة، هم يريدون أن يعيشوا ولا يريدون الذهاب معك إلى الجنة “كف بلاك عنهم يا عرصا”.

المصدر: الاتحاد برس