أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » حمزة رستناوي: مقال عن قتال جند الأقصى مع أحرار الشام!
357

حمزة رستناوي: مقال عن قتال جند الأقصى مع أحرار الشام!

تعقيبا على القتال الجاري حاليا ما بين فصيل جند الأقصى و فصيل أحرار الشام في ريف ادلب و حماة , و من قبله قتال جيش الاسلام و فيلق الرحمن غوطة دمشق, و من قبله قتال داعش و جبهة النصرة ..و الحبل جرار!!
يمكن القول:
أولا- إنّ مرجعية ( القرآن الكريم و السنة النبوية) المُشتركة بينهما, و كونهما قد خرجا – حسب ادّعائهما- لتحكيم ( شرع الله و تطبيق الشريعة الاسلامية ) كل هذا لم يمنع القتال و المَقتلة الجارية بينهما ..و كل ذلك في سياق حرب يخوضانها ضدّ من يسمّونهم بالكفار و الصليبيين و النصيرية و الروافض! و في ذلك عبرة ..في ضرورة تحييد الدين عن السياسة…و اعتماد العلمانية و الفصل ما بين الدين و السلطة السياسية كبداية للخروج من المأزق التاريخي الذي تعيشه بلادنا.
ثانيا- التوصيف الدقيق لهذه الفصائل هو مليشيات سلفية جهادية ..و هي سياسيا تمثل مرحلة ما قبل الدولة ..و هي غير قادرة على بناء دولة حتّى لو انتصرت في حربها ضد السلطة السورية الحاكمة , و هذا مُستبعد جدا وفق توازنات القوى.
ثالثا- تتفوّق السلطة السورية الحاكمة حاليا على هذه المليشيات بكونها تملك صلاحيات الدولة من وثائق سفر و اعتراف دولي و وزارات و خدمات تعليم و صحة و حضور التنوع العقائدي في مناطق سيطرتها ..الخ , و هي مصالح لا يمكن للإنسان السوري الزهد فيها مهما حاولنا ان ننكر.
رابعا- لا يوجد خدمة أكبر و أعظم للسلطة السورية الحاكمة من أن يكون قتالها ضد هكذا فصائل سلفية جهادية , فصائل تعيش خارج العصر على المستوى الحضاري او حتى السياسي ..و سيكون الحرب على الارهاب عنوانا مقبولا عالميا لإعادة سيطرة و تأهيل النظام. من جديد.
خامسا- الحالة التي وصلنا اليها من فصائل سلفية جهادية و حرب عالمية على الارهاب ..ليست عفوية بل هي في جزء كبير منها, استراتيجية وضعتها السلطة السورية الحاكمة منذ بداية الثورة السورية مع حلفائها في دولة ولاية الفقيه ..و هي في طريقها الى النجاح .. بحيث يكون العالم و السوريون أمام خياريين لا ثالث لهما : إما نحن أو هؤلاء!
سادسا- ما كان لهذا المشهد من فصائل سلفية جهادية متناحرة و اعلان خلافات و امارات اسلامية ..ما كان لها أن تزدهر و تترعرع في ظل وجود مناعة ذاتية , و وجود ثقافة عربية اسلامية صحيحة…و وجود فهم حيوي للإسلام يكون سبّاقا هو و قبل غيره , الى تبنى العلمانية و الديمقراطية و اعتماد شرعة المواطنة و حقوق الانسان. ..عندئذ لن نخسر سوى جهلنا و غبائنا و نحصّن أنفسنا من امكانات استغلال عاطفة و غريزة التدين فينا من قبل الطغاة و المُستبدين.
و لا حول و لا قوة إلا بالله