أخبار عاجلة
الرئيسية » شعر » حبيبيتي حلب شعر : محمد قجــة
3

حبيبيتي حلب شعر : محمد قجــة

أهواك يا حلب الشـهباء فــاقتربي
وعانقيني لأرقـــى فيــك للشـــــــهبِ
جذلانُ ، أغزل من عينيك أغنيــة
وأسحب المرود الأسـنى على هـــدبي
مــن مقلتيــك صبابـــاتي ألملمـــــها
ومن لماك رحيــــق الطـــلّ والعنـــب ِ
شممت عطــرك فواحـــاً يغـــازلني
فغاب روعي ، وعبق العطر لم يغــبِ
دعي عبيرك في صدري وفي رئـتي
ألَمُّه في الحنايـــا عــــــاصف اللــهبِ
ما مــرّ طيفك فــي حلمي فدغدغـــه
إلا تشهّيت فـــي زنديـــــــك منقلــــبي
كــم ذا أكـابد فـي عينيـك مـن وَصَب
وتستطيبين من همـــي ومن وصـــبي
يا درة في ضلوع الصخــر طالعـــة
يعنولك الصخر في عْجْب وفي عَجَــبِ
مـدّ الـزمان يديـه فامنحيــه هـــــوى
في غَمزة الطرف أو في رفة الهــــدبِ
هبّ التراث إلى لقيــــاك مــزدهيــاً
فاســتقبليه بـوجــــه باســـــــم طَــــربِ
توقدّ القلـــب في نبـــض وفي دأب
ورسّـــخ الخطوفـي عــــزمٍ وفـي دأبِ
أكـفُّ أحبــابــك الأغيـــار حانيـــةً
تــذود عنــكَ طيــوف الغيم والتعـــــبِ

* * *
شهباء يــا مولد التـــاريخ منتشــياً
بما منحت هـــوىً في سائر الحقــــبِ
هـــذا أوانك ، إنّـا نُخْبةٌ عشـــــقت
تراب أرضــــك منثوراً على الرُحَـبِ
تمضي براعمنا والطــلُّ يحضنـها
حتـى تُفتّح مـن أوراقــــها القَشُــــــب ِ
هــي الحيــاةُ ســـلافـــاتٌ معتقّـــة
بالأمنيـــات إذا تنبـــــو وإن تُصِــــبِ
قد يهرمُ القلبَ في غـرّاءِ صبوتـه
وقـد تشـيبُ الرؤى والقلبُ لـم يشــبِ
مدّي ذراعيك يا شــهباء والتقطي
زُهر النجـوم ورشــيها على الكثـــبِ
يظل صرحــــك مزهــــواً بهامتـه
وذكرك السمح منقوش على الشــهبِ
تطاوليــن الثريـــا قلعـــة شـمخــتٌ
وطاولتها الليالي وهــــي لم تغـــــبِ
ومـــن مـــآذنــك الشــــماء منطلـق ٌ
يوحـــد الله في فجـــر وفي غَــــرَبِ
طوقتِ جيد الدنــا مجـداً و مكرمــة
حتى غدوت منــار الدهـــر للعـــربِ
يمضي بنوك شــبولاً خطوهم أَمَــمٌ
وســيرهم قَصَـدٌ في الجــد واللعــــبِ
نمضي جميعاً يداً، قلباً هوى طرقــاً
وتســتضيء بنــــا أمثولــة الحقـــــبِ
هنا تهادى بنو حمدان في عُجُــــب
وطوقتهم عيون الدهر في عَجَــــــــبِ
وسيف دولتهم ليت الحمى شــــرفاً
يذود كيد الأعــادي غير مضطــــربِ
رأيٌ ســديد لفـــدٍ قـــائـدٍ جَـلَــــل
يظل يملأ سمع الكــــــون والكتــــــبِ
وقال : يا حلب الشهباء لا تهـــني
فأنت واحـــة أهـــــل الفكــــر والأدبِ
فأشرق الفكر في كفيــه مفتخــراً
بأنه في بـــــلاط الســــــادة النُجُـــــب ِ
قوافل الفكر : فارابي ، خُوارزمي
صنوبري ، اصفهانــي ذورة الرتـــبِ
كشاجمٌ ، خالويهِ ، وإبــن جــنـيٍّ
والخالديــان ، والنــــامي وكـــــلُّ أبي
وفوقهم صقرُهم طـــرّاً وســـيدهم
أبو المحسّـــد في الشعر البليــــغ نـبي
القــاهر المتنـبي أمسَــه وغــــــداً
ومالئ الكون مــن إعجازه العــــربي
هذا عظيمك يا شهباء ما عرفــت
له العصور رؤىً في البعد والقُـــرُبِ
ألقى على الدهر في زهْو قصيدته
فعمّت الكون مثل البرق في الســحبِ
شهباءُ نحن بنوك الغـــرُّ ، مـهجتنا
عشق ، ومقلتنا ترنــــو إلـى حلــــبِ
إن فاخَرَ القوم في أرضٍ وفي نسـبٍ
إذاً لفاخرتُ أني اليعــــربي الحلـــبي