أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » فراس علاوي: حلفاء الأسد -أصدقاء اليوم أعداء الامس القريب / الأكراد والدروز ومسيحيي لبنان مثالا

فراس علاوي: حلفاء الأسد -أصدقاء اليوم أعداء الامس القريب / الأكراد والدروز ومسيحيي لبنان مثالا

حلفاء الاسد ___أصدقاء اليوم -أعداء الأمس القريب
يستمر اللا معقول واللا منطقي في سيطرته على المشهد السوري ليصل إلى تحالفات نظام الأسد التي أسسها لقتل شعبه .
بعد موجة الانشقاقات التي شهدها عام 2012 والخلل الذي أصاب المؤسسة العسكرية جراء الضربات المتكررة للجيش الحر , قرر النظام الاستعانة بحلفاء جدد , فبدأ بتشكيل ما يسمى قوات الدفاع الوطني وهي مجموعة مرتزقة من المجرمين والمطلوبين لجرائم ارتكبوها ضد المجتمع والأهالي ما قبل قيام الثورة , وكذلك فصائل الشبيحة التي هي اصلاً من مخلفات النظام وأجهزته الأمنية , كذلك إستقبل الكثير من الفصائل الشيعية العراقية والمدعومة إيرانياً وكذلك مرتزقة من أفغانستان وباكستان أتت على أساس طائفي .
كذلك شهد مشاركة لحزب الله اللبناني الذي جعل من الحرب في سوريا حرب وجود بالنسبة له وقرر خوضها حتى النهاية.
الغريب هو الحلفاء الذين وقفوا خلف نظام الاسد يدعمونه , مع أنهم كانوا قبل إنطلاق الثورة من أكثر المتضررين منه .
أول هذه التشكيلات الأحزاب الكردية وأذرعها العسكرية مثل الpyd_pkk , فحتى وقت قريب كان النظام يستغل القضية الكردية لمصلحته , فالأكراد أكثر من عانى من هذا النظام حيث كان الشعب الكردي محروماً من هويته الإثنية والعرقية والوطنية .
كما استخدم قضية الأكراد كورقة تفاوض مضحياً بهم وبأحد أبرز قادتهم (عبدالله أوجلان ) في سبيل التقارب مع الأتراك
هذا الاستغلال الصريح لقضيتهم لم يدفعهم للوقوف ضده في أول فرصة سنحت لهم , بل على العكس تماماً وقفت هذه التنظيمات إلى جانبه تسانده وتنكل في اخوتهم الأكراد , الذين وقفوا مع الثورة فكانت تمارس القمع والتنكيل والاعتقال بحق من أيد الثورة , وهناك إتهامات توجه لهم باغتيال أحد أبرز وجوه الثورة وأحد قادة الحراك الكردي مشعل التمو.
مشعل التمو السياسي الكردي البارز وأحد أوجه الثورة السلمية الذي تم اغتياله بسبب مواقفه من النظام السوري,
كان المتهم الابرز في اغتياله هو تنظيم pydالمؤيد لنظام الاسد , كذلك فهو المسؤول عن العديد من حالات الاعتقال والتغييب القسري لناشطي الحراك الثوري الكرد , وبرز هذا التأييد جلياً في مواقف زعيمه صالح مسلم .
الذي وقع ضحية أحلامه في إنشاء كانتون كردي مستقل يمتد من الحسكة في الشمال الشرقي حتى عفرين في الشمال مروراً بعين العرب (كوباني) ومنبج والباب بما سمي (روج آفا)
هذه الاحلام دفعته ليصبح حليفاً لعدو الامس , وبذات الوقت ليصبح أداة طيعة في يد الأمريكان الذين وجدوا في أطماعه ضالتهم في أن يكون رأس حربة لهم في قتال تنظيم الدولة , فخسر الكثير من عناصره وقوته على الأرض في صراع ضد التنظيم , بعد السيطرة على مدينة منبج كان التحول في علاقات هذا الحزب خاصة بعد الاتفاق الروسي التركي والذي حصل فيه الاتراك على وعود روسية بعدم دعم قيام دويلة كردية على الحدود مع تركيا , وبذلك يفقد الاكراد احد ابرز داعميهم كانت نتيجته محاولتهم السيطرة على الحسكة ظناً منهم بثبات الموقف الامريكي الذي خذلهم , بل وكانت صدمتهم الكبرى في تصريح وزير الخارجية الامريكي كيري بأن الاكراد ليسوا حلفائهم بل هم قاتلوا معهم ودعموهم لقاء أموال تم دفعها لهم أي أنه وصفهم بشكل غير مباشر بالمرتزقة , بدأ هذا التحالف يتفكك مع نظام الاسد بعد محاولتهم السيطرة على الحسكة والتدخل التركي في الشمال والذي كان من نتائجه تعهد الامريكان بانسحاب قوات حماية الشعب والpydالى شرق نهر الفرات والانسحاب من منبج , وبالتالي انهيار احلامهم بشكل نهائي بعد قطع الطريق الواصل بين عفرين والحسكة وانسحابهم من منبج ومنطقة الباب ودفعهم بالإكراه لمعركة الرقة ضد داعش من أجل المحافظة على مكتسباتهم في تل أبيض والمناطق المحيطة بها .
القراءة الخاطئة للأحزاب الكردية جعلتها تختار الجانب الخاطئ , حيث خسرت الشعب السوري الثائر , في حين تخلى عنها من ظنتهم حلفائها في لحظة اتفاق مع تركيا .
لم يكن الاكراد وحدهم من عانى من تهميش النظام لسنوات طويلة من حكمه بل كان الدروز سكان جبل العرب (محافظة السويداء) هم أيضاً عانوا سنوات طويلة من التهميش والتغييب , حتى غدت من أفقر المحافظات السورية من حيث الخدمات والبنى التحتية كما كان لأجهزة الأمن سطوتها,وكذلك لشيوخ العقل التابعين لهذا النظام , كما المؤسسات الدينية الأخرى (شيوخ السلطة ورهبانها).
بعيد انطلاق الثورة السورية حاول أحرار الجبل مواكبة الثورة السورية , لكنهم ووجهوا بقمع شديد لم يكن من النظام وحده , بل كان لأبناء جلدتهم الدور الأكبر في قمع تحركهم هذا خاصة المرتبطين بالأفرع الأمنية وشيوخ عقل السويداء (ليس الجميع فقط المرتبطين بالأجهزة الامنية)
كان موقف هؤلاء مؤيداً للنظام منذ البداية وقمعوا أي تحرك مؤيد للثورة , مثل تحرك النقيب خلدون زين الدين الذي اجهض بسبب وقوف شبيحة السويداء في وجهه كذلك فقد طاردوا نشطاء الثورة وضيقوا عليهم , وحين حاول ما سمي فيما بعد بشيوخ الكرامة الوقوف في وجههم وإعادة الوجه الحقيقي للجبل تصدوا لهم ونكلوا بهم وكان من نتيجتها اغتيال الشيخ البلعوس في رسالة واضحة لكل من يقف ضد نظام الأسد.
اعتمد هؤلاء على إرهاب الأهالي وبث الرعب في نفوسهم من خلال بث دعاية النظام بأنهم من الاقليات , وان الثورة قد جاءت لابتلاع هذه الاقليات , مصوراً نفسه حامي هذه الاقليات وبذات الوقت مارست بعض المليشيات المحلية التابعة للنظام (مليشيا الشيخ الهاجري) المرتبطة بوفيق ناصر الحاكم الفعلي للسويداء والمكلف بالملف الامني فيها , وكذلك مليشيا (يعرب زهر الدين ) ابن عصام زهر الدين احد مجرمي النظام وقائد عملياته في دير الزور , هؤلاء لم يتحالفوا مثل الاكراد مع دولة أخرى أو يضعوا أنفسهم تحت تصرف محور معين , لكنهم وقفوا على الضفة الأخرى من ابناء جلدتهم فخسروهم .
ما هو موقف هؤلاء غداً عندما تنتصر الثورة , عند بناء سوريا الجديدة فلن يكون لهم دور فيها , وهم الذين حولوا مدينتهم إلى ما يشبه الغابة يحكمها الشبيحة والمجرمين وسلطوا مجرميهم يعيثون فساداً يقتلون وينهبون ويكممون الأفواه فكيف سينظرون غداً في عيون أهل مدينتهم .
الخيارات الخاطئة دوماً تؤدي لنتائج خاطئة هكذا وجد الأكراد أنفسهم وحيدين في الساحة بعد تخلي حلفائهم عنهم وهكذا سيجد الشبيحة أنفسهم في كل مكان أولئك الذين باعوا أهلهم وأصدقائهم من أجل نظام زائل ومكاسب آنية
سيلفظهم التاريخ وتلعنهم الأجيال طويلاً.
فراس علاوي