أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » ليلة الهروب من حصار الزبداني بريف دمشق

ليلة الهروب من حصار الزبداني بريف دمشق

“بدأ قلبي الهرم ينبض بسرعة ودقاته اختلطت بدقات الساعة، وسواد الليل يغطي المكان وازدادت رهبته مع لحظات خروجنا”، بهذه العبارات يصف عبد الكافي رحلة هروبه من الزبداني المحاصرة بريف دمشق.

محمد الجزائري-ريف دمشق

يقول عبد الكافي في حديثه للجزيرة نت إن خروج أول دفعة باتفاق من تحت الطاولة بين المعارضة السورية المسلحة وحزب الله اللبناني كان أول خيوط النور لأغلب المحاصرين وبداية أمل في الهروب.

ويضيف عبد الكافي “شوقي لعائلتي كان أكثر ما يدفعني لاتخاذ قرار الخروج، اتفقت مع 13 شخصا -أغلبهم من كبار السن مثلي- على أن نخرج كمجموعة وتواصلنا مع أحد عناصر حزب الله الذين يحاصرون الزبداني فطلب منا مبلغ مئتي دولار عن كل شخص مقابل أن يغض الطرف عنا ونحن في مرمى نيرانهم”.

ويضيف الشيخ “عبرنا سهولا وجبالا وطرقا وعرة لمسافة عشرة كيلومترات قبل أن نصل منهكين إلى وجهتنا سرغايا وكأنما كنا في كوكب آخر”.

وكان خرج سبعمئة شخص في 28 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي ضمن اتفاق مضايا الزبداني-كفريا الفوعة، وخرج معهم من تبقى من نساء وأطفال، وبقي في المدينة رجال مدنيون أو عاملون بالمجال الطبي أو مقاتلون.

الوضع الإنساني

وتحاصر قوات النظام وحزب الله اللبناني الحي الوحيد المتبقي تحت سيطرة المعارضة في الزبداني منذ قرابة عام ونصف، مما تسبب في تدهور الأوضاع الإنسانية وانعدام المواد الغذائية بشكل تام.

واضطر بعض مقاتلي المعارضة بعد ستة أشهر من الحصار لعقد صفقات مع عناصر حزب الله عبر وسيط في بداية الأمر لشراء أي نوع من الأغذية، لكن عناصر الحزب كانوا يدخلون الدخان والقهوة وبأسعار مضاعفة، تخللها القبول ثلاث مرات ببيع المحاصرين كيلوغرامات من الرز والعدس بستين دولارا للكيلو الواحد.

وتطورت الصفقات بين المعارضة وحزب الله لتشمل تسهيل عبور دفعات من المحاصرين إلى سرغايا أو الجبل الشرقي مقابل مبالغ مالية عن كل شخص.

كما عقد الطرفان صفقة سرية تقضي بإخراج عشرة محاصرين في الزبداني إلى مدينة سرغايا التي تسيطر عليها المعارضة وتخضع لاتفاق مصالحة فيها مقابل إخراج عشرة أشخاص من بلدتي كفريا والفوعة إلى مناطق خاضعة لسيطرة النظام في ريف إدلب.

مبررات للبقاء

بقي في الحي المحاصر بالزبداني 160 شخصا آثروا البقاء على الخروج وهم يواجهون الجوع والحصار بما تيسر لهم، ويشرح عامر برهان -وهو أحد كوادر الهيئة الطبية بالزبداني- الوضع قائلا “وصلنا لمرحلة مأساوية، فالانهيارات العصبية والنفسية تتزايد، والجوع فتك بأجسادنا، وأي شخص سيتعرض لإصابة مصيره الموت لانعدام المقومات الطبية”.

ويضيف برهان أن الإمكانيات العسكرية في الزبداني تراجعت مع خروج أغلب مقاتلي المعارضة وإفراغ مواقعهم في مواجهة قوات النظام وحزب الله، ويقول إن الحزب يسعى لإضعاف المحاصرين بإفراغ الزبداني وتفادي المواجهة والسيطرة على الحي دون خسائر.

ورغم قلة مقدرات المعارضة فإن قوات النظام وحزب الله لم تحاول التقدم بالزبداني خوفا من تقدم جيش الفتح في بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين.

وتختلف آراء من آثروا البقاء في الزبداني، فمنهم من بقوا لقناعتهم بالقتال حتى آخر قطرة من دمائهم، ومنهم من ليس لديهم خيار آخر، ويختم عامر قائلا “بقائي في الزبداني خياري الذي لن أتراجع عنه، لأن الخروج من بلدي الذي فيه ذكرياتنا ذل ولو خرجنا إلى أهلنا، وأفضل الموت على أن أخرج فكيف لجسدي الخروج وروحي لا تفارق الزبداني”.

المصدر: الجزيرة نت



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع