أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » بعد انتظار بفارغ الصبر زلزل الجبل فتمخض فأرا : بوتين يخيب أمل أردوغان في سوريا
بعد انتظار بفارغ الصبر زلزل الجبل فتمخض فأرا   : بوتين يخيب أمل أردوغان في سوريا

بعد انتظار بفارغ الصبر زلزل الجبل فتمخض فأرا : بوتين يخيب أمل أردوغان في سوريا

منذ أسبوع تقريباً والجميع يترقب بفارغ الصبر، الاجتماع بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وما يمكن أن يفضي إليه على الصعيد السوري، خاصة أن هذا الاجتماع يأتي بعد اجتماعات عديدة للّجان الثلاث، الخارجية والمخابراتية والعسكرية، التي انبثقت عن الاجتماع الأول الذي عقد بين الرئيسين في سان بطرسبورغ.

.

لعل المفاجأة الوحيدة التي حدثت في الاجتماع هي حضور رئيس هيئة الأركان التركية خلوصي أكار للاجتماع الثلاثي المغلق. ولكن هذه المفاجأة سرعان ما بددها البيان الصحافي الذي صدر عن الرئيسين بعد الاجتماع. فالكلام الدبلوماسي الصادر عن الاجتماع يمكن تلخيصه في ثلاث نقاط، باتت لا تجذب انتباه حتى الأطفال.

.

النقطة الأولى:

“الطرفان يريدان حقن الدماء في سورية، والانتقال إلى حل سياسي!”

النقطة الثانية:

“العمل على إيصال المساعدات الإنسانية إلى حلب”، ولكن الرئيس الروسي أكد على استحالة تنفيذ هذه النقطة لأن الولايات المتحدة لم تستطع، ولا ترغب إبعاد المعارضة عن طريق الكاستللو المنفذ المؤدي إلى المنطقة المؤدية إلى حلب الشرقية بحسب رأيه.

النقطة الثالثة:

“البحث في إمكانيات التعاون بين البلدين في إطار عملية درع الفرات”.

الحقيقة أنه مهما بلغ التفاؤل، لا يمكن لأحد أن يجد في هذه النقاط التي طرحها البيان الصادر عن الرئيسين اللذين قضيا ساعة وأربعين دقيقة، خصصا معظمها للحديث عن القضية السورية، أي بارقة أمل يمكن التعويل عليها. فأي دم يريد الطرفان حقنه؟ هل هو دم المقاتلين العقائديين الذين يرسلهم الإمام الفقيه دفاعاً عن محافظته الخامسة والثلاثين التي اسمها سوريا، والتي دخلت رسمياً بقرار من الدوما الروسي تحت الاحتلال العسكري المباشر؟ أم دم من يعتبرهم بوتين حاضنة للإرهاب وتقصفهم قواته الجوية منذ سنة ونيف في الأسواق والمخابز والمشافي؟ أم دم عناصر “داعش” الذين يعبرون الصحارى السورية على مرأى من الطيارين الروس والأميركان ويحمون أجواءهم عند الانتقال؟ ويمكن تعداد كثير من الأسئلة من هذا النوع، وإجاباتها كلها تؤدي إلى ترجمة واحدة لهذه العبارة: “الاستمرار بقتل السوريين، وإراقة المزيد من الدماء”...

.

بالنسبة إلى إيصال المساعدات الإنسانية، فلم يكن العالم يعرف بأن طريق الكاستللو تحت سيطرة المعارضة السورية، ولعل هذه المعلومة لا يعرفها في العالم كله سوى بوتين، وهذه المعارضة تمنع المساعدات الإنسانية من الوصول إليها، لذلك اتفقت مع الولايات المتحدة الأميركية على البقاء في معبر الكاستللو من أجل عدم مرور هذه المساعدات. نعم، لقد وصلت القضية السورية إلى هذا المستوى من الهزل، نعم، المعارضة السورية “أو الإرهابيون بلغة بوتين” هم الذين يمنعون وصول المساعدات الإنسانية إليهم، وبوتين يبذل جهوداً مضنية مع الأميركان للضغط على هذه المعارضة من أجل السماح لها باستلام المساعدات الإنسانية، والأميركيون لا يردون.

النقطة الثالثة: “بحث آفاق التعاون بين البلدين حول عملية درع الفرات!” لعل هذه العبارة هي الوحيدة التي يمكن إيجاد تفسير أو ترجمة منطقية لها، ويمكن صياغة هذه الترجمة على النحو الآتي: “عدم تدخل روسيا في العملية التي تدعمها تركيا تحت اسم درع الفرات”. هناك احتمالان للتدخل الروسي إن حدث في هذه العملية. الأول أن تقاتل روسيا إلى جانب “داعش”. صحيح أن روسيا حمت “داعش” في بعض الأحيان، ولكنها لم تقاتل إلى جانبها إلى الآن، وهذا يبدو حالياً ضرباً من المستحيل يصعب على العقل استيعابه. الثاني: هو طلب تركيا أن تقدم لها روسيا دعماً في المرحلة الأخيرة من مراحل “درع الفرات”، وهو إبعاد “قوات سوريا الديموقراطية” التي تشكل “وحدات حماية الشعب” الكردية عمودها الفقري، والمدعومة من الولايات المتحدة وروسيا من منطقة منبج إلى شرقي الفرات. وهذا الخيار أيضاً لا يخلو من طرافة، فعندما طلب الرئيس التركي من بوتين إغلاق مكتب حزب “الاتحاد الديموقراطي” الكردي في موسكو، تظاهر بوتين بعدم معرفته بوجود مكتب لهذا الحزب في موسكو، ولعله لم يعلم به حتى الآن لأنه مازال مفتوحاً.

ووفق هذه المعطيات من الصعب أن يحظى الرئيس التركي بدعم روسي في طرد قوات “الاتحاد الديموقراطية” من منبج إلى شرق الفرات. وهكذا، فإن نتيجة اجتماع الرئيسين التركي والروسي حول الموضوع السوري لا شيء.

.

ولكن للحقيقة والتاريخ فإن الرئيس الروسي مازال يأمل بالوصول إلى نتيجة على صعيد المساعدات الإنسانية في الاجتماع اللاحق الذين سيعقد بين الطرفين الروسي والأميركي. أي يمكن أن تُقنع الولايات المتحدة الأميركية المعارضة السورية أن تستلم المساعدات الإنسانية التي ستسمح روسيا بمرورها.

.

يبدو أن ما كان غير متوقع من اجتماع الرئيسين التركي والروسي كان محتماً بالنسبة إليهما. ولعل تحريك الجبهات في حماة والساحل لم يحدث بمعزل عن خيبة الأمل التركية من الاجتماع بين الرئيسين قبل أن يبدأ. ولكن السؤال الأهم، هل ستلعب خيبة الأمل هذه بفتح جبهة حلب من جديد لطرح ورقة ضغط جديدة على الجانب الروسي لتغيير مواقفه؟ إذا لم تفعل تركيا هذا، وتضع تلك الورقة على طاولة المفاوضات، فليس أمامها خيار آخر إلا الاستسلام. وفي السياسة كما الحروب كل شيء ممكن.

المصدر: المدن – عبد القادر عبد اللي