أخبار عاجلة
الرئيسية » ترجمات » دمشق بعاشوراء.. هل تحولت عاصمة الأمويين إلى بقعة بالنجف؟

دمشق بعاشوراء.. هل تحولت عاصمة الأمويين إلى بقعة بالنجف؟

سي ان ان-

المتجول في بعض أحياء العاصمة السورية دمشق، خلال الأيام العشرة الأولى من شهر محرم يكاد لا يصدق ما يراه في شوارع مدينة كانت يوماً عاصمة الدولة الأموية، حيث أصبحت مظاهر إحياء عاشوراء علنيةً أكثر من أي وقت مضى، خاصة في سنوات ما قبل الحرب، مظاهر العزاء منتشرة بزخمٍ كبير بأحياء الشيعة، وبعضها يتشاركون فيها السكنى مع طوائف أخرى، لاسيما “حي الأمين” بقلب الشام القديمة، ما يشير إلى أن التدخل الإيراني والميليشيات الشيعية العراقية واللبنانية تعدت الجانب العسكري فقط ووصلت إلى تشجيع إبراز الممارسات الدينية، وإظهارها بصورة قد يخيل للمرء منها أنه في قم بإيران أو النجف بالعراق.

حي “زين العابدين” يشرف على دمشق، حيث يقع في نقطة مرتفعة من جبل “قاسيون” على أطراف منطقة “المهاجرين”، تبلغها وسائل النقل بصعوبة، ويعتبر هذا الحي أحد أقدم المناطق الرئيسية الثلاثة لسكن “أتباع المذهب الشيعي الدمشقيين،” منذ مطلع شهر محرّم أوّل أشهر السنة الهجرية من كل عام؛ يتشح سكّان حي “زين العابدين” بالسواد على مدى عشرة أيّام، ويمارسون “الشعائر الحسينية”، إحياءٍ لذكرى “عاشوراء”.

تقام مراسم “عاشوراء” في دمشق وسط إجراءات أمنيةٍ مشددة، يشرف عليها مسلحّو “اللجان الشعبية” من أبناء الأحياء التي يسكنها “الشيعة الدمشقيون،” وتقتصر “الشعائر الحسينية” لدى “الشيعة الدمشقيين” على الاستماع لموعظة دينية يلقيها أحد المعممين أو السادة، واستذكار قصة “استشهاد الإمام الحسين” يتلوها ما يعرف بـ “رادود”، بينما يذرف المعزّون الدموع تأثراً بفصول هذه القصة التي تعاد سيرتها منذ نحو ألف عام.

يبتعد عموم “الشيعة الدمشقيين” عن المغالاة في “اللطم”، لكن هذا الطقس يستهوي فئة الشباب خصوصاً، ويمارسونه بتأثرٍ شديد في خيمٍ منصوبة على مقربةٍ من “الحسينيات”، أو داخلها بعد انصراف معظم المعزّين.

يحرص الآباء على تحفيز أطفالهم لممارسة “الشعائر الحسينية”، ويصحبونهم إلى الحسينيات مرتدين ثياب الحداد، وبعض الأطفال يبارون الشباب في “اللطم” مطلقين صرخات الحزن.

لا وجود لـ “التطبير” بين “الشعائر الحسينية” التي يمارسها “الشيعة” بدمشق، ويحرصون في يوم “عاشوراء” على التبرّع بدمائهم بدلاً عن ذلك، حيث تزور لجانٌ طبية أحياء “الأمين” و “الصادق”، و”زين العابدين” للإشراف على هذه العملية لصالح “بنك الدم”.

يتبارى الشباب واليافع على تقديم الشاي، أو شراب الورد، الكعك، و”السحلب” للمعزّين، ويتنافس الفقراء والأغنياء بإعداد “الزاد” عن روح “الإمام الحسين”؛ كـ “هريس اللحمة والقمح” الذي يطبخ ضمن أوعيةٍ ضخمة ويستغرق إعداده لساعاتٍ طويلة، و”الصفيحة”، و”الأوزي” والصنفين الأخيرين من المأكولات الدمشقية الشهيرة التي تقدّم في مناسبات العزاء.

ويقدّر أعداد الشيعة في العاصمة السورية، بحوالي مائتي ألف نسمة، ومعظمهم يقلدون المرجعية العراقية النجفية، يليهم من حيث العدد أتباع المرجعية الإيرانية الخامنئية والباقي يتبعون مرجعيات عربيةٍ أخرى كمرجعية “السيد حسين فضل الله” اللبنانية، وتبقى هذه التقديرات غير رسمية، وتعود لفترة ما قبل الحرب، ويرجّح زيادة العدد بسبب النزوح (القسري أو الاختياري) من مناطق أخرى، أو سياسة التغيير الديمغرافي كأحد مظاهر النزاع في سوريا